أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / الافتتاحية: الحاجة الملحة إلى حسن استثمار هذه اللحظة التأسيسية

الافتتاحية: الحاجة الملحة إلى حسن استثمار هذه اللحظة التأسيسية

آخر تحديث :2019-02-03 09:47:19

الافتتاحية: الحاجة الملحة إلى حسن استثمار هذه اللحظة التأسيسية

 

 

يواصل مجلس النواب من خلال لجنة التعليم والثقافة والاتصال، الاشتغال على أحد أهم مشاريع القوانين الذي يكتسي أهمية استثنائية، وتقع المراهنة، عليه في معالجة أحد أكبر المعضلات التي تعيق تحقيق التنمية والتطور في البلاد، وبذلك فإن الجميع يجب أن يستحضر الأهمية البالغة لهذه اللحظة الدقيقة التي سترهن حاضر ومستقبل البلاد، ويدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.

الأمر يتعلق بمشروع قانون إطار رقم17-51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي الذي وصل إلى مؤسسة البرلمان، بعد فترة مخاض عسيرة جدا توجتها الحكومة بتأخرها الكبير في إحالة المشروع على المؤسسة التشريعية.

لسنا في حاجة إلى أن نذكر بما يكتسيه هذا المشروع من أهمية بالغة جدا، لأننا ندرك أن جميع الفرقاء السياسيين والاجتماعيين يتقاسمون هذه الحقيقة الساطعة، ولكنا في حاجة إلى التنبيه بالضرورة الملحة لاستثمار هذه اللحظة والتعامل معها بما يجب من مسؤولية ويقظة ونضج.

فالحكومة التي أخلت بالعديد من الواجبات في المرحلة الأولى في مسار هذا التشريع، بحيث لم تتح الفرصة،المناسبة لتخصيب نقاش عمومي مفيد بشأنه، مطالبة في هذه اللحظة، الدقيقة إلى تجاوز منطق الأغلبية والمعارضة، لأن هذا القانون الإطار يهم مصير أبناء جميع المغاربة بدون استثناء ويرهن مستقبل البلاد والأجيال القادمة، ولذلك يجب تخليص هذا المشروع الهام من قبضة التدبير التشريعي الضيق الذي يجعله محل تقاذف بين الفرقاء السياسيين خصوصا بين الأغلبية والمعارضة، بحيث تطمئن الحكومة  إلى أغلبيتها العددية لفرض قراءتها ووجهة نظرها في الموضوع. إن الأمر أرحب من هذا الفهم الأغلبي، والحكومة مجبرة في هذه اللحظة الدقيقة على إعمال مقاربة تشاركية وتوافقية حقيقية للتوصل إلى صيغة قانون يحظى بالإجماع الوطني، عِوَض أن ينتهي به المطاف إلى فوز فريق على  فريق آخر وكأن الأمر يتعلق بمبارزة لا أقل ولا أكثر.

إن القضايا المتضمنة في هذا المشروع ليست ذات طبيعة إجرائية بسيطة فحسب، ولكنها قضايا مصيرية تهم الهوية الوطنية واللغات الوطنية والأجنبية والمجانية في الولوج إلى التعليم، وتهم مناهج التدريس والخريطة المدرسية، وتهم بصفة عامة المبادئ والأهداف المؤسسة لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في بلادنا، لذلك لا يحق لأية جهة أن تسعى إلى الاستفراد بالموضوع والحسم فيه بمنطق الأغلبية العددية، لأن هذه المنهجية ستسبب ميلاد إطار قانوني لن يحظى بقبول المجتمع كشرط أساسي في إنفاذ القوانين. والسليم في هذه اللحظة أن تتمتع الحكومة بالقدرة الإيجابية على الإنصات واستيعاب ما يدور ويجري في النقاش تحت قبة البرلمان، ومن ثمةالتعامل مع الاقتراحات والتعديلات بمنطق المجتمع وليس بمنطق الفريق الحكومي أو البرلماني، لكي يصل الركب في نهاية السير إلى شاطئ الأمان.

من جهتنا في حزب الاستقلال نعتبر هذه اللحظة مفصلية وتاريخية بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، لذلك سارع الفريق النيابي للحزب إلى تنظيم يوم دراسي بمشاركة كل المعنيين بالموضوع، وبادرت قيادة الحزب إلى تكوين لجنة متابعة من المتخصصين من أُطر حزبية ترأس تنظيمات حزبية متخصصة تشتغل بانتظام لإعداد الرؤية المتكاملة للحزب إزاء المشروع، ومن هناك بلورة مشاريع تعديلات الحزب التي سيتولى فريقاه النيابيين بالغرفتين، تقديمها بعد إنضاج الدراسة والنقاش حول هذا المشروع.

وسبق للأمين العام لحزب الاستقلال الدكتور نزار بركة أن استعرض خلال هذا اليوم الدراسي موقف الحزب المتكامل من الوضع التعليمي في بلادنا والذي يمثل الإطار المناسب لمناقشة مشروع القانون الجديد، وأثار في هذا الصدد رزمة من الإشكاليات الكبيرة، من ذلك إشارته مثلا إلى أن الفوارق الموجودة في التعليم  هي أكبر من الفوارق الموجودة في المجتمع، إذ في الوقت الذي يصل معدل سنوات التعليم في المدن إلى عشر سنوات فإنه لا يتجاوز الثلاث سنوات في العالم القروي، وأن التعليم في بلادنا يكرس الفوارق الاجتماعية عِوَض التقليص منها، فابن الفلاح لديه حظوظ 2 بالمائة فقط لتحسين وضعيته الاجتماعية، في حين أن هذه الحظوظ لا تتجاوز 35 بالمائة لدى أبناء الطبقة الوسطى، بينما أبناء الطبقة الميسورة تصل حظوظها إلى 80 بالمائة.

وأشار إلى المفارقة الغريبة والمتمثّلة في أن البطالة لدى أصحاب الشهادات تصل إلى 18 بالمائة بينما تصل لدى الأشخاص الذين ليست لديهم شهادات إلى 4 بالمائة. ونبه إلى القضية البالغة الأهمية والمتمثلة في أنه في أفق سنة 2030 فإن 70 بالمائة من المهن الحالية ستتغير، مما يفرض أن يأخذ مشروع القانون هذه الحقيقة بعين الإعتبار وتكون له نظرة استباقية لما سيأتي.

كل هذه الحقائق وغيرها كثيرا جدا تفرض التعامل مع هذه اللحظة الدقيقة التي ستمثل منعطفا حاسما في تاريخ البلاد بمسؤولية وبروح التوافق الإيجابي، الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، و على هذا الأساس فإننا بقدر ما نقر بأهمية مشروع القانون المعروض على أنظار مجلس النواب، فإننا في نفس الوقت ننبه إلى حتمية حسن استثمار هذه اللحظة بما يثمر نتائج إيجابية، وليس عيبا القول أيضا إن مشروع القانون الإطار في حاجة ملحة إلى التطوير والإغناء، وهذا رهان يتوقف تحقيقه على اعتماد المقاربة التشاركية والتوافقية المنتجة والفاعلة.

العلم

الافتتاحية: الحاجة الملحة إلى حسن استثمار هذه اللحظة التأسيسية
الافتتاحية

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

المملكة العربية السعودية ترفض المس بالمصالح العليا للمملكة المغربية أو التعدي على سيادته ووحدته الترابية

المملكة العربية السعودية ترفض المس بالمصالح العليا للمملكة المغربية أو التعدي على سيادته ووحدته الترابية

المملكة العربية السعودية ترفض المس بالمصالح العليا للمملكة المغربية أو التعدي على سيادته ووحدته الترابية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *