الرئيسية / ثقافة و مشاهير / المقامات المخملية للقاصــة سلمــى الغـــزاوي بين التقليد والتجديد الفني.. بقلم // محمد السعيدي

المقامات المخملية للقاصــة سلمــى الغـــزاوي بين التقليد والتجديد الفني.. بقلم // محمد السعيدي

آخر تحديث :2017-01-23 15:22:38

Last updated on يناير 24th, 2017 at 07:02 م

المقامات المخملية للقاصــة سلمــى الغـــزاوي بين التقليد والتجديد الفني.. بقلم // محمد السعيدي

السياق الفني للمقامات :

تعتبر ” مقامات مخملية” للمبدعة الكاتبة سلمى الغزاوي أول تجربة من نوعها في المجال القصصي، لعدة اعتبارات أدبية وفنية،ذلك أنها ابتكرت منهجا في التعاطي مع محكياتها فريدا في مبناه، متجانسا في مرماه. وليس من شك في أن الإبداع فن رفيع يسمو في مقاصده إلى معالجة قضايا الإنسان بكل أبعادها الاجتماعية والنفسية والسياسية والفلسفية ، سالكا في تحقيق ذلك قوالب تتجدد عبر الأزمنة والأمكنة بتجدد التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يعرفه العالم، وهي في تجددها لا تتقيد بمراسم، ولا تخضع لطقوس الأقدمين والمحدثين، بل تسعى ناهضة إلى إنجاز ما تنشده من حب وخير وسلام، وإمتاع ومؤانسة، وآية ذلك أن أساليب المبدعين عرفت وتعرف تميزا يسمها بسمات التنوع والنبوغ عبر الأجيال والعصور، تجليها دراسات أكاديمية وأطاريح جامعية، تتعمق في قراءة مكنوناتها، وتتبحر في سبر أغوارها، مسدية إلى الثقافة بصفة عامة خدمة جلي ، وممدة رجال التخصص “الاجناسي” بكل ما يمكنهم من توسيع “دائرة معارف” يشتغلون عليها لاستكمال عناصرها.

يمكننا أن ننطلق من هذا المنظور الفكري للفن القصصي ومبدعيه من قراءة ” مقامات مخملية” لسلمى الغزاوي قراءة تحليلية لما تشتمل عليه من قصص تكتسي حللا قشيبة، متميزة بذلك عما ألفناه من سرد حكائي ، مجددة في شكلها ومضمونها قوالب نسجتها نسجا أدبيا لا يخلو من ” طرافة وجَدة”

 دلالة العنوان / ذاكرة مجموعة.

والعنوان بذاته يحيلنا إلى معطيات ثلاث أولهما مقامات بمعناها السياقي وهي عبارة عن قصص يرجع تاريخها إلى العهد العباسي دفعت الحاجة اللغوية مبدعيها إلى توظيف مفرداتها توظيفا قصصيا لا يخلو من رتابة وحشو، كما حفزتهم المنافسة والتباري لإبراز قدراتهم اللغوية لمعاصريهم، متأثرين فيما يدعون بمحيطهم الاجتماعي محاولين معالجة قضاياه على قدر المستطاع والمتاح لديهم، في عصر لم يكن العرب قد عرفوا فيه بعد الفن القصصي بمعناه الذي عاينوه فيه أيام النهضة الثقافية وأيام التنوير العلمي مشرقا ومغربا.

المعطى الثاني يتعلق بالمعنى المعجمي ” لمقامات” جمع مقام . وقد أكد معجم المعاني، والجامع، والمعجم الوسيط، لدلالته على مقر أو موضع أو مجلس emplacement lieu déterminé endroit  ونأتي في مقاربتنا إلى لفظته “المخملية” ذات الحمولة الشفافة والرنة الموسيقية الجذابة ، تضفي على ” المقامات” حلة حميمية مؤنسة. واللفظة المشرقة على وزن اسم مفعول مضمومة الميم الأولى، مفتوحة الميم الثانية، أصلها أخْمَل بسكون الخاء وفتح الميم. مصدرها خَمْلا بفتح الخاء وسكون الميم. والمُخملي منسوب إلى المُخمل الناعم، ويقال مخملي الملمس نسبة إلى نعومته وليونته، كما يقال ثوب مخملي وهو ما نسج له خَمْل ويقابل معناه في اللغة الفرنسية Velours /velonté ـ Il est de la nature de velours  .

وليس من شك في أن ” مقامات مُخملية ” عتبة بارزة للإضمامة المكونة لنصوصها السردية، يتمثل فيها الإيجاز بكل إيحاءته النفسية لتوصيل المعنى بكل إشاراته الرمزية. وهي تظل متفتحة على كل القراءات ، مداعبة لغير قليل من التخمينات … ومع ذلك لابد من الإقرار بأن شهية  القارئ الأريب تتشرع أكثر بعد معناقة القصص ، وسبر أغوارها للعودة ثانية إلى العنوان بغرض ملاءمته مع استنباطاته للتيمات المعالجة خلال النصوص الإبداعية القصصية، والإجابة على آفاق الانتظار  التي يكون قد رسمتها له باديء ذي بدء لوحة الغلاف التشكيلية انطلاقا من هذه المكونات الفنية نرى أنه لابد من ربط قراءة العنوان باللوحة التشكيلية التي أثبت غلاف المجموعة تأثيتا رمزيا وهي التي ألهمت الفنان توفيق الوطني إلهاما فنيا لمبدع  يحمل بين يديه آلة العود يعزف عليها مقاطع موسيقية فوق منبر عال ، وقد لاحت على جسمه أشكال هندسية  عبارة عن مربعات  ومستطيلات ودوائـر منتشرة على الوجه والذات، شاملة لها، وبجانب المنبر امتدت تاء امتدادا ملحوظا بنقطتيها البرازتين تحتها حروف “ب ”  “ي ” “ت” فثاء،  وعن يسار اللوحة الأعلى ظهر جزء من فسيفساء متناغم الألوان متجانس  الأشكال.

قراءة في رموز اللوحة.

قراءة اللوحات التشكيلية تتنوع بنظرات قرائها إليها، وهم يقومون بذلك انطلاقا من ثقافتهم الفنية، وذاتياتهم المؤولة لما تتعمق فيها من ألوان وظلال وأشكال غير أنه لابد من التأكيد على أن قراءة اللوحات التشكيلية لأغلفة الكتب الإبداعية تتطلب إلماما بالنصوص يفسح المجال إفساحا لينا لقارئها قصد إجلاء معانيها ومجانستها مع مقاصدها ، وإلا ستكون القراءة تخمنية بعيدة كل البعد عن المدلول المنشود .

لكننا مع ذلك يمكننا القيام بقراءة تكميلية للوحة الغلاف التشكيلية تقييما لعلاقة الزليج المغربي بباقي أجزاء اللوحة حيث ترى أنه يمثل مرجعية اجتماعية بمعنى أن القصص تدور في محيط مغربي بين مغاربة وهم من النخبة المثقفة يرمز إلى كنهها الحروف الأبجدية المبثوثة أسفل اللوحة ت / ب ، ي ، ت ، ث ومع ذلك تظل قراءات أخرى مشروعة الأبواب ، مفتحة الآفاق.

ومهما يكن من شيء فلوحة مقامات مخملية توحي لمتأملها بأن الإبداعات القصصية مستوحاة من روائع الألحان، يمثل ذلك العود الذي تلحن على نغماته سلمى حكايات متقاربة النسج،متجانسة المبنى، يجمع بينها رابط سلس يؤنث أبعادها الإنسانية وتخيم على جميعها نبرات التفاؤل والمحبة، والخير والسلام، كما تهيمن عليها مسحات التأسف والندم والحزن والتحدي لتطويع التردد المستحيل إلى اليقين والممكن، وهذا بالضبط ما تعبر عنه لوحة سوداء مركونة يمين لوحة الغلاف، وعلى جانبها الأيسر يطل مثلث من الزليج الرقيق لم أجد له علاقة بباقي جوانب اللوحة ـ شكله الدقيق المسمى عند الخاصة والعامة بفاس بـ “ مخبل العقول” لصعوبة تركبته الفنية. وهو بذلك يختلف اختلافا بينا عن باقي أشكال اللوحة الصغيرة الموزعة عبرها، إذ يكون تناقضا صارخا بينها وبينه، ويبدو لي أنه يرمز إلى ما هو أصولي وما تبقى في اللوحة يشير إلى ما هو حداثي. كما لم أجد تأويلا يقنعني بالحروف الجاثمة تحت “ت” حمراء  اللون، أولتها بكونها تمثل تاء التأنيث لامرأة تتجلى في صفائها حقائق عدة أولاها أن الكاتبة القاصة أنثى، وأن محاور القصص تدور حول الجنس اللطيف سلبا وإيجابا.

وعلى أية حال فالفن يرتكز في كل ما يعبر عنه على الرموز ذات المعاني الدلالية المصورة للأحاسيس الإنسانية بأسلوب يعتمد التنوير ، كما هو الشأن مع الشعر واللوحات التشكيلية والقصص والمسرح.

مقامات متداخلة:

الموضوع الرئيسي هو ” الحب”. حوله ينسج السرد صرحا وجدانيا يسمو به إلى قمم إنسانية مشرقة دافئة معبرة عن ما يكتنف أهل الهوى من صبر وأناة، وما يعتريهم من رهبة وانتظار، وما يلفهم من أفراح وأمال وما يخلخل نفوسهم من قضاء وقدر … والبطلة في القصص العشر هي المرأة بكل ما أجبلها الله عليه من حنان شفاف، وعاطفة رقراقة، وأنوثة لماعة، فهي في أغلب المقامات تحب من كل قلبها بلا لف ولا دوران، وبلا تردد ولا حيرة صادقة في المشاعر، وفية في الوعود ، حالمة بسرمدية الحب فإذا بالأقدار تدمي جراحها بموت الحبيب في القصة الأولى، الأمكنة تحاصرها والنسيان يعاديها ، تعاني هذه الأنثى المعذبة في القصة الثانية من الفوارق تعقد تجربتها فتضيع في متاهات الأسى ، وتستمر في تحد صامد لتعاين خيانة لها طعم المرارة في القصة الثالثة، لكنها تنتفض من معاناتها معانقة بلسم حب تتداوى به لأيام فتفجع ثانية لموت فارس أحلامها بعيدا عن أرض الوطن في القصة الرابعة التي تستظل عبر القصة الأولى البطلة الأنثى بظلال الحداد الموجع! وتعود في القصة الخامسة كطائرالفينق منبعثة من رمادها في محاولة مهيضة تواجه الغدر والخيانة بالحكمة والتبصر، لتبتلغ نفس المصير في القصة السادسة في تسلس بينهما مبين وتستمر عواطف المرأة في التهاب ساخن في القصة السابعة تحضر عبارة مقامات مخملية لأول وآخر مرة خلال هذا السرد القصصي المشوق كما تهيمن عليه أجزاء فنية شفافة وينتهي بعودة الدفء والحنان والشعر والطرب الممزوج بالحب الموحي الملهم، وفي القصة الثامنة تنتقل بنا الكاتبة القصاصة إلى تجربة قاسية عاشتها البطلة في إحدى المستشفيات ينعشها الأمل بعد فقدانه، متجرعة غصات مرة وهي تعاني  من ويلات ذبذبات الأحاسيس الكاذبة ذات الرجات الحزينة فتصمد وتقاوم مواجهة الحياة بعزم لا يلين، وثقة في المستقبل لا تكل، وعبر القصة التاسعة يأخذ الإبداع فيها حظه مع موعد للهوى جديد ينعش السرد ويمده بحيوية نحو القصة العاشرة حيث تكبر صدمة البطلة وهي كأحسن ما تكون قوة لمواجهة الغدر والخيانة.

سبر لأغوار النفوس:

القضايا المعالجة في المجموعة القصصية تجيب عن أسئلة فلسفية ذات أبعاد إنسانية تطرق ويتطرق إليها الكثير من رواد القصة القصيرة وكتاب الرواية منذ أقدم العصور إلى اليوم،باعتبارها تتكرر عبر الأزمنة والأمكنة لأنها من طبيعة الإنسان ، لأنها خلقت معه. بعضها تعرض له علماء النفس وقدموا في شأنه دراسات استكشافية  عن مكونات النفس البشرية وما يشملها من غرائز وما يعتيرها من تقلبات وما يسري فيها ثوابت.

إن مجمل قصص سلمى الغزاوي تدور محاورها حول الحب ومأواه القلب وهو بتعبير العارف بالله ابن العربي : ” ما سمي هكذا إلا لتقلبه في الأحوال والأمور…” ص 70 ـ كتاب مع الشيخ الأكبر ابن العربي /عصام محفوظ / دار الفاربي/ بيروت.

انطلاقا من هذه المسلمات والقناعات، شغلت قصاصتنا ريشتها الفنية عبر عشر مقامات مخملية، تنتقل فيها من لوحة قاتمة إلى لوحة مضيئة، في سرد تحليلي غير مباشر تسبر أغواص نفوس شخوصها، متنقلة بينهن وبينهم عن قرب حميمي، كأنها واحدة منهن أو منهم مندمجة في أجوائهن وأجوائهم الحميمية في يسر ولين، وفي إصرار حثيث إلى أن نتمكن من سبر أغوار ما يجري من خلجات الوجدان، ودبدبات  النفوس فتوفقت في ذلك كل التوفيق، جاعلة من قرائها وقارئاتها متتبعين متأثرين لما يحتوي من أحداث ، متعاطفين مع ” ضحايا الحب” كل التعاطف ، يغضبون حين يغضبون ويفرحون حين يفرحون.

أحوال المحبين المتأرجحة:

تتناول الكاتبة الأحداث والوقائع بإيقاع دينامي ،متنقلة بشخوصها من حالة إلى نقيضها : من الحزن إلى الفرح، ومن اليأس إلى الأمل، ومن الإحباط إلى الانفراج . وهي في ذلك تصور ما يجري ويدور بعين لاقطة يقظة، وبريشة دفاقة ، النظرة الفنية الثاقبة يؤكد ذلك ابن العربي في إشراقة من إشراقاته.

لا يتمكن العالم من استقرار على حال واحدة، وشأن واحد، فإنه لكل عين حال، وللحق شؤون ، ولنا أحوال …” ص 70/مع الشيخ الأكبر ابن العربي / عصام محفوظ.

تصور مبدعتنا هذا التقلب في العواطف بكونه صادما يترك في النفوس جراحا عميقة لا تزول وندوبا راسخة لا تمحي.

القضايا المعالجة:

القضايا المطروحة من خلال المقامات العشر عالجتها الكاتبة في لوحات لا تخلو من عمق نفسي، وتركيز ضمني على البعد الخلقي، وتلكم مزية من مزايا التقنيات السردية للكاتبة سلمى الغزاوي . فهي تعرض القضية في نسيج قصصي تاركة للقارئ اللبيب الإلمام بكل معانيها الظاهرة والباطنة لاستخلاص ما يصبو إليه من مواقف إنسانية بما تشتمل عليه من سمو وعمق. وبذلك  تكون القاصة قد نسجت خيوط قصصها وهي تترى الواحدة بعد الأخرى لاستدراج القارئ في تؤدة ولطف لينظر بدوره من الزاوية التي تبئر بها عالمها المتموج الأحوال ، البين المعالم.

والحقيقة أن المرأة في المجموعة هي التي تحب ، وهي بذلك المحور الذي تدور حوله الأحداث، باستثناء المقامة التاسعة. ودلالة ذلك أن الأنثى من طبيعتها اللطف واللين لذلك سميت بالجنس اللطيف. فإذا أحبت فعلت ذلك بعواطف جياشة كتمت ذلك أم أظهرته، لا تمنح قلبها إلا لمن لمست فيه فارس أحلامها، تهتدي في ذلك بدافع من غريزتها الأنثوية ، الراغبة في بناء عش أسري وإنجاب ذرية.

وهكذا يتبين لنا أن الكاتبة تلامس قضية الموت عبر حضور القضاء والقدر ضمن قصتين اثنتين الأولى والرابعة، حيث تصطدم العاشقة بالردى يختطف من قلبها حبيبها لتعاني من فقدانه الآلام الجسام، وتبتلعها غيبته في حياتها، لا تفارقها. إنه الضياع والاحتماء بالوحدة والعزلة واجترار ما تبقى لها من الحياة في حداد …! ينطبق الأمر عليها في المقامة الرابعة حيث تعيش هذه الأنثى مسارا سوداويا لا ينبثق من بوثقته أمل، والأمر الثاني الذي تؤشر عليه المبدعة في هذا السياق هو ” الموت من أجل قضية” يتجلى في مقاومة الإرهاب المقيت …

وفي القصة 2 تهيمن السادسة كمرض نفسي، يصيب المحبوب فينهج سبيل تعذيب صاحبته تعذيبا مبرحا، يترك في نفسها ندوبا لا تنسى، وجروحا لا تشفى. يلاحقها ذلك في حياتها ، محدثا شروخا أليمة جراء جناية ذلك الشاب المهووس يما يفعل المستطيب بما يتلذذ به.

إنها حالة شاذة، لكنها منتشرة في المجتمع لها أسباب عدة يقاربها بعمق علماء النفس ورجالاته..

ويأتي حضور الدين والتمسك بقيمه، في ق 9 حيث يدب الحب بين قلبين من ديانتين مختلفتين، بين فتاة مسلمة وفتى مسيحي، غير أن الفتاة تنجذب بقوة إلى أصلها، في ذلك يقول ابن العربي: ” كل يميل إلى أصله وهو النور …” ص 89 / نفس المصدر.

تركـز الكاتبة خلال أغلب قصصها على الغدر والخيانة في الحب عبر  ق 3 ق 6 ـ ق 8 ـ ق 10 . تعبر عما تعانيه الأنثى من معاملات ذكورية  قاسية لا تُنسى. فبقدر ما هي ترتقي بحبها نحو الأسمى/الزواج. ندرك أن بعضا من الجنس الآخر لا يقتنع بهذا التوجه في علاقته، بعد الشروع في الاقتراب منها ومحاولة الاستئناس  والاستماع بها والمبدعة تقارب هذه التيمة بتحليل نفسي، كما تفعل مع باقي القصص فهي تتعمق النفسيات بكل ما يعتريها من آلام وندم وما يصيبها من اضطراب وكآبة .

أمـا زواج المصلحة فالكاتبة في ق 7 تصور فشله تصويرا بينا وهي تؤكد ما للتقاليد من تأثير على صياغة فصوله، بعيدا عن القيم الدينية ذاتها التي تؤكد على ضرورة أخذ رأي وخاطر ورغبة الطرفين المقبلين على توثيق عراه. فبعض الأسر وهذا شيء ملموس في المجتمعات المتخلفة تؤثر مصالحها الذاتية من منطلق شوفيني رديء على مصالح بناتها وأبنائها.

وتتوج القاصة مقاماتها الرومنسية في ق9 بحب مخملي يتعانق خلاله الوجدان بالإبداع مثمرا ديوانا شعريا بعنوان لا يخلو من إيحاء طروب، ونبرة فياضة “ميعاد الهوى ” وبذلك تكون قد احتفلت بمحبوبين مبدعين احتفالا إبداعيا رائقا عبر ثلاث صفحات ونصف ممتعة  ينتعش فيها العشق كما يتحمس فيها السرد.

القضاء والقدر: تيمة الموت ق1/ق4

السادية:  تيمة التعذيب  ق 2

الحب تيمة : الإبداع ق9

الحب

141 مرة

عبر 10 قصص مكثفة ضمن 54 صفحة

التمسك بالقيم الدينية تيمة القيم والهجرة ق 5

زواج المصلحة تيمة الفشل ق 7

الخيانة والغدر تيمة خيبات الأمل  ق 3/ق6/ق8 ق10

توظيف الرموز ودلالته:

استعملت الكاتبة رموزا شتى بطريقة عفوية جعلت أسلوبها ـ يتقوى، وعباراتها تتمتن، مهيئة قراءها للتنقل الزمان والمكان، من الإغريق إلى الفراعنة بحضور أنوبيسAnobis  ق 1س 16. والتمثل بطائر الفينق باعث بطلتها من الرماد عدة مرات، آملة في بعث الرحمة في سلوك محبوبها س 12 /ق 2 ـ بعد ذلك عرجت على الفودو   Fodoملاه كلعبة معروفة دالة على ركوب المغامرات ق 1 ، ص 16 ، وتوقفت عند المرأة القوية كمحاربة امزونية Amazone ق2 ص 13 قفزت منها لتعانق الفنان رودان Le penseur Auguste Rodin ق 5 ص26 /1902/ 1882 . وفي خيمة مخملية جالست الفنان ما يكل أنجلو ق 5 ص 27 Michael Anglo 1956 مستمعة بأنغام قيثارته كل الاستمتاع .

وللإنترنيت حضوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي في العلاقات الحميمية ق 9 /ص 47/وهو يؤشر على طراوة السرد وانتماؤه إلى عصر هيمنة الوسائل التكنولوجيا الحديثة / الألفية الثالثة.

هذه الرموز الموظفة في المجموعة القصصية تعكس ثقافة الكاتبة واتساع آفاقها كما تسهم أيما إسهام في حمل القراء عبر أجنحة الخيال إلى عوالم مشرقة تريح النفس وتنعش السرد، دون ملل أو كلل باعثة فيه مزيدا من الأشواق لتتبع ما يأتي من مفاجآت ونهايات ، مجلية فيه مزايا من التذوق والاستمتاع الفني …

هندسة الأمكنة بنكهات العشق.

الأمكنة عند الكاتبة سلمى الغزاوي، في مجموعتها القصصية تؤشر على معان ذات دلالات، فهي لم تأت بتلقائية عفوية وإنما بترصد وتوزيع درامي محزن له ما يبرره. فالأمنكة الواقعة داخل الوطن تنقلب بين القبر كرمز درامي محزن والمستشفى يمثل الإغاثة لبعث كل الآمال كلما تنكس مسار الحب، بين محبين ذكر وأنثى. والكلية تنبعث منها الذكريات واللحظات المشرقة تخبئ بما يختلج النفوس من طموح وترقب وباقي الأمكنة المخملية تحيي السرد، وتجعله ينسكب في خط متواز مع أعماق عنوان المجموعة في تواصل مكين، واندماج متين، بعد ذلك تنتقل الكاتبة بأبطالها إلى سوريا فألمانيا ثم إيطاليا معبرة بذلك عن كون ” الحب” ليس له وطن وأن القلوب في كل الأزمنة والأمكنة تظل قلوبا إنسانية تنبض بما تنبض به من ميول وعزوف وتقلب وثبات وحب وبغض .. شرقا ( سوريا) وغربا ( إيطاليا ـ ألمانيا ) مؤشرة من وراء ستار إلى أن التقاليد والعادات في الأوطان تؤثر على ائتلاف القلوب مدا وجزرا .

إنـه من أبرز خصائص الإنسان وأظهر سمات شخصيته أنهما تتصلان بتكوينه الفيزيولوجي والبيولوجي … وهو كائن حي تعتمل في داخله غرائز وانفعالات، وتصطرع في باطنه أشواق وأحلام، وإحباطات ومثبطات /ص8/ضحك كالبكاء / إدريس الناقوري .

نمطية الشخوص :

إن الشخوص في كل القصص ـ تقوم بأداء الأدوار المنوطة بها تتحرك عبر فضاءاتها المنوطة بها،  تسلط الساردة عليها أضواء كاشفة على نفسيتها من خلال تعاطيها مع الأطراف المشاركة لها، تتفاعل جميعها في هذه المقامات المخملية مع الحب كقطب الدائرة الذي يتمحور حوله السرد في دورانه تأججا وخمودا ، تلاقيا وافتراقا، تماسكا وانفراطا. وهن نسوة ذوات وجدان رقيق، وميولات عاطفية شفافة كل واحدة منهن يسكنها فارس الأحلام، تعانقه في خيالها ، تبثه حبها، تبني معه مستقبلها . غير أن رياح الأقدار تجري بما لا تشتهي السفن، مرة تختطفه المنون .ق1 /ق4 ومرة يتلبسه شيطان الغدر ق 6/ق 10 . وطورا تلعب التقاليد الجامدة دورها فينشأ الإحباط والندم لفارق السن 12 ق 2/ وتحضر القيم الدينية كابحا لكل مغامرة غير محسوبة العواقب ق 5/فينفرط عقد العشق…

لقـد عانت المرأة العاشقة في هذه المجموعة معاناة قاسية درامية. والكاتبة تصور ما يعج به مجتمعنا الإنساني الشامل هنا وهناك وهنالك من أوضاع يتردد صداها عبر عيادات أطباء النفس ترديدا دالا. لم تكن الكاتبة متشائمة كما يتبادر إلى الذهن بل عملت على تحسس نبض مجتمع الألفية  الثالثة بما يصطخب به من تطور تكنولوجي مذهل، وما يسمح به من تواصل سريع مدهش، وما يموج فيه من اختلاف بين ، واهتزاز في النفسيات موجع ، وتناقض في المواقف مهول …

ألـم تبزغ هذه المجموعة في هذه البيئة المنتسبة للألفية الثالثة.؟

الإبداع منبت الحب :

وتنتقل بنا ، مبدعتنا إلى ضفة أخرى ، مقابلة للأولى ، في يسر ولين لتمحو من مخيلتنا بعضا من تلك الغيوم السوداء التي خيمت بظلالها على بطلاتها لنستأنس بأخريات يستمتعن بعذوبة  الحب في لقاءات حميمية لا تخلو من تجاوب بين المحبين ومن صفاء بينهما ومتعة تغشوهما عبر لقاءات إبداعية شيقة … تتجسد في علاقة فنية طروب بين مطربة وملحن ق7/ وإبداع قصيدة ودعت هواي ” ص 37/ ق 8 . وهي القصة الوحيدة التي حض فيها عنوان المجموعة للمرة الأولى والأخيرة ” المقامات المخملية ” ص : 38  ق7 / . ويتم اللقاء بين حبيبين شاعريين في ق 9/ يثمر ديوانا  مشتركا بينما ” ميعاد الهوى“.

ومن الشخصيات زوج أول وثان، وطبيب، وسياسي، ومصور صحفي، ودلالة هذا التنوع يبين حقيقة إنسانية معروفة منذ القدم، تتجلى في كون الحب محور الكتاب والشعراء  ليس له لون ولا  مهنة ولا سن فهو ينبع في القلوب متى تواتت له الإمكانات،  فكل مخلوق يمكن أن يتذوق طعمه ، ويقترب من لهبه  لا يمنعه مانع، ولا يحدها حد. وبذلك تكون كاتبتنا الملهمة قد نوعت في شخوصه، كما واكبت طبيعة الحب الإنسانية وما يعتريها من نشوء واضطراب ، وتوهج وسكون وتواصل، وانقطاع وصمود وتواصل …

زاوية الرؤية في مقامات مخملية :

تتخذ الساردة عبر مسيرتها القصصية العشرة موقعا تقص من خلاله محكياتها لا تحيد عنه، يتمثل في ضمير الغائبة هي ” واقفة وراء الأحداث تنسجها نسجا، وجاثمة خلف الشخصيات تحركها  تحركا نحو مصائرها ، عاملة على إقناع قرائها إقناعا بكونها مجرد شاهدة على ما يجري ويبدو من وقائع بين فاعليها، عبر أمكنتها وأزمنتها متمثلة في ذلك تصور الناقد الكبير سعيد يقطين حين يجزم : ” ضمير الغائب ” يروي من منظوره الخاص لأنه سيد العالم السردي الذي سملك مفاتيحه وأسراره بكثير من الثقة  والاطمئنان ” الرواية العربية ممكنات السرد سعيد يقطين ، ص 141. لكن الكاتبة تبدو في كثير من الأحيان ساعية للانتصار  لطرف من الأطراف، مغدقة عليه ، من طرف خفي ما يناسبه من الصفات ، جاعلة منه ظالما أو مظلوما ، نموذجا سيئا أو مثالا يقتدى به . وبذلك فهي باستعمالها ضمير الغائب هي تكون عليمة بكل ما حدث ويحدث وليس في ذلك من ضير فتوظيفها له جاء توظيفا رائقا مقبولا من الناحية الفنية …

يقول الناقد السوري أحمد زياد:

إن ضمير الغائب “هو” أو “هي” الذي يستخدمه السارد في القصة يملك في داخله ” أنا” معنية، ولا يخلو من أن تكون هذا الأنا الخاصة بالراوي على علاقة ما بصورة ما غير مباشرة أو مخالفة لـ أنا  السارد نفسه، لأن الراوي هو في الحقيقة من خلق السارد ومن تكوينه وهو يحمل رؤاه” لغة الضمير في السرد القصصي / أحمد زياد / مجلة الموقف الأدبي / اتحاد كتاب العرب / العدد 416 /2005  . وأختم بمقولة تشع حكمة للكاتبة الشيلية اللينذي تقول فيها:

نحتاج إلى أن نحكي ، لأننا نجد في الحكي إنسانيتنا كبشر، ، كما  نتعلم من كل قصة …”.

الكاتبة سلمى الغزاوي تجد في الحكي لذة فنية لا توازيها في عمقها سوى تمسكها في كل ما تقص بإنسانية الإنسان في علاقته مع ذاته، ومع محيطه، ومع قيمه ومع كل ما يمت إلى الارتقاء بشأنه نحو السمو والنبل والحب والخير والسلام.

ما من شيء في العالم إلا وله أثر في الإنسان . وللإنسان أثر فيه . إنه صورة القلب في تغيره من حال إلى حال مع الأنفاس منسجما مع ما في العالم الحي من تحولات… ابن العربي / مع الشيخ الأكبر ابن العربي / عطام محفوظ ، ص : 88.

أسلوب الكاتبة إيحائي وصفي: 

أسلوب الكاتبة القصاصة تصويري، تعمل من خلاله على إجلاء جوانب غامضة في تعامل الشباب ذكورا وإناثا مع الحب لذا انبثقت قصصها مشاهد واقعية تعبر عن الاضطراب العاطفي الناشئ بين المحبين، أو عن الممكن وقوعه في دنيا الناس. متوفقة في الإلتجاء إلى التشبيهات التي يزخر بها سردها وإلى الاستعارات التي يشرق بها حكيها ، في حركة شبه مسرحية تنبض بالانفعالات وردود الأفعال. مجسمة ذلك بتوظيف  الرموز بذكاء مستنير، هادفة من وراء ذلك إلى تمكين قرائها الأرباء من استنباط الأحوال النفسية لشخوصها، واستنتاج التعليلات، والغوص في الأعماق الفرودية. Freud .

مقامات مخملية تتزاحم خلالها الصور، متلاحمة الأجزاء، متماوجة الحركة، متينة النسج، آسرة في الحكي، تعب عبرها من المدرسة البلزاكية Balzac التي تتوسل النمط الواقعي بكيفية غير واقعية ، يلمس فيها القارئ حقائق الأشياء.

كل قصة من قصص مبدعتنا تشد بتلابيب الأخرى في تداخل وتشابك فيما بينها، لتشكل في مجموعها مشروعا لرواية تكتمل فيها العناصر ويتوافق فيها السياق وتتجاوب فيها الأجراس.

إن لغة الكاتبة وصفية ، تتمتع بغناها المعجمي، تعانق من خلاله القضايا المعالجة بدقة فنية، وانتقاء للكلمات رقيق ، واجتباء للأساليب طريق، إنها لغة كاشفة للمعنى، ينبجس من منابعها صافيا رقراقا .

بقلم // الدكتور. محمد السعيدي

 أستاذ اللغة العربية وآدابها – باحث / قصاص وشاعر 

صبر/ أناة/ رهبة/ انتظار / أحلام / ترقب / شك

القضاء والقدر

حضور/ الفوارق 

موانع القيم 

الغدر / الخيانة

 

الإبداع : منبع الانسجام

 مرارة التجربة  

6     محاولة بطعم          

     تسونمي الحب 

8     تجربة قاسية 

القلب

الحب

المقامات المخملية للقاصــة سلمــى الغـــزاوي بين التقليد والتجديد الفني.. بقلم // محمد السعيدي
المقامات المخملية للقاصــة سلمــى الغـــزاوي بين التقليد والتجديد الفني.. بقلم // محمد السعيدي

عن العلم

شاهد أيضاً

صدمة مديحة يسرى بتأميم ممتلكاتها ولم تأخذ من فيلتها الا صورتها فقط ورحلت مديونة

صدمة مديحة يسرى بتأميم ممتلكاتها ولم تأخذ من فيلتها الا صورتها فقط ورحلت مديونة  

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *