أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / الافتتاحية: لماذا لا تحقق الإستراتيجيات القطاعية أهدافها المتوقعة؟

الافتتاحية: لماذا لا تحقق الإستراتيجيات القطاعية أهدافها المتوقعة؟

آخر تحديث :2019-02-17 12:16:58

الافتتاحية: لماذا لا تحقق الإستراتيجيات القطاعية أهدافها المتوقعة؟

 

أشار التقرير الهام الذي عممه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قبل أيام قليلة خلت إلى حقيقة مهمة جدا تضع الأصبع على الداء فيما نعيشه، حيث أكد في معرض تحليل الخلاصات الهامة التي توصل إليها، أن الاستراتيجيات القطاعية التي اعتمدها المغرب ما بعد سنة 2005 إلى الآن «لم يكن لها الأثر المتوقع على تنمية البلاد، إذ لم تمكن من خلق القدر الكافي من الثروات، ولا مناصب شغل كافية، خصوصا لدى الشباب» ويؤكد التقرير في هذا الصدد أنه على الرغم من الإنجازات التي حققها المغرب منذ إطلاقه سياسة تنموية في سنة 2005 ترتكز على رؤية قطاعية، فإن هذا المسلسل لم يستجب بما فيه الكفاية لبعض التحديات التي تكتسي أهمية قصوى بالنسبة إلى المستقبل، لا سيما ما يتعلق بالتماسك الاجتماعي وتطوير الرأس المال البشري.

 

الحقيقة الثابتة والواضحة التي كشف عنها تقرير المجلس الاقتصادي تؤكد إذن أن مردودية المشاريع والبرامج والأوراش الاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي سخرنا لها إمكانيات مالية طائلة ، وخصصنا لها جهودا إدارية وتشريعية ولوجستيكية، لم تكن لها المردودية التي كنا نتوقعها على مختلف مجالات الحياة والتنمية، وهذا يعني أن جزءا كبيرا مما خصصناه من أموال وجهود تم هدرها وضياع قسط كبير من فعاليتها.

 

الأكيد، وإن لم يفصل تقرير المجلس الاقتصادي و الاجتماعي والبيئي في أسباب هذا الهدر و لم يغص في أعماق هذا الضياع، بسرد و توضيح الأسباب والدواعي، فإن للأمر علاقة بالنموذج التنموي السائد، الذي يمكن تلخيصه في مجرد جهود مشتتة تبذل هنا و هناك بهدف تحسين أحوال الناس، في حين  يفتقد هذا النموذج إلى الرؤية المنسجمة والمتكاملة التي تمكن من تجميع الجهود في استراتيجية تنموية واحدة و موحدة. ولذلك فإنه من الطبيعي أن نحصد الريح من العاصفة التي زرعناها بأيدينا، لأننا فهمنا الاستراتيجيات القطاعية على أنها ممالك يديرها ويشرف عليها أشخاص يحتكرون فيها كل كبيرة و صغيرة، و بالتالي يغيب الرابط بين هذه الاستراتيجيات القطاعية الذي يمكنها من أن تنتهي إلى الأهداف المنشودة، وتضيع الجهود بسبب تشتتها ، أو بسبب تكرارها، بحيث تقوم أكثر من جهة بنفس العمل، ويصعب بذلك التوصل إلى هدف استراتيجي واحد يصب في خانة خدمة التنمية.

 

قد لا يكون ذلك كافيا لتفسير هذا الاختلال الكبير بين تسطير البرامج وتحقيق الأهداف المرجوة، فالأكيد أن للحكامة دورا فيما يحدث، والحكامة هنا ليس بمفهومها الضيق الذي يتمثل في بعض الأحيان في تشديد الرقابة وتخويف المسؤول وترهيبه من المال العام، و لكن الحكامة بمفهومها الشامل والحقيقي الذي ينطلق من اختيار البرامج والمشاريع ودراسة جدواها بدقة، وبعد ذلك تنزيلها في إطار شفاف وواضح وفعال، ليصل إلى مرحلة التأكد من الإنجاز والتحقق من فعالية هذا الإنجاز، وهنا لسنا في حاجة إلى التذكير بأن تقييم المشاريع و البرامج المنجزة في كثير من المجتمعات لم يعد يقتصر على التحقق من إنجاز المشروع، ومن مطابقة تكاليف الإنجاز لما تم إنجازه من الناحية المالية، بل إن تقييم المشاريع بالمفهوم الحديث للتقييم أصبح يركز على مطابقة المشروع للأهداف التي وجد من أجلها حتى إذا تبين أن المشروع عاجز عن تحقيق أهدافه، تمت مراجعته بما يضمن تحقيقه لأهدافه.

 

لا شيء من هذا يحدث في التجربة المغربية، والأدهى من ذلك أنه لا تقع الاستفادة حتى من التقارير الهامة التي تنجزها العديد من الأجهزة من قبيل المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ولجان المفتشيات العامة للمالية ولجان المفتشيات العامة لمختلف الوزارات، ومن تقارير فعاليات المجتمع المدني، والتي تنبه مرارا إلى وجود كثير من الاختلالات في التدبير والتسيير، ويقع مقابل ذلك الإصرار على مواصلة السير في نفس الطريق غير السالكة ، وهذه من أغرب المظاهر التي يمكن أن يسجلها المرء على سلوك السلطات العمومية في بلادنا.

 

الحقيقة الصادمة التي تضمنها تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تستحق الانتباه والاهتمام، وليس الإهمال واللامبالاة، وهو السلوك المضر الذي نتعامل به مع مثل هذه التقارير التي انجزت بهدف التصحيح والتقويم، وليس بهدف صارت بالبال.

العلم

الافتتاحية: لماذا لا تحقق الإستراتيجيات القطاعية أهدافها المتوقعة؟
الافتتاحية

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

زياد الرحباني يلغي حفله بمهرجان موازين

زياد الرحباني يلغي حفله بمهرجان موازين

زياد الرحباني يلغي حفله بمهرجان موازين   تُعلِن جمعية مغرب الثقافات اعتذارها لجمهور مهرجان موازين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *