الرئيسية / كتاب الرآي / التجربة المغربية تشقلب!

التجربة المغربية تشقلب!

آخر تحديث :2016-11-25 12:20:24

في تصريح لقناة “ام بي ي” ضمن برنامج متخصص في السينما وأخبار نجوم الفن السابع، تغنى نجم أفلام الحركة الأمريكي “فين ديزل” بحبه للمغرب… فبعد مصر والإمارات العربية للمتحدة، حط “ديزل” رحاله بمنطقة ورززات لتصوير أحدث أفلامه، وتحدث عن تجربته هاته قائلاً إنها “رائعة” وإنه “لم ير في حياته أفقر من أولئك الناس الذين كانت ثلاجتهم عبارة عن قربة معلقة من جلد الماعز”، ومع ذلك أكرموا ضيافته ومنحوه الدفء الإنساني وكل ما لديهم.

جيد جداًّ، هو اعتراف بالحب نفخر به حتماً، كما نعتز بشهادة النجم “براد بيت” قبله الذي جاء عندنا سنة 2006 لتصوير فيلم “بابل” وكان يمر من حالة اكتئاب حاد، وعاد بعد التجربة المغربية إلى بلاده وقد استرجع حب الحياة، لأنه رأى بأم عينيه شظف العيش في المغرب وإقبال المغاربة على الحياة واستعدادهم للفرح بسبب وبدون سبب، رغم كل شيء.

خلاصة القول، إن كنتَ فيلسوفاً في هذا الزمن الذي يبخس الفلسفة، هي أن الفقر لا يصنع التعاسة كما لا يصنع المال السعادة، وما إلى ذلك…

لكن إذا كنتَ مسكوناً بشقاء الأسئلة المعلقة، فمجمل القول هو اقتراح عملي سيدر علينا استثمارات من حيث لا ندري ويصنع لنا شهرة في عالم السياحة التي غالباً ما يوكل أمرها في بلادنا إلى أناس لا يعرفون أين توجد “مرزوكة” على الخريطة! ألا وهو؛ لماذا لا نجعل من بلادنا قِبلة للنجوم المكتئبين والمحبَطين حتى يستريحوا عندنا من الترف وينعموا بالاستجمام في ظروف عيش السكان المحليين التي لا تطاق بالنسبة لأغلبية البشر، ثم يعودوا بعد ذلك إلى بلادهم وقد تغير منظورهم للحياة بشكل جذري، لأن التجربة المغربية تقلبك رأساً على عقب أو حسب تعبير “براد بيت” تجربة تغير مجرى الحياة (A life changing experience).

الحقيقة أنه ليس هناك أكثر من المقارنة قدرةً على رفع المعنويات وزرع التفاؤل في النفس المكتئبة، خصوصاً تلك الساكنة في جسد يعاني الرفاهية… مقارنة الابتسامة الصافية (بأسنان مهدمة أو بدونها) لمن لم يلوث روحه ثقل الماديات مع الابتسامات الزائفة والجوفاء (بما يسمى أسناناً هوليودية) التي يتم تبادلها في عالم المال والسلطة والشهرة… مقارنة من ليس في جُبَّتِه شيء غير الحب وحمد الخالق بمن يملك في جعبته كل شيء، ومع ذلك ليس في جُبَّتِه أحد!

مجرد اقتراح قد يدخل في إطار تطلعات اكتئاب مزمن أو ترهات رفاهية ليست سوى وَهْم لمن لم يجربها. ولهذه الفئة التواقة إلى “الاغتناء” أقول: أسرعوا! فسياحة الأمراض النفسية المزمنة، وخصوصاً لدى النجوم والنجمات وأصحاب وصاحبات النفوذ المالي والسياسي، سياحة مربحة قد تجذب إلى بلادنا سياحاً يساوون الملايير (كل رأس بمليون نسمة).  إنها فرصة لا تفوت، أو للتحدث بنفس لغتهم:

« C’est une niche »!

عن بقلم: زكية حادوش

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *