الرئيسية / عربي ودولي / الطريق إلى البرلمان… ما سر تهافت الأحزاب الفرنسية على صوت المسلم في رمضان

الطريق إلى البرلمان… ما سر تهافت الأحزاب الفرنسية على صوت المسلم في رمضان

آخر تحديث :2017-06-10 18:07:51

Last updated on يونيو 11th, 2017 at 10:56 م

الطريق إلى البرلمان… ما سر تهافت الأحزاب الفرنسية على صوت المسلم في رمضان 

أحمد الميداوي

  • بقلم // أحمد الميداوي

تواجهك من حين لآخر في بعض شوارع العاصمة الفرنسية باريس وضواحيها، لوحات إلكترونية منصوبة على طرف الرصيف في هذه الأيام من أيام رمضان المبارك، تهنئك بشهر الصيام وتعلمك ب”توقيت الصلاة” وبأن “الهجرة مصدر نماء وثروة” وبأن “لا تمييز بين الناس”، وغيرها من الإعلانات التي قد تبدو مثيرة للدهشة لولا الحملة الانتخابية لكسب الاستحقاقات البرلمانية بين اليمين والوسط واليسار، والتي تتمحور كالعادة حول الجالية الإسلامية التي يقارب عددها الستة ملايين نسمة. فعلى بعد أيام قليلة من جولتي الاقتراع (11 يونيو ثم 18 منه) أصبح شعار “مسجد مقابل صوتي الانتخابي” أحد المطالب الرئيسية لمسلمي فرنسا، وهو الأمر الذي دفع بالأحزاب السياسية على اختلاف مشاربها إلى تبني هذا المطلب كأحد أولوياتها لضمان أصوات الناخبين، خاصة في المناطق التي تتواجد فيها كثافة فرنسية من أصوات مهاجرة، وأهمها باريس والضواحي (ليل دو فرانس) التي تحضن نحو مليوني ناخب مسلم.

وقد تصاعدت حمى المنافسة لكسب أصوات المسلمين بين يميني معتدل يعتبر من غير اللائق أداء الصلاة في الشوارع ويعد ببناء نحو مئة مسجد قبل متم 2018، ويساري يفتتح رسميا بضاحية سان دوني، تحت معطف العمدة، مسجدا يسع لألف مصلي، ووسطي يعد بتجهيز مسجد بضاحية أورلي، حتى إن المسلمين تمنوا لو أن أيام فرنسا كانت كلها انتخابات. كيف لا وجميع المرشحين، باستثناء ممثلي الجبهة اليمينية المتطرفة، يرددون بشيء من الحسرة الانتخابية :”هل يليق بفرنسا أن يمارس الناس فيها عبادتهم فوق الرصيف؟”.

وعلى خلفية تحسين ظروف العبادة في فرنسا وبناء المساجد التي لا يتجاوز عددها اليوم نحو 1600 مسجد ومصلى، فيما يبلغ عدد الكنائس 39 ألف كنيسة فضلا عن 300 كنيس مخصص لليهود (500 ألف نسمة)، فإنه مع اقتراب موعد الانتخابات التسريعية، تتعاظم مخاوف الأحزاب من أن تمنى بهزيمة انتخابية كبيرة، فتلجأ إلى الصوت “المسلم” لتعديل الكفة لصالحها. 

وإذا صدقنا صحيفة “لوفيغارو” في عددها ما قبل الأخير، فإن السنوات المقبلة ستشهد وتيرة متسارعة في حركة بناء المساجد وأماكن العبادة للمسلمين. وستتوزع مشاريع البناء في عدة مدن رئيسية مثل باريس ومارسيليا وليون وتولوز وببعض الضواحي الباريسية، حيث سيتم في غضون السنتين القادمتين فتح قرابة 200 مسجد بمساحات مختلفة في وجه مسلمي فرنسا. 

وعلى الرغم من أن مسألة تمويل بناء المساجد في فرنسا تتسم بحساسية شديدة ومليئة بالتناقضات بحسب عدد من رؤساء المجالس البلدية والجماعية الفرنسية، الذين يشككون في شفافية التمويل وتدخل أطراف أجنبية، فإن ذلك لم يمنع عدة بلديات فرنسية من الانخراط في عملية بناء المساجد بالتنسيق مع الهيئات الإسلامية وبخاصة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي أكد رئيسه، أنور كبيبش ل”العلم” أن المسلمين بفرنسا “لم يطلبوا في يوم من الأيام تمويلا عموميا لبناء المساجد، وكل ما يريدونه هو أن تتم دراسة طلبات البناء ارتكازا على اعتبارات عمرانية صرفة ليس إلا”. 

وعن المؤاخذات بشأن تبعية “تجمع مسلمي فرنسا” للمغرب، وهي أكبر منظمة إسلامية بفرنسا، بعد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، ويحتل فيها كبيبش أيضا منصبا قياديا، أكد أن التجمع يعكس بشكل أو بآخر واقع وحقيقة الإسلام في فرنسا، حيث القائمون على  أماكن العبادة هم في معظمهم من أصول مغربية (80%). وتتجلى هذه التمثيلية أيضا في تركيبة التجمع الذي يتكون في غالبيته العظمى من المغاربة، ومعهم جزائريون وتونسيون وأفارقة وجدوا فيه فضاء منفتحا يستجيب لتطلعاتهم فالتحقوا به. 

وتلعب المساجد دورا رئيسيا في تعليم اللغة العربية لأبناء الجالية الإسلامية بسبب القلة القليلة للمدارس الحرة التي تقوم بهذه العملية. فالأبواب التي تقرعها الشبيبة المهاجرة في محاولة التقرب من جذورها، تبقى مغلقة بشدة. لذلك وجد الراغبون في تعلم العربية منافذ جديدة، وهي وإن كانت غير كافية وتخلق حالات من الفوضى، فإنها تبقى مع ذلك ضرورية. وتتجلى في اللجوء إلى المساجد وبعض المؤسسات الخيرية، ما دامت وزارة التعليم الفرنسية لا تغطي سوى %15 من حجم الطلب على تعلم هذه اللغة. وتمثل المساجد الملجأ الأكبر للراغبين في تعلم العربية. وهي الأكثر شعبية والأوسع انتشارا خاصة في الضواحي التي تتميز بكثافة سكانية مغاربية وإفريقية. وتتلقى هذه المساجد أيضا طلبات كثيرة من الفرنسيين الذين يريدون تعلم العربية سواء لأسباب خاصة كالرغبة في سبر أغوارها أو التواصل مع شريك الحياة بلغته الأصلية والتقرب منه. وهناك أيضا من يريدون تعلمها لأنهم يفكرون في الإقامة والعمل في بعض الدول العربية وتطوير أنشطة تجارية معها.

ومن جهة أخرى تطرح الداعية مؤخرا إلى إلقاء خطب الجمعة والدروس الدينية المختلفة باللغة الفرنسية فقط، عدة مشاكل في المشهد الإسلامي الفرنسي حيث أعرب عدد من المهتمين بالشأن الديني عن خيبة أملهم من هذه التصريحات التي اعتبروها انتهاكا واضحا لمبدأ العلمانية نفسها الذي يحرم على الدول التدخل في الشؤون الداخلية لأية ديانة كيفما كانت. ونبهوا دعاة استعمال الفرنسية وحدها في الخطاب الديني الإسلامي إلى أن جانبا مهما من خطب الجمعة يرتكز على النصوص القرآنية التي هي نصوص عربية، وجانبا آخر يتيعن إدراجه باللغة الفرنسية لإفادة غير الناطقين بالعربية. ومن هنا، لا غرابة في الوقوف على خطباء يتواصلون بشكل جيد مع جمهور المصلين باللغتين العربية والفرنسية.

العلم: باريس أحمد الميداوي

الطريق إلى البرلمان... ما سر تهافت الأحزاب الفرنسية على صوت "المسلم" في رمضان
الطريق إلى البرلمان… ما سر تهافت الأحزاب الفرنسية على صوت “المسلم” في رمضان

عن فرنسا - بقلم: أحمد الميداوي

شاهد أيضاً

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف   في أول تعليق رسمي على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *