الرئيسية / مجتمع / اشتكى المجتمع.. فانفتحت أبواب السجون

اشتكى المجتمع.. فانفتحت أبواب السجون

آخر تحديث :2016-08-03 20:53:37

Last updated on أغسطس 5th, 2016 at 11:04 ص

أحد المنظرين والمفكرين الأمريكيين في مجالي الاقتصاد والتاريخ، وهو روبرت غوردن استدعي للإجابة عن إشكالات ذات صلة بالمجتمع الأمريكي، وعندما سئل عن سبل إقلاع الاقتصاد الأمريكي أجاب: «سأبدأ من التعليم».

وحتى تكتمل الصورة حول هذا السياق فإن المؤرخ الأمريكي مؤلف أحد الكتب البارزة تحت عنوان «صعود واندحار النمو الأمريكي» عبر فيه عن قناعته بأن الازدهار الأمريكي أرهق كل محركاته ولن يستمر في تحقيق التفوق العالمي، الذي عرفه في منعطف القرن العشرين ثم بعد الحرب العالمية الثانية. وأوضح أن كل جيل أمريكي كان يعيش أفضل من سابقه، وحتى التميز التكنولوجي الذي يعرفه حاليا أفاد بأنه لن يحقق فارقا بالنسبة للاقتصاد.

للتذكير فقط فإن هذه الرؤية تخالف نسبيا نظرية فوكوياما حول نهاية التاريخ، وتقترب من رؤية ابن خلدون حول نظرية التعاقب الدوري للحضارات.

ويضرب روبرت غوردن مثالا لفارق التفوق بأن سنة 1900 كانت في أمريكا 4 آلاف سيارة، وفي سنة 1929 أصبحت 26 مليون سيارة.

ما يشد حقيقة في هذا الحوار هو وضعه التعليم كقاطرة لتسوية المشاكل الثقيلة اقتصاديا واجتماعيا.

في ذات السياق حين حدثت أزمة 2008 العالمية منطلقة من أمريكا وامتدت إلى أروبا ومنها إلى العالم بما في ذلك المغرب، سعى الإسبان إلى الخروج من آثار الأزمة وقد شددت عليهم الخناق على غرار اليونان، فكيف تم ذلك؟

عاد الإسبان الذين كانوا يؤدون الوظائف سواء كانت إدارية أو غير إدارية لنقل بين 30 و45 سنة إلى الجامعات للدراسة من جديد، وتركزت التخصصات على التدبير والتسيير المالي والمقاولاتي بغية استدراك ما فات أو ما جدَّ في هذ المجال، قصد القبض على ناصية الحلول الاقتصادية والتجارية والخروج من شبح البطالة، وعبر ذلك المساهمة في تجاوز الأزمة.

ومرة أخرى نجد أن التعليم بمختلف مؤسساته هو المفتاح للتقدم والتطور والتنافس العالمي، مثلما أنه في حال الفشل يكون سبب التخلف والتقهقر والاندحار.

الواقع عندنا لا يحجبه حجاب، فالتعليم جلي ومكشوف بمخرجاته ونتائجه، ومعضلاته التي لم يتضح بعد السبيل إلى علاجها أو احتوائها، وقد كان مؤخرا موضوع الجدل بين الحكومة والبرلمان من خلال الجلسة الشهرية الدستورية، وخلالها أفاد رئيس الحكومة بنكيران  أنه يمكن أن نضع النظريات لكن واقع القسم ينوء بمشاكل وتفاصيل عملية مثل تغيب الأساتذة وتواطؤ الأطباء معهم، حيث أثبتت وقائع تسليم شواهد طبية لأساتذة مسافرين بالخارج لم يرهم المسؤول الطبي حتى.

وخلال تشريح واقع التعليم تم  توجيه أصابع الاتهام إلى الاستراتيجيات المتعاقبة والتي كانت كل واحدة تمحو التي بعدها إلى أن جاء الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي لم يحقق نتائج تذكر، وألحق ببرنامج استعجالي عرف فشلا  هو الآخر،  أو بالأحرى وكما راج في مجلس المستشارين، وجدا معا مقاومة وصدا من لوبيات إبقاء الوضع على ماهو عليه، وهما اليوم مسنودان باستراتيجية المجلس الأعلى للتعليم 2015  2030 -، من أجل إنقاذ المدرسة والتعليم عموما.

لكن منسوب الثقة في المدرسة من طرف الأسر المغربية لايحتاج إلى توضيح، حتى المدارس الخاصة لاترقى إلى المطلوب، ولا تجيب  عن الإشكالات المطروحة أمام التكوين والتأهيل لتحقيق المنافسة، أما الدفع بأن المدرسة تخرج طلابا يحظون بالتميز في فرنسا أو غيرها، فذلك مردود وكلام على عواهنه، لأن الأسلم هو المقارنة بين من أفلح حتى النهاية وبين الأفواج التي غادرت التعليم بكل أسلاكه.

وهذا هو بيت القصيد، لقد اشتكى المجتمع عبر مواقع التواصل الاجتماعي من الاعتداءات المسعورة التي أضحت تلاحق المواطنين والمواطنات من طرف حملة السكاكين والسيوف تحت مسمى «زيرو كريساج»، وذلك على إثر تواتر الطعنات الغادرة والضربات التي نالت من أبدان إخوتنا وأخواتنا وأسالت دماءهم ظلما.

وجاء الرد بحملات الاعتقال وفتح أبواب السجون في وجه المشبوهين والمطلوبين من العدالة، وحسب الوقائع المتفرقة لم تكن العمليات سهلة بل تطلبت حتى استخدام الرصاص.

وفي عكاشة، حدثت انتفاضة كادت تتحول إلى انفلات خطير، وفي النهاية عادت الأمور تحت السيطرة.

لكن السؤال هل هناك ارتباط بين أزمة المدرسة وتفشي الجريمة وظاهرة «التشرميل»؟

هذا مؤكد، على اعتبار أن أعمار مرتكبي ومنفذي هذه الجرائم دون الثلاثين بل وفي معظم الأحيان تقل عن العشرين.

لذلك نحن بحاجة إلى بحث اجتماعي أو دراسة لمعرفة المسار التعليمي لهؤلاء واستجلاء أسباب نزوعهم نحو الجريمة، وترصد المارة وسلبهم أغراضهم.

وقد تكون المحصلة كفيلة بأن ترفع من وعينا بضرورة فتح المدارس وإصلاح التعليم بدل فتح أبواب السجون.

عن العلم

شاهد أيضاً

جلالة الملك يدشن مركزا للدعم التربوي والثقافي لتنمية قدرات الشباب بابن مسيك بالدار البيضاء

جلالة الملك يدشن مركزا للدعم التربوي والثقافي لتنمية قدرات الشباب بابن مسيك بالدار البيضاء

جلالة الملك يدشن مركزا للدعم التربوي والثقافي لتنمية قدرات الشباب بابن مسيك بالدار البيضاء   …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *