الرئيسية / سياسة / أزمة خانقة تعصف بالاقتصاد الجزائري و الأرقام مفزعة

أزمة خانقة تعصف بالاقتصاد الجزائري و الأرقام مفزعة

آخر تحديث :2016-08-12 12:11:40

• زكرياء لعروسي

تشهد الجزائر أزمة مالية خطيرة، وفق التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي الصادر أخيراً، نتيجة تداعيات انهيار أسعار النفط، الذي أثر مباشرة على الاقتصاد الجزائري، نظرا لاعتماد الجارة الشرقية على عائدات المحروقات، التي باتت تعاني من كثرة العرض وقلة الطلب، إذ تصل نسبة الصادرة الجزائرية إلى حوالي 98% ، مع توقع استمرار تدني أسعار المحروقات أكثر فأكثر، والتي لن تصمد كثيرا في وجه الطاقة المتجددة. وقد نبه خبراء صندوق النقد الدولي إلى الاحتياطي النقدي المتوفر للجزائر في الوقت الراهن، والذي لن يكفي لأكثر من 15 شهرا.  مما أدى إلى فائض في الميزان التجاري من 9.7 مليار دولار عام 2013، إلى 590 مليون دولار العام الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1998، حسب إحصاءات البنك المركزي الجزائري.

في نفس السياق، أكد “علماء” الاقتصاد الجزائري ، على ضرورة إنشاء وزارة منتدبة للجبايات في التعديل الحكومي المقبل، لتعمل على الابتكار الجبائي و تحقيق التحصيل الأمثل للضرائب بهدف إيجاد موارد جديدة للجباية، سيتحمل من خلالها المواطن الجزائري (المغلوب على أمره)، تبعات تبديد أمواله التي أنفقت على الجيوش، أو سخرت لدعم قضايا لا صلة للمواطن بها،  أوردته موارد التهلكة. حيث حذر صندوق النقد الدولي من تبعات سياسة التقشف على الوضع الاجتماعي، وتأثيرها على الطبقات الفقيرة ما قد يزيد من الاحتقان الاجتماعي. وجدد دعوته للحكومة لتنويع اقتصادها، للحد من البطالة، مشددا على ضرورة الدفع بالقطاع الخاص كمحرك للنمو  وخالق لفرص الشغل.

الحكومة الجزائرية ستتوجه حتما إلى الاستدانة الخارجية بل ستتحول الجزائر إلى إحدى أكبر الدول المقترضة خلال الفترة الممتدة إلى غاية سنة 2021، يقول خبراء الصندوق، ما لم تتغير السياسات المالية المتبعة التي أدت إلى عجز متواصل. وأشار تقرير أعده هؤلاء، إلى تراجع الاحتياطات النقدية الجزائرية، ودعا المسؤولين في الحكومة إلى تقليص حجم النفقات العامة، واتباع سياسة تقشفية صارمة، ستعمق جراح الشعب الجزائري المناضل الطامح إلى الحياة الكريمة و التوزيع العادل للثروات، رفع الله عنه البلاء.

السياسة المالية للجزائر الشقيقة تحيلنا _كل ما ذكرها الذاكرون_، إلى السباق نحو التسلح، و دعم جبهة البوليساريو بالغالي والنفيس، فإذا ما عدنا إلى ترتيب الجيوش العالمية الذي أصدره موقع “غلوبال فاير باور” (Global Fire Power)، نلاحظ التفوق العجيب للجيش الجزائري الذي صنف في المرتبة 27 عالميا والثانية عربيا، قبل السعودية و الإمارات و إسبانيا و جنوب إفريقيا و سويسرا وآخرين ممّن لهم الباءة لتطوير الجيش. ومن سوء حظ الجارة الشقيقة، أن زمن الغزوات قد ولى، والصراع العالمي انتقل من العسكري إلى الإيديولوجي ليصل إلى صراع اقتصادي، أصبح الحليف فيه عدوا، والصديق منافسا، والشريك دخل مضمار التباري حول المراتب الأولى وغزو الأسواق، فالتحدي الحقيقي هو تحقيق رفاه اقتصادي للمواطنين، وضمان العيش الكريم لهم، عن طريق خلق مناصب شغل و تشجيع القطاع الخاص، و البحث عن تنمية مستدامة.

أمام الجزائر فرصة لتجاوز  العثرات الاقتصادية، إذا ما كثفت تنسيقها مع المغرب، وبحثت عن إحياء اتحاد المغرب العربي، الذي يملك الحد الأدنى من الشروط و الإمكانات التي تؤهله إلى تحقيق تكامل اقتصادي، يحكم إفريقيا، و ينافس دول المتوسط، لا ينقصه سوى القطع مع الحسابات التاريخية الضيقة، و تغذية الأزمات و دعم الانفصال. إذ لا مستفيد سوى من له مصلحة في إضعاف شعوب العالم، ليستأثر بالقطبية الأحادية، التي بدأت تأفل شمسها.

لقد بادر المغرب بالصفح ومد يد الأخوة و الصداقة، قبيل القمة الإفريقية الأخيرة، من خلال زيارة وفد مغربي رفيع المستوى إلى الجزائر بقيادة ناصر بوريطة الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، المبعوث الخاص لجلالة الملك إلى الجزائر، و ياسين المنصوري مدير الإدارة العامة للدراسات و المستندات، حاملين لرسالة ملكية إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ( شفاه الله و رفع عنه السقم)، استقبلهم عبد المالك سلال الوزير الأول الجزائري. لم يكشف مضمون الرسالة، إلا أن بيان اللقاء أكد تدارس الجانبين لملف الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، والجريمة الدولية، وإشكالية التنمية.

عن بقلم: زكرياء لعروسي

شاهد أيضاً

في لقاء صحافي للفريق الاستقلالي بالبرلمان لتقديم مذكرة موجهة إلى رئيس الحكومة: المذكرة تتناول مشاكل الدخل وحماية القدرة الشرائية والتشغيل وتأخذ بالاعتبار إمكانيات التنفيذ والانعكاسات المالية

في لقاء صحافي للفريق الاستقلالي بالبرلمان لتقديم مذكرة موجهة إلى رئيس الحكومة: المذكرة تتناول مشاكل الدخل وحماية القدرة الشرائية والتشغيل وتأخذ بالاعتبار إمكانيات التنفيذ والانعكاسات المالية

في لقاء صحافي للفريق الاستقلالي بالبرلمان لتقديم مذكرة موجهة إلى رئيس الحكومة: المذكرة تتناول مشاكل الدخل وحماية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *