الرئيسية / مع الناس / الأيام بيننا…

الأيام بيننا…

آخر تحديث :2017-01-03 14:45:15

‎اللحظة التي تعيشها بلادنا اليوم، هي لحظة مؤسسة لمرحلة جديدة في التدافع من أجل بناء الدولة الديمقراطية، وهي بهذا الوصف ليست عابرة لا للتاريخ و لا للسياسة، بل ستترك بصمتها على تاريخ بلادنا، أيا كانت النتائج التي ستترتب عنها.

‎بلاغ المجلس الوطني لحزب الاستقلال في دورته الاستثنائية، أعاد الاعتبار لمفهوم الأغلبية السياسية، و ضرورة وحدة القوى الديمقراطية التي تشكل إمتدادا للشعب و طموحه في الحرية و الديمقراطية و العدالة الإجتماعية، وهذا التوجه يحد من نزيف الخطاب الممانع داخل الأحزاب الوطنية الديمقراطية، ونوعا من عودة الوعي بأهميتها ومسؤوليتها التاريخية في ترسيخ أسس البناء الديمقراطي، و التي لا يمكن تصور قيامه سوى على القانون و المؤسسات و الاختيار الحر.

‎منذ سنوات وبعد إستنزاف تجربة التناوب لأحزاب الصف الوطني الديمقراطي، بدا أن هناك توجها يرغب في تدجين هذه الأحزاب  أو ما تبقى منها، والنفخ في تناقضاتها الداخلية و تحويلها إلى مجرد “أكسسورات ” في حقل حزبي جديد في أفق الإجهاز الكلي عليها، أو دفعها للقيام بذلك بيد أبنائها، و لا يخفى على الجميع أن جزء من نخب هذه الأحزاب، و من قواعدها الانتخابية، إنفضت من حولها منذ سنوات، و أن هذا النزيف كلما تم السعي لوقفه، كلما تجدد إستهدافه حتى يبدو الأمر وكأنه موت طبيعي…

‎السؤال هو، ما الغاية من كل ذلك؟ وكيف يمكن تعويض هذه الأحزاب بكل ثقلها التاريخي و إمتداداتها في بنيات المجتمع؟ و ما مصير قواعدها وجمهور المتعاطفين معها؟ في سوق حزبية يعرف الجميع أنها لا تغري أحدا؟ و كيف يمكن تصور خلق أحزاب في إستعادة لتجارب من الماضي، و أن ذلك كفيل بأن يملئ الفراغ الذي ستتركه الأحزاب الوطنية؟

‎أي متتبع موضوعي ومحايد لتاريخ بلادنا، سيكتشف دون عناء، أن منهجية صناعة الأحزاب و الرهان عليها، لم يسفر عن أية نتائج إيجابية في تاريخ بلادنا، اللهم إعطاء الإنطباع بأن بلادنا تعيش تعددية حزبية وسياسية، أما ما دون ذلك، وبغض النظر على أن حقيقة وحدود هذه التعددية يعلمها الجميع، فإن تلك الأحزاب لم تستطع أبدا أن تجد لها موقع قدم داخل المجتمع بعيدا عن غطاء الدولة، وفي اللحظات المفصلية الكبرى في تاريخ بلادنا، كان المخرج دائما هو التوافق مع الأحزاب الحقيقية التي آمنت بالتراكم الديمقراطي، لكنه كان إيمانا من جانب واحد فقط.

‎ما يتعرض له حزب الاستقلال اليوم، يندرج في إطار هذه المعركة المفتوحة ضد الأحزاب الحقيقية وضد الأصوات الحرة داخل هذه الأحزاب، و التي تنتج خطابا ممانعا يدافع فقط عن ثوابت هذه الأحزاب و عن حقها في الوجود المستقل، و عن حقها في التحليل الخاص و في إنتاج المواقف التي تتوافق مع ذلك التحليل، هذا الخطاب سار اليوم مزعجا وغير مرحب به، لكنه في النهاية سينتصر و سيعلم من يواجهونه أنهم على خطأ..والأيام بيننا.

عن عادل بنحمزة

النائب عادل بن حمزة، هو من مواليد سنة 1975 بمدينة الخميسات متزوج وأب لطفلين، نشأ بالخميسات وبها حصل على شهادة الباكالوريا بثانويتها الشهيرة موسى ابن نصير سنة وذلك سنة 1995، وبالنظر إلى عدم وجود مؤسسة جامعية بإقليم الخميسات إضطر إلى الإنتقال إلى الرباط لمتابعة دراساته العليا بجامعة محمد الخامس، حيث حصل سنة 2000 على الإجازة في علم السياسة وكان موضوع بحث التخرج " المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب "،

شاهد أيضاً

عادل بنحمزة

مع الناس: قمم قمم قمم…

مع الناس: قمم قمم قمم… بقلم // د. عادل بنحمزة القمة العربية التي احتضنتها عمان، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *