الرئيسية / قضايا وحوادث / المحكمة تتشبث بالقفص الزجاجي والدفاع يطالب بفتح تحقيق حول العنف الذي تعرض له الزفزافي داخل قاعة المحكمة

المحكمة تتشبث بالقفص الزجاجي والدفاع يطالب بفتح تحقيق حول العنف الذي تعرض له الزفزافي داخل قاعة المحكمة

آخر تحديث :2017-11-08 17:32:34

Last updated on نوفمبر 10th, 2017 at 08:36 م

المحكمة تتشبث بالقفص الزجاجي والدفاع يطالب بفتح تحقيق حول العنف الذي تعرض له الزفزافي داخل قاعة المحكمة

النيابة العامة تعتبر المحاكمة غير سياسية وأن الزفزافي شخص يهوى الزعامة والخطابة

العلم: الدارالبيضاء – شعيب لفريخ

تشبثت الغرفة الجنائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بقرار محاكمة معتقلي أحداث الحسيمة والصحفي المهداوي، داخل القفص الزجاجي، وذلك خلال جلسة يوم أمس الثلاثاء، وقد جاء ذلك بعد  نطق القاضي رئيس الجلسة في حوالي الساعة الثامنة ليلا بنتائج مداولات هيئة المحكمة بخصوص مرافعات وملتمسات الدفاع  التي استمرت طيلة اليوم بالتخلي عن متابعة المعتقلين داخل القفص الزجاجي.

وقد عرفت جلسة يوم الثلاثاء، التي تعد الأولى من نوعها بعد موافقة المحكمة على ملتمس النيابة العامة بضم “مجموعة أحمجيق” و “مجموعة ناصر الزفزافي” والصحافي حميد المهداوي في ملف واحد، بعض الأحداث والتشنجات بين المتهمين والمحكمة من جهة، وبين الدفاع ورئيس الجلسة وممثل النيابة العامة من جهة أخرى، اضطرت المحكمة إلى رفع الجلسة بعد حوالي نصف ساعة من انطلاقها، ودخول نقيب هيئة المحامين بالدارالبيضاء وبعض أعضاء هيئة الدفاع في مشاورات جانبية مع هيئة المحكمة، أسفرت عن استئناف الجلسة، بعد حوالي ساعة من توقفها.

فعند انطلاق الجلسة الصباحية والمناداة من طرف رئيس الجلسة على المتهمين، رفض المتهمون أن يجيبوا بنعم، باستثناء أربعة من المتابعين في حالة سراح،وأثناء ذلك صاح الصحفي المهداوي  بأعلى صوته بأنه ” يرفض بأن يكون الصحافي داخل القفص الزجاجي، وأن ذلك يعتبر إساءة لملك البلاد، وأن التاريخ سيحاكم مهندسي هذه المحاكمة، وأن معدته خاوية” وعندما طلب منه رئيس الجلسة باحترام القانون، استمر المهداوي  في كلامه قائلا بأن ” المخزن أعطاني النقود من أجل أن أتآمر على الوطن ورفضت ذلك وأنا صحافي حر”، وبعده صاح ناصر الزفزافي بأعلى صوته”اطلقوا سراح الوطن وارفعوا حصاركم عن الريف، عاش الريف عاش الوطن”، “حرية كرامة عدالة اجتماعية”،والتي رددها معه أسر المعتقلين  المتابعين للجلسة. 

وفي الوقت الذي شرع الدفاع بعد انطلاق الجلسة الصباحية لأول مرة، في الحديث عن مقتضيات الفصل 423 من قانون المسطرة الجنائية التي تؤطر بداية الجلسة والمناداة على المتهمين ومثولهم في قفص الاتهام واحترام حقوق المتهم،أجاب القاضي بأن الدفاع لم يحترم قرارات المحكمة،وبأن المتهمين لم يجيبوا على النداء، وهو مارد عليه الدفاع بأن المحامين لم يتمكنو من الاطلاع على قرار المحكمة الصادر يوم الخميس الماضي، وبأن المحامين يريدوا  أن تمر المحاكمة في ظروف عادية للمتهمين والدفاع والمحكمة. 

وبعد استئناف الجلسة الصباحية، طلب القاضي من المتهمين الوقوف احتراما للمحكمة، إلا أنهم رفضوا، وفي تلك الأثناء، وبدون إعطائه الكلمة، صاح ناصر الزفزافي بأعلى صوته ” احتراما للعدل نعتبر أنفسنا خارج المحكمة نريد محاكمة عادلة تهمتنا الوحيدة أننا ريفيون تهمتي الوحيدة أنني ريفي قمنا باحتجاج سلمي حضاري نحن مواطنون مغاربة” إذاك أمر رئيس الجلسة بإخراج ناصر الزفزافي، وهو ما خلق جوا غير عادي بعد تضامن باقي المتهمين وخروجهم معه على وقع شعارات ” عاش الشعب عاش ريافة، ريافة ماشي أوباش”.

وتناولت مرافعات وملتمسات الدفاع،في مجملها مسألة وجود القفص الزجاجي،الذي وصفته بعض المرافعات بالقفص ” المشين” والدخيل على المحاكمات الذي لم تعرفه المحاكمات السياسية والعسكرية مثل محاكمة مراكش في نهاية الستينات والانقلابين العسكريين في بداية السبعينات، ومحاكمات محكمة سلا ومحاكمة إكديم إزيك الأخيرة، وأن القفص الزجاجي غير منصوص عليه في مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، وبأنه يمس حقوق المتهمين وشروط وضمانات المحاكمة العلنية العادلة وله تأثير سلبي على قرينة البراءة،وأنه تكريس للهاجس الأمني والمقاربة الأمنية داخل قاعة المحكمة، وأن المتهمين الموجودين داخل القفص الزجاجي المحجوب للرؤية، هو قاعة داخل قاعة، لا يعرف هل هم أنفسهم أم لا، هل هم بسجن عكاشة أو بمعتقل شبيه بتازمامرت، مادام أن المتهمين لم يقفوا أمام قفص الاتهام الاعتيادي الموجود أمام القاضي والدفاع والحضور، وأن عدم التطبيق السليم للفصل 423 من قانون المسطرة الجنائية – تضيف مرافعات الدفاع – لا يمكن من المرور إلى تطبيق الفصول 304، 311، 312، 313، 324 من قانون المسطرة الجنائية، والتمس الدفاع في ختام مرافعاته تخلي المحكمة عن القفص الزجاجي والانتقال من القاعة 7 التي يوجد بها القفص الزجاجي الحالي وتجري بها أطوار المحاكمة إلى القاعة 8 أو قاعة أخرى.

المحكمة تتشبث بالقفص الزجاجي والدفاع يطالب بفتح تحقيق حول العنف الذي تعرض له الزفزافي داخل قاعة المحكمة
المحكمة تتشبث بالقفص الزجاجي والدفاع يطالب بفتح تحقيق حول العنف الذي تعرض له الزفزافي داخل قاعة المحكمة

 

أما ممثل النيابة العامة، فقد انتقد مناقشة القفص الزجاجي  للمرة الرابعة منذ انطلاق المحاكمات، مستدلا على ذلك بقرار لجنة حقوق الإنسان الأوروبية، معتبرا أن القرار بذلك هو قرار قضائي وليس بولائي، اتخذته المحكمة بناء على حالة نزاع طارئ، وفقا للفصلين 365 و426 من قانون المسطرة الجنائية باسم جلالة الملك ولاينبغي التراجع عليه، ملتمسا من المحكمة بعدم التراجع عنه، وأن من حق الدفاع الطعن في القرار أمام غرفة الجنايات الاستئنافية، وأن حقوق المتهمين مضمونة بالقانون وأن القفص الزجاجي، لايمس بقرينة البراءة، ويصل إليه الصوت ومزود بشاشة، وأن لكل مكانه داخل القاعة في إطار الدلالات الرمزية وتأثيث قاعة المحاكمة، مضيفا، أن هناك من أوحى إلى المتهمين بعدم الاستجابة للمحكمة، فالمتهمون، يقول ممثل النيابة العامة يتحدون المحكمة ويتناولون الكلمة بدون إذن مع خلقهم للفوضى، وأن المتهمين سيتم إبلاغهم عن طريق كتابة الضبط والمؤسسة السجنية بقرارات المحكمة تفعيلا للفصل 358 من قانون المسطرة الجنائية.

وفي تعقيب الدفاع على تدخل ممثل النيابة العامة، اعتبر الدفاع، أنها تدخل في إطار تحريض المحكمة على الدفاع والمتهمين من منطلق المقاربة الأمنية،وأن هناك منظومات استبداد تريد زرع هيبة الخوف في المحكمة، في الوقت الذي يعتبر الدفاع شريك للعدالة، ودستور 2011 أكد على ضمانات المحاكمة العادلة.

أما في جلسة بعد الزوال التي انطلقت بعد الساعة الرابعة، فقد عاد الدفاع في إطار مرافعاته وسط شعارات وأناشيد المعتقلين الذين كانوا في مكان ما داخل محكمة الاستئناف وكان يصل صوتهم إلى داخل قاعة المحاكمة،إلى انتقاد القفص الزجاجي والترتيبات الأمنية داخل وخارج القاعة، وطرد المتهمين خارج القاعة، وهو مارد عليه  القاضي رئيس الجلسة، بأن المطرود هو ناصر الزفزافي لوحده أما باقي المتهمين فقد انسحبوا لوحدهم. 

واعتبر أحد محامي الدفاع، أن ناصر الزفزافي  تعرض للتعنيف أمام رئيس الجلسة بعدما تم طرده من داخل القفص الزجاجي على يد بعض رجال الأمن، وتقدم نفس المحامي خلال الجلسة بشكاية “ضد العنف والتعنيف” الذي تعرض له الزفزافي، طالبا بإجراء بحث في الموضوع والاستماع إلى ناصر الزفزافي ورجال الأمن وإجراء المتابعات. 

وفي رد ممثل النيابة العامة، نفى أن يكون رجال الأمن قد قاموا بأي عنف، مشيرا إلى أن رجال الأمن المكلفين يعرفون حقوق كل من المتهمين والدفاع والمحكمة، وأن الشكاية التي تقدم بها محامي الدفاع لاتنطبق على جرائم الجلسات الاعتيادية، وأنه ينبغي توجيهها إلى النيابة العامة المختصة وليس إلى القاضي رئيس الجلسة.

وفي الوقت الذي أعاد فيه ممثل النيابة العامة التأكيد على أن قرار المحكمة مؤطر بالمادة 121 من ق م ج، بحكم أنه نزاع عارض نشأ أمام المحكمة، اعتبر أن المحاكمة الجارية هي محاكمة عادية، وأن مفهوم المحاكمة السياسية لا ينطبق عليها، بدليل أن المتهمين أنفسهم يعتبرون أن مطالبهم اقتصادية واجتماعية وليست بسياسية، وأن ناصر الزفزافي يهوى الزعامة والقيادة عندما رفع شعار “أطلقوا سراح الوطن” ولا يمكنه أن يجعل المحكمة رهينة في يده لممارسة الخطابة بدون أن تعطيه المحكمة الكلمة، فلا للفوضى مع احترام القضاء والمحكمة ودولة القانون.

والد ناصر الزفزافي يتحدث خارج محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء إلى الصحافة
والد ناصر الزفزافي يتحدث خارج محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء إلى الصحافة

 

وبناء على التماس الدفاع لوقت كافي، للإطلاع على فحوى الملفات والمكالمات الهاتفية والفيديوهات، تم تأجيل المحاكمة إلى جلسة 21-11-2017 .

وقد جرت في هذه المحاكمة، محاكمة 55 معتقلا كانوا بمجموعتين، الأولى تضم 23 معتقلا، أربعة منهم في حالة سراح، والثانية، تضم 32 معتقلا، بالإضافة إلى محاكمة الصحافي حميد المهداوي، الذين تم ضمهم في ملف واحد.

 ويتابع المتهمون، من أجل جناية المشاركة في المس بسلامة الدولة الداخلية عن طريق دفع السكان إلى إحداث التخريب في دوار أو منطقة، وجنح المساهمة في تنظيم مظاهرات بالطرق العمومية وفي عقد تجمعات عمومية بدون سابق تصريح، وإهانة هيئة منظمة ورجال القوة العامة أثناء قيامهم بوظائفهم، والتهديد بارتكاب فعل من أفعال الاعتداء على الأموال، والتحريض على العصيان والتحريض علنا ضد الوحدة الترابية للمملكة.

ويذكر، أن المحاكمة تم تتبعها من طرف ممثلين عن الجمعيات الحقوقية واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان التابعة للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وممثلي وسائل الإعلام المختلفة.

وصرح والد ناصر الزفزافي للصحافة، أن ليس هناك جديد في القضية، وأن التهم التي يتابع بها إبنه غير صحيحة.

في حين صرح أحد محامي الدفاع للجريدة بعد انتهاء الجلسة، أن قرار المحكمة باعتماد القفص الزجاجي سيتم الطعن فيه أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف.

المحكمة تتشبث بالقفص الزجاجي والدفاع يطالب بفتح تحقيق حول العنف الذي تعرض له الزفزافي داخل قاعة المحكمة
المحكمة تتشبث بالقفص الزجاجي والدفاع يطالب بفتح تحقيق حول العنف الذي تعرض له الزفزافي داخل قاعة المحكمة

عن العلم

شاهد أيضاً

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف

الداخلية السعودية تكشف تفاصيل مقتل رجل أمن في الطائف   في أول تعليق رسمي على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *