الرئيسية / كتاب الرآي / الطريق إلى الإليزيه.. الضواحي قوة انتخابية وازنة في عيون المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون

الطريق إلى الإليزيه.. الضواحي قوة انتخابية وازنة في عيون المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون

آخر تحديث :2017-05-02 15:52:19

Last updated on مايو 3rd, 2017 at 09:06 م

الطريق إلى الإليزيه.. الضواحي قوة انتخابية وازنة في عيون المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون

       

أحمد الميداوي

  • بقلم // أحمد الميداوي

بين وجهتين انتخابيتين اثنتين، “الحي اللاتيني” و”ساحة قصر فانسان”، انتقل رئيس حركة “إلى الأمام” ومرشح الوسط في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، إمانويل ماكرون، هذه المرة إلى ضاحية “مانت لاجولي” قاصدا مباشرةً حي “فال فوري”الشعبي، حيث تقطن جالية مغاربية وأفريقية كثيفة.
ولم يخرج هدف الزيارة “الانتخابية” عن تحفيز شباب أحياء “مانت لاجولي” للذهاب بكثافة إلى مكاتب التصويت كشرط أولي لقطع الطريق على ممثل الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) مارين لوبان.

وبابتسامة عريضة، تلقى دفعات من الأسئلة الحساسة كان من بينها: “لقد خسرت ثلاثة نقاط في استطلاعات الرأي، كيف تنوي تداركها؟”، و”ماذا ستقدم لسكان الضواحي في حال فوزك؟ وهل لديك خطة محددة لتغيير مجرى الحياة بالضواحي أم فقط كلام زائل بزوال الحملة؟

وبين مراوغة وتهرب حاذقين في تفادي الأسئلة الحرجة، بقي إمانويل ماكرون وفيا لخطابه المتمحور حول موقع الجالية المغاربية والإفريقية في المشهد الانتخابي الرئاسي ووجوب استفادة هذه الجالية من ثقل عددها البالغ نحو مليونين من الناخبين من حاملي الجنسية الفرنسية، لتشكل قوة انتخابية وازنة في الرقعة السياسية الفرنسية بعد أن تتغلب على العوائق التي تحول دون تفعيل قوتها تفعيلا ذكيا يغتنم هذه المناسبات الانتخابية لفرض الذات.

ومن هنا، اعتبر رفض المرشحة اليمينية المتطرفة، مارين لوبن، منح التصويت للمغاربيين والأفارقة غير المتجنسين، بمثابة تنكر “صارخ” منهما لموقف العديد من الفرنسيين الذي تحول من الخوف غير المبرر من العربي المسلم إلى نوع من التنويه والإشادة بالاختراقات التي حققها بفضل النجاح في الدراسة والتميز في العمل.. فهناك تفوقات حقيقية في مجالات الإدارة والأعمال والبحث العلمي والطب والتعليم الجامعي، يقول ماكرون، قبل أن يدعو إلى “نهضة مواطناتية” تحوّل انتفاضة الضواحي من انتفاضة سخط واحتجاج إلى انتفاضة صناديق الاقتراع.

والحقيقة أن حالة العزوف عن الانتخابات ليست استثنائية في الوسط الاغترابي، بل تعكس سلوك الأغلبية الساحقة من شباب الهجرة الذين يرفضون سياسة اليمين المتطرف ويناهضونها بالمظاهرات وأعمال الشغب، لكنهم لا يبذلون أدني جهد لمواجهتها سياسيا عن طريق صناديق الاقتراع. 

فانتفاضة الاقتراع هي السبيل الأنجع لإرغام اليمين االمتطرف، في سياق تهافته على الصوت العربي، على استبدال أسلوبه المتسم بفوقية واحتقارية للقيم العربية والإسلامية، بأسلوب يعطي للتعددية بعدا أعمق، ويلغي النظرة الاستعلائية الغربية القائلة بتفوق النمط الغربي الذي يعود له الفضل في قيام الحضارة وتغيير مجريات التاريخ.

ويراهن ماكرون على الجالية المغاربية والإفريقية القريبة في غالبيتها من الأحزاب الاشتراكية بسبب فكرة المساواة الاجتماعية المطروحة في برامجها. “يجب أن لا يُمنع أحدكم من الانتخابات الرئاسية، أكان ذلك بسبب اختلافه الثّقافي أو الدّيني أو العرقي أو غيره، يقول مرشح الوسط قبل أن يعرج  على سوق  شعبية في قلب أحد التجمعات السكنية ليبشر قاطنيه بقراره رصد 600 مليون أورو، في حال فوزه، لتطوير الحياة الاجتماعية بالضواحي وإعادة تنظيم قطاعات النقل والصحة والتشغيل بها.

وقد وازن في هذه الخطة بين الحرب التي ستكون “بلا هوادة” على المخدرات والمافيا المتفشية في بعض الضواحي، وبين الوعود بالتقاط الفاشلين دراسيا وإعادتهم إلى حظيرة التعليم في مدارس تعيد تأهيل “من دخلوا نفق اليأس، ولن نقبل بعد اليوم أن يذهبوا إلى مدارس نعرف مسبقا أنها تقود إلى الفشل”.
وقد حاول ملامسة  صلب مشكلة المهاجرين المتمثلة في تذمرهم مما يعتبرنه “تفرقة عنصرية” بسبب أصولهم. “أريد أن أقول لهؤلاء الفتية الذين يعتقدون أن جزءا من المجتمع الفرنسي يكرههم، أن أحدا لن يحكم عليهم مسبقا بسبب لون بشرتهم أو عنوان مسكنهم، يقول المرشح الأكثر حظا بالفوز في الدور الثاني، قبل أن يقسم متوعداً: “سأذهب إلى جميع أحياء “مانت لاجولي”، وأتفقد أولئك الذّين تمّ تجريدهم من حقوقهم والمنسيين والمهملين والمهمشين والمقصيين. الكثير منا يسمونهم بالمنسيين، لكنني لن أنساهم”.. ولعل في كلام ماكرون عن الاختلاف والتنوع ما يؤكد بأن الجالية المسلمة لم تعد تتحمل من اليمين ويمين اليمين (اليمين المتطرف) أن تظل موضع تهميش وإقصاء، وتتوقع من صناع القرار البحث بعمق في الأسباب الحقيقية لأعمال العنف التي تبدأ كل مرة في الضواحي. هل هي نوع من الشغب الذي يمارسه بعض الخارجين عن القانون؟ أم هي تفاعلات مفهومة نظرا لما تعانيه هذه الضواحي من أوضاع اقتصادية واجتماعية تشكل المصدر الأساسي للغبن؟ أم الاثنين معا؟ وهل قامت الحكومة الفرنسية بمجهود يذكر لتوفير ظروف العيش الكريم لشباب الضواحي؟.

العلم: باريس ـ أحمد الميداوي

الطريق إلى الإليزيه.. الضواحي قوة انتخابية وازنة في عيون المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون
الطريق إلى الإليزيه.. الضواحي قوة انتخابية وازنة في عيون المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون

عن فرنسا - بقلم: أحمد الميداوي

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *