الرئيسية / كتاب الرآي / بالـوجـه الـمـكـشـوف: عــاش، يــعــيــش…

بالـوجـه الـمـكـشـوف: عــاش، يــعــيــش…

آخر تحديث :2017-06-20 19:05:47

 

بالـوجـه الـمـكـشـوف: عــاش، يــعــيــش…

زكية حادوش

  • بقلم // زكية حادوش

في الآونة الأخيرة دخل مصطلح جديد إلى قاموس النيت والفضاء العام، ألا وهو مصطلح “العيَّاشة”. في البداية أطلقه “نشطاء” الحراك الافتراضيين على الفيس بوك ثم انتشر حتى امتد إلى المقاهي والمظاهرات، بل حتى إلى المسامرات الرمضانية العائلية.

ولمن لا يهتم بمستجدات القاموس الافتراضي أو لمن يتابع الأحداث في بلادنا عن بعد، سأقوم ها هنا بتقريبه من الدلالات اللغوية والثقافية لهذه الكلمة، ليس كمتخصصة في اللسانيات، بل كمتابعة لما يحدث حولي بفضول الصحافيين (الله يعفو) وبهوس الانتماء إلى هذه البلاد السعيدة.

أولاً، ظهر مصطلح “العياشة” في تعليقات ومنشورات على الفيس بوك عن حراك الريف عن طريق أشخاص يفترض من “بروفايلهم” أن لغتهم الأم هي اللغة الأمازيغية، ويقصدون بها حسب سياق “بوستاتهم” أشخاص استقدمتهم السلطات المحلية (مجسدة في قائدي بني بوفراح وبني كميل بإقليم الحسيمة مثلا) لإثارة البلبلة في صفوف المتظاهرين على المستوى المحلي تضامنا مع حراك الحسيمة. وقد رأيت بعض فيديوهات لبعض هؤلاء المدعوين “عياشة” من إقليم الناظور يعتذرون بالريفية عما بدر منهم ويلقون باللائمة على “ظروف خارجة عن إرادتهم (كما نفعل نحن المغاربة غالبا)، من بينها المخدرات، وترهيب أو ترغيب السلطة لهم. وكلهم تحججوا بالجهل… الجهل بحقيقة الأمر وبدوافع الفرقاء. هذا الجهل الذي أدى ببعضهم إلى حمل السلاح الأبيض في يد والعلم الوطني أو صورة ملك البلاد في يد أخرى، معلنا الحرب على “المد الشيعي” و”العدو الجزائري” و”عصابة بشار الأسد” و”داعش”، كل هذا في شخص جاره وأبناء جلدته الذين خرجوا في مظاهرات سلمية للتعبير عن تضامنهم مع أخواتهم وإخوتهم في الوطن.

لما رأيت هذا وسمعت قول هؤلاء على الشاشة الزرقاء، شعرت أولا بالرغبة في الضحك، ذلك الضحك الذي يشبه المرارة ويسبب الألم. ثم رأيتهم وسمعتهم عن قرب تحت سماء العاصمة يوم الأحد 11 يونيو 2017، بمناسبة مسيرة التضامن مع الريف وحراكه… ما يناهز عشرة أو أكثر من ذلك بقليل من أشخاص يدعون أنهم من “الشباب الملكي” (ونصفهم من العجزة)، يحملون رايات من تلك التي تكون في واجهات البنايات الرسمية ويحملون صورا ملكية من تلك التي تعلق في مكاتب الإدارات (غير عابئين بخطورة حمل إطارات من زجاج في أي تجمع بشري)، وبعد عبارة “عاش الملك” يمرون إلى القذف والسباب في حق المتظاهرين بألفاظ سوقية (دون مراعاة حرمة شهر الغفران هذا ولا الرموز الوطنية التي يتأبطونها). هذا ما سجلته بكامل الموضوعية الإعلامية اللازمة، لكن ذاتيا كان القلب ينزف، والأسى يعتصره. لكن لا بد من توضيح ومن رجاء: فمصطلح “العياشة” حسب مطلقيه هو جمع “عيَّاش” أي من يردد بمناسبة وبدونها “عاش الملك”. وأرى من جهتي ومن زاوية لغوية محضة أن “عياش” هو صيغة المبالغة لاسم الفاعل “عائش” من فعل “عاش، يعيش…” وأولئك الآدميون الذين رأيت وسمعت مباشرة أبعد ما يكونون عن ذلك. لأن لسان حالهم العام يقول إنهم “معتاشون” فقط وليسوا “عياشة”، وبالدارجة “مسترزقون” وليسوا مرتزقة. 

هذا هو التوضيح، أما الرجاء فهو أن تسمى الأشياء بمسمياتها، حتى لا ينعت هؤلاء وأمثالهم بالعياشة ولا يعتبر “المحتجون” “محتاجين”، فإن كنا في حاجة إلى شيء في المغرب فنحن محتاجون إلى الكرامة أولاً وقبل كل شيء، إلى العيش الكريم وكفى. وختام القول: لعن الله التفقير وقبح الله الجهل والتضليل!

عن بقلم: زكية حادوش

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *