أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / الافتتاحية.. لحظة امتحان دستوري حقيقي

الافتتاحية.. لحظة امتحان دستوري حقيقي

آخر تحديث :2019-04-05 11:56:48

الافتتاحية.. لحظة امتحان دستوري حقيقي

 

 

عرضت قيادة حزب الاستقلال أكثر من مبرر دستوري وأخلاقي، لتفعيل الفصل 103 من الدستور في اللحظة السياسية الحاسمة التي تعيشها البلاد.

 

فقد تابع الحزب مجمل التطورات السياسية الصعبة التي استجدت في البلاد خلال الشهور القليلة الماضية، وكانت هذه التطورات محل نقاشات عميقة داخل جميع أجهزة الحزب، وكانت موضوعا لاهتمام استثنائي من طرف مؤسسات الحزب، وكان الحزب بذلك مهتما بالحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للشعب المغربي، وخلص كل هذا الاهتمام إلى تسجيل وجود اختلالات عميقة جدا في الممارسة الدستورية بالبلاد، بسبب التنافر بين المؤسسات الدستورية خصوصا بين المؤسستين الدستوريتين، الحكومة والبرلمان، والذي انفجر بشكل واضح ومكشوف، بمناسبة مناقشة مجلس النواب لمشروع قانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين، حيث سجلت هذه المحطة لحظة أزمة واضحة بين  أهم المؤسسات الدستورية في البلاد، والأدهى من ذلك أن هذه اللحظة كشفت بالواضح الأزمة المستفحلة داخل مكونات الأغلبية التي تباعدت رؤاها وتناثرت مواقفها، بل وداخل الحزب الذي يقود الحكومة حيث شهدت إشهار الأسلحة بين الإخوة.

 

وبذلك اتسعت مساحات الهوة بين هذه المكونات وبين الأفراد والجماعات داخل الحزب القائد للحكومة، والحقيقة أن هذه اللحظة، لم تكن يتيمة في مسار اعتراه الاختلال منذ فترة طويلة حيث خرجت الأغلبية الحكومية إلى الرأي العام بأزمتها الداخلية وخاضت فيما بينها حروبا ضروسا خطيرة. وأداء معيب بهذه المواصفات أنتج تراكمات سلبية كثيرة للحكومة في تعاطيها مع قضايا مصيرية بالنسبة لحاضر ومستقبل بلادنا وأجيالنا المقبلة، والتي أصبحت رهينة مزاجية أغلبية حكومية غير مسؤولة، وفي ضوء كل ذلك، وغيره كثير، كان لا بد من أن يتحمل حزب الاستقلال مسؤوليته في الدعوة إلى تفعيل مقتضى دستوري قد يساعد على تخليص البلاد من سلطة تنفيذية، تفتقد إلى أبسط مقومات الانسجام والتكامل والتسلّح بإرادة قوية وواضحة في ممارستها لما يخوله لها الدستور، والتوفر على رؤية استراتيجية متكاملة على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، قادرة على الاستجابة للإنتظارات الكثيرة المعبر عنها من طرف الشعب المغربي التواق إلى التقدم والنمو والإزدهار.

 

وبالعودة إلى منطوق الفصل 103 من الدستور نجد أنه ينص على ما يلي: «يمكن لرئيس الحكومة أن يربط لدى مجلس النواب مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها بتصويت يمنح الثقة بشأن تصريح يدلي به في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه». وبما أن مشروع قانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين موضوع الخلاف ليس بين الأغلبية والمعارضة الذي هو طبيعي أن يكون، بل وبين مكونات الأغلبية نفسها، وحتى بين مكونات الحزب الواحد داخل الأغلبية، وهو يهم قطاعا استراتيجيا يرهن حاضر ومستقبل البلاد، فإنها مناسبة مهمة لتصحيح هذا الوضع المختل دستوريا وسياسيا وحتى أخلاقيا، وبذلك فهو سيمثل لحظة مناسبة للحكومة وللبلاد لوضع حد لهذا الاختلال الفظيع سواء بانتهاز الأغلبية لهذه الفرصة لتصحيح أخطائها العديدة والمتكررة، وأن تعود إلى رشدها السياسي بعد إنجاز نقد ذاتي صريح وواقعي، أو بتمكين الحياة السياسية من أفق جديد يدفع بالتجربة نحو التطور والتقدم.

 

والأهم من كل ذلك المراهنة من جديد على كيفية تعامل الحكومة مع هذه المبادرة، إذ أن مواصلة التعامل بمنطق اللامبالاة وعدم الاكتراث بما يصدر عن أحد أهم مكونات المشهد السياسي الوطني، وهو الخيار الذي احتمت فيه الحكومة لحد الآن، لن يقود إلا إلى مزيد من التدهور والتأزيم، في لحظة تشتعل فيها العديد من الاحتجاجات، التي تعاملت معها الحكومة لحد الآن بأسلوب العنف، كما أن طريقة تعامل الحكومة مع هذه المبادرة ذات المرجعية الدستورية القوية، ستكشف مرة أخرى مدى احترام وتقدير الحكومة للدستور المغربي الذي يعطي للمعارضة وظائف دستورية، وبذلك سنقيس مرة أخرى مدى احترام الحكومة للدستور نفسه.

العلم

 

الافتتاحية.. لحظة امتحان دستوري حقيقي
لحظة امتحان دستوري حقيقي

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

الدكتور نزار بركة امام أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال.. أين هي وعود تسقيف أرباح المحروقات التي تُلَوِّحُ بها الحكومة منذ سنة

الدكتور نزار بركة امام أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال.. أين هي وعود تسقيف أرباح المحروقات التي تُلَوِّحُ بها الحكومة منذ سنة

الدكتور نزار بركة امام أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال.. أين هي وعود تسقيف أرباح المحروقات التي تُلَوِّحُ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *