الرئيسية / تقارير / العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون… بقلم // محمد أديب السلاوي

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون… بقلم // محمد أديب السلاوي

آخر تحديث :2017-09-17 10:00:34

Last updated on سبتمبر 19th, 2017 at 02:17 ص

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون… بقلم // محمد أديب السلاوي

الكاتب الباحث محمد أديب السلاوي
الكاتب الباحث محمد أديب السلاوي

 

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

-1-

العنف في العالم العربي، أصبح كالماء والهواء، مألوف في حياتنا السياسية / في حياتنا الاجتماعية / وفي حياتنا الدينية ايضا. أين ما أدرت وجهك، فثمة عنف يلاحقك. في المدرسة / في البيت / وفي الشارع، وفي الأسواق، كما يلاحقك في السلطة ومكاتبها وإدارتها العمومية.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

ذلك لان العنف وكما حال التطرف والإرهاب والعدوانية والصراع السياسي والطائفي والإيديولوجي، أصبح يشكل امتدادا في عمق الفعل العربي مشرقا ومغربا، وهو كنزعة هدامة  أصبحت تهدد الخريطة العربية بالاحتراق، إن لم نقل بالفناء.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

بعد مرحلة طويلة من التاريخ، كانت هذه الخريطة مطبوعة بالقمع والإقصاء والتهميش والصراعات الساخنة بين السلطة والمعارضة، بين الحركات الوطنية والحركات الاستعمارية، تطل عليها مرحلة جديدة مطبوعة بكل أشكال العنف، وهو ما حول هذه الخريطة، إلى صورة مشوهة /  صورة لا تطاق.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

الدولة العربية الحديثة، شيدت نفسها ورصت بنيانها على تضاريس هذه الخريطة بالعنف والاستبداد / بالقمع الدموي / بالتسلط السياسي والديني… ضدا في طموح شعوبها / ضدا في مبادئ حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون وضدا في كرامة الإنسان. مشاهد هذه الحقيقة ما زالت تطل علينا من كل تضاريس هذه الخريطة، وأبطال العنف الأسود الذين نصبوا أنفسهم أسيادها، ما زالت صورهم حاضرة في أذهاننا ساطعة لامعة في عقولنا.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

الدولة العربية الحديثة، قامت على احتكار آليات العنف / هي التي تملك الأسلحة / هي التي تشيد وتدير الشجون / هي التي تقضي بالإعدام وتنفذه في معارضيها، هي التي تصنع القوانين / هي التي تملك الرأسمال البشري والمالي والصناعي / المادي والمعنوي، وهي التي تديره وتوزعه.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

-2-

إن الجسد العربي أنهكته موجات العنف المتعاقبة / عنف الديكتاتوريات / عنف الجهل والأمية والفقر والتهميش / العنف الذي دمر الإنسان العربي، على مرأى ومسمع من قيم الحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان. بعد عنف داعش الذي أتم تدمير ما تبقى من العراق بعد تحريرها من الاحتلال الأمريكي، وما تبقى من سوريا التي دمرها نظام الأسد، إضافة إلى العنف الذي دمر ما تبقى من ليبيا، بعد تخليصها من دمار القذافي، بعد كل هذا، يأتي عنف التطرف والطائفية الذي جر اليمن ومصر وما تبقى من الخريطة العربية، إلى الجحيم.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

أما عن المغرب العربي، فالأوضاع بها تغلى في سكون مريب، ولا احد يعرف لا متى ستنفجر، ولا متى ستأخذ طريقها نحو العقل والطمأنينة.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

وخارج كل هذا “العنف” سيظل مشهد العنف الإسرائيلي، الذي اسقط فلسطين في الوحل حاضرا ومخيفا، انه اسقط فلسطين وقضيتها إلى مدار مظلم، افقد المستقبل والهوية لإنسانها، لتاريخها وتراثها، وجعلها قضية تبحث عن عنوان في خراب الخريطة العربية.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

معنى ذلك، في نهاية المطاف، أن العنف على الخريطة العربية، بعدما دمر الإنسان والأنظمة والبنيات التحتية، ترك وراءه مشاهد الخراب المخيف، الذي لا طعم ولا لون له، وهو ما يجعل الإنسان العربي في القرن الواحد والعشرين محكوم عليه بالإعدام، مع وقف التنفيذ.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

-3-

يرى العديد من الباحثين والمؤرخين والمعلقين السياسيين في جهات عديدة من العالم الراهن، أن الهجوم المرعب على مبنى مركز التجارة العالمي في 11 شتنبر 2001 هو الذي فجر إشكالية العنف والإرهاب على تضاريس الخريطة العربية، التي أصبحت بعد هذا الحدث مباشرة، خريطة “جهنمية” مشتعلة بالنهار والليل.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

إن إشكالية العنف على الأرض العربية، بعد الحدث الأليم (11 سبتمبر) أخذت تتطور بسرعة فائقة، بعد أن ظهرت جماعات الجهادوداعش” ومن قبلهما “جماعة القاعدة” و”جماعات التكفيريين والجهاديين” إضافة إلى الإرهاب الإسرائيلي الذي يضرب بعنف ويدمر بعنف ويغتال بعنف الإنسان الفلسطيني، والإنسان العربي على العموم. وبصورة عامة بعد القضاء على أنظمة وظهور أخرى، بعد أحداث الربيع العربي، وبعد دخول الدول المسلحة الكبرى على خط التغيرات المحدثة على الخريطة العربية، التي جاءت لتغذية هذه الإشكالية بما تملكه من استراتيجيات وأسلحة تدميرية ومعلومات واتصالات الكترونية، بعد كل ذلك، أصبحت لإشكالية العنف مشروعيتها القصوى على هذه الخريطة.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

تطرح علينا وعلى العالم من حولنا هذه الإشكالية مئات الأسئلة، لما لهذه الحالة من إشكاليات وتمظهرات واتجاهات وأهداف ومستويات من الصعب الوقوف عندها أو قراءتها. بعد أحداث الربيع العربي، وبعد دخول الدول المسلحة الكبرى على خط التغيرات المحدثة على الخريطة العربية، التي جاءت لتغذية هذه الإشكالية بما تملكه من أسلحة تدميرية ومعلومات واتصالات الكترونية.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

إن مشاهد العنف في الحياة العربية اليوم، (بعد الحادي عشر من شتنبر 2001) بقدر ما تتجه إلى المستقبل المجهول، إذ لا يدري أحد منا إلى أين تتجه الصراعات العنيفة على الأرض العربية، تتجه هذه المشاهد إلى صراع مستقبلي عنيف بين الحضارات والثقافات / بين المكونات الاثنية التي تتشكل منها مجتمعاتنا العربية، وهو ما يعطي لحالة العنف، مشهدا شاملا من الصعب قراءته أو تفكيكه أوإعادة تركيبه.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

-4-

كيف لنا أن نفسر الدماء التي تسيل يوميا بغزارة في سوريا والعراق واليمن ومصر ولبنان وليبيا وتونس وفلسطين والجزائر، وفي دول الخليج العربي؟ كيف نفسر هذه الموجة الهوجاء من الجماعات المتطرفة والطوائف والحكومات والأحزاب التي تحترف القتل والخراب والعنف الجهنمي باسم الإسلام السياسي أو باسم السلطة، والتي تجاهد في المسلمين خارج كل المقاييس ؟.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

من أغرب الوقائع التي تعرفها الخريطة العربية اليوم، في مشرقها ومغربها، أن كل النخب الثقافية والسياسية، وحتى المتطرفة منها، تدعي رفضها للعنف في جميع  صوره وأنماطه، وبعضها يؤكد أن العنف سلوك مناف للمفاهيم السياسية وللقيم الدينية وللمبادئ الإيديولوجية الصحيحة ولجوهر الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان، ولكن غالبية هذه النخب تستعمل العنف كمصدر للمشروعية لتمكين الإنسان العربي من حقوقه وواجباته !!؟؟.

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بقوة على الخريطة العربية: كيف يمكن إحداث التغيير؟ كيف يتم القضاء على هذا العنف وبأي سلاح…؟ والى أي حد يستطيع العالم العربي القضاء على القهر المادي والمعنوي / السياسي والديني الذي تمارسه طوائف الجهاديين والتكفيريين وأحزاب الإسلام السياسي، والسلطات الإرهابية…؟

العنف على الخريطة العربية مجنون، مجنون، مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية

 

من يستطيع الإجابة عن هذا الركام من الأسئلة في عالم اليوم؟

العلم الإلكترونية: المخرجة الإعلامية – حكيمة الوردي

العنف على الخريطة العربية مجنون مجنون مجنون... بقلم // محمد أديب السلاوي
العنف على الخريطة العربية مجنون مجنون مجنون… بقلم // محمد أديب السلاوي

عن بقلم: محمد أديب السلاوي

شاهد أيضاً

الأمم المتحدة تكرم سبعة من حفظة السلام المغاربة قضوا أثناء أداء مهامهم

الأمم المتحدة تكرم سبعة من حفظة السلام المغاربة قضوا أثناء أداء مهامهم

الأمم المتحدة تكرم سبعة من حفظة السلام المغاربة قضوا أثناء أداء مهامهم منح اليوم الجمعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *