الرئيسية / كتاب الرآي / اِصفعونا كي نستفيق..!

اِصفعونا كي نستفيق..!

آخر تحديث :2018-05-27 18:27:19

اِصفعونا كي نستفيق..! بقلم // عبد الناصر الكواي

عبد الناصر الكواي
عبد الناصر الكواي

كثرةُ المآسي المنثالة علينا هذه الأيام تحيّر الواحد أيها أحق بالذكر..، بيد أن صفعة الضابط المتجبر على خد “مول التريبورتور” قد تكون أبلغَ نكباتنا العابرة / الراسخة؛ لأنها تخدش من جهة ما تبقى من عذارة أسطورة دولة الحق والقانون العارية، ومن أخرى ترتدّ بنا نحو تاريخ قريب من التجني كان منطلق شرارة أطاحتبطواغيت ظنوا أنهم ما نعتُهم جيوشُهم من الشعب، فأتاهم من حيث لم يحتسبوا وقذف بهم في مزبلةالتاريخ..!

لا معاقبةُ الضابط الهابط، الذي تعاطف معه بعض ذوي الحنين لسنوات الرصاص تنفع، ولا اعتذار الحموشي لصاحب الدراجة يشفع.. ما يجب بحق، هو استئصال عقلية الاستبداد التي تشبع بها بعض أذيال السلطةالماضويون، ليحل مكانها احترام الإنسان لأنه مواطن ليس إلا! فإذا أحس أنه قيمة في ذاته احترم نفسه،وحينما يحترم المرء نفسه لا يتجرّأ على كرامة الغير أو حقوقهم بصورة قلت بشاعتُها أو كثرت..

أما الركون إلى كاميرات هواتفنا النقالة لتعرية واقعنا البئيس المقيت المشين..، فهو يشفي وإن كان لا يُجديعلى قول ابن الرومي. شافٍ لأنه يوقع ببعض الظالمين، وغير مجدٍ لأن ما يتم نشره من فيديوهات لا يبلغمعشار ما يعانيه المنسيون في ربوع هذا الوطن الكبير بمآسيه، الواسع بمفارقاته، العميق بجراحاته! 

فعلى امتداد الطريق بين العدوتين، من أقصى سلا النائمة إلى أقصى الرباط العاصمة، تشدني يوميا مناظرصارخة لتجني قويّنا على ضعيفنا وتحيّن جلّنا الفرصَ للانقضاض على قوانين لا هي في الغالب تحمينا، ولانحن في العادة نحترمها. واقعٌ بغيض لا يختلف عما يستشري في مناطق شتى من المملكة. بل إن ما خفي أشدوأنكى، لذلك فكل تغيير لا يهدم سلوكاتنا المريضة ويقيم بديلا آخر يبقى مجرد خاتم في أصبع عريان..

هذا العريان، وفق معطيات رسمية، هو 195 ألف متسول يجوبون الأرض طولا وعرضا، هذا العريان هو مليونوربع المليون عاطل “حاصل”، هذا العريان هو نحو ثلاثة ملايين فقير على الحصير، هذا العريان هو ثمانيةملايين “عانس” جلهن يائس، هذا العريان هو عشرة ملايين غاضب في الهجرة راغب، هذا العريان ملايينالمرضى بلا علاج، وآلاف المشردين بلا مأوى، هذا العريان هو أنا وأنت، هو وطن في غفلة كم تلزمه من صفعةكي يستفيق!؟

عن عبد الناصر الكواي

شاهد أيضاً

ازدواجية انعقاد جلسات المحاكم تطرح مدى قانونيتها..

               ازدواجية انعقاد جلسات المحاكم تطرح مدى قانونيتها.. بقلم // …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *