الرئيسية / كتاب الرآي / العالم يتأرجح على حافة الهاوية: الشرق الأوسط وجنوب آسيا وفرضيات الحرب العالمية الثالثة

العالم يتأرجح على حافة الهاوية: الشرق الأوسط وجنوب آسيا وفرضيات الحرب العالمية الثالثة

آخر تحديث :2017-05-01 19:53:46

العالم يتأرجح على حافة الهاوية: الشرق الأوسط وجنوب آسيا وفرضيات الحرب العالمية الثالثة

عمر نجيب

  • بقلم // عمر نجيب

  مرة أخرى ومع قرب إنتهاء الربع الأول من سنة 2017 كثرت التوقعات بشأن فرضية إقتراب العالم من حرب عالمية ثالثة. محللون أفادوا أن عبارة “الحرب العالمية الثالثة” أو “الحرب النووية” تصدرت البحث على موقع “غوغل” في العالم، وأشاروا إلى أن البحث عن عبارة “الحرب العالمية الثالثة” سجل المعدل الأعلى منذ معركة استرجاع روسيا الإتحادية لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا إبتداء من 27 فبراير 2014 والتي تحالفت خلالها الولايات المتحدة وحلف الناتو مع حكومة كييف الموالية للغرب.

  حدثان شهدهما الربع الأول من سنة 2017 ساهما في تكثيف أخطار نشوب صراع دولي يكون الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945. الأول كان الهجوم الأمريكي بالصواريخ على قاعدة الشعيرات السورية الجوية يوم 7 أبريل 2017 والذي نجح خلاله النظام الصاروخي الروسي في سوريا في تدمير 38 صاروخا من طراز كروز كانت ضمن 59 أطلقتها مدمرتان أمريكيتان من أمام سواحل الكيان الصهيوني، والثاني كانت تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية كبيرة إلى جمهورية كوريا الشمالية لمنعها من الإستمرار في تطوير قدراتها الصاروخية والنووية، والتي حشد من أجلها الرئيس الأمريكي ترامب ثلاث حاملات طائرات والسفن التابعة لها وفي مقدمتها الحاملة النووية كارل فينسون، كما استنفر إلى جانبه قوات اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا.

خمس بؤر لتفجير نزاع

عدد من المحللين أضافوا إلى المسببات الفرضية لنشوب حرب عالمية نووية عدة سيناريوهات إضافية وهي كالتالي:

 السيناريو الأول: من المحتمل أن يحدث الإنفجار في سوريا، حيث تتدخل واشنطن وإسرائيل وأطراف أخرى لإسقاط النظام السوري في دمشق تحت غطاء دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان ومقاومة أسلحة الدمار الشامل وحيث يجتذب تنظيم الدولة أو داعش اهتمام غالبية دول العالم الأقوى بما فيها فرنسا والولايات المتحدة وروسيا وحيث يستخدم هذا التنظيم كمظلة لتدخل القوى الغربية. وربما يؤدي تصاعد وتيرة الاهتمام العالمي بما يحدث في سوريا والتدخلات التي تتم تحت ظله إلى تعقيدات أكثر وخطوات أكثر تعقيدا، وربما تؤدي مواجهة عارضة بين حلف الأطلسي “الناتو” وروسيا إلى قرارات تكتيكية سيئة.

وأضاف هؤلاء أنه حتى إذا استمر التحالف المضاد لتنظيم الدولة، فإن الصراع بين القوى العظمى من الممكن أن يتجاوز هذا التحالف ويصبح صراعا شرسا، نظرا إلى أن فرنسا وروسيا والولايات المتحدة لديها وجهات نظر مختلفة جدا حول مستقبل سوريا، وإذا قررت إحدى الدول الثلاث التدخل لصالح القوى الداخلية التي تفضلها بفاعلية أكبر خاصة بعد أن أسفر الدعم الروسي لدمشق في تصاعد هزائم الجماعات المسلحة التي تقاتل الجيش العربي السوري منذ أكثر من ست سنوات، فمن الممكن أن يتدهور الوضع بسرعة ويتحول إلى قتال بين دول كبرى يجر معه إسرائيل وتركيا وإيران والسعودية، وينتشر فيما بعد إلى أجزاء أخرى من العالم. وتضيف مصادر رصد أن تل أبيب التي يرعبها وصول حزب الله إلى الجولان وحدودها في الجليل الأعلى قد يدفع إسرائيل إلى تصعيد عسكري ضد سوريا يرجح أنه سيجلب ردا سوريا روسيا يسفر عن إمتحان قوة مع واشنطن التي لا تقبل إنكسارا إسرائيليا مدويا.

نقطة الثقل في سوريا مرحليا

 نشر موقع “وور أون ذي روكس” تقريرا، للجنرال الأمريكي المتقاعد ديفيد بارنو، والباحثة في الجامعة الأمريكية بواشنطن نورا بنشهل، قالا فيه أن “دخول روسيا إلى المعترك السوري ليس مجرد توسيع لمجال قوتها العسكرية إلا أنه يشكل إضافة قاتلة لخليط سريع الاشتعال في المنطقة. فهناك خطر كبير بأن تصطدم جهود أمريكا وروسيا وطائراتهم”.

وأضاف الباحثان إن “أمريكا وروسيا تحاربان في حربين منفصلتين تماما ومتوازيتين في الشرق الأوسط اليوم. وفي كل منهما تتقاطع مناوراتهما العسكرية والدبلوماسية ولكن مصلحتيهما مختلفتان، وكل منهما له أهداف بعيدة عن الآخر.

وما يبعث على المزيد من القلق، بحسب الباحثين، هو أن “حلفا روسيا إيرانيا عراقيا سوريا آخذ في التكون وسيتحدى كل السياسات الأمريكية في المنطقة. ومثل هذا التحالف سيتسبب في زعزعة الاستقرار أبعد من حدود سوريا، وقد يكون له نتائج أكثر أهمية من مجرد دخول لاعبين جدد في الحرب على تنظيم الدولة”.

وقال التقرير إنه “وبحملتيها العسكرية والدبلوماسية تقف روسيا على أعتاب التأسيس لنفسها كصانعة للقرار السياسي في الشرق منافسة أمريكا في دورها الذي لعبته لفترة طويلة. وفي المحصلة، فإنها قد تجد نفسها متورطة في مستنقع كما يرى ساسة واشنطن. ولكن السلطة في الشرق الأوسط هي لعبة المجموع الصفري.. فمع تزايد النفوذ الروسي في المنطقة والوجود العسكري على الأرض فإن الثقة الإقليمية في النفوذ العسكري والدبلوماسي لأمريكا يبدأ بالتراجع”.

 وفي ختام التقرير، قال الباحثان إنه “ربما لا تتطور مناورات بوتين العسكرية في الشرق الأوسط إلى نفوذ سياسي وعسكري في المنطقة كالذي كان يحظى به الإتحاد السوفييتي في الستينيات والسبعينيات ولكن ولأول مرة منذ عقود، فإنه يجب على أمريكا أن تواجه حقيقة عودة روسيا وهي تستعرض عضلاتها العسكرية وتتمكن من الحصول على حلفاء في المنطقة، ما يعني تنافسا مع المصالح الأمريكية وخلافا مع الأهداف الأمريكية. واستخدام بوتين للقوة العسكرية في منطقة تحترم القوة هي تحد كبير للدور الأمريكي في الشرق الأوسط.. وهو تحد لا تستطيع أمريكا غض الطرف عنه”.

باكستان والهند

 السيناريو الثاني لحرب عالمية هو نشوب حرب بين الهند وباكستان، حيث إن أسباب اندلاع شرارتها كثيرة، وإذا تكبدت باكستان هزيمة كبيرة بالأسلحة التقليدية فمن الممكن أن تقدم على استخدام الأسلحة النووية التكتيكية. وأشار المحللون إلى تقارب أمريكا مع الهند في السنوات الأخيرة على أساس أن ذلك يشغل الصين ويشتت تركيزها الإستراتيجي، وتقارب الصين مع باكستان كرد على التحالف الأمريكي الهندي.

والسيناريو الثالث للحرب ميدانه بحر جنوب الصين، حيث بدأت الصين واليابان تلعبان خلال السنتين الأخيرتين لعبة خطيرة حول جزر سينكاكو داياويو. ومن الممكن أن تتسبب أي حادثة بحرية أو جوية في إلهاب مشاعر الكراهية القومية لدى أي من الشعبين ضد الشعب الآخر إلى حد يكون فيه من الصعب تراجع إحدى القوتين. واشنطن تساند طوكيو وتشجعها على إعادة بناء قدراتها العسكرية وتعارض مطالب الصين السيادية والاقتصادية في بحر الصين الجنوبي وتساند كلا من الفيتنام والفلبين وتايوان وماليزيا وبروناي في تنازعهم مع بكين.

ومن المعلوم أن أمريكا ملزمة بمعاهدة للدفاع عن اليابان وستجد أن من الصعب ألا تتدخل لصالحها، الأمر الذي سيضطر الصين إلى مهاجمة المرافق العسكرية الأمريكية في المنطقة، وسيثير ذلك رد فعل أمريكيا يشمل مساحات أوسع ويدخل منطقة المحيط الهادي بأكملها في فوضى، وربما تنشب حرب نووية مخططة أو عن طريق الصدفة. وفي حالة نشوب حرب نووية صينية أمريكية فلا شك أن موسكو ستقف إلى جانب بكين.

والسيناريو الرابع هو أن تنشب حرب بين الولايات المتحدة والصين نتيجة للمواجهات العديدة بين القوات البحرية والجوية الصينية من جانب والقوات الأمريكية في بحر الصين الجنوبي، أو إذا زادت واشنطن تدخلها لصالح فيتنام والفلبين ضد الصين.

والوضع في أوكرانيا وهو السيناريو الخامس قابل لكل الاحتمالات ومليء بإمكانيات الحسابات الخاطئة، وأي خطأ من الناتو أو روسيا ستنشأ عنه مواجهة مسلحة. وإذا رأت موسكو أنها لا تستطيع مواجهة الناتو بالأسلحة التقليدية، فستقدم على استخدام السلاح النووية التكتيكي.

مستشار ترامب وحتمية الحرب

 خلال شهر فبراير 2017 وقبل أسابيع من هجوم مطار الشعيرات أو تكثيف التهديدات الأمريكية لكوريا الشمالية، ذكرت صحيفة هافنجتون بوست الأمريكية، “أن ستيف بانون مساعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير الاستراتيجيين في الإدارة الأمريكية الجديدة يعتقد في قرب اندلاع حرب عالمية ثالثة”.

وأوردت الصحيفة يوم 9 فبراير، أن المؤرخ العسكري الأمريكي ديفيد كايزر والذي كان أستاذا بكلية الحرب للبحرية الأمريكية في نيوبورت بروت أيلاند، قال في حوار لها إن بانون يعتقد في نظرية وضعها اثنان من العلماء الأمريكيين وهما وليام شتراوس ونيل هوي حول المراحل الجيلية التي تمر بها الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أنها تمر بمرحلة من الانتكاسة ثم الصحوة ثم من الصحوة إلى الانتكاسة وهو ما يسمى بـ”التحولات الرابعة”، موضحا أن الولايات المتحدة دخلت في مرحلة الإنتكاسة مع بداية الأزمة الأقتصادية في عام 2008.

وتابع المؤرخ الأمريكي قائلا: “إنه خلال لقاءه ببانون في عام 2009 وجد أنه يعتقد أنه في مرحلة الإنتكاسة يجب أن تدخل الولايات المتحدة في حرب عظمى أكبر من سابقتها الحرب العالمية الثانية، حيث أن مساعد الرئيس الأمريكي يعتقد أن المجتمع العالمي يعيد نفسه ويعمل في دورات مقسمة بأن تحدث حرب كل 80 أو 100 سنة”.

وأضاف كايزر أن بانون استدل في توقعاته بحدوث الثورة الأمريكية، والحرب الأهلية، والحرب العالمية الثانية، وأن بانون يتوقع وقوع حدث كبير خلال الفترة المقبلة مثل تلك الأحداث السابقة، وأنه حاول اقناع كايزر بأن يعلن ذلك على الهواء.

تطورات عالمية

 

 يوم الأحد 12 مارس 2017 أوردت صحيفة “اندبندنت” البريطانية، فى تقرير لها أن العالم أصبح على أعتاب حرب عالمية ثالثة ومتوقعة بعد تخلى العالم عن مباديء النظام الدولى الليبرالى بعد صعود أحزاب القومية المتطرفة بأمريكا وأوروبا، وتعدد جبهات التوتر بين القوى الكبرى حول العالم.

وأوضح التقرير أنه رغم عدم وقوع حرب كبرى بين القوى العالمية منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أن هناك 3 جبهات للتوتر كفيلة باندلاع الحرب فى أى وقت، بخلاف الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتان اندلعتا بالقرن الـ20 ولم تكن متوقعة.

المواجهة الأولى بدأت بين روسيا وأوروبا عند تدخل موسكو في القرم عام 2014، وقبلها مع قيام حلف الناتو بالتوسع العسكرى بشرق أوروبا تحت غطاء الخوف من قيام روسيا بغزو دول البلطيق وبولندا.

 وأشارت الصحيفة إلى أن الكرملين رد بمناورات شارك فيها 80 ألفا من قواته العسكرية، بينما أجرى 15 ألف عسكريا بالناتو تدريبات عسكرية بشرق أوروبا.

 وبينما نشرت أمريكا حشودا عسكرية غير مسبوقة فى بولندا وأستونيا، محذرة روسيا من الاقتراب، قامت موسكو بنشر صواريخ “إسكندر” القادرة على حمل رؤوس نووية في مقاطعة كالينينغراد في أقصى غرب روسيا المتاخمة لأراضي بولندا وألمانيا والاتحاد الأوروبي.

وأورد التقرير أن الجنرال الأمريكى المتقاعد ويسلى كلارك كشف أن “البنتاغون” وفي محاولة لتطويق روسيا من الجنوب الغربي حاك خططا لمهاجمة سبع دول تحت غطاء الرد على هجمات 11 سبتمبر 2001، وهى “العراق، وليبيا، وسوريا، وأفغانستان، وباكستان، والصومال، واليمن” بهدف ضمان الهيمنة الأمريكية بالمنطقة. وأشار التقرير أنه تحت غطاء مقاومة الإرهاب أنفقت واشنطن أكثر 4000 مليار دولار على حربي أفغانستان والعراق وخلفت أكثر من 1.3 مليون قتيل.

وذكرت الصحيفة البريطانية أنه فى تصريحات سابقة لكبير مستشارى الرئيس دونالد ترامب “ستيف بانون” توقع هذا الأخير نشوب حرب بين واشنطن وبكين فى غضون 5 سنوات، وكذلك حربا كبرى بالشرق الأوسط.

جهود فرض الحصار

 خلال شهر مايو 2016 كتب الباحث روستاسلاف ايشنكو مقالة تحت عنوان شرارة الحرب العالمية الثالثة، ذكر فيها أن الولايات المتحدة نشرت في يوم 12 مايو 2016 في قاعدة الدرع الصاروخية في رومانيا، أول 24 صاروخا من الصواريخ الاعتراضية.

وفي يوم 13 مايو تم الاحتفال بوضع أساس قاعدة مماثلة في قرية ويدزيكوفو في شمال بولندا وستصبح جاهزة للعمل في 2018. وفيها سيجري نشر صواريخ اعتراضية متوسطة المدى من طراز “إس ام -3”.

وفي نفس اليوم جاء رد فعل روسيا على لسان الرئيس فلاديمير بوتين الذي أعلن أن الولايات المتحدة لن تتمكن من خداع روسيا بالتصريحات حول الطابع الدفاعي لهذه المنظومة وشدد على أن الحديث يجري عمليا عن نقل قسم من الترسانة النووية الأمريكية إلى أوروبا الشرقية لتصبح قريبة جدا من حدود روسيا. وأكد بوتين على أن روسيا سترد بشكل مناسب على هذا التهديد لأمنها القومي.

ومباشرة بعد تصريح الرئيس الروسي، بدأت الهستيريا في الولايات المتحدة والناتو بخصوص رد الفعل الروسي غير المتناسب على تصرف “غير مؤذ” من جانب الحلف. وهنا يظهر السؤال، هل فعلا هذه القواعد الأمريكية الجديدة “غير مؤذية”؟.

تدل التجربة على مدى سنوات طويلة على أن الرئيس بوتين لا يستعجل عادة في إطلاق التصريحات القاسية اللهجة. ومن الواضح أن تصريحه الأخير كان قاسيا وشديدا بشكل لا سابقة له بتاتا. فعند تحدثه عن ضرورة ” تحييد” التهديدات التي ظهرت حول أمن روسيا، ألمح بوتين بشكل لا لبس فيه إلى أن دول شرق أوروبا التي سمحت بنشر القواعد الأمريكية في أراضيها تحولت إلى أهداف محتملة للضربات الروسية. وقبيل ذلك أعلنت الخارجية الروسية أن تصرفات الولايات المتحدة المذكورة تعتبر بمثابة انتهاك لمعاهدة الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى الموقعة في 1987.

تجدر الإشارة إلى أن مجمعات منظومة أيجيس تعتبر أساس الدرع الصاروخية الأمريكية في أوروبا وهي تحمل في طياتها خطرا مزدوجا بالنسبة لروسيا.

بعد التوقيع على معاهدة ستارت الأخيرة قلصت روسيا والولايات المتحدة ترسانة الرؤوس القتالية النووية إلى 6-7 آلاف لدى كل دولة روسيا تملك رسميا 7300 رأس. ولكن لكي يصبح كل رأس قتالي فعالا يجب أن يتم نقله إلى الهدف. لدى روسيا في القوت الراهن 526 حامل منتشر للسلاح النووي. وخلال ذلك تشكل الطائرات الاستراتيجية والغواصات النووية، نصف وسائط حمل الرؤوس القتالية النووية المنتشرة. ولكن يجب الأخذ بالاعتبار أنه وفي حال حدث الهجوم الوقائي المفاجئ من قبل الخصم لن تتمكن جميع الطائرات من الإقلاع حتى وإن أقلعت لن تتمكن جميعها من الوصول إلى منطقة إطلاق الصواريخ النووية. وكذلك لن تتمكن كل الغواصات من الوصول إلى مناطق المناوبة القتالية. وأما تلك التي تتواجد في مناطق المناوبة القتالية فستتعرض حتما للهجوم المفاجئ من جانب الأسطول البحري الأمريكي قبل البدء الرسمي للحرب. اليوم روسيا تملك فقط 10 غواصات تحمل صواريخ بالستية، من النوع الذي يصعب على البحرية الأمريكية تحييدها. وبهذا الشكل فقط منصات الإطلاق البرية للصواريخ البالستية العابرة للقارات، تضمن الإصابة المحققة لأراضي الولايات المتحدة وهذه الصواريخ بالذات تعتبر الهدف الحقيقي لمنظومة الدرع الصاروخية الأمريكية التي يجب على اقترابها الكبير من الحدود الروسية أن يسمح باعتراض الصواريخ الروسية العابرة للقارات الحاملة للرؤوس النووية ذلك عند وجود هذه الصواريخ في أشد مراحل ضعفها، أي في مرحلة الاندفاع بعد الإطلاق.

في الوقت الراهن تملك روسيا حوالي 300 صاروخ عابر للقارات يمكنها حمل الرؤوس النووية ومن الواضح أن نشر 24 صاروخا اعتراضيا في رومانيا لن يسمح بإنقاذ الولايات المتحدة من ضربة الانتقام النووية. ولكن واشنطن لا تنوي الاكتفاء بهذا العدد ومن المعروف أنه ومع تشغيل القواعد لن يكون من الصعب زيادة عدد منصات الإطلاق وزيادة عدد الصواريخ الاعتراضية فيها. بالإضافة إلى ذلك يمكن لمجمعات منظومة أيجيس أن تطلق الصواريخ الاعتراضية وكذلك صواريخ توماهوك المجنحة الحاملة للرؤوس النووية وهو ما يتعارض مع معاهدة عام 1987.

في الثمانينيات من القرن الماضي نشرت واشنطن في غرب أوروبا صواريخ توماهوك وبيرشينغ لتهدد أهدافا في القسم الاوروبي من الاتحاد السوفيتي، وكانت تحتاج فقط لـ5-8 دقائق لتصيب أهدافها في الجمهوريات السوفيتية حتى جبال أورال. والآن إذا انتشرت صواريخ توماهوك في رومانيا وبولندا فستصبح أقرب إلى المدن الروسية من تلك الفترة بألف كلم أو أكثر وبالتالي سيتقلص زمن وصولها للهدف. هذا يعني أن الوقت سينعدم تقريبا لدى القيادة الروسية، بعد إطلاق مثل هذه الصواريخ، لكي تقرر هل تعرضت البلاد لهجوم نووي أو لا وهل يجب أن تعطي الإشارة بالرد قبل أن يتم تدمير الصواريخ الروسية وهي في قواعدها. وطبعا بعد تقليص عدد الرؤوس القتالية ووسائط حملها وفقا لمعاهدة ستارت الأخيرة، لم يعد هناك أمل بأنه وفي حال الهجوم الأمريكي المفاجئ، ستنجو الكمية الكافية من الصواريخ الروسية لتوجيه الضربة الانتقامية. وهذا بحد ذاته سيزيد من مستوى خطر المواجهة النووية بين روسيا والولايات المتحدة وخاصة وأن الوضع الدولي حاليا في غاية الخطورة لأن الولايات المتحدة لا ترغب الإقرار بانتهاء فترة هيمنتها على العالم وتراهن على استخدام القوة المسلحة للمحافظة على ذلك. ولولا نشر روسيا لوسائل دفاع جوي حديثة جدا في سوريا كانت هذه الاخيرة ستشهد حتما تنفيذ السيناريو الليبي على أراضيها.

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الروسي كان قد أعلن عند بدء واشنطن بالترويج لنشر منظومة درعها الصاروخية في أوروبا الشرقية قبل عدة سنوات، أن افضل وسيلة لتلافي الخطر القادم منها هو توجيه ضربات وقائية ضدها بصواريخ ” اسكندر” والآن بواسطة صواريخ كاليبر في حال قررت القيادة السياسية الروسية أن الحرب واقعة لا محالة.

تدمير قواعد الدرع الصاروخية بواسطة أسلحة غير نووية عالية الدقة، لن يؤدي حتما لحرب نووية مع الولايات المتحدة ولكنه عمليا سيضمن مواجهة عسكرية مع الدول حيث تقع هذه القواعد.

ولكن القيادة الروسية قد تعتبر أن اقتراب القواعد، التي يمكن منها إطلاق صواريخ نووية، بشكل خطير من الحدود الروسية بمثابة التهديد الخطير لوجود الدولة الروسية. وفي هذه الحالة يمكن للقيادة ان تستخدم السلاح النووي وفقا للعقيدة الدفاعية الجديدة حتى لو لم يستخدم الخصم السلاح النووي ضد روسيا.

ولهذا السبب بالذات كان رد الفعل الهستيري على تصريح الرئيس بوتين. هم توقعوا أن الجانب الروسي سيتراجع بعد أن يجد نفسه امام الأمر الواقع ولكن موسكو قبلت التحدي ورفعت مستوى الرهان وهو ما سيفرض على واشنطن حتمية القرار: مواصلة المخاطرة مع احتمال نشوب حريق نووي واسع أو تحكيم العقل والتراجع أمام العالم كله.

 كارثة نووية

 يوم 22 أبريل 2017 حذرت الأمم المتحدة من أن يؤدي تصاعد التوترات في العالم، مضافا إليها الحرب الإلكترونية المتفاقمة، إلى كارثة نووية لا تحمد عقباها. ورسمت المنظمة في تقرير نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية صورة متشائمة للتهديدات التي تواجه العالم.

واعتبرت المنظمة الدولية، في تقرير شامل صدر عن معهد نزع الأسلحة التابع لها، أن”عدم استخدام أسلحة نووية منذ كارثتي هيروشيما وناكازاكي، لا يمكن أن يشكل بحد ذاته ولا بتفسيراته من تلقاء  نفسها، دليلا كافيا على أن احتمال وقوع  كارثة نووية هي عند الحدود الدنيا!” .

وأضاف التقرير، بلهجة تحذيرية: “على الرغم من أن تفجيرات خطرة لم تحدث حتى في الظروف التي كانت فيها الحرب الباردة على أشدها، فإن الإنذارات الكاذبة، والحوادث داخل وحول الأسلحة النووية، تجعلنا نفكر بهذه الأخطار الماحقة”.

واعتبر أن الأخطار والتهديدات تزايدت كثيرا مع جعل منظومات القيادة والسيطرة على الأسلحة النووية آلية. وقال إن الاعتماد على النظم الآلية في إدارة الأسلحة النووية أدى ويؤدي إلى زرع ثقة في غير محلها بشأن أمانها وسلامتهما.

وأوضح التقرير أن الحفاظ على الردع النووي سيبقى قائما حتى الوقت الذي يثبت فيه عدم صلاحيته”.

وأكد أن “الخطر متأصل، وعندما يسوء الحظ، فإن النتائج ستكون كارثية بلا أدنى شك”.

وبلهجة متشائمة، ذكر التقرير أن “زيادة مستويات الاستثمارات في مجال الأسلحة النووية ومنظومات الأسلحة النووية وتحديثها لم تعزز أمانها ولم تقلل من احتمالات حدوث تفجير متعمد أو غير متعمد” لها.

وحث التقرير البلدان النووية على تبادل المعلومات بشأن المخزونات النووية القائمة لديها، لمنع الأخطاء ومعرفة الأخطار الحقيقة عند قوع هجوم انتقامي.

وخلص إلى القول: “ينبغي لهذه الدول أن تتخلى عن خطط تطوير أنظمة تسلح نووي جديدة والعمل على تخفيف حدة التوتر في ‘المشهد الأمني الدولي”.

قدرة روسيا والصين

  قد يعتبر البعض أن نشوب حرب نووية عالمية واقع ترفضه الوقائع والمعطيات لأنه عملية إنتحار شامل للبشرية، غير أن هناك من يرون غير ذلك، ويؤكدون أن نفس التحذيرات صدرت قبل الحرب العالمية الثانية، وبعدما إنتهت هذه الحرب بقي العالم موجودا ومتزايدا في عدد سكانه.

 حسب وكالة “بلومبرغ” الأمريكية وفي تقرير لها نشرته يوم 30 يناير 2017 بدأت الاستخبارات والقيادة الاستراتيجية الأمريكية العمل على وضع برنامج وظيفته تقييم قدرة روسيا والصين على البقاء في ظروف ضربة نووية افتراضية.

وفي وقت سابق أسند الكونغرس الأمريكي للعسكريين مهمة وضع معايير جديدة لتقييم قدرة الدول على البقاء في ظروف ضربة نووية. وبحسب الوكالة فقد جرى ذلك قبل تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه في 20 من شهر يناير 2017، أي خلال ولاية إدارة باراك أوباما.

ومن شأن الدراسة هذه معرفة قدرة قيادة الدولة على البقاء وإدارة أمور البلاد وممارسة وظائفها في ظروف تلقيها ضربة نووية. ويتعين على العسكريين الأمريكيين أن يقيموا من هذه الزاوية استدامة البنى التحتية لكل من روسيا والصين وأجهزتهما الحكومية. كما عليهم أن يصفوا بصورة مفصلة الإجراءات الأمنية التي يمكن للقيادات الروسية والصينية أن تتخذها.

كما ذكر وكالة “بلومبرغ” أن على الخبراء الأمريكيين جمع وتحليل المعلومات عن أماكن وجود المنشآت فوق وتحت الأرض، المخصصة لتنسيق الإجراءات السياسية والعسكرية الممكن اتخاذها من قبل قادة روسيا والصين في ظروف الضربة النووية.

سياسات بدائية

 كتب مارك لينش أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، ومدير مشروع العلوم السياسية في الشرق الأوسط في موقع “وور أون ذا روكس” الأمريكي يوم 14 أبريل 2017: لا يتفق مؤيدو ومعارضو دونالد ترامب على الكثير من الأشياء، لكن ثمة نقطة إجماع واحدة، هي أنه سوف يغير جذرياً السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وكان ترامب قد خاض الانتخابات الرئاسية على قاعدة تعهده بتصحيح السياسة الخارجية “الكارثية” التي انتهجها سلفه الرئيس باراك أوباما. ووعد في اليوم الأول له في البيت الأبيض بتمزيق اتفاقية إيران النووية -التي وصفها بشكل متكرر بأنها “أسوأ اتفاقية تم التفاوض عليها على الإطلاق”. ووعد بالكشف عن خطة سرية لتدمير “داعش” خلال 30 يوما، وبنقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وباستعادة سمعة أمريكا المنهارة كما يزعم -وكانت هذه مجرد البداية وحسب.

لم أكن متأكدا من أنه سيفعل. فكل رئيس جديد، منذ جيمي كارتر، دخل البيت الأبيض وهو يعِد بتغيير مكانة أمريكا في الشرق الأوسط بشكل جذري، لكن كل رئيس تقريبا وجد في الحال أن خططه تنقلب بفعل الوقائع الإقليمية. وبعد وقت قصير من انتخاب ترامب، نشرت مقالاً طويلاً في فصلية “واشنطن كوارترلي”، وقلت فيه أن ترامب سيجد أن تغيير دور أمريكا في الشرق الأوسط أصعب بكثير مما توقع. ومن شأن المصالح والمحدوديات الأمريكية الدائمة وتوقعات حلفاء وأعداء الولايات المتحدة، والضغط من مجتمع الاتجاه السائد في السياسة الخارجية، والتناقضات في وعوده، أن تجبر كلها سياساته على العودة إلى شيء قريب من السياسات الأمريكية التقليدية.

إذا نظرت إلى تغريدات ترامب الماضية على وسيلة التواصل الاجتماعي “تويتر”، وادعاءاته الغرائبية وسوء إدارته للبيروقراطية، فسيبدو أن البناء التقليدي هو الذي يكسب حتى الآن. وقد مضت الآن بضعة شهور، لكن هناك استمرارية في السياسات الفعلية أكثر بكثير من التغيير.

لقد مضت شهور قليلة على رئاسة ترامب بطبيعة الحال. ومن الممكن أن ينفد صبره قريبا من سياسات الأمر الواقع ويغير اتجاهه فجأة. وقد يعمد في النهاية إلى ملء إدارته بمسؤولين يريدون في الحقيقة تغيير سياسة الشرق الأوسط بشكل جذري. ولعل المقلق أكثر هو أن يقرر تصعيد صراع ما.

ومع ذلك، يأتي الخطر الأكبر في الوقت الحالي من الكيفية التي قد تستجيب بها إدارة ما تزال غير مجربة وتفتقر إلى الموظفين الأكفياء لأزمة مفاجئة. ومن الممكن أن يتصاعد الدفع في اليمن فجأة. وثمة احتمال لأن يتم شن هجوم ناجح على القوات الأمريكية المنتشرة في العراق وسورية. ومن الممكن أن تندلع انتفاضة شعبية ضخمة في واحدة أو أكثر من الدول الأوتوقراطية الهشة التي ضاعف ترامب دعمه لها في الخليج. وقد تنجر إسرائيل إلى حرب جديدة مع حزب الله. 

 وسوف تكون الاستجابة لهذه الأنواع من التطورات المقلقة من الأزمات التي واجهت كل رئيس أمريكي- هي التي ستكشف نوايا ترامب الحقيقية وقدراته في الشرق الأوسط. ولكن في الوقت الراهن، وعلى الرغم من كل التهديد والوعيد، أثبتت سياسة ترامب الشرق أوسطية أنها طبيعية فقط، بشكل لا يصدق.

حافة الهاوية

  يوم 22 أبريل 2017 ذكرت محطة “سي إن إن” التلفزية الأمريكية أن قاذفات روسية اختبرت الدفاعات الأمريكية قرب شواطئ ألاسكا وأضافت، حلّقت طائرات روسية للمرة الرابعة بالقرب من سواحل ألاسكا، بهدف استكشاف فعالية الدفاعات الجوية الأمريكية وتنفيذ مناورة استراتيجية لتدريب الطيارين على التحليق فوق أجواء الخصم المفترض.

ونقلت الشبكة الأمريكية التلفزيونية عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية قولهم، إن طائرات روسية حلّقت للمرة الرابعة خلال الأيام القليلة الماضية على مقربة من سواحل ألاسكا، وأعربوا عن اعتقادهم بأن هدف هذه التحليقات تقييم فعالية الدفاعات الجوية الأمريكية، والقيام بتدريب الطيارين الروس على خوض مناورات استراتيجية بعيدة المدى.

ونقل مراسل الشبكة في البنتاغون، ريان براون، عن مسؤولين عسكريين أمريكيين تقديرهم، أن قيام الطائرات الروسية بالتحليق لأربع مرات متتالية خلال أقل من أسبوع قرب السواحل الأمريكية لا يمكن أن يكون مجرد صدفة، وأن هذه المناورة الاستراتيجية لموسكو تهدف لاستعراض القوة وإظهارها بوضوح أمام الولايات المتحدة، لأن هذه التحليقات على مقربة من المجال الجوي الأمريكي، لم تتم منذ عدة سنوات، فآخر مرة حلّقت فيها طائرات روسية قرب الأجواء الأمريكية كانت في العام 2015.

وأكد جنرالات البنتاغون أن القاذفات الروسية طارت على بعد لا يقل عن 40 ميلا من شواطئ ألاسكا، وأنها لم تخرق الأجواء فوق المياه الإقليمية الأمريكية في هذه المنطقة، إلا أنهم أكدوا أن طيرانها كان في مجال الأجواء التي تحميها الدفاعات الجوية الأمريكية التي كانت تراقب طيرانها وتتابع خطوطه. 

وكشف مسؤول في البنتاغون عن حادثة وقعت يوم الخميس 20 أبريل، حيث انطلقت مقاتلات أمريكية وكندية من طراز F-22 و CF-18 لاعتراض طائرات روسية. وقال إن المقاتلات الاعتراضية نفذت اعتراضا آمنا وعملا مهنيا.

 ومع أن تحليقات الطائرات الروسية على مقربة من الحدود لم تشكل أي خطر يتهدد القواعد الأمريكية، ولم تشكل تهديدا عسكريا خطيرا، إلا أن بعض المسؤولين الأمريكيين يقولون إن مثل هذا العدد الكبير من التحليقات في مثل هذه الفترة القصيرة يعتبر بالتأكيد رسالة استراتيجية معينة تسعى موسكو لتوجيها إلى الولايات المتحدة.

واعتبر المراسل ريان براون أن تحليقات القاذفات الروسية قرب الأجواء الأمريكية ربما يكون ردا على تحليقات أمريكية مماثلة على مقربة من الحدود الروسية. وقال إن مثل هذه الدوريات الجوية البعيدة المدى هي نوع شائع إلى حد كبير في المناورات العسكرية للدول الكبرى.

وقال إن الطائرات الروسية قامت برحلة طويلة إلى حد ما عبر المحيط الهادئ للوصول إلى منطقة الدفاع الجوي في ألاسكا وكندا، ولذلك، ورأى رغبة روسية واضحة في الحفاظ على مهارات الطيارين وراء ظهور الطائرات الروسية في هذه المنطقة.

عمر نجيب

 للتواصل مع الكاتب:

 Omar_najib2003@yahoo.fr

عن بقلم: عمر نجيب

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *