الرئيسية / slider / الافتتاحية: حول الفشل الحكومي والمنطق العقابي في تدبير الحوار الاجتماعي

الافتتاحية: حول الفشل الحكومي والمنطق العقابي في تدبير الحوار الاجتماعي

آخر تحديث :2019-01-10 09:00:56

Last updated on يناير 11th, 2019 at 10:42 ص

الافتتاحية: حول الفشل الحكومي والمنطق العقابي في تدبير الحوار الاجتماعي

 

اختارت الحكومة أن تعاقب المواطن بعدم تطبيق تدابير كانت مبرمجة في إطار قانون مالية 2019 لدعم القدرة الشرائية وتحسين الأجور، بدعوى أن الحوار الاجتماعي لم يثمر عن اتفاق، متجاهلة في ذلك أن الغاية الأسمى من الحوار هو المواطن ذاته الذي تزداد قدرته الشرائية تدهورا يوما عن يوم.

وفي مقابل هذا المنطق العقابي غير المفهوم تجاه المواطن، وعوض أن تطبق الحكومة العرض الذي تلوح به منذ أشهر في أفق تحسينه في إطار حوار اجتماعي مسؤول مع النقابات، لم يكن السيد رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني مجبرا ولا مضطرا لتبرير فشل الحكومة الذريع في تدبير ملف الحوارالاجتماعي بالدفع بمعطيات ليست صحيحة ولا سليمة، ولم يكن أصلا مطالبا بتهريب قضية الحوار الاجتماعي من إطارها الاجتماعي إلى المجال السياسوي الضيق. والقول إن الحكومة التي ترأسها الأستاذ عباس الفاسي وقعت اتفاقا مع المركزيات النقابية في إطار الحوارالاجتماعي في نهاية ولايتها يستوجب كثيرا من التوضيح و التعليق.

لنبدأ بالقول إن التجاء رئيس الحكومة إلى مثل هذا التصريح غير الدقيق، يكشف أولا الحقيقة الثابتة التي تفيد أن المرجعية الوحيدة المعتمدة لحد الآن في الحوار الاجتماعي تعود إلى حكومة الأستاذ عباس الفاسي، و في ذلك اعتراف علني واضح بفشل الحكومتين  السابقة والحالية في تدبير ملف هذه القضية الاستراتيجية ، و تأكيد على أن الحوار الاجتماعي عاش سبع سنوات عجاف مع الحكومتين السابقة والحالية ، و أنه دخل غرفة الإنعاش المركز طيلة هذه السنين بعدما عرف دينامية وحركيّة خلال ولايات الحكومات الثلاث التي سبقت الحكومة الحالية، حيث شهد خلالها انتعاشة قوية تميزت بتحقيق مكاسب، وتوج المسلسل بتوقيع اتفاق تاريخي بين حكومة الأستاذ عباس الفاسي  والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، وهو الاتفاق الذي ساهم إلى حد كبير جدا في تمكين البلاد من شروط الاستقرار والرفع من معدلات النمو وتجويد حياة فئات عريضة من المواطنين والمواطنات في الوسطين القروي والحضري.

حول الفشل الحكومي والمنطق العقابي في تدبير الحوار الاجتماعي
حول الفشل الحكومي والمنطق العقابي في تدبير الحوار الاجتماعي

أما الدفع بأن الاتفاق بين المركزيات النقابية وحكومة الأستاذ عباس الفاسي تم في نهاية الولاية الحكومية فهو كلام يحتاج إلى كثير من التدقيق، لأن السيد رئيس الحكومة يتذكر جيدا، كما يتذكر الرأي العام، أن رزمة كبيرة من التدابير التي اتخذتها حكومة الأستاذ عباس الفاسي طيلة سنوات  2008 و2009  و2010   قد خرجت من الحوار الاجتماعي، وانطلاقا من الدفاتر المطلبية للنقابات، وكانت بمثابة تدابير بناء الثقة بين أطراف الحوار التي سيتوجها  اتفاق 26 أبريل التاريخي الذي جاء في ظرفية جد صعبة في سنة 2011. وهي  السنة ما قبل الأخيرة من عمر حكومة الأستاذ عباس الفاسي قبل أن تطرأ متغيرات كثيرة و هامة فرضت إجراء انتخابات سابقة لأوانها خصوصا وأنه تم إقرار دستور جديد كان يفرض آنذاك وجود مؤسسات دستورية جديدة ملائمة للدستور الجديد الذي أقره الشعب المغربي في استفتاء فاتح يوليوز 2011، ولما تم توقيع اتفاق 26 أبريل لم يكن غير الله يعلم بإجراء انتخابات سابقة لأوانها ، و لذلك فإن ربط توقيع الاتفاق مع نهاية الولاية الحكومية آنذاك فيه كثير من المغالطة والتعتيم عن الحقائق.

والحال أن الحوار الاجتماعي في عهد حكومة الأستاذ عباس الفاسي عرف انتظاما يكاد يكون غير مسبوق وانتقل إلى وضع المأسسة حيث كانت تلتئم دورتين سنويتين قارتين خلال شهري أكتوبر وأبريل من كل سنة، في حين كانت الحوارات القطاعية دائمة ومسترسلة، وهذا الانتظام هو الذي مكن الأطراف المعنية بهذا الحوار من توقيع اتفاق تاريخي مهد الظروف و الشروط المناسبة لوصول حكومة جديدة لتدبير الشؤون العامة في البلاد.

والثابت في الواقع، والراسخ في ذاكرة المواطنين و المواطنات المغاربة أن حكومة الأستاذ عباس الفاسي تعاملت بمسؤولية كاملة مع الحوار الاجتماعي و باحترام تام للمركزيات النقابية وأرباب العمل، وهي بذلك واصلت اعتماد المنهجية التي تم العمل بها خلال حكومتي الأستاذين عبد الرحمن اليوسفي و إدريس جطو، بل وحرصت حكومة الأستاذ عباس الفاسي على تسريع هذه المنهجية و تجويدها مما مكن من تحقيق مكاسب مهمة لفائدة فئات شعبية كثيرة ، قبل أن توقف الحكومة التي جاء بها الدستور الجديد هذه الدينامية و تدخل الحوار الاجتماعي مرحلة البوار والعقم. ولسنا في حاجة إلى التذكير بأن المغاربة يحنون الْيَوْمَ إلى الحوار الاجتماعي كما عرفه المغرب طيلة العشر سنوات الأولى من هذا القرن، كما أننا لسنا في حاجة إلى التأكيد أيضا على أن الحكومتين السابقة واللاحقة تنكرتا لاتفاق 26 أبريل التاريخي برفض استكمال تنفيذ التزاماته ، وهو تنكر يؤشر على معاداة غير مفهومة للحوارالاجتماعي و تحقير غير مقبول للفرقاء الاجتماعيين، و تنصل غير مبرر من التزامات حكومية رسمية.

الافتتاحية: حول الفشل الحكومي والمنطق العقابي في تدبير الحوار الاجتماعي
الافتتاحية: حول الفشل الحكومي والمنطق العقابي في تدبير الحوار الاجتماعي

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

موريتانيا.. ولد الشيخ الغزواني يعلن فوزه بالانتخابات الرئاسية

موريتانيا.. ولد الشيخ الغزواني يعلن فوزه بالانتخابات الرئاسية

موريتانيا.. ولد الشيخ الغزواني يعلن فوزه بالانتخابات الرئاسية     أعلن المرشح ووزير الدفاع السابق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *