الرئيسية / اقتصاد / الافتتاحية: دعم المقاولة شرط والعمال أيضا

الافتتاحية: دعم المقاولة شرط والعمال أيضا

آخر تحديث :2017-10-28 15:45:19

الافتتاحية: دعم المقاولة شرط والعمال أيضا

 

 

لايمكن إلا أن نكون مساندين لما تضمنه مشروع البرنامج الحكومي فيما يتعلق بدعم المقاولة الوطنية، ونقصد بالتحديد ما جاء به المشروع فيما يخص التضريب بنسب تدريجية للشركات الوطنية، وهو المطلب الذي كان يتقدم مطالب أرباب العمل المغاربة، ويبدو لنا أن مشروعية المطلب واضحة ومؤكدة، وقد تكون الحكومة تأخرت في الاستجابة له.
وليس خاف أن المقاولات المغربية المنظمة تواجه تحديات كبيرة وكثيرة لأسباب يصعب حصرها في هذه المعالجة، ولكن الأكيد أن إجراءات حكومية كثيرة تسببت في إضعاف تنافسيتها الداخلية والخارجية.
الداخلية، لأن رزمة اتفاقيات التبادل الحر التي وقعها المغرب مع العديد من الجهات من دول وغيرها (الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة الأمريكية، تركيا) ألحقت أضرارا بليغة بالمقاولة المغربية ولنا أن نستدل في هذا الصدد بأن رقم المعاملات مع كل الأطراف التي وقع معها المغرب اتفاقية للتبادل الحر ليست لصالح المغرب، ونعتقد أنه حان الوقت لإعادة النظر في هذه الاتفاقيات على الأقل من خلال إدخال تعديلات تحقق بعض التوازن، ناهيك عن إثقال المقاولة المغربية بالعديد من أشكال الجبايات، وكل هذا يساهم في ارتفاع تكلفة الإنتاج في حين تصل منتوجات أجنبية من جهات بعيدة إلى الأسواق المغربية وتعرض بأسعار أقل، إضافة إلى الضيق المتنامي للسوق المغربية بسبب ضعف الاقبال وتدني القدرة الشرائية.
أما ضعف التنافسية الخارجية، فإنه لم يعد يحتاج إلى دليل، وباستثناء المجهود الكبير الذي بذله جلالة الملك محمد السادس نصره الله على المستوى الخارجي، والذي ساهم في فتح أسواق جديدة خصوصا في القارة الإفريقية، فإن الحكومة لم تول أي اهتمام في هذا الشأن، ولنا أن نستحضر تجارب دولية أخرى تعتبر منافسة لبلادنا تتكلف حكوماتها بالبحث عن أسواق خارجية لمقاولاتها الوطنية، وتتكلف بتغطية مصاريف النقل والشحن إلى مختلف الوجهات الخارجية مما يقلص من تكاليف التصدير للمصدرين، في حين تقتصر الحكومة المغربية على التفرج.
إن البلاد في حاجة ماسة اليوم إلى مقاولة وطنية ومواطنة قوية، قادرة على القيام بدورها كاملا في التشغيل والإنتاج بما يفيد الاقتصاد والمجتمع، وهذا لايمكن أن يبقى حبيس التمنيات والأماني، بل لابد له من إجراءات وتدابير تكون قادرة على نقل المقاولة الوطنية إلى هذا المستوى. ويجب أن يقتنع الجميع بأن المقاولة الوطنية مدرة للثروة المادية واللامادية، فهي تنعش الاقتصاد، تشغل، تجلب العملة الصعبة، تدفع ضرائب مهمة للخزينة العامة، وأيضا إنها تساهم في تحسين عيش العمال والمستخدمين والأطر الذين يشعرون بفضل ذلك بالرضى بعد أن يتحقق إشباع حاجياتهم، وبالتالي يصبحون مواطنين مفيدين للوطن.
لذلك كان ولا يزال ملحا الانكباب بجدية ومسؤولية على الاهتمام بأوضاع المقاولة المغربية.
إننا لانحصر حديثنا عن المقاولات الكبرى التي تلعب أدوارا طلائيعة في التنمية، ولكن نخص بالذكر المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تعد بعشرات الآلاف والتي تشغل مئات الآلاف من اليد العاملة، إن هذا الصنف من المقاولات يواجه إكراهات خطيرة يصل تهديدها مستوى قتل المقاولة المغربية الصغيرة والمتوسطة. ونستحضر في هذا الصدد آلاف من هذه المقاولات التي اختنقت بسبب ضيق التنفس، ولقيت حتفها وخلفت وراءها مشردين. لذلك كان ولايزال لزاما أن تولي الحكومة اهتماما استثنائيا لهذا الصنف من المقاولات المغربية.
نعود إلى الحديث عن الإجراء الحكومي المتضمن في مشروع القانون المالي لسنة 2018 والذي يخضع للدراسة والمناقشة تحت قبة البرلمان لنجدد دعمنا له، بل ونقترح إسناده بتدابير وإجراءات أخرى ضمن رؤية متجانسة ومتكاملة، لكن مع ذلك ننبه إلى أن الإجراء المذكور كان سيكتسب قوة أكثر ومشروعية أهم لو تضمن مشروع القانون المالي الجديد إجراء آخر ينصف العمال والمستخدمين بما يحفظ التوازن النفسي بين المقاولة والعامل، فالخوف كل الخوف أن يتسرب شعور للعامل يدفعه إلى الاقتناع بأن الحكومة تهتم بالمقاولة، بيد أنها تهمل أوضاعه المزرية.

 

العلم

 

الافتتاحية: دعم المقاولة شرط والعمال أيضا
الافتتاحية

عن العلم

شاهد أيضاً

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي   ذكر بلاغ لوزارة الشؤون …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *