أخبار عاجلة
الرئيسية / الافتتاحية / الافتتاحية: لا هوادة في الدفاع عن ثوابت الأمة المغربية

الافتتاحية: لا هوادة في الدفاع عن ثوابت الأمة المغربية

آخر تحديث :2019-02-21 14:27:11

Last updated on فبراير 26th, 2019 at 09:17 ص

الافتتاحية: لا هوادة في الدفاع عن ثوابت الأمة المغربية

 

 

لم تكن ردود الفعل التي أعقبت التصريحات الهامة التي أدلى بها الأمين العام لحزب الاستقلال الدكتور نزار بركة في موضوع لغات التدريس، خلال مشاركته في ندوة نظمت أخيرا مفاجئة بالنسبة للرأي العام الوطني عامة ولحزب الاستقلال خاصة، بل بالعكس من ذلك تماما، كان متوقعا أن تسارع نفس الجهات والوجوه إلى القيام بنفس الأدوار المعهودة للرد على مواقف حزب الاستقلال إزاء القضايا المصيرية التي تهم المجتمع برمته، والتي ترهن مصير الأجيال القادمة، وتهم مصير البلاد بصفة عامة.

 

ومهم أن نذكر في هذا الشأن أن التصريحات صادرة عن أمين عام حزب الاستقلال، وهي بذلك تهم مواقف حزب سياسي عهد فيه المغاربة التزامه الصارم والمسؤول  بالدفاع عن كل القضايا التي تهم المجتمع خصوصا ما يتعلق بالثوابت الوطنية والدستورية، بمعنى أنها  ليست مواقف شخصية، ولا اندفاعية كما هو الشأن بالنسبة لردود الفعل التي أعقبتها وخصوصا تلك التي لجأت إلى الاختلاق والتجريح والتضليل واستعمال أساليب لا أخلاقية أحيانا، مما يكشف العجز عن تدبير الخلاف بالحوار  والمقارعة بالأفكار والبدائل بما يمكن من إغناء النقاش الهام حول موضوع تدريس اللغات في أسلاك التعليم، وهذا لا يضير حزب الاستقلال في شيء، لأنه خبر مثل هذه الأساليب والألاعيب طوال مسار طويل من النضال على المستويات كافة.

 

ومن المهم أن نذكر بهذه المناسبة، أن تصريحات الأمين العام في هذا الصدد تندرج في سياق إبداء حزب سياسي لمواقفه إزاء قضية مصيرية، وهي مواقف تمت دراستها و مناقشتها وبلورتها في مختلف أجهزة الحزب، من لجنة تنفيذية ولجان متابعة، وتم الإعلان عنها عبر بيانات وبلاغات وأداء الفريقين النيابيين للحزب بالبرلمان، ومن خلال صحافة الحزب، بمعنى أنها تصريحات رسمية تمت بلورة مضامينها في سياق منظم ومسؤول ، وغريب حقا أن تسعى بعض الأطياف إلى محاولة منع حزب سياسي من التعبير عن رأيه إزاء قضية تهم المجتمع والرأي العام الوطني، وهو سلوك شاذ جرب في العديد من المرات ولم  يحقق أهدافه مع حزب خبر مثل هذه الأساليب ، وبالتالي لن تكون  قادرة هذه المرة على ثني الحزب عنى  مواصلة أدائه السياسي و الاستمرار في التعاطي مع كل القضايا التي تهم المجتمع.

 

وحينما يؤكد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن تدريس  المواد  العلمية في أسلاك التعليم  الوطني بلغة أجنبية جرم  في حق التلاميذ ومستقبلهم، وفي حق مواطني الغد في هويتهم العربية الأمازيغية المتشبعة بداتيتها، والمنفتحة على باقي الثقافات واللغات، فإنها كذلك:

 

أولا، رهان بيداغوجي غير منتج، لأن التلميذ المستهدف حاليا لا يمتلك الكفايات اللغوية الأساسية، التي ستمكنه من الفهم والاستيعاب بالفرنسية رغم الغلاف الزمني الكبير الذي يخصص لهذه اللغة، بالإضافة إلى غياب المدرسين القادرين حاليا وبالعدد الكافي على تدريس الرياضيات والفيزياء وعلوم الحياة والأرض بالفرنسية، وبالتالي، سنزيد من تعميق الفوارق وأسباب الإقصاء داخل المدرسة المغربية، وهذا ما يتعارض مع ما يدافع عنه حزب الاستقلال في إطار مشروعه التعادلي، من أجل مجتمع يضمن للجميع تكافؤ الفرص انطلاقا من التعليم والتكوين.

ثانيا،  تطاول غير مقبول في حق  الدستور المغربي الذي تنص مادته الخامسة على أن اللغتين الرسميتين في البلاد هما العربية والأمازيغية ، وبالتالي لا حق لأي أحد، ولا لأية جهة ، ولا لأية مؤسسة في خرق الدستور الذي يعتبر أسمى تعبير عن إرادة الأمة، وبالتالي حينما تسعى بعض الجهات إلى فرض لغة أجنبية دون غيرها في تدريس المضامين، فإن ذلك يعتبر مسا بالدستور الذي ارتضاه المغاربة، وضربا للتوازن الذي أرسته الهندسة اللغوية لرؤية الإصلاح التي كانت موضوع توافق كل فعاليات المجتمع.

 ثالثا، إنها مقامرة خاسرة بمستقبل الأجيال والبلاد، لأن الأمر يتعلق بتنشئة الأجيال في حقل يعتبر مستنبتا رئيسيا وخصبا للقيم والأخلاق والمثل، وهو حقل التربية والتعليم، الذي توليه المجتمعات أهمية بالغة واستثنائية، وحينما يعمد البعض ويسعى إلى تكثيف هذا الحقل بألغام خطيرة تتمثل في انتزاع الأجيال من إنسيتها التي تنطلق من اللغة إلى الهوية، فإنما يكون الهدف الحقيقي هو تكوين أجيال فاقدة لثوابت الأمة.

 

إن تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال لم تستعد اللغات الأجنبية، فهي تفرق بين تدريس اللغات كضرورة ملحة و أساسية، سواء كانت الفرنسية أو غيرها، وبين التدريس باللغات الذي لا يمكن أن يحيد عن اللغتين الرئيسيتين والرسميتين في البلاد.

 

فالانفتاح على اللغات الأجنبية من حتميات التدريس، ولنا أن نضيف أن عدم تدريس اللغات الأجنبية الحية و النافعة هو أيضا جريمة قد لا تقل خطورة عن الجريمة الأولى.

 

لذلك لا يهم حزب الاستقلال أن يصاب البعض بالانفعال والغضب بسبب الدفاع عن اللغتين العربية والأمازيغية، والأمين العام لحزب الاستقلال كأي وطني ومواطن غيور  مسؤول بما تقتضيه واجبات المواطنة عن الدفاع على ثوابت الأمة المغربية.

العلم

 

الافتتاحية: لا هوادة في الدفاع عن ثوابت الأمة المغربية
الافتتاحية

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

خبراء يشخّصون بالقنيطرة «أعطاب» الإعلام المغربي.. الدكتور عبد الجبار الراشدي.. إصلاح الإعلام العمومي ضرورة ملحة من أجل تقديم خدمة عمومية للمجتمع

خبراء يشخّصون بالقنيطرة «أعطاب» الإعلام المغربي.. الدكتور عبد الجبار الراشدي.. إصلاح الإعلام العمومي ضرورة ملحة من أجل تقديم خدمة عمومية للمجتمع

خبراء يشخّصون بالقنيطرة «أعطاب» الإعلام المغربي الدكتور عبد الجبار الراشدي.. إصلاح الإعلام العمومي ضرورة ملحة من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *