الرئيسية / سياسة / الجزائر على صفيح ساخن.. أزمة سياسية واحتجاجات شعبية وشيكة

الجزائر على صفيح ساخن.. أزمة سياسية واحتجاجات شعبية وشيكة

آخر تحديث :2016-08-12 12:23:17

Last updated on أغسطس 15th, 2016 at 10:45 ص

أكدت المعطيات التي أوردها تقرير قيادة الدرك الجزائري حول الاحتجاجات الاجتماعية، استمرار غليان الجبهة الاجتماعية في الجزائر، فجميع المؤشرات تفيد بأن حكومة عبد المالك سلال مقدمة على موجة احتجاجات عارمة بسبب تدهور الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للمواطنين الذين لم تمنعهم العطلة الصيفية وحرارة الطقس من تنظيم مظاهرات احتجاجية في مختلف المناطق.

وسجل تقرير الدرك الوطني المرفوع للسلطات العليا للبلاد، “وقوع حوالي 430 حادثا يتعلق بالأمن العام خلال الثلاثي الأخير في مختلف محافظات الجمهورية، أي بمعدل خمسة حوادث في اليوم”، ورغم أن الرقم يظهر انخفاضا بنسبة 14 بالمائة، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، إلا أن مختصين في الشأن الاجتماعي يرون أن تفاقم وتراجع الاحتجاجات الاجتماعية مرتبطان بالسياسة العامة للدولة وليس فقط بالوضع الاقتصادي.

وسبق للمعارضة السياسية وخبراء في المالية، أن وجهوا انتقادات كثيرة للحكومة، على خلفية إمعانها في سياسة شراء السلم الاجتماعي، واللجوء في كل مرة لمخزون العائدات النفطية، لامتصاص الغضب الاجتماعي، وتلبية المطالب الفئوية، بعيدا عن الحلول الاقتصادية الناجعة، القائمة على خلق الثروة وتوفير مناصب الشغل، وتحسين الخدمات العمومية. وفي هذا الشأن صرح الناطق الرسمي لحزب جيل جديد العضو في تنسيقية المعارضة يونس صابر شريف، بأن رجال السلطة وظّفوا مداخيل النفط لخدمة مصالحهم الضيقة بدل توظيفها في مصالح الدولة والشعب الجزائري، فكانوا يشترون السلم الاجتماعي لصناعة استقرار هش دون التفكير في عواقب سياستهم.

وجاء تقرير جهاز الدرك ليقر باعتراف مؤسسات الدولة بهشاشة الوضع الاجتماعي، وخطورة السياسات الحكومية على استقرار البلاد، لا سيما في ظل الانسداد السياسي. وقال التقرير إن المواطنين لا يزالون يعبرون عن سخطهم احتجاجا على مطالبهم ذات الطابع الاجتماعي المرتبطة بحياتهم اليومية، إما باللجوء إلى التجمع عبر الطرقات والشوارع، وإما بشن الإضرابات”.

وهي إشارة واضحة لاهتزاز ثقة المواطن في مؤسساته، وتوسع الهوة بينه وبين الهيئات الحكومية المنتخبة أو المعينة، الأمر الذي يطرح بقوة مسألة صلاحيات تلك المؤسسات في التكفل بانشغالات السكان، وافتقادها للشرعية الشعبية والتمثيلية، كون الظروف المحيطة بالانتخابات تحيط بها شبهات التزوير ومصادرة أصوات الناخبين، مما يجعلها تفشل في أول تعامل مع الشارع وتظهر عجزا في إقناع المحتجين بالعدول عن غضبهم.

وحمّل المتحدث باسم حزب جيل جديد، مسؤولية الوضع الاجتماعي الهش لما أسماه بـ”السياسات المزاجية والحسابات الضيقة للحكومات المتعاقبة”، وتوقع دخولا اجتماعيا صعبا، بسبب إمعان الحكومة في تحميل تداعيات الأزمة المالية للفئات محدودة الدخل، دون المساس بمصالح وأوضاع الفئات الميسورة أو كوادر الدولة والمؤسسات، كما علل تفاقم ظاهرة الاحتجاجات ولجوء المحتجين في كل مرة للشارع، بالاحتقان السياسي السائد وعدم شرعية المؤسسات المنتخبة وهيمنة ذهنية الاستنزاف والفساد عليها.

واعترف تقرير الدرك بأن “احتجاج الجبهة الاجتماعية، مرتبط أساسا بالصعوبات التي تواجه المواطنين في الحصول على مناصب شغل والسكن والتزود بالمياه الصالحة للشرب والربط بخطوط الكهرباء وتحسين ظروف المعيشة بصفة عامة”، وهي الخدمات التي تدخل في صميم عمل وصلاحيات الهيئات الحكومية المحلية، واستهلكت موازنات ضخمة في المخططات الخماسية المتعاقبة، إلا أن غياب التسيير المحكم، واستشراء الفساد فوتا على الجزائر فرصة تعميم وتحسين الخدمات العمومية، وتحقيق وثبة تنموية شاملة.

واللافت في المسألة أن مثل هذه التقارير كانت تضطلع بها مصالح جهاز الاستخبارات في السابق قبل حله، وإعادة هيكلة مديرياته، ويظهر أنها أسندت لسلك الدرك الوطني، وهو المؤسسة العسكرية الثانية بعد الجيش، التي شهدت تعديلات وتحويرات في المهام والصلاحيات، وفق الإستراتيجية التي شرع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في تنفيذها على مؤسسات الجيش والأمن منذ العام 2013، ويندرج هذا التقرير في سياق مخطط الوقاية والعمل الاستباقي وتبادل المعلومات والمعطيات بين السلطات المختصة.

وكان تقرير للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، نشر منذ أشهر، قد تحدث عن تجاوز عدد الاحتجاجات في الجزائر سقف 14 ألف احتجاج سنويا، بسبب ما عبّر عنه بـ”غياب العدالة الاجتماعية، وانهيار القدرة الشرائية، وارتفاع نسبة البطالة لدى الشباب لتقارب 30 بالمائة، إلى جانب تردي الخدمات العمومية”.

وأوضح تقرير الرابطة أن “الجزائر لا تزال بعيدة عن إرساء مفهوم العدالة الاجتماعية، هو ما يتجلى في كيفية توزيع مناصب العمل والمساكن وقطع الأراضي، والاختلال في التنمية بين جهات الوطن، ولا سيما بين الشمال والجنوب وبين المدن والأرياف، وهو ما ساهم في رفع نسبة الاحتجاجات، وقطع الطرقات بسبب الاحتقان الشعبي، نتيجة تفشي سياسة التهميش والإقصاء وعدم المساواة، التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة مند سنوات التسعينات”.

عن بقلم: زكرياء لعروسي

شاهد أيضاً

في لقاء صحافي للفريق الاستقلالي بالبرلمان لتقديم مذكرة موجهة إلى رئيس الحكومة: المذكرة تتناول مشاكل الدخل وحماية القدرة الشرائية والتشغيل وتأخذ بالاعتبار إمكانيات التنفيذ والانعكاسات المالية

في لقاء صحافي للفريق الاستقلالي بالبرلمان لتقديم مذكرة موجهة إلى رئيس الحكومة: المذكرة تتناول مشاكل الدخل وحماية القدرة الشرائية والتشغيل وتأخذ بالاعتبار إمكانيات التنفيذ والانعكاسات المالية

في لقاء صحافي للفريق الاستقلالي بالبرلمان لتقديم مذكرة موجهة إلى رئيس الحكومة: المذكرة تتناول مشاكل الدخل وحماية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *