الرئيسية / الافتتاحية / الافتتاحية: لماذا المعارضة؟ 2

الافتتاحية: لماذا المعارضة؟ 2

آخر تحديث :2018-04-29 12:01:53

الافتتاحية: لماذا المعارضة؟ 2

 

لم يقتصر التقاعس الملحوظ والمطرد الذي يكاد يشل العمل الحكومي على عدم تنزيل العديد من المقتضيات الدستورية، ولا على هدر الزمن الإصلاحي بتداعياته السلبية على بلادنا، بل إن هذا التقاعس الهيكلي طال أيضا القطاعات الاجتماعية الأساسية التي تمثل الرهان الكبير لإنقاذ فئات عريضة وكثيرة من المواطنات والمواطنين من الأوضاع الصعبة التي يعيشونها.

فالرهان على إصلاح المنظومة التعليمية في بلادنا أضحى وهما في الزمن الحكومي الحالي، ورغم الإلحاحية الكبيرة لهذا الإصلاح و الأهمية الكبيرة التي يكتسيها فإن الحكومة لم تفتح هذا الملف بشكل نهائي، واكتفت لحد الآن بالترويج لوعد الكشف عن مشروع قانون إطار للتربية دون أن يتمكن هذا المشروع من أن يرى النور لحد الآن، والأدهى من ذلك فإن الحكومة لم تعر أي اهتمام لما أسفر عنه عمل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الذي توصل إلى خلاصات و توصيات يقدر الخبراء أن لها أهمية بالغة جدا. وهذا ما يبرر استمرار استفحال الأزمة في المدرسة المغربية، بما يعني تعطيل الإقلاع نحو تحقيق تنمية حقيقية، لأن التعليم والتكوين يمثلان المدخل الرئيسي للسعي نحو ذلك. 

أما التطلع إلى إصلاح القطاع الصحي أضحى هو الآخر سرابا، بحيث تبخرت جميع الوعود الحكومية، وتسبب العجز عن الإصلاح في هذا القطاع الاجتماعي الاستراتيجي في استفحال الأزمة، و أكدت الحكومة بعد مرور سنة، ونصف إنها في حقيقة الأمر ليست متحمسة لإصلاح قطاع الصحة وحاولت التعتيم على ذلك بالتسويق لبعض المكاسب الوهمية أو التي لاقيمة لها على الإطلاق، في حين ظل المواطن البسيط يواجه عجوزات كبيرة في الخدمات الصحية الأساسية، فما بالك بالنسبة للعلاجات الأخرى بالجودة المطلوبة.

أما فيما يتعلق بالتشغيل، فتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى  أن الإحصائيات الرسمية المتعلقة بالبطالة على المستوى الوطني تؤكد أن معدل البطالة ارتفع خلال السنتين السابقتين بشكل مقلق جدا، فبعدما تمكنت بلادنا من التحكم في مؤشر البطالة خلال التجربتين الحكوميتين اللتين سبقتا دستور 2011، بفضل السياسة الإرادية المعتمدة آنذاك التي أدت إلى تحسن كبير في جميع مؤشرات الاستثمار العمومي والخاص كذلك، وبسبب ارتفاع  منسوب الثقة لدى المستثمرين الخواص في اقتصاد كان يشق طريقه بنجاح كبير . إلا أن الحكومة الحالية لم تنجح في الحفاظ على هذه الوتيرة الإيجابية واتجه مؤشر البطالة نحو الارتفاع كترجمة فعلية لقصور سياسة الحكومة في التشغيل خصوصا بالنسبة للشباب الحاصل على الشهادات العليا الذي وصلت نسبة عطالته إلى 26 بالمائة. 

 والأمر لايختلف فيما يتعلق بباقي القطاعات الاجتماعية خصوصا ما يتعلق بتراجع مؤشرات إنجاز السكن بجميع أصنافه، ومحاربة الفقر و الحد من مظاهر الهشاشة الاجتماعية والشباب والطفولة والمرأة وغيرها كثير.

إن المجلس الوطني لحزب الاستقلال، الذي التأم في دورته العادية طيلة يوم السبت الماضي استند على هذا التقييم في اتخاذ القرار السياسي الوازن الذي يعيد للحياة السياسية في بلادنا طعمها و حيويتها ، لأن النضال السياسي من موقع المعارضة الاستقلالية الوطنية، التي قررها المجلس الوطني ستمكن حزب الاستقلال من التنبيه والترافع والمساهمة بالاقتراح  إلى أن تتحسن المؤشرات الاجتماعية، ويتم تسريع وتيرة العمل من أجل تحقيق التنمية التي ترتقي بمعيش المواطنات والمواطنين. إن استقراء التجربة  في ضوء واقع الحال، يؤكد حاجة بلادنا إلى معارضة سياسية بناءة و نافعة ومنتجة للحلول و البدائل في إطار تجاذب فعلي يستند إلى الحوار وإدارة الخلاف و المواجهة بالأفكار والمشاريع .

وحزب الاستقلال حريص وعازم من خلال القرار التاريخي الذي اتخذه مجلسه الوطني على الاضطلاع بهذه المسؤولية الوطنية.

العلم

الافتتاحية: لماذا المعارضة؟ 2
الافتتاحية: لماذا المعارضة؟ 2

عن العلم

شاهد أيضاً

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال   أعلنت وزارة الشباب والرياضة، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *