الرئيسية / كتاب الرآي / المغرب ضيف شرف على المعرض الدولي للكتاب بباريس.. 40 كاتبا مغربيا تتوزع عوالمهم الإبداعية بين الرواية والشعر والأدب السياسي

المغرب ضيف شرف على المعرض الدولي للكتاب بباريس.. 40 كاتبا مغربيا تتوزع عوالمهم الإبداعية بين الرواية والشعر والأدب السياسي

آخر تحديث :2017-03-27 20:13:57

Last updated on مارس 30th, 2017 at 07:03 م

المغرب ضيف شرف على المعرض الدولي للكتاب بباريس.. 40 كاتبا مغربيا تتوزع عوالمهم الإبداعية بين الرواية والشعر والأدب السياسي

 

أحمد الميداوي

  • العلم: باريس – بقلم // أحمد الميداوي

 

هل يمكن اعتبار اختيار المغرب ضيف شرف في الطبعة السابعة والثلاثين للمعرض الدولي للكتاب بباريس الذي يستمر إلى غاية 27 مارس الجاري، ثمرة تصالح حقيقي بين الثقافة والسياسة المغربيتين بعد أن طوى المغرب صفحة “سنوات الرصاص” منذ بداية الألفية الجديدة وما شهدته تلك السنوات من محاكمات لرجال القلم ومن منع وتضييق على الإصدارات الثقافية والإعلامية بشكل عام..؟ وهل ساعدت المصالحة الوطنية التي كان الملك محمد السادس مهندسها الأول، على الخروج من النفق المظلم الذي عاشته النخب المغربية في السبعينات من القرن الماضي، وسمحت لمن عرفوا السجون والمنافي والقهر بتقديم شهادات عن تلك الفترة التي تميزت بقيمة فنية وأدبية عالية. سؤالان تحيلنا الإجابة عنهما على حقيقة مفادها أن تصالح المغرب مع الانفتاح وحرية الرأي ساعدته، كما تشهد على ذلك النتاجات الأدبية والسياسية والتاريخية المعروضة في الرواق المغربي، على تجنب الفوضى والأزمات الخانقة التي تعيشها العديد من البلدان العربية راهنا، ومهدت لبناء مغرب متعدد، متماسك، وغني بتنوعه الأدبي والثقافي والفني.

تحولات سياسية وثقافية كثيرة شكلت برأينا حافزا أساسيا للمنظمين والمشرفين على المعرض الباريسي، لدعوة المغرب ليكون اليوم ضيفا على طبعته ال37 ويصبح بالتالي أول بلد عربي وإفريقي يحظى بشرف التكريم في هذا الحدث الثقافي العالمي.

ومن خلال هذه الاستضافة المتميزة، أتاح المعرض لجمهور الزائرين فرصة النقاش والتحاور مع نحو 40 كاتبا مغربيا تتوزع عوالمهم الإبداعية بين الرواية والشعر والتاريخ والأدب السياسي. ومن بين المشاركين أسماء ذات شهرة أدبية واسعة داخل المغرب وخارجه من أمثال الطاهر بن جلون وعبد اللطيف اللعبي ومحمد برادة وفؤاد العروي ومحمد بنطلحة ومحمد بنيس ومحمد الأشعري وليلى سلماني صاحبة جائزة غونكور العام الماضي. وتم تخصيص مساحة 450 مترا مربعا لإنشاء مكتبة كبيرة تعرض المنشورات المغربية والإفريقية والمحاضرات وحلقات النقاش واللقاءات الأدبية المختلفة، كما خصصت أجنحة للإصدرات القديمة والجديدة للكتاب المغاربة الناطقين بالعربية والفرنسية والأمازيغية.

وقد وهبت وزارة الثقافة للمشاركة المغربية واحدا من أجمل الأروقة في المعرض الباريسي الذي يعد المتاه الحقيقي للاكتشافات الأدبية المغربية والحيز المفضّل للناشرين المغاربة الذين وفروا خلال هذه الدورة ما يلزم من وسائل لتمكين الكتّاب الحاضرين من توقيع وإهداء مؤلفاتهم التي شملت كل التخصصات بما في ذلك آداب الطفل.                                      

وأنت بداخل الرواق المغربي، ينتابك الشعور، بأن المكان من فرط رحابته (450 مترا مربعا) يسهل حركية تجوال الزائرين بين ثناياه للاستمتاع بالكتب والإصدارات المعروضة، وهو ما خلف ارتياحا كبيرا في أوساط الناشرين والمبدعين على السواء. وقبالة الجناح المغربي، يحتضن الرواق الجزائري عشرين كاتبا و18 ناشرا يعرضون أزيد من 3000 كتاب في تخصصات مختلفة على مساحة لا تتجاوز 42 متر مربع.

أما عن المعرض في حد ذاته، فأنت تتجول في رحابه، تلفت انتباهك بعض المشاهد المألوفة في كل معارض العالم..شاب يتصفح كتابا قد يستمتع فيما بعد بقراءته..طفلة تنتقي مجموعة قصصية بمساعدة أمها..ثالث يحصل على توقيع من أحد المؤلفين، وآخرون داخل خيمة المحاضرات للاستمتاع بلحظات من التحاور الثقافي والأدبي بين المبدعين من مختلف الأقطار، والاطلاع على آخر التآليف والإصدارات..

ويقدم المعرض المقام على مساحة تفوق الخمسين ألف متر مربع بمشاركة 2000 عارض من 50 دولة، الأدب العالمي في غناه وتنوعه من كتب ومرجعيات ثقافية تندرج تحت شعار التنوع والانفتاح. وقد نجح مع تعاقب الدورات في فتح أسواق جديدة أمام آلاف الناشرين من مختلف بقاع العالم، وتقوية فرص التبادل الحر بين محترفي الكتاب بشكل عام من ناشرين وموزعين وكتاب.

معرض باريس هذه السنة ركز أيضا على توطيد العلاقة بين الكتاب والأطفال والشباب من خلال برمجة أنشطة موجهة إلى هذه الفئة العمرية وبالأخص إلى تلاميذ المدارس الذين يزورون المعرض بشكل جماعي أو فردي. ويختزل المعرض أنشطته في ست تبويبات تهم القراء الشباب وملتقى العلوم والكتب الفكاهية والمؤلفات بمختلف أنواعها السردية والشعرية وكتب الأطفال وخيمة المحاضرات واللقاءات الأدبية.

وفضلا عن الندوات و النقاشات التي يبرمجها هذا الحدث العالمي، يعرض جناح التوثيق السينمائي نماذج من المخطوطات القديمة للفن السابع وأهم النصوص التي أنتجت لأشهر الأفلام السينمائية العالمية ونماذج من طرق كتابة النصوص والرسوم التوضيحية التي تسبق التصوير.

وقد تتبعت “العلم” أول أمس داخل “فضاء إفريقيا” ندوة “صلة الأدب الزنجي بالآداب العالمية” بمشاركة صفوة من الأدباء العالميين من جنسيات مختلفة حاولوا النبش في ذاكرة الأدب الزنجي بمنظور يكرس الهوية الإفريقية لهذه الآداب، وما إذا كان استعماله للغات أجنبية مثل الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، في مختلف إبداعاته (رواية، شعر، قصة، مسرح، نقد…) مكنه من اقتحام ما اصطلح على تسميته بالعولمة الثقافية.

وإذا كان الغربيون يصرون على اعتبار الأدب الزنجي جزءا لا يتجزأ من آدابهم، ويدرسونه في الجامعات على انه أدب إنجليزي أو إسباني أو فرنسي .. مع أن كتابه أفارقة، فإنهم يلغون بذلك روح الهوية والانتماء المتأصلة في لغة الإبداع بشكل عام، ويتناسون أن ارتباط أدباء أفارقة بالثقافة الغربية أثمر تفاعلا للثقافتين الأوربيتين الغربية والإفريقية معا.

وفي سياق هذا التميز المتشبع بالهوية الإفريقية، فإن المحصلة كما خلصت إليها الندوة، هي أن الأدب الزنجيي يمثل شيئا فريدا مختلفا عن الأدب الأوربي وحتى الأمريكي في أساليبه ومضامينه، وهو وإن استفاد من أجواء حرية النشر الغربية بشكل كامل، إلا إن جمالياته ظلت لصيقة بجماليات صفوة من المبدعين أفارقة الذين تمكنوا من ترسيخ أسمائهم بنصوص قوية في أرشيف الآداب العالمية.

المغرب ضيف شرف على المعرض الدولي للكتاب بباريس.. 40 كاتبا مغربيا تتوزع عوالمهم الإبداعية بين الرواية والشعر والأدب السياسي
المغرب ضيف شرف على المعرض الدولي للكتاب بباريس.. 40 كاتبا مغربيا تتوزع عوالمهم الإبداعية بين الرواية والشعر والأدب السياسي

عن فرنسا - بقلم: أحمد الميداوي

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *