أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / الافتتاحية: لغة التدريس تحكمها مراجع حاسمة وليس المصالح والأهواء

الافتتاحية: لغة التدريس تحكمها مراجع حاسمة وليس المصالح والأهواء

آخر تحديث :2019-02-07 11:29:09

الافتتاحيةلغة التدريس تحكمها مراجع حاسمة وليس المصالح والأهواء

 

 

عادت قضية لغة التدريس لتحتل موقعا متقدما في انشغالات الرأي العام الوطني، والمناسبة هذه المرة تتمثل في مناقشة مشروع القانون الإطار الذي يتعلق بمنظومة التربية والتكوين و البحث العلمي، وهو النقاش الذي حافظ على راهنيته وعلى حضوره الدائم في انشغالات المغاربة منذ فجر الاستقلال إلى اليوم.

والحقيقة فإن مسألة اللغة لا يقبل ولا يمكن مناقشتها، ولا دراستها، ولا معالجة أية قضايا من القضايا المتفرعة عنها بمعزل عن مراجع هوياتية ودستورية أساسية وملزمة، وأن التعاطي مع قضية اللغة واستعمالاتها في بلادنا دون إسناده إلى هذه المراجع يعتبر استفرادا بالقضية بهدف إضعافها والنيل منها، وتغليب وجهة نظر معينة وترجيح موقف ما.

أهم هذه المراجع هو الدستور الذي يمثل أقوى تعاقد بين جميع مكونات المجتمع بدون أي استثناء، والذي يمثل أسمى تعبير على إرادة الأمة جمعاء التي وافقت عليه، و بالتالي لا يمكن إطلاقا تناول أية قضية من القضايا، سواء التي تطرح خلافات حولها أو تلك التي يقع التوافق في شأنها أو الاتفاق عليها، خارج المتن الدستوري ، ولذلك فإن قضية اللغة يجب أن تستند إلى الدستور أولا وأخيرا، وبالعودة إلى منطوق الفصل الخامس من الدستور المغربي الذي وافق عليه المغاربة بنسبة عالية جدا قاربت الإجماع نجد التنصيص التالي:

«تظل العربية اللغة الرسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها.

تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء».

إذن الدستور يحدد اللغتين العربية والأمازيغية لغتين رسميتين للدولة، ولم يتحدث الدستور عن أية لغة أخرى، اللهم أنه نص على صيانة الحسانية باعتبارها جزءا من الهوية الثقافية المغربية الموحدة، وعلى حماية اللهجات التعبيرية الثقافية المستعملة في المغرب، وبالتالي فإنه من العبث تناول القضية اللغوية في المغرب خارج الإطار الذي حدده الدستور بشكل رسمي ونهائي. ونخال أن الأمر ينتقل إلى مستوى العبث حينما يتم إغفال المرجعية الدستورية في قضية اللغة بجميع تجلياتها وروافدها، سواء تعلق الأمر باستعمالها في الحياة العامة أو في الإدارة أو في التدريس أو في غير ذلك من مجالات الاستعمال.

ثم شاء من شاء، وأبى من أبى، فإن المغرب بلاد عربية أمازيغية في الجوهر والعمق، هويته الأساسية والرئيسية المتجذرة في أعماق التاريخ عربية، أمازيغية، ولذلك فإن اللغة تعتبر من المكونات الرئيسية للإنسية المغربية وهي مرتبطة بالعربية والأمازيغية مع الانفتاح طبعا على باقي اللغات وعلى أكثرها تداولا في العالم، وبالتالي فالتعاطي مع استعمالات اللغة في المجتمع يجب أن يستند إلى هذا المرجع الهام الذي لا يمكن التشويش عليه من خلال إخراج قضية اللغة من سياقها الملزم.

الأمر يتعلق إذن بثابت من الثوابت الأساسية المتعلقة بالهوية الوطنية، ومن ثمة فإن أي تهميش لهذه المراجع، وأي خروج عن سياقها الصحيح يعتبر مساسا وتشويشا وإساءة لهذا الثابت.

وحينما نجزئ النقاش في هذه القضية البالغة الأهمية ونحصر الإنشغال في لغة التدريس التي تجري محاولات لإظهار خلافات ما في صددها، فإننا نلح على ضرورة تأطير هذه المعالجة بالمراجع الدستورية والمتعلقة بالهوية الوطنية. طبعا هذا لا ينفي ولا يلغي الاهتمام باللغات الأجنبية الحية التي لا يمكن بالمناسبة حصرها في لغة أجنبية معينة تحظى بنفوذ كبير و قوي في بلادنا، بل إننا نلح في الحرص على الاهتمام باللغات الأجنبية الحية الأكثر نفعا للمواطن والقادرة على تلبية الحاجيات الاقتصادية والديبلوماسية والإعلامية، لكن هناك فرقا بين الاهتمام الكبير باللغات الأجنبية الحية الأكثر نفعا، تعلما وتدريسا، وبين التدريس باللغات الأجنبية في مؤسسات تعليمنا في غياب رؤية بعيدة المدى تستحضر  المسألة اللغوية في بعدها التنموي المستدام الذي يعزز روابط الانتماء وقيم المواطنة، هنا جوهر الخلاف الذي نعتبره خرقا للدستور وإساءة قوية للشعور الجمعي ومخاطرة بتلاشي لحمة الوجدان المشترك الذي تؤمنه كل من العربية والأمازيغية بالنسبة للأجيال القادمة .

لذلك نكرر مرة أخرى أننا لايمكن بأية حال من الأحوال أن نكون ضد الاهتمام باللغات الأجنبية في مؤسسات تعليمنا، بل نعتبر ذلك ضرورة ملحة، وندعو إلى تقوية و تعزيز هذا الاهتمام لكي نتخلص من مظاهر التشوه اللغوي في استعمالاتنا للغات الأجنبية، وهنا نذكر أنه رغم كل الجهود التي بذلت لفرض اللغة الفرنسية في مختلف مراحل تعليمنا العمومي، لكن النتائج لم تكن بما يرضي الذين سعوا إلى بسط هيمنتها، ولذلك من المنطقي أن ندعو إلى تعزيز الاهتمام باللغات الأجنبية الأكثر نفعا من خلال الزيادة في الحصص المخصصة لها، وتجويد مناهج تلقينها.

لذلك نعتبر أن إخراج مشروع القانون الإطار حول إصلاح التعليم ينبغي أن يتم بكيفية متساوقة ومنسجمة مع القانون التنظيمي لترسيم الأمازيغية والقانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.

العلم

 

الافتتاحية: لغة التدريس تحكمها مراجع حاسمة وليس المصالح والأهواء

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

مندوبية التخطيط: المستأجرون والمستقلون هم الأكثر حضورا في سوق الشغل في ظل تنظيم وحماية ضعيفين

مندوبية التخطيط: المستأجرون والمستقلون هم الأكثر حضورا في سوق الشغل في ظل تنظيم وحماية ضعيفين

مندوبية التخطيط: المستأجرون والمستقلون هم الأكثر حضورا في سوق الشغل في ظل تنظيم وحماية ضعيفين     …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *