الرئيسية / slider / الافتتاحية: عن جريمة الرشوة بداية السير على الطريق الصحيح

الافتتاحية: عن جريمة الرشوة بداية السير على الطريق الصحيح

آخر تحديث :2018-05-22 18:11:18

الافتتاحية: عن جريمة الرشوة بداية السير على الطريق الصحيح

المبادرة الهامة التي أقدمت عليها مؤسسة النيابة العامة والمتعلقة بالتبليغ عن جريمة الرشوة بواسطة خط هاتفي مفتوح تعتبر بحق أول إجراء عملي وفعال في اتجاه محاربة الفساد الذي يستشري بواسطة الرشوة. وتتمثل جدية المبادرة في توفير سبل وآليات تفعيلها لنقلها من مستوى التنظير إلى مستوى الفعالية والتطبيق.

مبادرة غير مسبوقة فعلا لأن مع ما سبقها من مبادرات وقرارات وإجراءات وتدابير لم تتجاوز في أحسن الحالات التلويح بزجر المرتشين، بما يعني تخويف الناس من اقتراف جريمة الرشوة. وإن تم تجاوز هذا المستوى في مرات قليلة جدا، بأن تم اعتقال متورطين في الرشوة ومحاكمتهم، فإن الأمر لم يكن يتعلق بممارسة نظامية ومؤسساتية، بل كان مجرد موجات موسمية تحاول في بعض الأحيان إخماد لهيب النقاشات الساخنة التي كانت ولا تزال تثيرها جريمة الرشوة في البلاد. 

ولم يعد خافيا ولامثيرا القول بأن جريمة الرشوة أضحت لفترات طويلة ظاهرة شبه طبيعية في الحياة اليومية في البلاد، خصوصا في قطاعات اجتماعية واقتصادية و إدارية استراتيجية، وباتت في ضوء ذلك الخدمات العمومية التي يقدمها المرفق العام رهينة الدفع المالي الذي اتخذ أشكالا مختلفة ومتباينة تصب كلها في خانة الرشوة.

ومع ذلك لم تمتلك السلطات العمومية الإرادة الحقيقية للقضاء على هذه الآفة التي كانت ولا تزال تكلف الاقتصاد الوطني غاليا، وتلحق إساءات بليغة بسمعة وصورة المغرب في الداخل وفي الخارج، ويكفي أن نستدل في هذا الصدد بالمراتب المتقدمة التي كانت ولا تزال تحتلها بلادنا في تقارير المنظمات الدولية المتعلقة بالشفافية والرشوة في العالم، ولنا أن نسائل مثلا الحكومة الحالية عما قامت به واتخذته من تدابير وإجراءات لتفعيل الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الرشوة ومحاربتها، والتي سال في شأنها مداد كثير وصرفت عليها مبالغ مهمة في الإعداد والترويج الإعلامي لها. الجواب طبعا أن الحكومة احالية تبدو غير متحمسة لهذه الاستراتيجية، وقد تكون تفكر في استراتيجية وطنية أخرى تكون خاصة بها.

لذلك يحدونا أمل كبير في أن تكون البلاد تلمست أخيرا طريقها السالك والصحيح في محاربة آفة الرشوة من خلال ما أقدمت عليه مؤسسة رئاسة النيابة العامة، والتي جسدت فعليا أن هذه المؤسسة لا تمثل الحق العام داخل ردهات المحاكم فقط، بل إنها تمثل هذا الحق العام من خلال تفعيل تطبيق القانون لمحاربة الإضرار بالحق العام من خارج ردهات المحاكم، ولعل ذلك يدخل في صلب اختصاصاتها لأنها تمارس سلطة ملاحقة الجريمة أينما كانت داخل المجتمع، ولأن القانون يوفر لها الوسائل والإمكانيات التقنية والبشرية والفنية التي تمكنها من القيام بهذه الوظيفة الوازنة.

فمؤسسة النيابة العامة تغطي كافة التراب الوطني مما يؤهلها من أن تكون قريبة من الجريمة المحتمل وقوعها، والضابطة القضائية تشتغل تحت إمرتها مما يوفر لها ذروعا قانونية تمكنها من ملاحقة المجرمين، وهي في كل ذلك مسنودة بمراجع قانونية واضحة وصريحة تجعلها تتصرف في إطار دولة الحق والقانون.

ونحن على يقين أنه ستكون لهذه المبادرة المهمة ما يليها في المستقبل المنظور. فكثير من المرتشين سيدركون من الآن أن الزجر والمحاسبة القانونية صارا قريبين منهم، وسيدركون أن إرادة محاربة الرشوة لم تعد شعارا يرفع وقت الحاجة بل إنها صارت مؤكدة وفعلية. وهذا ما يقنعنا بأن نؤكد  على رئاسة النيابة العامة المضي بكل حزم و حسم في هذا المسار لأن المبادرة يجب أن تنجح، ولأن فشلها – لا قدر الله – سيمثل انتكاسة حقيقية في مجال محاربة الرشوة في بلادنا.

إن هذا الإقرار والتنويه بالمبادرة لا يعفينا من التنبيه إلى أهمية عدم حصرها في الرشوة الصغرى وعلى المرتشين الصغار فقط، بل الحاجة ملحة إلى مبادرة أوسع وأشمل تتصدى لجريمة الرشوة الكبرى في الصفقات العمومية الضخمة، وفي الخدمات الكبرى التي تقدمها الإدارات العمومية للمقاولات وللمستثمرين الكبار وغيرهم. وهنا يتعلق الأمر بآفة عظمى وخطيرة  تنخر جسد المجتمع من الداخل. وبما أننا بدأنا في السير على الطريق الصحيح فإننا قادرون على تسريع خطى السير بصفة تدريجية.

العلم

الافتتاحية: عن جريمة الرشوة بداية السير على الطريق الصحيح
الافتتاحية: عن جريمة الرشوة بداية السير على الطريق الصحيح

عن العلم

شاهد أيضاً

بول مانافورت مدير حملة الرئيس دونالد ترامب السابق

استدعاء مدير حملة ترامب السابق أمام القضاء بتهمة جديدة

استدعاء مدير حملة ترامب السابق أمام القضاء بتهمة جديدة   يستدعي القضاء الأمريكي يوم الجمعة المقبل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *