الرئيسية / كتاب الرآي / ماذا ينفع التباكي على حقوق المرأة الضائعة في السياسة والاقتصاد والشغل

ماذا ينفع التباكي على حقوق المرأة الضائعة في السياسة والاقتصاد والشغل

آخر تحديث :2016-08-12 10:18:05

جميعنا نتابع بابتهاج وارتياح كبيرين الإحصاءات الرسمية وأرقامها التي تشير إلى ارتفاع نسبة المتعلمات من الإناث وارتفاع نسب التحاق البنات في الجامعات المغربية، ونتابع بارتياح أكبر ارتفاع نسبة الإناث الحاصلات على شهادات عليا، لكن عندما تستهدف الدراسات والأبحاث نسبة التحاق المرأة بسوق العمل، نتفاجأ لنجدها لا تتجاوز الـ30% وهي نسبة متدنية جدا مقارنة بنسب التحاق الإناث بأسواق العمل في دول العالم المتقدم.

مثل هذا الواقع يستحق التأمل والبحث، لأن له دلالات على توجه المجتمع وفهمه لدور المرأة من جهة، وعلى فهم المرأة لدورها ومكانتها من جهة أخرى. فما قيمة الشهادات لدى المرأة طالما أنها لا تلتحق بسوق العمل وطالما أن القوانين والصورة النمطية لدور ومكانة المرأة، والمناهج التعليمية، وأرباب العمل، كلها عوامل تجتمع لإبعادها عن الحيز العام، وحصرها داخل الحيز الخاص، وإقناعها بأنه من الصعب أن تنافس الرجل على السلطة.

وتحتاج المرأة في مغربنا الجميل كلما وقفت على حصيلتها الحقوقية، إلى أكثر من مراجعة لوضعيتها حيث “الاختراقات” التشريعية والدستورية التي تحققت حتى اليوم بعد نضال عمره نصف قرن أو يزيد، لم ترق لمستوى تطلعاتها في العيش بكيفية متساوية في الحقوق السياسية والاجتماعية مع الرجل. ونحن على أبواب الحملة الانتخابية التشريعية سنلاحظ بشيء من التقزز والاشمئزاز كيف سيضفي بعض المرشحين المتسولين لأصوات المرأة، طابعا نسويا على حملاتهم، وكيف سيتباكون على حقوق المرأة الضائعة في السياسة والاقتصاد والشغل. وجميع هؤلاء المتلهفين على الصوت الانتخابي سيعدون  بالتغيير من أجل مكاسب متزايدة فى التمثيل الحكومي والبرلماني وعلى مستوى الوظائف العليا، دون أن تكون لديهم قناعة حقيقية بدور النساء اللواتي يشكلن 51،5% من النسيج السكاني الفرنسي، في تفعيل المجتمع وتزويده بقيم متطورة تؤمن بالتغيير والمعاصرة، وبمكانتهن كشريكات فاعلات ومؤثرات في الحياة السياسية والاجتماعية إلى جانب كونهن قاعدة متينة لبناء المجتمع وتغييره وتحصينه. وسنجد هؤلاء، وهم كثرة كثيرة للأسف، يتساءل بشيء من الحسرة الانتخابية :”هل يليق بالمغرب تعميق وتكريس صورة المرأة الجسد، بدل المرأة التخيل والإدراك والابتكار والمسئولية..؟ وهل يليق بالمغرب أن يرسخ الخطاب السياسي في أذهان المغاربة فقط الصورة التقليدية للمرأة كأم وربة بيت وجسد؟.

سيفوت على هؤلاء بالتأكيد وهم يثنون “كذبا” على المرأة التي “لا حضارة ولا نهضة بدونها”..أن النساء عندما ستحين الحملة الانتخابية، سيفهمن في معظمهن، أن المرشحين هم في حالة “تسول انتخابي” يبعث على الشفقة. فبعد مرور ستين سنة من الكفاح، لم يحدث تغيّر كبير في حياتهن، حيث تمثيلهن علي المستوى الانتخابي (مجالس، جماعات، محافظات، برلمان..) وعلى مستوى مواقع السلطة ما زال متدنيا، فيما ارتفع إسهامهن في مجال رعاية الأطفال والواجبات المنزلية، ليكرسن بذلك صورة المغرب في عمقه المحافظ المبني على سيادة التقاليد الذكورية.

فإلى اليوم لم يتخلص المغرب بشكل كامل من النموذج السائد في الخمسينات، وهو نموذج الرجل المعيل لأسرته، فيما النساء مسئولات عن المهام المنزلية. وبالرغم من أن الأمور قد تغيرت قليلا خلال ستين عاما، لكن النساء مازلن فى وضع متأخر جدا بالنسبة للرجال في كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية. ومن هنا فإن السجل العام للمغرب عبر عقود من الكفاح على جبهات متعددة لمواكبة الاتجاهات الدولية فيما يخص المساواة بين الجنسين، يبقى ضعيفا إن لم نقل مخيبا للآمال.

وبالرغم من بعض التقدم الذي تحقق على صعيد المساواة في المناصب الإدارية والانتخابية، فأن ترتيب المغرب فى التصنيف الدولي الخاص بالتمثيل النسوي فى البرلمان، يضعنا ضمن آخر البلدان عالميا (المرتبة 173). ومع حلول القرن الواحد والعشرين، لم تشكل النساء أكثر من 10 % من أعضاء مجلس النواب وأقل من 10% في المجالس المحلية والجهوية. كما غابت النساء بدرجة كبيرة عن مؤسسات وإدارات السلطة التنفيذية السياسية، وهو شيء نابع من التفضيل الذكوري للمؤهلين لمراكز الوظائف العليا.

ومن هنا فإن مبدأ التكافؤ هو مبدأ زائف مبني على نموذج المواطن الذكر الذي مازال يحتكر مراكز السلطة السياسية الرئيسية فى المغرب، وهو ما يجعل النساء يجزمن اليوم بأن تركيز الساسة على المرأة لا يعدو أن يكون مجرد تسوّل انتخابي لا غير.

ومن هنا أيضا فإن رغبتنا في أن نكون جزءا من عالم قادم ومتحضر، تقتضي أن نفكر بجدية في تغيير أدوات تفكيرنا تجاه ما نطلق عليهن نصف المجتمع، تغيير يطال بنية هذا العقل المغربي المذكر في تعاطيه مع قضايا المرأة. وهذا لن يتحقق، ونصفنا قابع في المنزل يتحمل قهرا تاريخيا ارتبط بالطبيعة. فقد فرضت على المرأة المغربية منذ عهد بعيد قيود وحصارات كبلت حريتها وألزمتها البقاء ضمن صورة الإنسان الضعيف الخالي من القدرات والمهارات سوى خدمة الآخرين، ومراعاة احتياجاتهم ورغباتهم.

والدعوة للتنمية والتطور والمشاركة تعني خروج المرأة من دائرة التقييد والتبعية وتقمصها أدوارا أخرى خارج نطاق أسرتها وبيتها مما يؤدي بصورة منطقية لتغيير النظام الاجتماعي السائد في المجتمع ككل. وعلى المرأة أن تدرك أن التوصل الى الوعي الاجتماعي هو ضرورة ملحة لأية قضية من قضاياها، والوعي الاجتماعي لا يمكن أن يتحقق دون تحقيق الوعي الذاتي.

عن فرنسا - بقلم: أحمد الميداوي

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *