الرئيسية / سياسة / المغرب موريتانيا.. حتى لا تتكرس القطيعة

المغرب موريتانيا.. حتى لا تتكرس القطيعة

آخر تحديث :2016-12-20 11:17:21

Last updated on ديسمبر 21st, 2016 at 12:30 م

• رشيد زمهوط

بدأ النظام الموريتاني يسرع خطوات التقارب مع جارته الشمالية الشرقية الجزائر على حساب المصالح العليا للمملكة المغربية , بعدما ظلت نواكشوط  تحاول جاهدة أخد الاحتياطات الضرورية  للوقوف على مسافة  واحدة  مع الدولتين الغريمتين , بما في ذلك رفضها التماهي مع أجندة  قصر المرادية فيما يخص نزاع الصحراء و التزامها موقع الحياد الايجابي .

و بعد أزيد من الجفاء المعلن بين نظام ولد عبد العزيز و نظام بوتفليقة بعد أن رفض  هذا الاخير الاعتراف بالانقلاب العسكري الذي بوأ الرئيس ولد عبد العزيز منصب الرئاسة الموريتانية في غشت 2008  و تحريك الدبلوماسية  الجزائرية لهياكل الاتحاد الافريقي لتجميد عضوية نواكشوط  سنة كاملة حتى كرست الانتخابات الرئاسية لصيف 2009 ولد عبد العزيز ثامن رئيس لبلاد شنقيط .

منذ سنتين  ولأسباب متداخلة في الابتعاد تدريجيا عن جارها  الشمالي و التقرب أكثر للجزائر و قبل أشهر تجاوزت أنواكشوط منطق الحياد في ملف الصحراء و غازلت أكثر من مرة قيادة الانفصاليين قبل أن  تمكنها أخيرا من منفذ الى منطقة الكركرات  و تغض الطرف عن تحركات ميليشيات و عناصر البوليساريو  بالمنطقة العازلة شمال و شرق البوابة الموريتانية من المعبر الحدودي الذي تحول في الآونة الأخيرة  الى نقطة مواجهة عسكرية قابلة للاشتعال في أية لحظة و دون مقدمات .

الرئيس الموريتاني ,الذي تحولت حكومته الى جهاز لتصريف أجندة الجزائر بمنطقة الساحل و تقوية نفوذها بالمنطقة في ظرف  تتواجه الرباط و الجزائر  في حرب منافسة شرسة  على المواقع الافريقية المؤثرة , يدرك أنه لا يغضب الرباط بتموضعه المناهض لمصالحها و المتماهي مع أجندة ألد أعدائها , لكنه أيضا  يورط تدريجيا بلاده في مسلسل تحديات سياسية و أمنية و اقتصادية  قد تعصف باستقرارها و توازناتها المختلفة .

نواكشوط التي تعمل بإيعاز من الجزائر على تقليص النفوذ المغربي بمنطقة الساحل تتناسى أنها عضو بتجمع دول الساحل  و الصحراء  الى جانب 28 عاصمة افريقية من ضمنها المملكة و بالتالي فالمراهنة على المجموعة الاقتصادية  لدول غرب افريقيا التي لا تعد موريتانيا عضوا هو خيار استراتيجي فاشل لأن التجارب بينت ان النظام الجزائري ينشئ التحالفات الاقليمية لخدمة اغراضه و لكنه سرعان ما يتخلى  عنها و ينبذها بمجرد أن تتحقق أهدافه او تتغير خططه و مثال مالي و النيجر ما زال ماثلا للمتتبعين حيث وظفتهما الجزائر لقيادة الحرب الاقليمية ضد الارهاب و لما وصل خطر الارهاب الى شمال مالي نفضت الجزائر يديها من مفاوضات السلام التي رعتها لسنوات بشمال مالي و تركت حكومة باماكو تكتوي بنار الانفصال بشمال بلادها بعد أن وجد النظام الجزائري في حركة التمرد المسلحة النشيطة بالمنطقة تجاوبا و استعدادا  لحماية الجنوب الجزائري من عدوى مطالب الانفصال .

الرئيس ولد عبد العزيز الذي يشارك من حيث يشعر  أو لا يشعر في تنفيذ مخطط  إيجاد منفذ بحري على المحيط الاطلسي للجزائر تسيره صنيعتها و دميتها بمخيمات تندوف لا يكترث لتبعات هاذه الخطوة الانتحارية التي ستجر منطقة أقصى  شمال موريتانيا الى ساحة حرب و مواجهات ستكون أولى نتائجها شل  واجهة موريتانيا الرئيسية على الخارج أي ميناء نواذيبو الذي سيكون تحت رحمة أي تطور وقع بالمنطقة العازلة من معبر الكركرات المطلة على المحيط و شبه جزيرة الكويرة و المتحكمة أيضا في مشاط النقل البحري الذي يزود موريتانيا عبر ميناء أنواذيبو بجميع احتياجاتها من الطاقة و التجهيزات و حتى المواد الغذائية الاساسية .

من المخجل أن لا يعي المسؤولون   في  الشقيقة موريتانيا  مجمل هاذه التحديات و الاعتبارات وهم يقاربون زوايا التعامل مع جارهم الشمالي .

و من المؤسف أيضا أن تبني نواكشوط مواقفها  و سلوكياتها تجاه الرباط على خلفية  معارضين موريتانيين  يستقران بتراب المملكة و يتوهم الرئيس الموريتاني  أن الرباط تدعمهم و ترعاهم ضده و الحال أن ملف هاذين الشخصين يمكن أن يعالج بالتراضي في إطار الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين الجارين .

منطق الأشياء يقول أنه يتعين  على أنواكشوط  أن تراجع مجموع أوراقها في تدبير موازين علاقاتها الاقليمية  قبل أن تتطور الأمور الى نقطة اللاعودة …

و في المقابل يجب على الرباط أن لا تترك جارتها الجنوبية  تهيم في احتمالات  و نظريات خاطئة و تتناسى تحت ضغط المستجدات التاريخ المشترك الذي يجمعهما و الذي تم بناء  صفحاته بالحوار و الأخوة و ليس بمنطق المصالح الذاتية الضيقة التي لا أفق لها .

 

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

اتفاق الحكومة والتنسيقية لم ينه أزمة الأساتذة المتعاقدين.. أساتذة التحقوا وآخرون واصلوا الإضراب وتبادل الاتهامات فيما بينهم

اتفاق الحكومة والتنسيقية لم ينه أزمة الأساتذة المتعاقدين.. أساتذة التحقوا وآخرون واصلوا الإضراب وتبادل الاتهامات فيما بينهم

اتفاق الحكومة والتنسيقية لم ينه أزمة الأساتذة المتعاقدين أساتذة التحقوا وآخرون واصلوا الإضراب وتبادل الاتهامات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *