الرئيسية / كتاب الرآي / بالوجه المكشوف: وداعاً أيها السفير!

بالوجه المكشوف: وداعاً أيها السفير!

آخر تحديث :2017-01-12 23:36:15

بالوجه المكشوف: وداعاً أيها السفير!

  • بقلم // زكية حادوش

كالعادة، مع نهاية سنة 2016 ودعنا أحداثاً بشعة وأخرى جميلة واستقبلنا عاما ميلاديا جديدا لا نعرف كيف ستجري الأحداث فيه ولا كيف سنتعامل معها. ومن بين الأشياء التي ودعناها “السفير”.

وليس المقصود هنا السفير الروسي الذي اغتيل بنهاية 2016 في إسطنبول، ضداًّ على كل القواعد الديبلوماسية والقيم المتوارثة في جميع الحضارات والمتعلقة بالنهي نهياً قاطعا ًعن قتل “مرسول” أو سفير أو ممثل أي دولة أو قبيلة أخرى، مهما كانت الأنباء التي يحملها أو المواقف التي يعبر عنها بالنيابة عن أي حاكم أو شعب يمثله رسميا.

كما لا أعني الديبلوماسيين الروس الذين استغل الرئيس الأمريكي باراك أوباما الوقت الضائع من ولايته لطردهم شر طردة من الولايات المتحدةالرئيس الأمريكي، بتهمة قيام القراصنة الروس بالتلاعب في النظام المعلوماتي الانتخابي الأمريكي، والمساهمة عملياًّ في انتخاب العم دونالد بدل العمة هيلاري (كأن في القنافذ أملس!).

كل ما يمكن قوله بعد أخذ المسافة اللازمة من أحداث 2016 بفضل قفزنا بالرجلين معا في عام 2017، هو أنها لم تكن سنة جيدة على الصعيد الديبلوماسي وعلى صعيد تحسين العلاقات بين الدول الحاكمة كونيا ولا على مستوى إعادة التوازنات إلى ميزان القوى، فبالأحرى الحسم في قضايا مازالت عالقة بسبب تعنت أصحاب الشأن الحقيقي الذين لا تهمهم مآسي الملايين من ضحايا النزاعات والكوارث “غير الطبيعية” التي ينكرون ببساطة إنهم مسؤولون عنها، ويشككون في خطورة “العامل البشري”.

والحقيقة أن إدارة أو تدبير المخاطر، وهو علم قائم بذاته، يقدر العامل البشري في وقوع أي حادث أو كارثة بنسبة 80 بالمائة، مقابل 20 بالمائة للعوامل الأخرى، الطبيعية منها والآلية…

عود على بدء، السفير المعني هنا هو جريدة “السفير” اللبنانية التي أعلنت في 31 دجنبر 2016 توقفها عن الصدور، كصحيفة ورقية، بسبب أزمة تمويل وسط صعوبات يعيشها قطاع الإعلام ككل في لبنان، حسب ما قيل. لم يتوقف ذلك الهرم من أهرام الصحافة الصادرة باللغة العربية عن الصدور منذ 26 مارس 1974، تاريخ صدور العدد الأول، حتى في أحلك فترات التاريخ اللبناني الحديث، وحتى خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982. ولم تخضع الأقلام المشتغلة فيها، دون ذكر أسمائها لأنها أشهر من نار على علم ولأن حيز هذا العمود لن يعطيها حقها… قلت لم تخضع تلك الأقلام المضيئة في الصحافة العربية لمحاولات الترهيب التي مورست عليها من محاكمات صورية ونسف مطابعها في 1980 ومحاولات اغتيال رئيس تحريرها طلال سلمان أكثر من مرة. صمدت “السفير” واستمرت في إمتاعنا بصدورها وفي التعبير عن مواقف قد يختلف بعضنا معها لكنه لن ينكر جودة “صنعتها”، خصوصاً إذا كان من عشاق هذه الحرفة، أي الصحافة. والعشق في هذه الحالة لا يتناقض مع المهنية بل يزكيها ويجعل من الإعلام قضية أكبر بكثير من لقمة العيش، أو “صوت الذين لا صوت لهم” حسب شعار “السفير”.

صمدت هذه الصحيفة إذاً أمام نيران الأعداء والأشقاء على حد سواء، لكن في زمن حكم السوق، وسيادة الرداءة على جميع “الصنائع” (لن يشمت أحد في أحد فكلنا في ذلك سواء!) وضعت السلاح الورقي، وهو أخطر سلاح كما يعرف أصحاب القرار الحقيقيين. فلتسمر على نفس النهج إلكترونيا، رغم أن الأمر مختلف تماماً.

تحيةً للسفير! شكرا لصحافييها وكتابها على تثقيف وإمتاع أجيال، ورحمة الله على ناجي العلي.

عن بقلم: زكية حادوش

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *