الرئيسية / كتاب الرآي / بالوجه المكشوف: في ذكرى رحيل عالم جليل

بالوجه المكشوف: في ذكرى رحيل عالم جليل

آخر تحديث :2017-02-03 19:32:37

بالوجه المكشوف: في ذكرى رحيل عالم جليل

 زكية حادوش

  • بقلم // زكية حادوش

حلت يوم الثلاثاء 31 يناير الذكرى الميلادية الحادية عشر لانتقال العلامة الأستاذ عبد السلام حادوش إلى دار البقاء، ووجدت نفسي أعيد قراءة مؤلفه المنشور سنة 2001 “إدماج المرأة في التنمية في محك السياسة الشرعية“. وإضافة إلى اجتهاداته الفقهية التي اعتمد جلها في تعديل ما كان يسمى بقانون الأحوال الشخصية، اكتشفت في كتابه ذاك من جديد دررا صالحة لزماننا هذا. وإذ أورد شذرات من مقدمته في عمودي أستمطر الرحمة مدرارة على روح هذا العالم الحق الذي كان أكثر من أب بالنسبة لي:

“… وهالني السعي الحثيث لتضييق ما وسعه الله على عباده، والحرص على الغلو والتشديد فيما هو رحمة للناس وتيسير منه سبحانه عليهم، ولا سيما في باب الحاجيات أو التحسينات، فضلا عن الضروريات، رعيا للمصلحة ودرءا للمفسدة، تحت طائلة مقاصد الشريعة السمحة، أو مقتضيات السياسة الشرعية، التي مبناها وأساسها على مصالح البشرية جمعاء (وما أرسلناك إلاَّ رحمة للعالمين) …

كما هالني الأسلوب المتبع… فهو ليس جديرا بالتأمل فحسب وإنما مدعاة لفتح علامة استفهام عريضة حول الهدف الحقيقي الكامن وراء إثارة هذه الزوبعة من النقع والعجاج، والمشادة والاحتجاج، واللمز والتنابز بالألقاب، بأشكال مختلفة، وردود فعل متباينة… بحيث تفرق السبل بهؤلاء وأولئك طرائق قددا، مما أدى إلى تحويل الموضوع لصراع عنيف وشامل، أخرجه عن نطاق البحث العلمي الرصين، والتحليل الفقهي والقانوني المكين، وأفقده الحوار الهادئ المتزن الرزين، نتج عن ذلك طبعا خلق البلبلة والتشويش في أوساط العامة…

وقد هممت بالإدلاء بدلوي في الوقت المناسب أي في ساحة الوغى على أعمدة بعض الصحف الوطنية، وذلك في حياد تام بعيد كل البعد عن التأثر بأي تيار، وعن التأثير بأي شكل من المؤثرات الخارجة عن صميم قناعة وحرية إرادتي وطبعا في حدود بضاعتي الزجاجة، لقصوري عن الإحاطة بما يروي الظمأ، ويشفي الغليل، لكن – كما يقال – “ما لا يُدرَك كله لا يُترَك بعضه أو جله”…

إلا أن رواسب الماضي بكلكله، وآفاق المستقبل بآماله وطموحاته، لا تقبل التستر تحت اسم مستعار أو التخفي في لحاف “هيان بن بيان”، إذ لا محيد من التعرف على من هو صاحب المقال، بل صاحب الفتوى، لأن المقام يستلزم ذلك، باعتبار أن العمل بالفتوى مع الجهل بصاحبها ومدى مكانته العلمية غير سائغ شرعا…

غير أن صفتي القضائية وقتذاك كانت عائقا لي للصدع بموقفي وباسمي الشخصي… ولما تحررت – ولله الحمد والمنة – من الصفة القضائية بالتقاعد، عاودني الحنين إلى معالجة الموضوع وتبيان مراميه حسب مقتضى الحال، ودون إطناب ممل، ولا إقلال مخل… وإنما أيقظني ضميري من غفوة نهج “سياسة الصمت” التي اعتاد الناس عليها في هذا البلد الطيب حتى صارت عادة محَكَّمة ساعدت على تفاقم الأوضاع وتردي الأحوال، وذيوع الفساد في البر والبحر، واستشراء الإثراء غير المشروع، وتمييع الحياة السياسية على أوسع نطاق وأبعد مدى. 

وسوف أكون -بمشيئة الله وإذنه- مقيدا بكامل الموضوعية، ملتزما بما تفرضه الأمانة العلمية، وتستوجبه أخلاق البحث العلمي وبمنأى عن أي انتصار لرأي أو انتقاد لضده بمجرد حدس وتخمين، أو بغير برهان ولا دليل، عملا بالنهي الوارد في قوله تعالى في سورة الإسراء – الآية 36 (ولا تَقْفُ ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) “.

عن بقلم: زكية حادوش

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *