الرئيسية / الافتتاحية / الافتتاحية: درس لمن هو في حاجة إليه

الافتتاحية: درس لمن هو في حاجة إليه

آخر تحديث :2017-10-26 17:57:35

الافتتاحية: درس لمن هو في حاجة إليه

 

 

 

شدت التطورات الكثيرة والمتسارعة المتعلقة بالأوضاع في إقليم الحسيمة إليها اهتمام الرأي العام الوطني والدولي لفترة طويلة بسبب التفاعلات الكثيرة المستجدة، ولكن يمكن القول بكل يقينية إن التطورات التي استجدت طيلة أول أمس الثلاثاء وكانت أكثر أهمية احتلت صدارة اهتمامات الرأي العام الوطني، لاعتبارات كثيرة.
إن الأمر يتعلق بتطورات غير مسبوقة (…) وتؤشر على إرادة الحسم مع الاختلالات التي قد يكون من شأنها عرقلة مسار الإصلاح والتنمية.
فالقرارات الصارمة المتضمنة في بلاغ الديوان الملكي وضعت التفاعل والتعامل مع الأوضاع في اقليم الحسيمة، ومن خلالها في مجموع البلاد في سياق احترام المسؤولية والقطع مع ثقافة الاتكال واللامبالاة.
ومهم أن نسجل أن هذه القرارات لم تكن انفعالية – كما كان يقترح البعض ذلك – بل جاءت في سياق مؤسساتي وقانوني يعطي قوة للمؤسسات ويكرس احترام دولة الحق والقانون.
فقد كلف جلالة الملك محمد السادس نصره الله مؤسسة قضائية في حجم المجلس الأعلى للحسابات بإنجاز بحث دقيق في شأن تأخر الأوراش المتعلقة «بالحسيمة منارة المتوسط» للكشف عن مواطن الاختلالات وتحديد المسؤوليات.
وجاء التقرير بالتفاصيل اللازمة، ولم يكتف بالرصد بل تجاوز ذلك إلى مستوى اقتراح الحلول واستعراض خارطة طريق لتدارك التأخير، وقام بدوره في هذا الشأن بكل حيادية ونزاهة، وبعدما تبينت التفاصيل تدخل جلالة الملك في إطار مرجعية دستورية واضحة باتخاذ تدابير تدخل في صلب اختصاصات جلالته الدستورية.
وبذلك يمكن القول اليوم بكل اطمئنان أنه تمت معالجة بكيفية قاطعة دواعي حراك الحسيمة، في انتظار أن تحقق المشاريع التنموية المبرمجة نتائجها المتوخاة على أرض الواقع . فقد خرج المواطنون إلى الفضاء العام للتعبير عن احتجاجاتهم إزاء تردي الأوضاع العامة في إقليم الحسيمة على كافة المستويات، رغم أن هذا الإقليم كان قد حظي برعاية ملكية شخصية، توجت بالتوقيع على برنامج «الحسيمة منارة المتوسط» الذي كان ولا يزال من شأنه وبمقدوره إنقاذ
الحسيمة مما عليه اليوم، إلا أن البرنامج عومل بتراخ غير مفهوم من قبل السلطات الحكومية مما تسبب في تعطيله، وهذا ما كان قد أتاح الفرصة أمام الاحتجاجات. اليوم وقد تدخل جلالة الملك محمد السادس بما يتيحه له الدستور، واتخذ قرارات غير مسبوقة، فإنه يعيد بذلك الأمور إلى نصابها. لأنها قرارات تعطي الحق لانشغال الرأي العام بتأخر إنجاز الأوراش من جهة، وتستجيب من جهة ثانية لانتظارات الرأي العام في سقفها الدستوري. ولذلك فإنه لم يكن أمام الجميع من وقت للنظر في المرآة إلى الخلف، بل أصبح من الحتمي بعد القرارات الملكية التاريخية من تركيز طاقة الجهود على المستقبل الذي لن يكون غير ضمان تسريع وتيرة إنجاز، ليس فقط برنامج الحسيمة منارة المتوسط، بل إنجاز أوراش التنمية المفتوحة في العديد من مناطق البلاد.
إن القرارات الملكية التاريخية تزيد المغاربة قناعة بأن المسؤولية أضحت مقرونة بالمحاسبة، وأن هذه المسؤولية لم تعد امتيازا يقي صاحبه من أية محاسبة وترتيب الجزاء.
والأكيد أن جميع المسؤولين من وزراء وغيرهم سيستوعبون هذا التغيير الفارق في الحكامة والتقييم، فلا أحد فوق المحاسبة التي يؤطرها الدستور. وبلاغ الديوان الملكي كان واضحا حينما لم يحصر الانشغال في إقليم الحسيمة، بل أشار بالوضوح إلى أن الأمر يتعلق بجميع برامج وأوراش التنمية في البلاد. وأملنا أن يستوعب المسؤولون هذا الدرس البليغ جدا الذي يعيد الاعتبار لتدبير الشأن العام، لأنه في كثير من الأحيان تتعطل مشاريع كبيرة وصغيرة تهم تجويد عيش المواطنين والمواطنات بسبب تراخي مسؤول كبير أو صغير، وتضيع البلاد وتهدر حقوق الناس، ولا من يتلفظ بكلمة عتاب، لذلك فإن درس اليوم موجه للعديد من التلاميذ الكسالى أو المتراخين.

العلم

 

الافتتاحية: درس لمن هو في حاجة إليه
الافتتاحية: درس لمن هو في حاجة إليه

عن العلم

شاهد أيضاً

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال   أعلنت وزارة الشباب والرياضة، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *