الرئيسية / الافتتاحية / الافتتاحية: حول حملة المقاطعة

الافتتاحية: حول حملة المقاطعة

آخر تحديث :2018-05-03 13:22:02

Last updated on مايو 4th, 2018 at 07:42 م

الافتتاحية: حول حملة المقاطعة

مهم أن ننتبه باهتمام وعناية كبيرة لحملة الدعوة إلى مقاطعة بعض المنتوجات الاستهلاكية، التي تغزو شبكات التواصل الاجتماعي، وليس من المسؤولية في شيء استصغار الأمر أو تتفيهه، وليس من المسؤولية في شيء أيضا الاجتهاد في البحث عن مبررات واهية لهذه الحملة، أو تحويلها إلى مزايدة سياسية بين الفرقاء السياسيين.

الافتتاحية
الافتتاحية

فلا أحد يمكنه أن ينكر الارتفاع المهول للغالبية الساحقة من المواد الاستهلاكية والخدمات الاجتماعية في بلادنا، إلى درجة أن ثلث الأسر المغربية تلجأ إلى القرض لتغطية نفقاتها الاعتيادية و80 في المائة من الأسر لم تعد لها القدرة على الادخار، وأن  هناك تباعدا كبيرا جدا بين القدرة الشرائية للمواطن المغربي، خصوصا من ذوي الدخل الضعيف والمتوسط، وبين حقائق أسعار المواد والخدمات المعلنة والمخفية، ومما زاد في هذا التباعد، الجمود القاتل الذي طال الرواتب والأجور، التي لم تعرف أي تغيير منذ عهد حكومة الأستاذ عباس الفاسي التي اهتمت بالحوار الاجتماعي والذي كان قد أثمر تحسنا مهما في رواتب العاملين في القطاعين الخاص والعام  على حد سواء، و لكن طيلة حوالي ثماني سنوات خلت، لم تلتفت الحكومتان السابقة والحالية إلى هذا  الأمر المهم، بل بالعكس، فإنها باشرت ما سمته بإصلاحات في العديد من المجالات، كما هو الشأن بالنسبة إلى التقاعد وصندوق المقاصة، والتي كانت على حساب جيوب المواطنين، مما زاد في إضعاف قدراتهم الشرائية ووضعهم في مواجهة تحديات عديدة في مجال التسويق، تحوم في شأنها شبهات كثيرة لم تنجح لا الحكومة ولا البرلمان في فك طلاسمها لحد الآن.

ثم إن الحكومة الحالية استسلمت – على ما يبدو-  إلى حقائق الأسعار كما تفرضها أوساط الضغط خصوصا الوسطاء والسماسرة الكبار، ولا نسمع لها بأثر في هذا الصدد، إلا حينما تطل بشائر شهر رمضان الكريم، لتقوم الحكومة بتسويق دعائي، لها من خلال نشر بلاغ يتيم تسعى من خلاله إلى طمأنة المغاربة على توفر المواد الاستهلاكية خلال هذا الشهر المبارك، بيد أنها في حقيقة الأمر، تفتقد إلى سياسة وطنية للأسعار، ولا يكفي في هذا الصدد تبرير هذا التسليم الحكومي لواقع الحال بالقول إن الأسعار محررة في بلادنا، بل من مسؤولية الحكومة وسلطة المنافسة المتوارية منذ سنوات،  مراقبة جميع المظاهر والسلوكات الانتهازية المرتبطة بالأسعار والخدمات.

ولذلك حينما تشتعل شبكات التواصل الاجتماعي بالدعوة إلى مقاطعة بعض المنتوجات، فإن ذلك يعني أول ما يعنيه أن الأمر يتعلق بتعبير جماعي و اجتماعي للاحتجاج ضد ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات في بلادنا – كما أكد ذلك الأمين العام لحزب الاستقلال في تصريح صحافي أدلى به قبل أيام – وبالتالي فإن الحملة احتجاج اجتماعي ضد الغلاء، وتحديدا ضد الإصرار على الرفع المتزايد في أسعار بعض المواد، أمام تدهور القدرة الشرائية للمواطنين البسطاء. 

إن الأمر يتعلق هنا بمسؤولية الحكومة بصفة رئيسية، والتي أخلت بها لحد الآن وفسحت المجال بذلك أمام من لم يخجلوا من تخوين المواطنين،  وهي جريمة يعاقب عليها القانون، وسابقة في العنف اللفظي ضد المواطنين وفي أدبيات تدبير الخلاف، والحقيقة، فإن تلكؤ الحكومة لحد الآن في النظر في هذه القضية في إطار القانون ولا شيء غير القانون، قد تكون له تداعيات كبيرة وخطيرة على مستقبل كثير من المنتوجات المسوقة داخليا، مما ستترتب عنه نتائج سلبية على الاقتصاد الوطني برمته لا قدر الله . لا الصمت والتجاهل ولا العنف اللفظي أو المادي،  يمكن الاستعاضة بهما عن الإنصات الفوري والمتبادل والحوار والإقناع، باعتماد الحلول والبدائل الناجعة. إنها مسؤولية الحكومة.

العلم

الافتتاحية: حول حملة المقاطعة
الافتتاحية: حول حملة المقاطعة

عن العلم

شاهد أيضاً

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال   أعلنت وزارة الشباب والرياضة، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *