الرئيسية / عربي ودولي / الطريق إلى الإليزيه… كيف حقق المرشح الوسطي ماكرون تفوقا كاسحا على منافسته لوبان في المناظرة التلفزيونية

الطريق إلى الإليزيه… كيف حقق المرشح الوسطي ماكرون تفوقا كاسحا على منافسته لوبان في المناظرة التلفزيونية

آخر تحديث :2017-05-04 17:16:08

Last updated on مايو 5th, 2017 at 08:22 م

الطريق إلى الإليزيه… كيف حقق المرشح الوسطي ماكرون تفوقا كاسحا على منافسته لوبان في المناظرة التلفزيونية

    

أحمد الميداوي

  • بقلم // أحمد الميداوي

 

حقق المرشح الوسطي المستقل في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، فوزا كاسحا على زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان، في مناظرتهما التلفزيونية التي جمعتهما مساء الأربعاء والتي استهلها المرشحان بهجمات متبادلة حادة تخللها الكثير من المقاطعات، وذلك قبل أربعة أيام من الجولة الثانية الحاسمة من الانتخابات المقرر إجراؤها الأحد 7 مايو.

الطريق إلى الإليزيه... كيف حقق المرشح الوسطي ماكرون تفوقا كاسحا على منافسته لوبان في المناظرة التلفزيونية

وفيما وصفت لوبان التي حظيت بتأييد 33 في المئة فقط من الراضين على أدائها، منافسها ماكرون بأنه “الابن المدلل للنظام والنخب” ومرشح العولمة المتوحشة والهشاشة والوحشية الاجتماعية وحرب الجميع ضد الجميع والتخريب الاقتصادي وإضعاف فرنسا من قبل المجمعات الاقتصادية الكبرى”، رد مرشح الوسط بقوله “إستراتيجيتك هي ترديد أكاذيب وأنت وريثة نظام يزدهر على غضب الفرنسيين منذ عقود”.

وتناولت هذه المناظرة التي استمرت أزيد من ساعتين وتتبعها نحو 17 مليون من الفرنسيين عبر نقل مباشر على عدد من القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية،أربعة عناوين كبرى هي الاقتصاد والإرهاب والتربية وأوربا، بالإضافة إلى مواضيع فرعية شملت القدرة الشرائية وتدفق الهجرة وأسلوب الرئاسة.

وقد بدت مارين لوبن “المتقلبة” كما يسميها خصومها في المعسكر اليميني واليساري معا، واثقة مسترخية، بل أكثر هجومية من المتوقع على خصمها ماكرون الذي عمد منذ الدقائق الأولى، وقد كسته حالة من الهدوء والثقة في النفس، إلى أسلوب الاستفزاز لإرباك منافسته من قبيل :”السيد لوبان حين تكذبين بلا حياء فهل علي أن أقبل هذا”؟. فيما نجحت مرشحة اليمين المتطرف في توظيف لفتات ذكية للإخلال بتوازن منافسها في مبارزة يحتل فيها الأسلوب والشخصية أهمية تضاهي أو حتى تفوق أهمية المحتوى الذي سبق للمرشحين أن تطرقا إليه في العشرات من التجمعات واللقاءات الإعلامية.

ولم يكن أمام لوبان من خيار خلال هذه المناظرة سوى تخويف الفرنسيين من إيمانويل ماكرون والهجوم عليه بشتى الوسائل في محاولة إرباكه. وقد صرحت قبل المبارزة التلفزيونية بساعات “بأن لا شيء لديها تخسره خلال المناظرة”، فهي الطرف الباحث عن قلب المعادلة، وعليها ربح المناظرة لتأمل في تقليص الفارق عن منافسه.

واهتدت إلى هذا الخيار من خلال إستراتيجية مركزية بنتها خلال المناظرة على تخويف الفرنسيين من الوضع الاقتصادي الذي أصبحت تعيشه أوربا، ومن حدة الأزمة الاقتصادية التي تحيط بفرنسا من كل الأطراف، من جهة، وإظهار عجز خصمها الوسطي وعدم قدرته على “حماية فرنسا والفرنسيين” و”تردده في اتخاذ القرارات المناسبة” للحفاظ على النموذج الاجتماعي الفرنسي، من جهة أخرى.

وقد حاولت ضمن هذه الإستراتيجية أن تبدو أكثر حضورا وحيوية وأن تتحكم في وتيرة النقاش من خلال اختيار لحظات الهجوم على خصمها مع التوفيق في ذلك مع وظيفة أخرى هي شرح برنامجها للفرنسيين المترددين.

وهكذا اتجهت مرشحة اليمين المتطرف إلى استعراض خبرتها في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مقابل إظهار قلة تجربة ماكرون في معالجة القضايا الاجتماعية كالبطالة والقدرة الشرائية ونظام التقاعد، مع التركيز على محاصرته بالأسئلة حول بعض الملفات المتعلقة وبمناصب الشغل التي قال إنه سيخلقها في مجالات اجتماعية كالتعليم والأمن إن أصبح رئيسا.

حسابات لوبان هاته، اصطدمت بإستراتيجية أكثر هجومية مما كانت تتوقع، وتركت الانطباع لدى الفرنسيين بأنهم أمام الرئيس المقبل لفرنسا القادر على خلافة هولاند وعلى توحيدهم في إطار مبادئ الجمهورية والتعايش. وقد حرص ضمن هذه الإستراتيجية على التركيز على النقاط الفارقة والدالة على اختلافه مع لوبان، من خلال تجسيد الشعار الذي رفعه في بداية الحملة: “إلى الأمام” مقابل شعار اليمين المتطرف القائم على التفرقة والعنصرية.

وحرص أيضا على عدم الإغراق في إظهار طبيعته “العادية” إلى درجة الاستسلام لضربات لوبان وانتقاداتها التي قد ترسم لدى المشاهدين المترددين صورة “ماكرون الضعيف والرخو” كما يحلو لطاقم الحملة الانتخابية لليمين المتطرف ترديده. بل على العكس من ذلك، لم يترك المجال لمنافسته لاستعراض ذاتها خلال المناظرة، وعمد إلى تعقيد المهمة أمامها ودفعها إلى الأخطاء وإلى الظهور وكأنه استبطنت الهزيمة.

ولعل الصورة التي ارتسمت لمعظم المراقبين، بعد تحليل دقيق للإستراتيجيتين، هي مرشح وسطي هادئ وواثق، في موقف الهجوم، ومرشحة يمينية متطرفة، مرتبكة ومتوترة، في موقف الدفاع. وقد كانت مواضيع الهجرة والإسلام والتنمية الاقتصادية والشغل والسياسة الخارجية الفرنسية على طاولة اللقاء الذي تطلب التحضير له خمس اجتماعات لمساعدي المرشحين تم التفاوض خلالها حول أدق التفاصيل بدءا من ارتفاع وعرض الطاولة التي فصلت بين الرجلين وصولا إلى عدد الكاميرات وموضع كل منها مرورا بـدرجة حرارة القاعة التي اتفق الطرفان على أن تكون بحدود الـ 19 درجة مئوية.

ومنذ الدقائق الأولى دخل الرجلان في معركة كلامية تميزت بالأخذ والرد بجمل قصيرة وسريعة ومتتالية، لتحول اللقاء إلى مواجهة حادة ارتفعت وتيرتها وانخفضت وفقا لحساسية المواضيع المتناولة ولطروحات المرشحين.

ولم يترك المرشح الوسطي الذي حظي بتأييد 66 في المئة من الفرنسيين، أية فسحة لمنافسته حيث اتخذ موقفا هجوميا منذ اللحظة الأولى. وارتفعت وتيرة التراشق الكلامي حيث لم يخرج رد لوبان عن سياق تخويف الفرنسيين من الإسلام، فيما ظل ماكرون محافظا على هدوئه في كل المواضيع المطروحة، وقد فاجأ بقدرته على الرد على كل الهجمات، في مناظرة بقيت رغم حدتها مؤدبة ولم تسمع فيها أصوات تعلو عن المألوف. وهو ما جعل بعض الإعلاميين يصفها ب”مناطحة بين ثورين سياسيين، بقرون طرية”.

العلم: باريس ـ أحمد الميداوي

الطريق إلى الإليزيه... كيف حقق المرشح الوسطي ماكرون تفوقا كاسحا على منافسته لوبان في المناظرة التلفزيونية
الطريق إلى الإليزيه… كيف حقق المرشح الوسطي ماكرون تفوقا كاسحا على منافسته لوبان في المناظرة التلفزيونية

عن فرنسا - بقلم: أحمد الميداوي

شاهد أيضاً

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف   في أول تعليق رسمي على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *