الرئيسية / العلم في رمضان / باريس والمدن الفرنسية الكبرى تفوح بعطور ونسائم رمضان

باريس والمدن الفرنسية الكبرى تفوح بعطور ونسائم رمضان

آخر تحديث :2017-06-01 17:16:11

Last updated on يونيو 2nd, 2017 at 05:53 م

باريس والمدن الفرنسية الكبرى تفوح بعطور ونسائم رمضان

أحمد الميداوي

 

  • بقلم // أحمد الميداوي

ما من شك في أن الأجواء الرمضانية بباريس هي الأقرب إلى أجواء الشهر المبارك السائدة في البلدان العربية مقارنة بأي عاصمة أوربية أو غربية أخرى. ومرد هذا التميز الكثافة السكانية المغاربية والإفريقية في بعض الضواحي والأحياء، والتي مكنت الجالية الإسلامية من فرض مظاهر حياتها اجتماعيا وثقافيا ودينيا على نمط الحياة العامة السائدة في البلد المضيف. فرمضان في غاريبالدي وباربيس وكريمي وسان دوني وغيرها من الأحياء الباريسية لا يختلف في شيء عن رمضان في أحيائنا ومدننا بطقوسه الغذائية والترفيهية والدينية المتميزة.

ورمضان جعل أيضا من باريس مدينة أخرى بألوانها وعطورها حيث لا يشعر زائر هذه الأحياء  خلال شهر رمضان الكريم، بأنه في بلد أوربي يأوي بعض المهاجرين المسلمين، بل يحسب أنه في قلب مكناس أو الدار البيضاء أو وهران. فغالبية المحلات التجارية تعود ملكيتها إلى مهاجرين من أصول مغاربية، وقد ازدان الكثير منها بمظاهر الاحتفال بهذا الشهر الكريم، بعد أن أضفت لمسة رمضانية على واجهاتها التجارية من خلال أنواع الحلويات المعروضة كالغريبة والبقلاوة والمقاروط والفقاص والكعبة والمخارق، وكذا والعجائن والفطائر بمختلف أنواعها، والثمور والمواد الغذائية من الألبان والأجبان إلى الخضر والفواكه والتوابل.

وقد أوحى شهر رمضان لسلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأمريكية /ماكدونالدز/ التي تدرك جيدا أن رمضان شهر التبذير بامتياز بالنسبة المسلمين الذين يشكلون أكبر جالية في فرنسا (حوالي ستة ملايين مسلم)، بتقديم وجبات مسائية خاصة ووضعت لافتات باللغة العربية والفرنسية تقول للزبناء “رمضان كريم”. كما تلجأ المحلات التجارية الكبرى وأسواق السوبر ماركت إلى تخزين عشرات الأنواع من المواد الغذائية ومنتوجات الحليب واللحوم والدواجن الحلال التي تحترم ضوابط الشريعة الإسلامية.

ويستعد المسلمون في باريس لاستقبال رمضان مع منتصف شهر شعبان حيث تكثر الزيارات العائلية ويزداد ارتيادهم للمساجد للتزود بجرعة إيمانية إضافية تساعدهم على تأصيل هويتهم الإسلامية في بلاد الغربة. وتشرع الأسر بدءا من منتصف شعبان في تحضير المستلزمات الرمضانية اعتمادا على السلع الاستهلاكية المخصصة لشهر رمضان والمستوردة في معظمها من البلدان الأصلية.

وشهر رمضان هو شهر الرواج بامتياز وشهر الحلويات أيضا وخاصة الغريبة والكعبة المغربيتين والبقلاوة التونسية، وهي الأنواع التي تلقى إقبالا أكثر لما تتميز به من نكهة خاصة وفوائد غذائية بفضل موادها المتنوعة  وأبرزها اللوز.

ويتجلى الإقبال الكبير على الأسواق والمحلات التجارية في ما تقدمه موائد الإفطار من وجبات عامرة بما لذ وطاب من فطائر ولحوم وخضر وحلويات من كل صنف. فما إن يؤذن المؤذن حتى تبدأ متاعب المعدة التي عليها أن تتسع لكل الأصناف الواردة إليها وهضمها حيث تتحول وجبة الإفطار إلى طقس ليلي من الانغماس في الأغذية السكرية يمتد بين غروب الشمس وشروقها…والأشد خطورة أن الحركة بعد الإفطار قليلة بعد وجبة دسمة تدفع الجسم إلى الكسل والتخمة مما يؤدي إلى زيادة الأوزان وحتى ظهور آثار مرض البول السكري أو زيادة في الكوليسترول، كما ينبه إلى ذلك الأطباء.

ويبدي كثير من الفرنسيين إعجابهم بصيام المسلمين في شهر رمضان، حيث يرى فريق منهم أنه يمثل “قدرة عجيبة على الامتناع عن تناول الطعام طيلة اليوم”، فيما يرى فريق آخر أنه يمثل “فرصة ذهبية للنحافة”.

وكشفت بعض الصحف الفرنسية في تناولها للطقوس الرمضانية السائدة في فرنسا أن هذا الشهر يحظى بقيمة خاصة بين جميع شرائح المسلمين حتى الذين لا يبدون اكتراثا بممارسة الفروض الدينية الأخرى، إذ بمجرد أن يحل رمضان يحرصون على صيامه. وعزت ذلك إلى أن رمضان له تأثير نفسي كبير في الوسط العائلي المسلم وخاصة أمام مشكلة الهوية التي يعاني منها الجيل الثاني والثالث من المهاجرين.

ولأنه شهر عبادة وتخشع ورحمة قبل كل شيء، يشهد رمضان موجات من المؤمنين يتدفقون على المساجد بفرنسا البالغ عددها حوالي ألفين ما بين مساجد وقاعات للصلاة التي يتواجد العديد منها في أقبية العمارات ولا تتوفر فيها الشروط الضرورية والصحية لدور العبادة. ويترقب المسلمون وعود السلطات الفرنسية ببناء المزيد من المساجد لتوفير شروط العبادة اللازمة وإخراجهم من “المستودعات” غير اللائقة بثاني ديانة في فرنسا.

ومن فضائل رمضان في دنيا الاغتراب أنه يقوي وشائج التقارب بين العائلات والأصدقاء، حيث تجتمع أكثر من أسرة على مائدة الفطور يخلو بعدها الرجال إلى أجواء التسلية التي توفرها لعبة الورق من توتي وروندا وغيرهما، بينما النساء منهمكات في أعداد مستلزمات السحور.

ورمضان أيضا هو ما توفره لياليه من فسحة ترفيهية من خلال الأمسيات الفنية والثقافية المقامة بمختلف المراكز الباريسية وكذا المطاعم التي أصبح لكل واحد منها مطربه وجمهوره الخاص. 

العلم: باريس ـ أحمد الميداوي

باريس والمدن الفرنسية الكبرى تفوح بعطور ونسائم رمضان
باريس والمدن الفرنسية الكبرى تفوح بعطور ونسائم رمضان

عن فرنسا - بقلم: أحمد الميداوي

شاهد أيضاً

مهاجر إفريقي ينقذ طفلا في فرنسا والرئيس ماكرون يفاجئه بهذه المكافأة

مهاجر إفريقي ينقذ طفلا في فرنسا والرئيس ماكرون يفاجئه بهذه المكافأة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *