الرئيسية / الافتتاحية / الافتتاحية: سنة شبه بيضاء

الافتتاحية: سنة شبه بيضاء

آخر تحديث :2018-05-01 08:00:40

الافتتاحية: سنة شبه بيضاء 

سنة كاملة من عمر الحكومة الحالية مرت لحد الآن، وهي مدة تسمح بإنجاز تقييم أولي لحصيلة هذه الحكومة وللمسار الذي اختارت السير علي، وما إذا كان كل ذلك يستجيب لانتظارات المغاربة الكثيرة، وما إذا كان متسقا مع البرنامج الحكومي الذي حازت به هذه الحكومة على ثقة البرلمان وهي الثقة التي تمثل تعاقدا بين الحكومة والمواطنين.

نستهل بالقول إن الزمن السياسي المغربي يمر سريعا بوتيرة يصعب معها ملاحقته لتقييمه وتقويم مساره، ولكن يمر سريعا من حيث أنه زمن، إلا إنه  في كثير من الأحيان يمر بطيئا وثقيلا على المغاربة بسبب انعدام الفعالية والمردودية. وهذا ما ينطبق على حكومة الدكتور سعد الدين العثماني، حيث يمر الوقت سريعا لكن تأثير السياسات الحكومية المعتمدة لحد الآن يمر بطيئا جدا وعديم الجدوى والفعالية. ذلك أن الحكومة تحاشت وبعد مرور سنة فتح الملفات الكبرى وفي أحسن الحالات اكتفت بإعلان النوايا إزاءها كما الشأن بالنسبة لقضايا التشغيل والاستثمار ومحاربة الفساد والنهوض بأوضاع العالم القروي ومواصلة العمل في الأوراش الكبرى التي بدأ العمل بها منذ سنوات وغير ذلك من التحديات التي التزمت الحكومة بكسب رهانها خلال ولايتها الحالية، لكن السنة الأولى من عمرها الافتراضي مرت شبه فارغة فيما يتعلق بتحقيق هذه الوعود، واكتفت الحكومة في الغالب بمزيد من إثقال مسامعنا بالخطب الرنانة والجمل الإنشائية وفي أحسن الأحوال بمشاريع برامج تفتقد إلى الدقة والموضوعية تنسخ بها برامج قديمة. 

وبعد سنة من تشكيلها لم يتمكن الرأي العام الوطني من الوقوف الفعلي عما يقوم به كثير من الوزراء في حكومة لم ينجح التحايل على المغاربة من خلال إثقالها بكتاب الدولة، فكثير من الوزراء لم يبد لهم أي أثر طوال السنة الماضية، ولا يجد لهم المغاربة أي صدى ولا حضور باستثناء صورهم وهم يحضرون اجتماعات المجلس الحكومي فقط، وبالتالي يؤكد هذا المعطى اليوم أن تشكيل الحكومة وإثقالها بالوزراء وكتاب الدولة خضع في جزء مهم  منه إلى اعتبارات لا علاقة لها بالكفاءة والخبرة والجدارة.

ثم إن سنة مرت على حكومة استعصى على أعضائها تحقيق الانسجام والتكامل بين مكوناتها التي قضت جزءاغير يسير من السنة الفائتة في حروب داحس والغبراء ما بين أفرادها وتشكيلاتها السياسية مما فرض في إحدى المحطات الإسراع بإخراج ميثاق الأغلبية إلى حيز الوجود، والذي لم ينفع بدوره في تهدئة الأوضاع وجنوح المكونات السياسية لهذه الحكومة نحو التضامن والتكامل والإنسجام.

 وليس غريبا أن نؤكد اليوم بأن مكونات الحكومة لا تثق في بعضها البعض، وأن البعض منها يكد ويجتهد في محاولة لإضعاف الآخر. ومن الطبيعي القول بأن الحكومة تضيع جهدها فيما لا يفيد المواطنين والبلاد،  بيد أنها تتحاشى التركيز على الاشتغال على الملفات والقضايا بما يضمن تسريع وتيرة التنمية.

وإن مرت سنة كاملة من عمر حكومة الدكتور سعد الدين العثماني بما يشبه الفراغ فإن الوقت لا يزال مناسبا لتدارك ما فات، و هذه مهمة ورهان يستوجب القيام بنقد ذاتي موضوعي وتعديل المسار الذي اختارته الحكومة لنفسها لحد الآن.

العلم

الافتتاحية: سنة شبه بيضاء
الافتتاحية

عن العلم

شاهد أيضاً

الافتتاحية: قرار سيادي...

الافتتاحية: قرار سيادي…

الافتتاحية: قرار سيادي… أصرت السلطات الإيرانية على العودة بالعلاقات المغربية والإيرانية إلى التصعيد بعد فترة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *