الرئيسية / عربي ودولي / اختلالات تعيشها بنية المجتمع الجزائري.. العنف دوامة تبتلع الشباب في عشوائيات الجزائر

اختلالات تعيشها بنية المجتمع الجزائري.. العنف دوامة تبتلع الشباب في عشوائيات الجزائر

آخر تحديث :2017-01-27 13:59:21

Last updated on يناير 28th, 2017 at 09:31 م

اختلالات تعيشها بنية المجتمع الجزائري.. العنف دوامة تبتلع الشباب في عشوائيات الجزائر

اضطرت كريمة، 45 عاما، إلى مغادرة مسكنها بعد أن سئمت العيش وسط العنف بين العصابات في حيها “علي منجلي” بقسنطينة شرق الجزائر، الذي تم تشييده في سنة 2000. لجأت هذه الأم لثلاثة أولاد، إلى بيت أهل زوجها بصفة مؤقتة.

في هذا السياق، يرى الأستاذ رشيد بلحاج، رئيس مصلحة الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا بالجزائر العاصمة، أن عدد حالات العنف ارتفع خلال عشر سنوات من ألفين و500 مئة إلى 6 آلاف حالة سنويا. وبحسب الطبيب المستشار لدى وزارة العدل، فإن “العنف كان موجودا قبل بناء الأحياء الكبيرة، ولكن عنف العصابات المنظمة داخل هذه الأحياء هو ما يقلقنا”.

وساهم نمو الأحياء الجديدة على أطراف المدن الكبرى في زيادة العنف “الذي يتخذ شكل صراعات بين عصابات”، بحسب ندير جرمون أستاذ الهندسة المعمارية من جامعة البليدة في جنوب غرب الجزائر. وفي حي “علي منجلي”، تحدثت كريمة عن “معارك” استخدمت فيها الأسلحة البيضاء بما فيها السيوف. وقالت “كنت أخاف أن يتعرضوا لأبنائي”، مضيفة “لدي ولدان في سن المراهقة وخشيت أن ينتهي بهما الأمر كمدمنين على المخدرات أو أن يتركا المدرسة”.

وواجهت الجزائر انفجارا في عدد سكانها، حيث انتقلت من تسعة ملايين غداة الاستقلال في 1962 إلى أكثر من 40 مليون نسمة في 2016، إضافة إلى نزوح أعداد كبرى من سكان الأرياف نحو المدن، ما تسبب في أزمة سكن خانقة.

ولمواجهة هذه الندرة في السكن، أقرت الحكومة سنة 2000 خطة لبناء مليوني مسكن بحلول العام 2019، لكن هذه الأحياء الكبيرة تنمو “دون دراسة لإقليمها ولا محيطها”، كما أشار جرمون. ووصف هذه البنايات بأنها مكعبات متشابهة من عدة طوابق، لكنها لا تشكل مدنا حقيقية بل هي تجمعات إقليمية واجتماعية. أما الأستاذ بلحاج فوصف هذه الأحياء بـ“الغيتوهات” المغلقة والمنعزلة عن باقي المدن.

واعترف وزير الداخلية نورالدين بدوي بأن ترحيل سكان الأحياء القصديرية التي كانت “مصدرا لآفات اجتماعية تسبب في مناوشات بين الشباب” في الأحياء الجديدة. وتزيد بوادر الانفجار في بلد يشكل فيه عدد الشباب البالغين بين 15 و29 سنة ربع عدد السكان وحيث البطالة وسط البالغين بين 16 سنة (السن القانوني للعمل) و24 سنة تبلغ نسبة 26 بالمئة، بحسب إحصائية صدرت في سبتمبر 2016.

كما أكدت المختصة الاجتماعية فاطمة أوصديق من جامعة الجزائر أن “العصابات تشترك في ممارسة جرائم مثل الاتجار بالمخدرات أو الخطف، لكن الرابط القوي الذي يوحدها هو الفقر والحرمان اللذان يشكلان مرتعا للجريمة”. وأضاف بلحاج أن الاتجار بالمخدرات أصبح “وسيلة لتعويض الحرمان الاقتصادي”. وتابع قائلا “ما يخيفنا هو أن ننتقل من مجموعات منظمة لسلب الأموال من الناس إلى عصابات تهاجم البنوك. في الوقت الحالي يحدث هذا من حين إلى آخر، لكنه أصبح وسيلة لمواجهة الأزمة”.

وتحاول الحكومة أن تتعلم من أخطائها في الأحياء المبنية في السنوات الأخيرة بجعلها مدنا حقيقية تتوفر فيها الخدمات والمدارس والمستشفيات، وكذلك المساحات الخضراء. لكن العديد من المختصين يعتبرون أن العنف هو أيضا من آثار الحرب الأهلية التي أدمت الجزائر في سنوات 1990، وأسفرت عن 200 ألف قتيل بين قوات الأمن والجيش والإسلاميين المسلحين.

وأشار بلحاج إلى أن جزءا كبيرا من شباب اليوم هم من مواليد هذه الفترة، كما أن أطفالا كانوا شاهدين على عمليات قتل ضد أقربائهم. وأدى ذلك إلى “صدمة عميقة في وسط السكان ولم تتم معالجتها بشكل ملائم”، كما ذكر مقرر الأمم المتحدة الخاص حول الحق في الصحة داينوس بوراس خلال زيارته للجزائر في مايو 2016. وأضاف بلحاج أنه في مقابل “تراجع حالات الانتحار تحول العنف ضد الذات إلى عنف ضد الآخرين”.

وأشارت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في تقرير حديث إلى أن أغلب المنتحرين من الشباب والمراهقين، وأن 53 بالمئة منهم عاطلون عن العمل، و18 بالمئة يزاولون مهنا حرة، و12 بالمئة يزاولون أعمالا هشة، و11 بالمئة موظفون، و6 بالمئة طلبة مدارس وجامعات.

وكشف التقرير عن تسجيل 1100 حالة انتحار في الجزائر سنويا، داعيا السلطات إلى اتخاذ إجراءات ميدانية للحد من هذه الظاهرة بالنظر إلى إحصاء أكثر من 10 آلاف محاولة انتحار في السنة الواحدة، خاصة وسط الشباب العاطل عن العمل.

وأكد هواري قدور المكلف بالملفات المختصة على مستوى الرابطة الحقوقية الذي أنجز التقرير، أن الانتحار أضحى مشكلة خطيرة تهدد الصحة العمومية في الجزائر، وبيّن أن أسباب الظاهرة متعددة تكمن في الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، إلى جانب المشكلات النفسية، وفشل العلاقات العاطفية، والإحساس بعدم الأمان، والبطالة، والإحساس بالتهميش، وشعور الفرد بانعدام القيمة وغياب أي دور له داخل المجتمع.

وأضاف “على الرغم من صرخاتنا ونداءاتنا المتكررة، إلا أن الموضوع ظل على حاله، ولم يشهد أي تحرك من أي جهة كانت، ونؤكد للرأي العام الوطني أن المجتمع الجزائري يعيش حاليا مرحلة تفكك سوف تخلق كوارث عديدة في المستقبل القريب لو ظلت الأمور على حالها، ولم تتحرك بشأنها الجهات الوصية”.

وأظهرت منظمة الصحة العالمية أن 800 ألف شخص ينتحرون، كل سنة، ما يعني أن حوالي حالة انتحار واحدة تقع كل 40 ثانية حول العالم، ويرى حقوقيون أن ظاهرة الانتحار اتخذت أبعادا خطيرة في المجتمع.

وشددت الرابطة في تقريرها على “ضرورة التحرك بسرعة لمواجهة الاختلالات، التي تعيشها بنية المجتمع الجزائري، الذي يعاني مرحلة تفكك، وخير مثال على ذلك استفحال ظاهرة الانتحار، التي أخذت أبعادا خطيرة وأشكالا عدة، خصوصا بين الشباب، الذين لم تعد وسيلة الموت بالنسبة إليهم تهمّهم، سواء أكانت غرقا في البحر عبر قوارب الموت، أو بدلو بنزين يسكب على أجسادهم من فوق مقر بلدية أو ولاية، أو بواسطة الأقراص الطبية”. ونبه التقرير إلى ضرورة إيجاد حل لهذه الظاهرة التي تبقى دخيلة على بلد يشكل المسلمون أكثر من 99 بالمئة من سكانه.

عن العلم

شاهد أيضاً

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف   في أول تعليق رسمي على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *