الرئيسية / الافتتاحية / الافتتاحية: الإمتناع عن التصويت بخلفيات سياسية وقانونية

الافتتاحية: الإمتناع عن التصويت بخلفيات سياسية وقانونية

آخر تحديث :2017-11-20 17:58:44

الافتتاحية: الإمتناع عن التصويت بخلفيات سياسية وقانونية

 

الافتتاحية

كما كان منتظرا، صوت الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب بالامتناع على مشروع القانون المالي لسنة 2018. ولم يكن مسؤولو الفريق في حاجة إلى تفسير التصويت بالإمتناع بالنظر إلى أن دواعي ذلك باتت معروفة ومعلومة عند الخاص والعام.
لا جدال في أن تصويت الفريق على أحد أهم مشاريع القوانين التي تطرح على البرلمان مرة كل سنة له أبعاد سياسية أولا وقانونية ثانيا.
سياسية، لأن الفريق النيابي ينتمي إلى حزب الاستقلال وهو واجهة الحزب النيابية ولذلك من الطبيعي أن يقوم بتصريف مواقف الحزب السياسية. وعلى هذا المستوى نذكر بأن المجلس الوطني لحزب الاستقلال المجتمع في دورته العادية في 31 دجنبر 2016 كان قد قرر أن يأخذ حزب الاستقلال مسافة كافية من الأغلبية الحكومية ومن المعارضة على حد سواء واختار موقعا متميزا للحزب حدده في المساندة النقدية، وهو موقف لم يراجعه المؤتمر السابع عشر للحزب الذي انعقد قبل أسابيع بل قرر الإبقاء عليه، وهذا كان ولا يزال يعني أن الحزب لم يعد مرتبطا بالتزامات ما تجاه طرف معين وأنه سيتعامل مع الأوضاع السياسية الجارية على أساس مراجعه الحزبية الخاصة وبالتالي فإن التصويت تحت قبة البرلمان أصبح مندرجا في هذا السياق الجديد الذي رسمته أحد أهم أجهزة الحزب التقريرية. وبالتالي حينما يصوت الفريق الاستقلالي بمجلس النواب على مشروع القانون المالي بالامتناع فإنه يجسد بذلك موقفا سياسيا واضحا للحزب في هذه الظروف الدقيقة.
قانونية، لأن الأمر يتعلق بمؤسسة دستورية تختص بالتشريع والمراقبة، وحينما تقترح الحكومة مشروع قانون يقدر الفريق الاستقلالي ومن خلاله حزب الاستقلال بأنه لا يستجيب لمتطلبات المرحلة و لا يعكس حجم الانتظارات المعلنة من طرف مختلف فئات المواطنين، ولا يبشر بالتحول المأمول، فإنه لا يمكن أن ينال ثقة حزب في حجم حزب الاستقلال الذي كان ولا يزال يطالب باستغلال قوانين المالية كل سنة لمعالجة الإشكاليات الاجتماعية والاقتصادية الكبري التي تكبل التنمية المستدامة المنشودة في البلاد. ورغم أن حزب الاستقلال من خلال فريقيه النيابين في كل من مجلسي النواب والمستشارين أولى لمشروع القانون المالي الجديد أهمية إستثنائية عبر دراسته على مستوى اللجنة التنفيذية ومناقشته في يوم دراسي شارك فيه الخبراء والمتخصصون وتكليف لجنة من الخبراء على مستوى الفريق، كقوة اقتراحية، بإعداد مشاريع تعديلات مهمة كانت ستعطي هوية جديدة لمشروع القانون المالي، إلا أن الحكومة لم تتجاوب مع هذه الجهود ليجد الفريق النيابي الإستقلالي ومن خلاله حزب الاستقلال نفسه في مواجهة سياسية لمشروع الحكومة ومقاربتها التي رفضت من جديد المساهمة الإيجابية لطرف سياسي من خارجها، وكان من الطبيعي أن يرفض حزب الاستقلال هذه المقاربة التقليدية وغير المنتجة  التي ترفض إشراك الآخر في إتخاذ القرارات الهامة في البلاد، ويصوت الفريق الاستقلالي بالامتناع على مشروع القانون المالي الجديد.
والتصويت بالامتناع له خصوصية معلومة، لأنه كان من المفروض أن يصوت الفريق الاستقلالي بالرفض ما دامت شروط هذا الرفض متوفرة خصوصا في عهد حكومة أظهرت ما يكفي من عوامل الارتباك وعدم الانسجام في تحديد الأولويات، ولكن حزب الاستقلال قرر أيضا بهذه المناسبة أن يبقي على المسافة مع أطراف أخرى لحزب الاستقلال ملاحظات وانتقادات جوهرية عليها، لذلك قرر ما يشبه الصمت في هذه الظروف الدقيقة التي تجتازها بلادنا.

العلم

 

الافتتاحية: الإمتناع عن التصويت بخلفيات سياسية وقانونية
الافتتاحية: الإمتناع عن التصويت بخلفيات سياسية وقانونية

عن العلم

شاهد أيضاً

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال   أعلنت وزارة الشباب والرياضة، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *