الرئيسية / الافتتاحية / الافتتاحية: المسيرة الخضراء.. التحرير الترابي والسياسي

الافتتاحية: المسيرة الخضراء.. التحرير الترابي والسياسي

آخر تحديث :2017-11-06 13:50:05

الافتتاحية: المسيرة الخضراء.. التحرير الترابي والسياسي

 

 

الافتتاحية
الافتتاحية

 

 

تحل اليوم الذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة التي مثلت منعرجا حاسما في تاريخ المغرب الحديث والمعاصر. قد يعتقد البعض أن الأمر كان يتعلق بحشد عشرات الآلاف من المواطنين لفرض الأمر الواقع على سلطة استعمارية غاشمة، وهذا البعض يبخس قيمة الحدث الذي انتقل بنا من مغرب إلى مغرب آخر.

نعم، كانت المسيرة الخضراء الخالدة مسمارا آخر من المسامير التي يدقها الشعب المغربي في نعش الاستعمار على أمل أن يدق آخر مسمار بتحرير ما تبقى من ثغورنا المحتلة، وبفضلها استرجع المغرب أجزاء من ترابه كانت مغتصبة ترزح تحت نير الاستعمار الإسباني كما استرجع أجزاء أخرى بشكل تدريجي كما هو الشأن بالنسبة لطرفاية وسيدي إفني وبسط المغرب سيادته كاملة على مساحة شاسعة من ترابه الوطني. 

لا جدال في أن هذا التحرير الترابي اكتسى أهمية بالغة في حياة الشعب المغربي، لكنا اليوم نؤكد أن الأهمية الإستثنائية التي اكتستها المسيرة الخضراء لم تقتصر على التحرير الترابي، بل إن حجم الحدث تجاوز هذه الحدود وامتد إلى المجالات الاجتماعية والاقتصادية وخصوصا إلى المجال السياسي.

فلقد كانت معركة تحرير الصحراء المغربية تتطلب تعبئة قوية بين الطبقة السياسية الوطنية التي كانت تخوض نضالات حقيقية ومريرة من أجل تحقيق الديمقراطية وبناء دولة الحق والقانون، ولم يكن خافيا أن الهوة كانت تزداد اتساعا بين هذه الطبقة والتيار المناهض للديمقراطية ولم يكن خافيا أيضا أن البلاد وصلت آنذاك إلى النفق، ولما حلت لحظة التعبئة الوطنية لكسب رهان تحرير الصحراء المغربية وضعت جميع الأطراف خلافاتها جانبا وانخرطت في تلك اللحظة التاريخية الحاسمة. فلقد أدرك الجميع أن الخطر الخارجي لا يمكن مواجهته والتصدي له إلا من خلال توحيد القوى الوطنية جميعها ولذلك تنادت القوى السياسية الوطنية إلى التجاوب مع القرارات التاريخية التي أعلن عنها جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه وكان في مقدمة هذه القرارات تنظيم المسيرة الخضراء للحسم في معركة استرجاع أجزاء غالية من الوطن، ويمكن القول إن المسيرة الخضراء مثلت لحظة مصالحة وطنية حقيقية لم تكن لتحقق لولا وجود روح الوطنية الصادقة التي تفسر الانخراط السريع للقوى الوطنية في معركة التحرير الترابي.

إن هذه المصالحة التاريخية هي التي عبرت بالبلاد عبر مسالك مختلفة للدخول في مرحلة جديدة اتسمت بإنجاز الإصلاحات وبداية تحقيق الأهداف الكبرى في المجال السياسي أولا من خلال اعتماد الميثاق الجماعي، ثم تنظيم انتخابات كانت أقل سوءا من سابقاتها بكثير وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي حيث شرعت البلاد في تشييد بنية اقتصادية متينة وقوية.

إن لحظة تنظيم المسيرة الخضراء مثلت المنعرج الحقيقي نحو البداية الفعلية في بناء مغرب مغاير عن المغرب الذي سبق هذه اللحظة، وأتاحت المصالحة الحقيقية داخل المجتمع، ولذلك بقدر ما كانت المسيرة وسيلة سلمية لاسترجاع أجزاء مغتصبة من التراب الوطني فإنها أيضا كانت الفرصة التي بدأ فيها الإصلاح السياسي العام في البلاد. 

واليوم حينما نحتفي بالذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء التي أبدعها ملك وطني مبدع، فإننا نحتفي أيضا بذكرى بداية هذا الإصلاح الذي انطلق بتثاقل وكانت وتيرة سرعته تزداد مع مرور الزمن، ويمكن القول إننا نحتفي بالذكرى الثانية والأربعين لهذه المسيرة ووتيرة الإصلاح انتقلت إلى سرعة أعلى بالإضافات الهائلة التي تحققت خلال العشرين سنة الأخيرة.

 

العلم

 

الافتتاحية: المسيرة الخضراء.. التحرير الترابي والسياسي
الافتتاحية: المسيرة الخضراء.. التحرير الترابي والسياسي

عن العلم

شاهد أيضاً

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال   أعلنت وزارة الشباب والرياضة، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *