الرئيسية / اقتصاد / الافتتاحية: مشروع القانون المالي…التقييم الأولي

الافتتاحية: مشروع القانون المالي…التقييم الأولي

آخر تحديث :2017-10-25 14:42:14

الافتتاحية: مشروع القانون المالي…التقييم الأولي

الأكيد أن مشروع القانون المالي يعتبر من مشاريع القوانين المهمة التي تعرض كل سنة على أنظار البرلمان، ويتعلق الأمر بوثيقة قانونية تكشف نوايا الحكومة في التعامل مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد خلال سنة كاملة، وتمثل فرصة مهمة وسانحة للنقاش العام في قضايا ترتبط بالحياة اليومية للمواطنين والمواطنات.

 ومن المفروض أن يكون مشروع القانون المالي لكل سنة وليدا شرعيا للبرنامج الحكومي الذي تعاقدت به الحكومة مع المغاربة، وحازت بموجبه ثقة البرلمان التي خولت لها الشرعية الدستورية بعد التعيين الملكي.

في ضوء هذه المعطيات الرئيسية والأساسية نحرص اليوم على مناقشة مشروع القانون المالي الجديد الذي استعرضه وزير المالية مساء أمس تحت قبة البرلمان.

الملاحظة الأولى التي نستهل بها هذه المناقشة هي التأكيد على أن الأمر يتعلق بأول مشروع قانون مالي تنجزه الحكومة الحالية، لأنه كان من الصعب مناقشة ومجادلة الحكومة في القانون المالي للسنة الماضية بالنظر إلى الظروف والملابسات التي سادت خلال المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة والتي أضاعت على البلاد ردحا من الزمن تجاوز نصف سنة. ووجدت الحكومة نفسها تشتغل على ميزانية سنة بعد ما قاربت السنة على لفظ أنفاسها الأخيرة.

لذلك وللموضوعية القول اليوم إن القانون المالي للسنة الفارطة لم يكن وليد ظروف طبيعية، بيد أن مشروع القانون المالي الجديد جاء في ظل استقرار حكومي، وأن الحكومة حازت من الوقت ما مكنها من إخراج مشروع قانون مالي يعكس سياساتها العمومية في مختلف القطاعات، وبذلك فهو يصلح للحكم على نوايا الحكومة وإرادتها الحقيقية.

ثاني الملاحظات أن مشروع القانون المالي الجديد ظل مخلصا لمنهجية التستر والكتمان، إذ حرصت الحكومة على الانفراد بإعداده وتجنبت كل ما من شأنه أن يقربها من المقاربة التشاركية. وحينما تلتجئ الحكومة إلى هذه المنهجية فلأنها لم تأت في الوثيقة بما يمكن أن يمثل ارتياحا للفرقاء الاجتماعيين وللمهنيين.

ثم إن بنية مشروع القانون المالي الجديد لم يطرأ عليها أي تغيير، وتحولت وثيقة مشروع القانون المالي إلى وثيقة سنوية ثابتة تكتفي الحكومة كل سنة بتغيير بعض الجمل والأرقام وإضافة فقرات صغيرة جديدة.

ومن حيث المضمون، فإنه يكاد ينعدم الفرق بين مشروع القانون المالي للسنة الفارطة الذي تم تحضيره في ظروف ليست عادية والمشروع الحالي، فمن حيث الميزانيات القطاعية لم يحدث أي تغيير، إذ أن الغالبية الساحقة من القطاعات حوفظ لها على نفس الميزانيات، بيد أن قطاعات قليلة جدا ارتفعت ميزانياتها بنسب ضئيلة لا يمكن أن يتجاوز معدلها العام 2 بالمائة.

ثم إن المشروع الحالي لا يجيب عن الاشكاليات الكبرى، فإذا كانت قضية البطالة تزداد استفحالا، وأن سوق الشغل الوطني لم يعد قادرا على استيعاب نفس أعداد الراغبين في الشغل بنسب مهولة جدا، فإن المشروع لم يبدع حلولا جوهرية لهذه المعضلة، واكتفى بتغيير التوظيف بالتعاقد الذي يمثل آفة من آفات تخلي الدولة عن دورها في التوظيف والتشغيل. بيد أن كل ما من شأنه تشجيع المقاولة المغربية على الرفع من قدراتها في التشغيل، وكل ما من شأنه تحفيز الخواص على إحداث المقاولات المستوعبة للشغل لا نجد له أثرا في هذه الوثيقة.

ثم إن مشروع القانون المالي الجديد رهن تحقيق النتائج الاقتصادية الجيدة بعامل المناخ، بمعنى أنه لم يعكس إرادة الحكومة في السعي نحو تحقيق نتائج اقتصادية جيدة خارج بنية الاقتصاد التقليدية التي ترهن كل شيء بسقوط المطر. وبالتالي فإن القطاعات القادرة على تخليصنا من هذه البنية، خصوصا الصناعية منها ظلت خارج الاهتمام الحكومي.

إن الحكومة لم تخجل في فرض زيادات كبيرة وخطيرة في مشروع القانون المالي، وفي الوقت الذي كان ينتظر المغاربة من حكومتهم تخفيف أعباء الضغط الضريبي على قدراتهم الشرائية، فإن الحكومة لم تجد أي حرج  في الرفع من قيمة بعض أنواع الضرائب والرسوم مما سيكون له تأثير على أسعار كثير من المواد الاستهلاكية الأساسية.

ثم إن المشروع غابت عنه النفحة الاجتماعية، حيث صمت عن تحسين دخل المواطن وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية ،لاسيما فيما يتعلق بآليات تمويل التأهيل الاجتماعي والتضامن بين الجهات .

والأكيد أن هذه الوثيقة لا تتفاعل مع توجهات الخطاب الملكي السامي الأخير بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة ،و لا تجد لها موقعا في مضمون التصريح الحكومي الذي قدمه رئيس الحكومة قبل سنة أمام البرلمان وحاز به الثقة والذي استعرض كثيرا من الوعود الوردية أمام المغاربة.

لذلك نقول اليوم بأن الحكومة لم تكن في الموعد مع دقة هذه المرحلة بما تحملها من تحديات وتطلعات، والتعويل على مؤسسة البرلمان في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

العلم

الافتتاحية: مشروع القانون المالي... التقييم الأولي
الافتتاحية

عن العلم

شاهد أيضاً

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي

استئناف المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي   ذكر بلاغ لوزارة الشؤون …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *