الرئيسية / الافتتاحية / الافتتاحية: في الحاجة إلى نظرة مندمجة للعالم القروي 

الافتتاحية: في الحاجة إلى نظرة مندمجة للعالم القروي 

آخر تحديث :2017-11-14 16:56:56

الافتتاحية: في الحاجة إلى نظرة مندمجة للعالم القروي 

تروج الحكومة لما تسميه ” برنامج تدارك التفاوت الاجتماعي و المجالي في العالم القروي ” وتفيد بأنها خصصت له مبلغا ماليا مهما يناهز قدره سبعة مليارات درهم ، و هو مبلغ سيقتطع من مخصصات صندوق التنمية القروية و المناطق الجبلية ، وتضيف الحكومة على لسان وزيرها في الفلاحة و الصيد البحري والتنمية القروية و المياه و الغابات أن 74 في المائة من هذا المبلغ ستخصص لفك العزلة على العالم القروي و 11 بالمائة سترصد للنهوض بالبنية التعليمية و4 بالمائة ستخصص لدعم البنية الصحية و 8 بالمائة للربط بشبكة الماء و الكهرباء ، إضافة إلى تمويل مشاريع أخرى متفرقة هنا و هناك .

من حيث المبدأ ، لا يمكن إلا الوقوف عند أهمية هذه الخطوة التي استحضرت فيها الحكومة الوضعية المتردية في العالم القروي و وضعتها كأولوية في مشروع ميزانيتها السنوية . و على هذا المستوى فإننا بقدر ما نسجل أهمية المبادرة فإننا ندعو إلى تكثيفها بمبادرات أخرى تكون قادرة على انتشال العالم القروي من براثن التخلف و التردي الشامل الذي يقبع فيه .
لكن من الناحية العملية فإن مبادرة الحكومة تستوجب رزمة من الملاحظات الهامة .

فقضية النهوض بأوضاع العالم القروي في بلادنا ليست شأن قطاع  حكومي  دون سواه  و لا مسألة صندوق من الصناديق ، بقدر ما هي قضية مركبة ومعقدة تتداخل فيها العديد من القطاعات و المجالات .  لذلك فإن النهوض بأحوال العالم القروي يجب أن يكون قضية حكومية بامتياز لأنها تهم العديد من الوزارات و كثير من المصالح . و الأكثر من ذلك فإن القيام بهذه المهمة يعتبر قضية وطنية تهم جميع المغاربة ، لذلك سيكون مفيدا و فعالا اعتماد مقاربة شمولية تتيح للفاعلين المهنيين و المختصين المشاركة في اتخاذ القرارات و تنفيذ البرامج المقترحة .

و غير خاف أن النهوض بأوضاع العالم القروي لا يمكن أن يكون ناتجا عن نزوة شخصية ، و لا عطفا من أحد على هذا الجزء المهم من المجتمع و لا منة من جهة ما ، و لا هي صالحة للإستثمار السياسي .  إنها قضية وطنية بامتياز تتوقف عليها التنمية لأنه لا مجال للحديث عن تنمية مستدامة مرجوة في البلاد دون تحقيق توازن ترابي و مجالي حقيقي بين الحاضرة والبادية ، والتنمية في هذه الحالة تتحقق من خلال السير على قدمين بصفة سليمة ولا يمكن لهذا السير أن يتحقق بقدم عرجاء .
لذلك لن يكون كافيا الاعلان عن برنامج للنهوض بأحوال البادية المغربية ، بل لابد من الشروع الفوري في تفعيل الاستراتيجية المعلن عنها وفق منظور مندمج  وبإشراك  للاطراف المعنية بهذا الشأن ، ووفق رزنامة زمنية محددة و مدققة ، وآليات دقيقة للتتبع وتقييم النتائج  يحددها بقانون اطار.

لذلك نردد بهذه المناسبة  أن العالم القروي يستحق أن يكون أولوية حكومية قصوى، و أن سكان العالم القروي  يتطلعون إلى استراتيجية تتجاوز النظرة التجزيئية لمجالات عيشهم .

العلم 

الافتتاحية
الافتتاحية

عن العلم

شاهد أيضاً

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال   أعلنت وزارة الشباب والرياضة، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *