الرئيسية / slider / الافتتاحية: الاحتقان الاجتماعي عنوان بارز للعقم الحكومي على العديد من المستويات

الافتتاحية: الاحتقان الاجتماعي عنوان بارز للعقم الحكومي على العديد من المستويات

آخر تحديث :2019-03-17 17:59:21

الافتتاحية: الاحتقان الاجتماعي عنوان بارز للعقم الحكومي على العديد من المستويات

 

 

يزداد الاحتقان الاجتماعي في بلادنا حدة حيث، تشتعل الاحتجاجات في العديد من القطاعات الاجتماعية، ويطال التراكم المشاكل و الخلافات لتزداد استفحالا، مما يشرع أبواب الآتي على احتمالات غير محسوبة، ومؤشرات كثيرة يحفل بها هذا الارتفاع المقلق والمتواصل للاحتقان الاجتماعي في بلادنا.

 

فمن جهة فهو يدل على عجز ملحوظ في الأداء الحكومي في القطاعات التي تلتهب فيها ألسنة نيران الاحتقان الاجتماعي، بمعنى أن الحكومة عجزت عن تلبية الاحتياجات الأساسية والضرورية للمواطنين في قطاعات اجتماعية استراتيجية، من قبيل الصحة والتعليم والسكن والشغل وغيرها كثير، وهي بذلك أخلت بالتعهدات المنصوص عليها في التعاقد الذي يربطها بالناخبين، وتنصلت من التزاماتها المتضمنة في البرنامج الحكومي الذي منحت الثقة من طرف البرلمان على أساسه. وناقضت مضامين خطاباتها التفاؤلية التي تسعى من خلالها إلى التستر على الحقائق المعاشة في الواقع اليومي.

 

ومن جهة ثانية فإن ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي يؤشر على الفشل الحكومي الذريع في التعاطي معه، ذلك أن الحكومة تعمدت إدخال الحوار الاجتماعي إلى غرفة الإنعاش المركز قبل الإعلان عن وفاته، وهي بذلك عطلت أهم آلية لمعالجة كل الخلافات المرتبطة بالمطالب وبنزاعات الشغل في بلادنا، وعملت، من حيث تدري أو لا تدري، على المساس بالأسس المتينة للسلم الاجتماعي ببلادنا. وبذلك فإن الحوار الاجتماعي الذي كان بإمكانه التخفيف من الآلام المترتبة عن الاحتقان، والذي شأنه تقريب وجهات النظر بين الفرقاء فقد تم تعطيله، والأكثر من ذلك فإن الحكومة غيبت آلية الحوار والتفاوض مع المضربين والمحتجين والغاضبين من أبناء الشعب، الذين شعروا بالظلم والاحتقار وخرجوا للتعبير عن التذمر، والتجأت الحكومة في كثير من الحالات إلى الالتفاف والتحايل والتسويف، ومصادرة أحيانا حق المواطنات والمواطنين في التعبير والاحتجاج والتظاهر السلمي، وما ترتب عن هذه المقاربة من إصابات بليغة في صفوف شابات وشباب لم يحتجوا سوى سعيا وراء مطالب مشروعة.

 

ومن جهة ثالثة فإن تنامي مستويات الاحتقان الاجتماعي يكشف العجز الحكومي على إبداع الحلول للمشاكل والقضايا سواء منها الطارئة أو المستفحلة، ولاحظ الرأي العام أن الحكومة تفتقد إلى الرؤية الاستراتيجية في تعاطيها مع ملفات اجتماعية وازنة، و لذلك لا غرابة في أن نسمع الحكومة تؤكد على  أن التعاقد خيار استراتيجي، لكنها بعد أيام قليلة تتراجع وتعلن عن إلغاء نظام التعاقد في التعليم وتعوضه بتعديلات لا تتجاوز مستوى الترقيع. ولا ترى الحكومة أي حرج في هذا التردد والتذبذب والإرتباك.

 

وأمام الافتقاد للتشخيص العلمي الدقيق، وفي غياب الأدوية المناسبة للعلاج فلا غرابة طبعا في أن يزيد الداء استفحالا، وإن وجد الطبيب المعالج، وهذا هو حال حكومتنا، مع كامل الأسف، وهذا قدر الشعب المغربي مع حكومة لا تبدع إلا في التنافر بين أعضائها وفي الخصومة بين مكوناتها، وفي إثارة الفرجة بين عناصرها.

 

العلم

 

الدكتور سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية
الدكتور سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

موريتانيا.. ولد الشيخ الغزواني يعلن فوزه بالانتخابات الرئاسية

موريتانيا.. ولد الشيخ الغزواني يعلن فوزه بالانتخابات الرئاسية

موريتانيا.. ولد الشيخ الغزواني يعلن فوزه بالانتخابات الرئاسية     أعلن المرشح ووزير الدفاع السابق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *