الرئيسية / كتاب الرآي / آلاف المسلحين الأجانب يتدفقون لبدء حرب واسعة في الشمال الأفريقي

آلاف المسلحين الأجانب يتدفقون لبدء حرب واسعة في الشمال الأفريقي

آخر تحديث :2017-01-24 16:43:33

آلاف المسلحين الأجانب يتدفقون لبدء حرب واسعة في الشمال الأفريقي

هل تتكرر في ليبيا تجربة الحرب الدولية على أرض الشام؟

  • بقلم // عمر نجيب

    يوم الخميس 19 يناير 2017 أعلن وزير الدفاع الأمريكي المنتهية ولايته اشتون كارتر أن اكثر من 80 مقاتلا من تنظيم داعش قتلوا في ضربات جوية أمريكية على معسكرين للتنظيم في ليبيا بما يشمل عدة جهاديين ضالعين في التخطيط لهجمات خارجية ضد حلفائنا في اوروبا.

    وأضاف كارتر ان هذا العدد قائم على أساس تقارير أولية عقب الهجمات، التي وقعت ليلة الأربعاء 18 يناير قرب مدينة سرت الليبية.

    وقال كارتر ان القصف “مثال واضح على التزامنا المطلق لتدمير سرطان الدولة الاسلامية ليس في العراق وسوريا فحسب، بل حيثما يظهر”.

    وذكر في آخر يوم له في وزارة الدفاع “انهم بالتأكيد اشخاص كانوا قيد التحضير لعمليات في اوروبا ويحتمل انهم كانوا على علاقة ببعض الهجمات التي وقعت في اوروبا”.

    وكان بيتر كوك، المتحدث بإسم وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون، قد صرح في وقت سابق يوم الخميس، إن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما، وافق على شن الهجمات الجوية التي تم تنفيذها “بالتنسيق مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج” ضد معسكرين لداعش يقعان على مسافة 45 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من مدينة سرت. وأنه “تم استخدام حوالي مئة من الذخائر قنابل او صواريخ في الهجوم، وتابع ان وزارة الدفاع تأكدت ان المستهدفين كانوا مقاتلين مسلحين قبل شن الهجوم الذي لم يوقع ضحايا من المدنيين.

    وأضاف اسقطت طائرتان من طراز “فيورتيف بي-2″ وصلتا مباشرة من الولايات المتحدة نحو مئة من القنابل الموجهة بالليزر بزنة 226 كلغ.

    وذكر كوك إنه :”من بين إرهابيي تنظيم داعش، الذين تم استهدافهم، أفراد فروا إلى معسكرات صحراوية نائية بعيدا عن سرت من أجل إعادة تنظيم صفوفهم، وأنهم يشكلون خطرا أمنيا على ليبيا والمنطقة، والمصالح القومية للولايات المتحدة”. وأفاد كوك إن الهجمات نفذتها قاذفات من نوع “بي 2” أقلعت من ولاية ميسوري الأمريكية في طلعة جوية استغرقت 30 ساعة ذهابا وإيابا.

    المتحدث بإسم سلاح الجو الكولونيل باتريك رايدر أعطى مزيدا من التفاصيل وقال: انطلقت طائرتا “بي-2″، “سبيريت اوف بنسلفانيا” و “سبيريت اوف جورجيا”، من قاعدتهما الجوية في وايتمان في ولاية ميسوري وعادتا ادراجهما بعد اكمال المهمة.

    واضاف انه تم استخدام “خمس عشرة” طائرة للتزود بالوقود خلال انجاز المهمة التي استغرقت “34 ساعة”. واكد ان “طائرة واحدة على الأقل” من طراز “ام كيو-9 ” رايبر بدون طيار اطلقت صاروخا من نوع هيلفاير.

    وتابع المتحدث ان طائرات بي-2 التي تملك الولايات المتحدة 20 منها، لم تشارك في اي عملية قصف منذ مارس 2011 عندما القت قنابلها في ليبيا، اثناء حملة حلف الناتو ضد الجيش الليبي بزعامة العقيد القذافي.

    وكالة فرانس برس نقلت عن من وصفته بمسؤول في البنتاغون الأمريكي رفض الكشف عن إسمه ان مسلحي التنظيم “شوهدوا قبل الضربة مباشرة وهم يحملون اسلحة ويرتدون سترات واقية، ويحملون مدافع الهاون ويقفون في تشكيلات عسكرية”.

    هذه الضربة الجوية الأمريكية التي تم الإعلان عنها بتفاصيل كثيرة جاءت بعد شهر من انهاء الولايات المتحدة رسمياً عملياتها العسكرية في سرت وما حولها حيث شنت حوالى 500 ضربة لمساعدة مليشيات مصراتة التي قدمت على أنها تمثل جيش حكومة الوفاق الوطني الليبية على اخراج المتطرفين من المدينة الساحلية.

    وفي ذلك الوقت ترك “البنتاغون” الباب مفتوحا أمام شن مزيد من الضربات ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” في حال طلبت الحكومة الليبية المساعدة.

أهداف سياسية

الغارة الجوية الأمريكية ليوم 18 يناير 2017 جاءت في وقت زادت فيه إحتمالات وقوع مواجهات عسكرية مباشرة بين ميليشيات مصراتة التي شكلت الجزء الاكبر من القوات ضد الجهاديين في سرت نيابة عن حكومة السراج، مع الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر والتابع لحكومة عبد الله الثني المنبثقة عن البرلمان الليبي المنتخب والمستقر في طبرق، بعد إستيلاء حكومة خليفة الغويل التابعة لجماعة الإخوان والمؤتمر الوطني العام على السلطة في طرابلس. والمعروف أن المؤتمر الوطني العام إنتهت ولايته بعد انتخابات يونيو 2014 لكنه عاود الانعقاد من قبل أقلية من أعضائه وفرض نفسه في أجزاء من غرب ليبيا.
وتصاعد التوتر بين هاتين القوتين المسلحتين اوائل ديسمبر 2016، بعد معركة سرت، أثر مشاركة ميليشيات مصراتة في هجوم لم ينجح ضد منطقة الهلال النفطي التي تسيطر عليها قوات حفتر.
يذكر أن “داعش” بسط سيطرته الكاملة على مدينة سرت الليبية في أوائل عام 2015، ووسع سيطرته على امتداد 250 كيلومترا من الساحل الليبي الأوسط قبل أن يعلن عن الشروع في الحملة ضده في مايو 2016.
المسجل أن واشنطن عند إشارتها إلى أن الغارة تمت بموافقة حكومة السراج، أرادت أن تؤكد أنها لا زالت تعترف بها رغم أن صلاحيتها إنتهت بناء على إتفاق الصخيرات الموقع في 17 ديسمبر 2015، ورغم الإنشقاقات التي طالت المجلس الرئاسي وكذلك رغم إنتهاء سيطرتها ولو الرمزية على غالب المؤسسات الحكومية في طرابلس وإقتصار وجودها عمليا على قاعدة بحرية صغيرة قرب طرابلس يوجد بها عدد من الجنود الأمريكيين والإيطاليين.
الغارة جاءت كذلك في وقت تعمل فيه حكومة عبد الله الثني على ربط علاقات وثيقة مع موسكو لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها ليبيا ومحاولات بعض القوى تشجيع عملية تقسيم البلاد إلى ثلاث دويلات، وهو الأمر الذي يزعج البيت الأبيض ويهدد مخططاته لجعل ليبيا قاعدة لنشر ما يسمى بالفوضى الخلاقة إلى مصر والمغرب العربي ودول الساحل في نطاق مشروع المحافظين الجدد للشرق الأوسط الجديد.

علامات إستفهام

العملية العسكرية الأمريكية فرضت طرح عدة تساؤلات منها: لماذا استقدم البنتاغون طائرات من مسافة تزيد على 10500 كيلومتر واضطر إلى تشغيل 15 طائرة للتزود بالوقود في مهمة أستغرقت ما بين 30 و35 ساعة وكلفت ملايين الدولارات، ولم يستخدم طائراته الموجودة بالمئات سواء على متن حاملتي طائرات الأسطول السادس في البحر الأبيض المتوسط، أو الموجودة على مسافة دقائق طيران من قواعد في إيطاليا أو مناطق أوروبية أخرى خاصة وأن تلك الطائرات شاركت في 500 غارة سابقة على منطقة سرت. نقطة الإستفهام الثانية هي عندما تحدث وزير الدفاع الأمريكي عن العملية أشار إلى أن مقاتلي داعش فروا إلى مناطق نائية في الصحراء ولكن مسافة 45 كيلومتر التي قصفت ليست نائية هي بالكاد نصف ساعة بالسيارة إلى سرت.
مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين رجحت أن تكون رحلة طائرات بي 2 الإستراتيجية بكل ما أحاطها من وحدات استطلاع وتموين وتوجيه وغيرها كان هدفها تجربة رصد أهداف وشبكات رادار وغيرها من غرب الشمال الأفريقي حتى الحدود المصرية بواسطة قوات تنطلق من العمق الأمريكي، زيادة على كونها نوع من استعراض القوة في مواجهة روسيا.

احترموا عقولنا

يوم 19 يناير نشرت صحيفة رأي اليوم التي تصدر في لندن مقالا ذكرت فيه: احد أصدقاء صحيفة “راي اليوم” اجرى إحصاء لعدد القتلى في صفوف قوات “الدولة الاسلامية” الذين سقطوا في المعارك التي تشن ضدهم. وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر أعلن، ان اكثر من ثمانين مقاتلا من تنظيم “الدولة الإسلامية” قتلوا في الضربات الأمريكية التي استهدفت معسكرات لهم قرب مدينة سرت غرب ليبيا، وقال ان هؤلاء كانوا ضالعين في التخطيط لهجمات في أوروبا، بل ويحتمل انهم، وحسب قوله، كانوا على علاقة ببعض الهجمات التي وقعت في أوروبا.
لا نعرف كيف توصل الوزير كارتر الى هذه النتيجة التي تؤكد امرين أساسيين، الأول: ان جميع هؤلاء القتلى هم من مقاتلي “الدولة الإسلامية”، والثاني: انهم كانوا يخططون جميعا لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا.
نطرح هذا السؤال الذي يبدو ساذجا، لأننا ندرك جيدا ان القاذفات التي شنت هذه الغارة هي من طراز “ب 2″ الامريكية العملاقة، واطلقت اكثر من مئة صاروخ، غالبا ما تقوم بهذا القصف من ارتفاع شاهق لا يؤهلها لمعرفة من هو مدني ومن هو إرهابي، ولا نعتقد انها تملك قرون استشعار، او أجهزة فحص دقيقة تؤهلها للوصول الى عقولهم، وبما يؤهلها لمعرفة ما كان يخطط له هؤلاء من عمليات إرهابية في أوروبا مستقبلا.
الوزير اشتون، والمتحدثون باسم وزارة الدفاع “البنتاغون” يطرحون الأرقام، ويحددون النوايا المسبقة لدى الضحايا، ويريدوننا ان نصدقهم دون أي سؤال او استفسار، فكلامهم “مُنزّل”، تماما مثل تلك التي قيلت عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، وكانت عذرا ومبررا لشن العدوان على العراق واحتلاله.
القصف الأمريكي “الدقيق جدا”، أوقع آلاف القتلى الأبرياء في أفغانستان، عندما استهدف هذا القصف اعراسا ومدارس وتجمعات قروية، ومن المفارقة اننا وبعد ست سنوات من قصف حلف الناتو لليبيا لا نعرف حتى الآن العدد الحقيقي للضحايا الليبيين، عسكريين كانوا او مواطنيين مدنيين أبرياء، ولا نعتقد اننا سنعرف هذا العدد في حياتنا او حتى حياة احفادنا.
قبل شهر قالوا لنا انهم قضوا قضاء مبرما على “الدولة الإسلامية” في معقلها في مدينة سرت، وجرت عميلة تصفية لكل مقاتليها، واليوم يقولون لنا ان المقاتلين انتقلوا الى معسكرات وقواعد عسكرية خارجها وكانوا يستعدون للعودة والثأر.
نرجوكم توقفوا عن الكذب والتضليل، وقولوا لنا الحقيقة او حتى نصفها حتى نصدقكم.

قصة مكررة

يوم 7 أغسطس 2014 أعلنت واشنطن إنطلاق الغارات الجوية الأمريكية على تنظيم داعش في العراق وذلك بعد كلمة للرئيس الأمريكي باراك أوباما لشعبه، قال فيها إن الأوضاع السيئة في العراق، والاعتداءات العنيفة الموجهة ضد الإيزيديين، أقنعتا الإدارة الأمريكية بضرورة تدخل قواتها “لحماية المواطنين الأمريكيين في المنطقة والأقلية الإيزيدية، إلى جانب وقف تقدم المسلحين إلى أربيل” عاصمة إقليم كردستان العراق. بعد ذلك بأيام أعلن عن قيام تحالف دولي يضم 60 دولة لمحاربة داعش ووقف تقدمه في العراق وسوريا.
الغارات الأمريكية والحليفة التي تجاوزت 14 الف خلال أشهر قليلة لم تمنع التنظيم المسلح من التوسع، فقط إبتعد مقاتلوا داعش عن أربيل التي يخطط في البيت الأبيض لتكون عاصمة دولة كردية تفصل من العراق وربما دول أخرى وأصبحوا يتقدمون بسرعة في سوريا. وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري زل لسانه وقال “كنا نتابع ذلك، ورأينا كيف أن تنظيم داعش كان يتمدد ويكتسب زخما وقوة، وظننا أن الأسد كان مهددا”. ظننا “إنّ توسع تنظيم داعش وتمدده في سوريا قبل تدخل روسيا ومساعدتها لدمشق في قتال التنظيم كان سيجبر الرئيس السوري على التفاوض مع واشنطن”.
جون كيري وثق بتصريحه هذا ما أكده العديد من المحللين ومراكز الرصد ومنذ فترة طويلة عن أن داعش أداة أمريكية لزعزعة الإستقرار ونشر الفوضى وأن التنظيم يحصل على السلاح والمال مباشرة من الأجهزة الأمريكية أو عبر وكلائها وحلفائها، وان حربها ضده ليست سوى عمليات تمويهية وجراحية بسيطة لخلق إنطباعات تستهلكها عدة أبواق لإظهار أمريكا كبطل يدافع عن الحرية والدمقراطية.
كتب نبيل نايلي الباحث في الفكر الاستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس، يوم 13 يناير 2017:
حرب تنظيم داعش والإرهاب، يا سادة- التي “يبشرنا” بها كتاب عوالم وكالة الإستخبارات المركزية الجديدة 2030، يستشرف فيه عوالم “هندستها” الوكالة، وخطتها في تقريرها الصادر سنة 2012 سنة أو سنتين قبل ظهور تنظيم داعش- والذي عنونه استراتيجيوها ب”الاتجاهات العالمية عام 2030، عوالم جديدة”، رسموا فيه لوحة قاتمة ما دام “الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا، وسيكون في غاية الفوضى، وما “دام الشرق الأوسط لن يتمكن من إيجاد تعاون إقليمي يمكنه من معالجة القضايا الأمنية حتى عام 2030″؟.
هذه الحرب، لم تتكشف بعد ملامحها بعد ومن يحدثنا عن إمكانات أضحت تضاهي إمكانية أنظمة ودول لما كان كيري وإدارته العتيدة تراقب عن كثب ولا تحرك ساكنا وعن خبرات تتجاوز مجرد تصنيع وزرع العبوات إلى المنظومات المعقدة والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، يدرك حجم المحرقة التي أُستدرجت إليه هذه الأمة، محرقة يسمّيها إدوارد لتفاك: ب”المأزق المستدام”.
مع ذلك ثمة من لا يزالون يراهنون في موقف عدمي على الولايات المتحدة وتحالفها في حربهم المستدامة، يخوضونها على أراضيهم وبتمويلهم وبأبنائهم الذين يساقون إلى المسالخ الطائفية وأرخبيلات خرائط الدم.. دون أن تهتز لهم قصبة.
موقع “غلوبال ريسيرش” البحثي الأمريكي كان قد ذكر في 23 أكتوبر 2014 أن مئات ملايين الدولارات التي تصل “داعش” في شكل دعم سري تاتي من واشنطن، مشيرا إلى أن الحديث عن سقوط بعض حاويات الأسلحة الأمريكية خطأ في يد “داعش” ليس شيئا هاما لكن الأهم هو أن أسلحة وعتاد عسكري ومركبات مدرعة وصلت إلى مجموعات مسلحة هو في الأصل ممثلة لـ “داعش”.
وأوضح الموقع أن الولايات المتحدة كانت تقصد صناعة “داعش” للسيطرة على الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن توسع “داعش” تم التنبأ به بوقت كبير قبل أن يتم إطلاق أول رصاصات في الصراع السوري وقبل أن يهمين هذا التنظيم على جزء كبير من ساحة المعركة هناك.
قبلها بأشهر ذكر موقع “إنفو وورذ” الأمريكي إن خبراء عسكريين أمريكيين وإسرائيليين تم ضبطهم في العراق أثناء قيامهم بتدريب مسلحين تابعين لـ “داعش” على تكتيكات عسكرية، مشيرا إلى أن هذا الأمر لم يتم تداوله في وسائل الإعلام الكبيرة والمهيمنة عالميا.

مناورة معادة

على الساحة الليبية يتم تكرار سيناريو الفيلم الأمريكي الذي تم تمثيله في بلاد الشام، والظاهر أن واشنطن ستبذل كل طاقة ممكنة حتى لا تتكرر العثرات التي واجهتها في سوريا، ولكن مشكلتها أن عليها التغلب على معطيات تفرضها موازين القوى الإقليمية والدولية.
خلال النصف الثاني من شهر ديسمبر 2016 لم ينجح قائد الجيش الليبي في الحصول على دعم من جانب واشنطن في حربه ضد التنظيمات الإرهابية سواء في جنوب بلاده أو في منطقة بنغازي، ورفض البيت الأبيض الخوض في إتهامات حفتر لبعض الدول العربية بدعم تنظيمات الإخوان وداعش بالسلاح والمال كما رفضت الخارجية الأمريكية أي حديث عن رفع حظر السلاح عن الجيش الليبي، بل ركز المفاوضون الأمريكان على ضرورة دعم حكومة السراج ومراجعة تشكيل الجيش الليبي.
البيت الأبيض لم يتجاوب كذلك مع تحذيرات جاءته من عدة مصادر في دول الجوار الليبي عن أن مئات المقاتلين من تنظيم داعش ومن جنسيات مختلفة ينتقلون من سوريا نحو ليبيا لدعم مليشيات مختلفة محسوبة على داعش والقاعدة وجماعات الإخوان وأنه على واشنطن التحرك لمنع هذا التدفق.
في الأسابيع التالية لهذا الحوار تكثفت عمليات تزويد مليشيات موالية لحركة الإخوان أو لتنظيمات موازية كفجر ليبيا بالسلاح من صناعات مختلفة بعضها من دول غربية.
يوم الأحد 22 يناير أعلنت غرفة عمليات عمر المختار التابعة للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي، عن تدمير منصة صواريخ أرض جو تابعة لمجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها بمنطقة وادي الناقة بالقرب من مدينة درنة.
وقال مدير مكتب آمر غرفة عمليات عمر المختار العريف ياسر الهمالي لـ”بوابة الوسط” إن المنصة التي جرى تدميرها خاصة بصواريخ أرض جو تم تركيبها مؤخرًا من أجل مقاومة وصد أي هجوم من المروحيات التي يستخدمها سلاح الجو الليبي لقصف أهداف متحركة، مؤكدا أن عملية التدمير كانت ناجحة بشكل كبير، وَاف أن إحدى المروحيات التابعة لقاعدة الأبرق الجوية “دمرت جرافة بحرية كانت على وشك الدخول لميناء درنة البحري وذلك في إطار ضمان عدم وصول أي قطعة بحرية أو زوارق أو قوارب صيد لميناء درنة يكون بها دعم لقوات أنصار الشريعة أو مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها الذي يتخذ من مدينة درنة مقرا له ولقواته.
هذه العملية لم تكن سوى بداية لما يعتقد مراقبون أنه سيكون على شكل مواجهة كبيرة.
تقدر مصادر رصد أنه خلال الزيارته الرسمية التي قام بها المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي لموسكو يوم الأحد 27 نوفمبر 2016 عام وكانت الثانية تم التوصل إلى تفاهمات وربما خطط لمواجهة التحركات الأمريكية.
مصادر رصد ذكرت أنه أمام تكثيف دعم واشنطن وبعض حلفائها لخصوم الجيش الليبي قررت موسكو عقد صفقة عسكرية مع حكومة الثني تشمل نحو 20 طائرة مقاتلة، ومنظومات صاروخية من نوع “إس 300″، ودبابات من طراز “تي 90″، بالإضافة إلى تحديث وتطوير 140 دبابة من نوع “تي 72”.
وبحسب مصادر دبلوماسية فإن ليبيا أعربت للجانب الروسي عن اعتزامها أيضا شراء 12 طائرة من نوع “سوخوي 35″، و”سوخوي 30″، و4 طائرات للتدريب من طراز “ياكوفليف 130” من روسيا.
حفتر زار روسيا مرتين، يونيو ونوفمبر 2016، التقى خلالهما بوزير الدفاع وقادة الأجهزة الروسية، بعد الزيارة الأخيرة بأسبوع وصل عقيلة صالح رئيس البرلمان موسكو، بدعوة رسمية لتقنين ما اتفق عليه حفتر، بشأن الدعم والتدريب والتطوير للجيش الوطني، بعدها وافق البرلمان الليبي على وثيقة اتفاق تسمح بتنفيذ برنامج التعاون.. تواصلت زيارات الضباط والخبراء العسكريين الروس لليبيا، آخرهم رئيس الأركان العامة جيراسيموف، الذى التقى حفتر وصالح.. حاملة الطائرات الروسية “أدميرال كوزنيتسوف” والطراد “بطرس الأكبر” والسفن المرافقة لهما، غادرت السواحل السورية ضمن تخفيف للقوات، اتجهوا للمياه الإقليمية المقابلة لطبرق، صعد حفتر على متن الحاملة 11 يناير 2017، التقى بوزير الدفاع الروسي سيرجى شويجو “بالفيديو كونفرانس”، واتفقا على بدء مناورة بحرية جوية مشتركة قبالة منطقة الهلال النفطي وسرت تستغرق أربعة أيام، تقوم خلالها الطائرات المشاركة بقصف أهداف فعلية للجماعات الإرهابية في عدة مناطق، أبرزها الجفرة ودرنة، يعقبها بدء مرحلة الإعداد والتدريب لقوات الجيش، وإعادة تنظيمه.. تطور استراتيجي يعكس حرص روسيا على استعادة دورها القديم فى ليبيا، واسترداد مصالحها الاقتصادية التي أجهضها التدخل الغربي وسقوط القذافي، والتأكيد على ثقلها الدولي والإقليمي، خاصة بعد انتصاراتها الحاسمة بسوريا.

خلط الأوراق والتحالفات

جاء في تقرير ورد من ليبيا أن البلاد توجد في مفترق طرق حاسم، فبعد سيطرة حفتر على الهلال النفطي، استجابت فرنسا لضغط حلفائها الأوروبيين، وسحبت تشكيلاتها العسكرية التى كانت تقدم الدعم للجيش الوطنى.. قوات حرس المنشآت النفطية المنهزمة بزعامة إبراهيم الجضران، تراجعت لمنطقة الجفرة، حيث التقت بتحالف ثوار شورى بنغازى وأنصار الشريعة، الذى التحقت به العديد من قيادات وعناصر داعش المنسحبة من سرت، بعد هزيمتها أمام ميليشيات مصراتة، المدعومة بالغارات الأمريكية، والملفت انضمام عناصر فلسطينية إخوانية تتولى أمور التنظيم والمعلومات..، التجمع الإرهابي بالجفرة يستعد لاسترداد الهلال النفطي، لكن عينه على مصر، وكمين النقب مجرد بداية.. وذلك في الوقت الذى تعمل فيه القوة الثالثة التابعة لميليشيات مصراتة على استفزاز الجيش الوطني في محاولة لاستدراجه لمعركة في الجنوب، تشتت قدراته، وتوفر الفرص النجاح لهجوم الشمال.
طرف إقليمي يقدم الدعم لذلك التحرك، وعززه بدعم انقلاب خليفة الغويل رئيس حكومة الإنقاذ السابقة في طرابلس، المحسوب على الجماعة الإسلامية المقاتلة، بصورة مكنته من السيطرة على وزارات الدفاع والعدل والاقتصاد في العاصمة، استناداً إلى ميليشيات عبد الكريم بلحاج، رجل الدوحة في طرابلس والمسيطر على قاعدة “معيتقية”، وإسماعيل الصلابي المرتبط بالقاعدة، وخالد الشريف.. الغويل دعا من خلال قناة “التناصح” التابعة للإخوان لحشد كافة التشكيلات العسكرية لإحكام السيطرة على طرابلس، وسارع بافتتاح فرع لمجلس النواب في العاصمة، بمقر الهيئة العامة للسياحة، معتمدا على تأييد مجموعة من أعضاء مجلس النواب المنشقين، والمقاطعين، الموالين للإخوان، في محاولة لتوفير واجهة شرعية لسلطته، والغريب أن مبعوث الأمم المتحدة كوبلر شجع هذا الإجراء، باجتماعه مع أعضاء مجلس النواب في طرابلس، وتشجيعهم على الدعوة لعقد جلسة مكتملة النصاب للمجلس في طرابلس. رغم أن تحركات الغويل استهدفت حكومة الوفاق، التي يعمل كوبلر لصالحها.
أمريكا دفعت قرابة 1000 من القوات الخاصة إلى العاصمة الليبية، تمركزوا في إحدى ضواحيها.. إيطاليا دفعت بوارجها البحرية للرسو قبالة طرابلس، وقامت بإبرار وحدات عسكرية للعاصمة لتؤمن حفل إعادة افتتاح سفارتها المغلقة منذ 2015، الذى شارك فيه وزير داخليتها، ومدير المخابرات، خاصة أن حكومة الوفاق التي قدم السفير أوراق اعتماده لوزير خارجيتها، لم يعد لها أي وجود بالعاصمة، وأضحت محاصرة بالقاعدة البحرية، غير قادرة على ضمان أمن البعثات الدبلوماسية.. وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتى دعت البحرية الأوروبية لتفعيل المرحلة الثانية من عملية “صوفيا” والانتقال للعمل داخل المياه الإقليمية الليبية، لمنع مراكب المهاجرين من التوجه لأوروبا، وكشفت عن تدريب 59 عنصرا من قوات خفر السواحل الليبي، على متن سفن بالبحر المتوسط، تستكمل في فبراير بمجموعة أكبر بهدف تجهيز أطقم مؤهلة للعمل على ثماني سفن مراقبة، وأبدت عزمها تقديم طائرات دون طيار وأجهزة رادار وسفن إلى السلطات الليبية لمساعدتها في مراقبة الحدود الجنوبية لليبيا، تحت إشراف مراقبين إيطاليين.
حكومة الوفاق الوطني المنبثقة من اتفاق الصخيرات، انتهت ولايتها في 2016، بعد عام من تشكيلها وفق الاتفاق، والمجلس الرئاسي يعانى تناقضات بين الأعضاء، تحولت إلى صدام بعد إلغاء السراج قرارات التعيين السيادية التي أصدرها فتحي المجبري نائب رئيس المجلس في غيابه، وشملت رئيس جهاز المخابرات، ووزير العدل، وآمر قوة مكافحة الإرهاب، ما نتج عنه اقتحام المجبرى في 8 يناير 2017، اجتماعا مغلقا جمع المبعوث الأممي مارتن كوبلر بالسراج رئيس المجلس، داخل مكتب الأخير بقاعدة أبوستة البحرية بالعاصمة طرابلس، نشبت على أثره مشاجرة بينهما.
دول الجوار هي الأكثر انزعاجا من تدهور الأوضاع في ليبيا، ما دفعها لمحاولة التدخل لوضع حد للأزمة المتصاعدة، تونس التي اقتصرت تعاملاتها على حكومة الوفاق، استقبلت عقيلة صالح ووزير خارجيته، وطرح الرئيس السبسي مبادرة لعقد قمة ثلاثية تجمعه والرئيسين المصري والجزائري، لبحث تسوية الأزمة الليبية.. الجزائر رغم علاقاتها بالإخوان وقادة الميليشيات المسلحة إلا أنها باتت أكثر انفتاحا على الجيش الوطني، استقبلت حفتر، ووفد مجلس النواب الليبي، ونسقت مع القيادي الإخواني على الصلابي، بشأن مبادرة للحوار برعاية جزائرية، تجمع بين السراج ومعارضي الاتفاق السياسي.. مصر التي تدعم الجيش الوطني استقبلت السراج رئيس “المجلس الرئاسي للوفاق”، ووفد المجلس الأعلى للدولة في طرابلس، الممثل للتيار الإسلامي، واستضافت ثلاثة اجتماعات أيام 13 و27 و31 ديسمبر 2016، لوفود ليبية ضمت أعضاء بمجلس نواب طبرق، واتفق المجتمعون على تعديل المواد والملاحق الخلافية فى “اتفاق الصخيرات”، بشكل يراعى التوازن الوطني، واستقلالية المؤسسة العسكرية، وإعادة هيكلة المجلس الرئاسي ليقتصر على ثلاثة أعضاء بدلا من تسعة، وفصله عن الحكومة، تحقيقاً للتوافق الوطني.

حلف الناتو غاضب

في مواجهة التطورات الجديدة على الساحة الليبية، بدأت معركة أخرى. يوم 20 يناير انتقدت منظمة حلف الشمال الأطلسي “الناتو”، ما سمته اندفاع قائد “الجيش الوطني” الليبي، نحو روسيا، وسط تقارير غربية أشارت إلى أن المشير حفتر، قد يكون طلب من روسيا التدخل في ليبيا، كما فعلت في سوريا. ووصف الجنرال بيتر بافل رئيس اللجنة العسكرية لحلف “الناتو”، الاتصالات واللقاءات بين حفتر والمسؤولين العسكريين والسياسيين الروس بأنها “غير مفيدة”.
وذكر الجنرال بيتر بافل التشيكي الجنسية في تصريحات على هامش اجتماع رؤساء أركان جيوش الناتو، إن “اجتماع حفتر والعسكريين الروس كان من الممكن أن يكون ذا فائدة لو كان حفتر ممثلا رسميا لليبيا، في حين يعترف المجتمع الدولي فقط بالحكومة الليبية في طرابلس”، برئاسة فايز السراج. وحذر في المقابل، من أن “موسكو ترمي بسياستها الأخيرة للحصول على المزيد من النفوذ والتأثير في المنطقة لأجل مصالحها”، معتبرا في هذا السياق أن “الجهود المبذولة لحل الأزمة الليبية من طرف واحد لن تكون ذات فائدة هي الأخرى”، على حد قوله.
ونقلت وسائل إعلام ليبية محلية عن مصادر دبلوماسية في بروكسل قولها، إن الناتو الذي التزم رسميا الصمت بشأن الوضع في ليبيا منذ تدخله في هذا البلد في العام 2011 ضمن عملية “الحامي الموحد”، يكون بهذا الموقف قد خرج وللمرة الأولى عن ذلك الصمت عبر انتقاد الدور الروسي في ليبيا، وذلك في مؤشر على احتدام المواجهة بينه وبين موسكو بعد أوكرانيا وسوريا. وكان لافتا تزامن هذا الموقف مع حدثين بارزين أولهما يتعلق بوصول المشير خليفة حفتر إلى العاصمة المصرية، والثاني بإعلان واشنطن عن شن غارات جوية ضد تنظيم داعش في مدينة سرت بشرق البلاد.

تدخل من أجل تقسيم ليبيا

موازاة مع مواقف حلف الناتو إعتبر مقال للباحثان، جيسون باك ونيت مايسون، نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية التي تعتبر أحد واجهات التي تعكس سياسة البيت الأبيض، بتاريخ 17 يناير 2017 أن إستقالة عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني بداية شهر يناير، وما تلا من قصف طائرة في مطار الجفرة الليبي كانت تقل ضباطاً من مصراتة ” تصعيدا خطيرا قد يسفر عن هجمات مضادة مكثفة” في ليبيا.
ويرى المقال، أن حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها، فايز السراج، “على شفا الإنهيار” مع وجود “حرب جديدة تختمر في جنوب ليبيا”، حيث أوضح الباحثان أن “تقدم قوات الجيش في الشرق وسيطرتها على الموانئ النفطية قوبل بترحيب شعبي في الشرق. وتريد قوات مصراتة الجلوس إلى طاولة المفاوضات قبل أن يضعف موقفها تأثرا بحركات الجيش في الشرق، لكن في المقابل، لا يوجد دافع لدى قوات الجيش للتفاوض، فهي تستطيع الآن ضخ النفط عبر المؤسسة الوطنية للنفط”.
وفي المقال إقترح باك ومايسون، قيام القوى الغربية بصياغة مقترح لإنشاء “لامركزية سياسية”، وذلك عن طريق “إسناد السلطة إلى مدن مختلفة، وليس أقاليم، إلى جانب توزيع عائدات النفط.
وأكد المقال دور الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، في إحداث تغيير في ليبيا، مشيرا إلى أن “ترامب لديه القدرة على التأثير على طرفي النزاع في ليبيا. فالداعمون لخليفة حفتر يعتقدون أن ترامب سيقدم لهم دعما كاملا كجزء من سياسته للتقارب مع روسيا، بينما يعتقد معارضو حفتر أن ترامب يستطيع دفع المفاوضات السياسية المعطلة حاليا، أو السعي نحو بدائل أكثر فاعلية.
وإعتبر، جيسون باك ونيت مايسون أن على إدارة ترامب أن تولي” إهتماما أكبر لليبيا، في أقرب فرصة ممكنة دون تأخير”خاصة وأن تطور الصراع هناك “يهدد مصالح الولايات المتحدة وشركائها”.

عمر نجيب
Omar_najib2003@yahoo.fr

عن بقلم: عمر نجيب

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *