الرئيسية / تقارير / بعد العراق وسوريا مصر تأخذ صدارة المستهدفين في مشروع الشرق الأوسط الجديد.. البحث عن مركز بديل لتنظيم داعش في نسخته الثانية

بعد العراق وسوريا مصر تأخذ صدارة المستهدفين في مشروع الشرق الأوسط الجديد.. البحث عن مركز بديل لتنظيم داعش في نسخته الثانية

آخر تحديث :2017-11-28 14:30:59

بعد العراق وسوريا مصر تأخذ صدارة المستهدفين في مشروع الشرق الأوسط الجديد..

البحث عن مركز بديل لتنظيم داعش في نسخته الثانية

عمر نجيب

  •  بقلم// عمر نجيب

يوم الجمعة 24 نوفمبر 2017 نقلت وكالة رويترز عن النيابة العامة المصرية ووسائل إعلام رسمية وشهود إن متشددين قتلوا 305 شخصا وأصابوا بجروح متفاوتة 109 آخرين في مسجد قرية الروضة بمنطقة بئر العبد غربي مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء، عندما فجروا عبوة ناسفة وأطلقوا النار على المصلين المتدافعين إلى خارج المسجد وعلى سيارات الإسعاف التي قدمت.

مصدر أمني مصري، ذكر لرويترز، إن سبب استهداف الإرهابيين للمسجد أن أهالي القرية رفضوا إيواء الإرهابيين.

في حين أرجع بعض أهالي القرية سبب استهداف المسجد إلى أنه خاص باعضاء الجماعة الصوفية، الذين تكفرهم التنظيمات الإرهابية وتعتبرهم مرتدين، وأن السبب الرئيسي وراء الحادث هو تعاون الصوفيين مع رجال الأمن، ورصد تحركات التنظيمات الإرهابية.

الكثير قيل ويقال حول مسؤولية الهجوم على المسجد وكذلك حول التطورات الأمنية في مصر ومدى قدرة الجيش والشرطة على مواجهة العمليات الإرهابية وتوقعات التطورات المستقبلية.

الهجوم يعتبر واحدا من أكثر هجمات المسلحين دموية في مصر والمحافظة المتاخمة لإسرائيل وقطاع غزة. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه خلال الأيام التي تلته، لكن منذ 2014 تحارب قوات الأمن أساسا ومن بين تنظيمات مسلحة عدة، جماعة موالية لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال سيناء. وخلال تلك السنوات قتل المتشددون مئات من رجال الجيش والشرطة والمدنيين.

وهاجم متشددون كذلك أفرادا من قبائل في شمال سيناء قائلين إنهم يتعاونون مع الجيش والشرطة ووصفوهم بأنهم خونة.

وفر مئات الاقباط من شمال سيناء في مطلع 2017 بعد اعتداءات نسبت الى جهاديين.

ذبح شيخ عمره 98 عاما

  يوم 19 نوفمبر 2016 قبل عام من الهجوم على مسجد قرية الروضة قتل مسلحو “داعش” الشيخ سليمان أبو حراز، أحد أكبر مشايخ الطريقة الصوفية بمحافظة سيناء، ونشر التنظيم فيديو يظهر إعدامه ذبحا.

وذكرت مصادر قبلية وشهود عيان إن المسلحين قتلوا الشيخ سليمان أبو حراز الذي يقارب عمره 98 عاما، بعد اختطافه من منزله في مدينة العريش بسيناء.

واختطف التنظيم مع الشيخ أبو حراز شيخا آخر هو اقطيفان المنصوري وتم قتله بالطريقة نفسها.

ونشر التنظيم فيديو لإعدام الشيخين مع كتابة تقول “تنفيذ الحكم الشرعي على كاهنين”، كما تداولت مواقع مختلفة بالإنترنت صورا من ذلك الفيديو تظهر الشيخ سليمان مرتديا البدلة البرتقالية التي يلبسونها لمن يقررون إعدامهم، وهو مسجى على وجهه أثناء إعدامه على يد المسلحين.

ويعد الشيخ الراحل من أكبر الرموز الدينية بشمال سيناء، وكان له تأثير كبير في أوساط القبائل البدوية التي كانت تستمع لعظاته الدينية وسبق تهديده عدة مرات من قبل “داعش”.

من المستفيد ؟

  تفاوتت التحليلات والتعليقات حول مجزرة مسجد الروضة، غير أن المثير للإنتباه هو أن العديد من المصادر الإسرائيلية والأمريكية وتلك التي لا تتعاطف مع النظام القائم في القاهرة عملت على إبراز ما اعتبرته فشل الجيش والشرطة في مصر في التصدي للجماعات المسلحة.

مصادر الرصد وخاصة في برلين وموسكو لفتت الإنتباه إلى أن أحدا لم يكلف نفسه خاصة في الغرب بطرح سؤال عمن يستفيد من عملية المسجد وما هي الرسائل التي يراد بعثها من طرف المنفذين للمجزرة.

صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبريّة، نقلت عن مصادر استخبارات غربية قولها إنه منذ تسلم الرئيس السيسي مقاليد الحكم في مصر تمكنت الجماعات المُتطرفة من تنفيذ 1165 عملية إرهابية، مضيفة أن الفوضى الأمنية في بلاد النيل باتت سيدة الموقف. علاوة على ذلك، أكدت المصادر عينها، على عدم وجود حلول عسكرية لمعضلة الإرهاب.

في السياق عينه، رأى محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة “هآرتس” العبرية، المُستشرق تسفي بارئيل، رأى في مقال نشره يوم الأحد 26 نوفمبر أن العملية الإرهابية، وهي الأكبر في تاريخ مصر، التي يقوم بتنفيذها أحد التنظيمات-الجهادية، هي ثاني فشل ذريع يكون من نصيب المؤسسة الأمنية المصرية في فترةٍ تزيد عن شهر واحد بعدة أيام، على حد قوله، لافتا في الوقت عينه إلى أنه في عملية دهم تعرقلت على أماكن اختباء عناصر تابعين للجناح العسكري في حركة الإخوان، في صحراء الجيزة غرب القاهرة، قتل أكثر من 16 شرطيا مصريا.

وتناول المحلل أيضا الزاوية الفلسطينية وقال إن المحادثات بين الفصائل الفلسطينية لإكمال المصالحة ما زالت تراوح مكانها وهجمة مسجد الروضة عطلت فتح الحدود بين سيناء وغزة وستلقي بظلالها على عملية المصالحة الفلسطينية التي قادتها القاهرة بالتعاون مع موسكو التي تتعاون مع إيران وحزب الله في دعم حكومة الأسد بسوريا.

 

ساحة صعبة

صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بدورها ويوم الأحد 26 نوفمبر تحدثت عن ما وصفته بالفشل الأمني في سيناء، ولكنها ضمن تقريرها كتبت:

تمثل سيناء ساحة صعبة لمكافحة التمرد حتى بالنسبة لأقوى الجيوش في العالم: فهي أرض شاسعة من الصحراء والجبال، ومحدودة بسواحل طويلة، وحدود سهلة الاختراق.

وتضيف الصحيفة انهيار مدينة الرقة السورية ومدينة الموصل العراقية أسفر عن تحول حاد في تكتيكات تنظيم داعش في سيناء.

وتضيف نقلا عن مصادر في تل أبيب إن هزيمة داعش وسقوط الخلافة التي أقامها التنظيم في سوريا وشمال العراق تمهد الطريق أمام عصر جديد تطلق عليه الاستخبارات الإسرائيلية تسمية النسخة الثانية من داعش أو داعش 2.

ولم تعد هذه النسخة تسيطر بوضوح على منطقة محددة، بل هي “خلافة افتراضية” يجند فيها التنظيم المتطرفين الشباب عبر الإنترنت، وفي الدول الغربية أيضا، من أجل تنفيذ هجمات بينما يستفيد من صحراء سيناء الشاسعة القليلة السكان.

وقد ضم داعش في سيناء بالفعل إلى صفوفه محاربين مخضرمين من معاركه في سوريا والعراق، وهي الظاهرة التي قد تزيد في الأشهر المقبلة”.

محللون في أوروبا يزيدون قائلين أنه بفضل تسلل المقاتلين القادمين من سوريا والعراق وربما أماكن أخرى ستتعزز التنظيمات الجهادية في مصر ليس في سيناء وحدها بل في الغرب حيث تسود الفوضى ليبيا.

 لا يحتاجون دروسا من الأمريكيين

تشير “نيويورك تايمز” إلى ما دار ويدور في اللقاءات الخاصة، حيث يقول مسؤولو الحكومة المصرية إنهم لا يحتاجون دروسا من الأمريكيين. ويشيرون إلى ما يقولون أنه فشل لمشروعات مكافحة التمرد الأمريكية في العراق وأفغانستان. ويضيفون أن وسائلهم نجحت في التسعينيات ومطلع الألفية الجديدة، على الأقل مؤقتا وفي مناطق أخرى من مصر، حين سمح الرئيس حسني مبارك بإجراءات قاسية لنزع سلاح المسلحين الذين هاجموا السياح الغربيين في الأماكن التاريخية.

وقال زاك غولد، الخبير في شؤون سيناء بمركز رفيق الحريري بالمجلس الأطلسي: “إنهم ينظرون للماضي ويقولون: تلك هي الطريقة التي قمنا بالأمر بها، وقد نجحت”. لكن الظروف، كما قال غولد، مختلفة جذريا في شمال سيناء.

محللون آخرون يشيرون إلى أن مصر نجحت في السنوات الثلاث الأخيرة من شل عمليات وهجمات التنظيمات الإرهابية تدريجيا على عدة قطاعات، أولا ضد الأهداف السياحية مما سمح خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2017 من زيادة الإيرادات بنسبة 211.8 في المئة إلى نحو 5.3 مليار دولار مقابل 1.7 مليار قبل عام في حين زادت أعداد السياح الوافدين إلى البلاد بنسبة 55.3 في المئة.

ثانيا نجحت القاهرة في وقف شبه كامل للعمليات داخل المناطق ذات الكثافة السكانية العالية وأحبطت جهود التنظيمات الجهادية في خلق توتر وتنافر بين المسلمين والأقباط رغم الهجمات المتفرقة ضد الكنائس والاقباط وهذا ما دفن على الأقل حاليا طلبات يروج لها خاصة في الولايات المتحدة عن إقامة دولة قبطية منفصلة في مصر.

ثالثا استطاعت القاهرة المرور من فترة الركود حيث ذكرت وكالة “موديز” الدولية للتصنيف الائتماني

إن أوضاع النمو في مصر تحسنت بعد التحولات السياسية التي تلت 30 يونيو 2013، حيث ارتفعت متوسطات النمو السنوية خلال العامين الماليين 2015 و2016 إلى 4.3 في المائة، ومن المتوقع أن يصل النمو إلى 4.2 في المائة خلال 2017، على أن يصعد إلى 5 في المائة في 2019.

وكان اقتصاد مصر ينمو بمتوسط 6 في المائة في الفترة من 2005 – 2010 قبل أن يتأثر بالاضطرابات السياسية التي تلت أحداث 2011، بجانب الآثار الممتدة للأزمة المالية العالمية، ليتراجع متوسط النمو في الفترة من 2011 – 2014 إلى 2.5 في المائة، وفقًا للتقديرات التي عرضتها “موديز”.

ويبرز تقرير “موديز” تحسن الاستثمارات الأجنبية المباشرة بصفته واحدا من أبرز العوامل الداعمة لاقتصاد البلاد خلال العامين الماليين 2015 و2016، كما يشير إلى نمو الصادرات بنحو 16 في المائة خلال العام المالي 2017.

المقاتلون الأجانب

  جاء في تقرير وضعه محمد جمعة الباحث بوحدة الدراسات العربية والإقليمية – مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية نشر يوم 19 فبراير 2017:

“أضحت ظاهرة “المقاتلين الأجانب” أحد الظواهر الأساسية المرتبطة بالصراعات الجارية في العالمين العربي والإسلامي، وإن كانت هذه الصراعات لا تتماثل فيما بينها، من حيث مدى وحجم انخراط هؤلاء المقاتلين فيها. وفي هذا السياق، يبدو واضحا أن “النموذج السوري العراقي” هو الأضخم والأكثر تعقيدا بالمقارنة بالعديد من “المعارك الجهادية” السابقة في أفغانستان والشيشان والبوسنة والعراق عقب الغزو الأمريكي عام2003، والتي كانت أيضا مراكز جذب للمقاتلين العرب والأجانب.

وبالنظر إلى تسارع الأحداث في المعركة بالعراق، في غير صالح تنظيم داعش، وكذلك في سوريا، فمن المرجح أن يكون العام 2017 هو عام “العائدين” من العراق وسوريا. وبالتالي سيكون عاما صعبا على الأجهزة الأمنية في معظم دول المنطقة. صحيح أن الأعوام الثلاثة الماضية شهدت موجات متفاوتة لعودة بعض المقاتلين، لكن الأرجح أن تحرير مدينتي الموصل والرقة، سيصاحبه موجة هي الأضخم والأكثر كثافة لتلك العودة المتوقعة. وبالتالي مع كل “شبر” يتم استرداده من الأراضي العراقية والسورية الخاضعة لسيطرة التنظيمات الإرهابية، نقترب أكثر من لحظة تفاقم الظاهرة ومواجهة أخطارها وتحدياتها. ذلك أن الآلاف من الذين اكتسبوا خبرة قتالية بين صفوف جبهة النصرة وداعش، في العراق وسوريا، سيعودون كــ”جهاديين” مخضرمين، أكثر صلابة في مواجهة الأجهزة الأمنية، ومسلحين بخبرة في استخدام الأسلحة والمتفجرات، يتبنون تكتيكات غير مألوفة أو لم تكن مستخدمة كثيرا من قبل، الأمر الذي يجعلهم أكثر انغماسا وتوغلا في التطرف، ويمنحهم فرصا لم تكن متاحة لهم في أوطانهم للتدريب على ممارسة العنف والإرهاب”.

90 دولة

لا توجد إحصاءات دقيقة حول أعداد المقاتلين الأجانب. وربما كان تقدير المركز القومي لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة هو الأكثر دقة حتى زمن معين ومن وجهة نظر أمريكية لها علاقات معقدة مع تنظيمات تصنف إرهابية، وذلك بالنظر إلى حجم قواعد البيانات التي يمتلكها حول هؤلاء. ووفقا لتقرير صادر عن المركز في فبراير 2015، بلغ عدد المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق وحدهما حوالي 20 ألف مقاتل، ينتمون إلى 90 دولة على الأقل. وبحسب التقرير ذاته، فإن 3400 مقاتل فقط  جاءوا من الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. بينما جاءت الغالبية العظمى من المقاتلين الأجانب في صفوف داعش والنصرة من بلدان إسلامية، خاصة العالم العربي.

في تقارير لاحقة لمصادر غربية وأخيرا تركية ارتفع عدد المقاتلين الأجانب إلى حوالي 55 الفا منهم حوالي 5000 من دول أوروبية، وأكثر من 2400 من دول كانت جزء من الإتحاد السوفيتي سابقا.

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات نقل في 11 سبتمبر 2017 عن “وينرايت”رئيس جهاز الشرطة الأوروبية”يوروبول” تصريحا له أمام لجنة الشؤون الداخلية في مجلس العموم البريطاني، ردا على سؤال حول عدد المقاتلين الأجانب، الذي غادروا أوروبا للالتحاق بالجهاديين، قال فيه أن نحو 5000 من مواطني الاتحاد الأوروبي انضموا إلى صفوف الحركات “الجهادية”.

الغرب يتحمل المسؤولية

 الحكومات الاوربية وأجهزة إستخباراتها تتحمل مسؤولية تدفق وإستقطاب الارهاب في المنطقة وتتحمل ايضا ازدواجية المواقف في مكافحة الارهاب، حيث أن بعضها ساعد على توجه المتطوعين إلى العراق وسوريا وليبيا حين كانت له مخططات محددة في هذه المناطق. ولكن الأحوال انقلبت مثلا في سوريا بسبب التدخل الروسي لدعم دمشق وأصبح هؤلاء المتطوعين الجهاديين خطرا على دولهم عندما يعودون. اليوم إسستخبارات دول اوروبية هي من تسعى وراء دول المنطقة للتعاون الاستخباري والمعلوماتي والبيانات الخاصة ب “الجهاديين” الاجانب وهذا يمثل ايضا ثغرة فيما يسمى التحالف الدولي، كون دول اوروبا تهتم بتهديد المقاتلين العائدين اكثر من مكافحة الارهاب في المنطقة.

نفس الشيء ينطبق على السياسة الأمريكية، التي لم تظهر جدية في مكافحة الارهاب في المنطقة بل سجل أنها تناصر وتمول جماعات إرهابية لأنها تخدم أهدافها في إسقاط أنظمة معينة أو زعزعة إستقرارها أو أداة لإبتزاز أموالها لشراء السلاح وتقديم الخبرة.

هذه السياسات تتطلب من دول منطقة الشرق الاوسط اعادة سياساتها وعلاقاتها الاستخبارية مع اجهزة استخبارات دول اوروبا والغرب، على ان تكون هنالك مصلحة ومنفعة مشتركة بالتعاون، وان تعتمد سياسات ومشاريع محلية واقليمية اكثر من التحالفات الدولية.

مصادر رصد ألمانية أشارت إلى انه خلال تتبع القوات المصرية للجماعة المسلحة التي هاجمت الشرطة المصرية قرب منطقة الواحات غرب القاهرة يوم 20 أكتوبر 2017  كانت موسكو هي التي زودت الجيش المصري بفضل أقمارها الصناعية العسكرية بالتفاصيل عن النقطة التي توجد بها الجماعة المسلحة المهاجمة مما سمح بتصفيتها بعد 11 يوما من هجومها وإنقاذ الضابط الأسير النقيب محمد الحايس في حين لم تقدم القوات الأمريكية أية معلومات.

قلق إسرائيلي أمريكي

 خلال شهر أغسطس 2015 عبر جاسون أساكسون رئيس الجمعية اليهودية للعلاقات الحكومية والدولية في واشنطن بشكل غير مباشر عن قلق تل أبيب من جهود التسليح التي يقوم بها الجيش المصري وخاصة من روسيا، في توقيت متقارب كثرت الانتقادات الإسرائيلية والأمريكية لجهود التسليح المصرية مشيرة أن المعدات التي تقتنيها مصر لا تصلح لمواجهة حرب العصابات في سيناء أو غيرها من أراضي مصر، وتساءلت عن الأطراف التي يمكن أن تستخدم ضدها هذه الأسلحة. الامريكيون بدورهم وحتى خلال لقاءات رسمية ذكروا أن على القاهرة أن تبدل عقيدة تدريب جيشها من نمط الحرب النظامية إلى مواجهة حرب العصابات.

يوم 27 ديسمبر 2015 جاء في تقرير نشره موقع روسيا اليوم الرسمي:

القاهرة تربطها بموسكو علاقات تاريخية منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، تجددت قوتها في أعقاب ثورة الثلاثين من يونيو حيث بدأت زيارات الرئيس السيسي لموسكو منذ أن كان وزيرا للدفاع في أغسطس العام 2013 والتي بدأت معها خطواته لتحديث الترسانة العسكرية المصرية وتزويدها بالسلاح الروسي في أول خروج واضح لمصر السيسي من الدوران في الفلك الأمريكي والاتجاه شرقا، لتتوالى الصفقات المصرية مع روسيا في إطار من الود والتقارب والدعم والتوافق السياسي المقلق لدول عدة، من بينها إسرائيل التي تترقب عدوها التقليدي، مصر، صاحية أكبر جيش مناوئ لها في الشرق الأوسط، والمقلق كذلك لأمريكا ﻻستشعارها بأن حليفها الاستراتيجي في الشرق الاوسط مصر لم يعد حليفا لها وحدها، وأضحى يطرح حساباته الخاصة في كافة المجاﻻت، والتي يتقدمها ملف التسليح الذي أنفقت عليه مصر خلال العامين الأخيرين ما يزيد على 10 مليارات دوﻻر، على أقل تقدير.

ومن أبرز تلك الصفقات اتفاقية لاستيراد أسلحة روسية بقيمة 3.5 مليار دولار، كما عقدت صفقة الصواريخ المضادة للطائرات “أنتي – 2500”  وتقدر تكلفتها بـ500 مليون دولار، وكذا صواريخ الـ “S-300” وطائرات “ميغ 29 إم” و”ميغ 35 “، ومقاتلات “سو 30″، وزوارق صواريخ وقاذفات “آر بي جي”، ودبابات “تي 90”.

تعددت الصفقات العسكرية الروسية لمصر وفي القلب منها دعم قدرات الدفاع الجوي المصري من خلال ثلاثة محاور أساسية تشمل تحديث منظومة الدفاع الجوي قصيرة المدى إلى منظومة “تور ام 2″، وثاني محور تمثل في تحديث منظومة الدفاع الجوي متوسطة المدى الى منظومة “بوك إم 2” ، والثالث وهو الأهم: إدخال منظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى ولأول مرة ضمن قوات الدفاع الجوي المصري، حيث أعلن التلفزيون الرسمي المصري عن استلام مصر لمنظومة “300-S” الروسية والمعروفة أيضا بإسم “أنتاي 2500″، وهذه المنظومة تعد الأقوى على الاطلاق في التصدي للطائرات بجميع أنواعها والصواريخ البالستية والجوالة، مما شكل إضافة نوعية قوية لقوات الدفاع الجوي بشكل غير مسبوق، وهذه المنظومة قادرة على إسقاط الطائرات الإسرائيلية داخل مطاراتها في حال تم نصب هذه المنظومة شرق القناة.

الاستخبارات الإسرائيلية

 بتاريخ 28 نوفمبر 2016 ذكر موقع ديبكا الاستخباري الإسرائيلي في استعراضه لبعض مواقف القاهرة التي تضر بتل أبيب ومصالح واشنطن أن المحللين العسكريين والاستخباراتيين في إسرائيل وبعد تقارير المخابرات عن تقديم القاهرة دعما عسكريا لسوريا، وضعوا عدة تصورات حول كيفية وصول الطيارين المصريين للمشاركة في الحرب السورية إلى جانب جيش الأسد، هي:

  1. وصل نحو 18 طيارا مصريا إلى سوريا خلال الأيام القليلة السابقة، وأرسلوا مباشرة إلى قاعدة لسلاح الجو السوري في حماة. ومن هناك، بدأوا المشاركة في الضربات الجوية ضد قوات المعارضة.
  2. وصل الطيارون المصريون إلى سوريا بدون أي مروحيات، لكنهم تسلموا في حماة مروحيات مقاتلة روسية من طراز Ka-50، بالإضافة إلى معلومات استخباراتية روسية.

ولفت التقرير إلى أن الطيارين المصريين يتدربون على هذا النوع من الطائرات منذ نهاية 2015.

  1. قبل وصول الطيارين قام وفد مصري مكون من ضابطين برتبة لواء من شعبة العمليات بهيئة الأركان المصرية، بعدة جولات على أكثر من جبهة، وقدموا عدة توصيات لمسؤولين سوريين لم يحدد التقرير هويتهم.
  2. عدة مصادر تؤكد أن الضابطين المصريين يرأسان وفدا عسكريا مصريا موجود بصفة دائمة في دمشق.

الخارجية المصرية نفت هذه الأنباء، ولكن الموقع نقل عن مصادر عسكرية واستخباراتية أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمر بإرسال هذه القوات لمساعدة الجيش السوري في حربه وإن كان حجم هذه القوات قليل نسبيا.

مركز بديل “للجهاديين”

 بتاريخ 20 سبتمبر 2017 رصد إيفان بيرت عبر معهد وودرو ويلسون الأمريكي في تقريرله تطور أزمة سيناء:

أول هجوم رئيسي شنه “جهاديون” في سيناء كان في عام 2012 وأدى إلى مقتل 16 جنديا مصريا بالقرب من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة.

وكان أكبر هجوم هو إسقاط طائرة ميتروجيت الروسية في عام 2015، مما أسفر عن مقتل 224 شخصا.

بحلول منتصف عام 2017، تحول التمرد الجهادي إلى حرب عصابات، مع هجمات شبه أسبوعية يشنها مقاتلون يختبئون بين السكان المدنيين.

لكن الجهادية في سيناء أدت أيضا إلى رد فعل عنيف. حيث تحولت بعض القبائل البدوية، التي تمردت يوما واحدة ضد الحكومة، ضد المتطرفين في عام 2017.

بدأت الثورة المضادة في أبريل، عندما دعا قادة قبيلة الترابين المؤثرة القبائل الأخرى للتوحد ضد ولاية سيناء. وفي مايو، قتلت الترابين ثمانية من نشطاء ولاية سيناء، ثم أصدروا بيانا مشتركا مع قبائل سيناء الرئيسية الأخرى، يحذرون الشباب من أجل التخلي عن أي ارتباط بالمتطرفين. ولاحقا انخفضت الهجمات بشدة بحلول أغسطس 2017.

ويضيف إيفان بيرت في بحثه أنه حسب متحدث باسم قبيلة الترابين، يشكل المقاتلون الأجانب  ومعظمهم قادم من ليبيا والمغرب العربي وأوروبا، يشكلون 80 في المئة من القوة القتالية لولاية سيناء بحلول منتصف عام 2017. ومع انهيار خلافة تنظيم الدولة في سوريا والعراق، يشير الباحث إلى احتمالية أن تصبح شبه الجزيرة المصرية مركزا بديلا للجهاديين.

مؤسسة ستراتفور

   تملك مؤسسات الأبحاث الأمريكية رصيدا هائلا من المعلومات والمعطيات خاصة المقدمة لها من طرف الأجهزة الأمنية الأمريكية البالغ عددها 17 وكالة مخصصة لهذه العمليات. أبرز هذه الوكالات هي ما يطلق عليها اسم “الخمسة الكبار” وتشمل: جهاز الاستخبارات المركزية “سي آي إيه”، ووكالة الأمن القومي، ووكالة الاستخبارات العسكرية، ووكالة الاستخبارات الجغرافية الوطنية، ومكتب الاستطلاع الوطني.

هذه الوكالات تملك ميزانية معلنة تفوق 70 مليار دولار وتشغل أكثر من 300 الف موظف آلاف منهم ينتشرون عبر كل أرجاء العالم ويجمعون معلومات تفوق ما يمكن أن تستوعبه تنظيماتهم كاملا، ولكن ما يستخدم يشكل قيمة قد لا يمكن حسابها من حيث استفادة الولايات المتحدة منه عسكريا وسياسيا وإقتصاديا.

احد هذه المؤسسات هي “ستراتفور” التي من بين أسطر أبحاثها التي يتم تسريبها أحيانا يمكن التعرف على جزء من التخطيط الأستراتيجي الأمريكي في منطقة ما من العالم.

بتاريخ 30 يوليو 2017 جاء في تقرير لمؤسسة “ستراتفور”:

“حتى ديسمبر 2010 لم يكن أحد- حتى الفريق الذي يعمل مع جورج فريدمان في مؤسسة ستراتفور الشهيرة بتنبؤاتها- يتوقع أن العالم العربي على وشك الإصابة بنوبة صرع، أو أن عملا احتجاجيا في تونس سيكون قادرا على الانتشار في جميع أنحاء العالم العربي. لكنه انتشر بالفعل، وأسفر عن عواقب كارثية.

لم يكن هناك ربيع عربي على الإطلاق. إنها عبارة يجب على العالم التوقف عن استخدامها. ما حدث في أواخر عام 2010 وأوائل عام 2011 كان صحوة لتيار الإسلام السياسي، أعقبتها حرب أهلية إسلامية لا تزال مستعرة حتى اليوم.

الحرب على جبهات متعددة، تشمل سوريا والعراق واليمن وشبه جزيرة سيناء وليبيا والحدود التونسية الجزائرية. وهي بين فصائل متعددة، تشمل الشيعة والسنة، والعلمانيين والدينيين، والعرقيين والقبليين. وهي حرب تستعمل فيها القوى الخارجية العرب وسيظلون كبيادق”.

تركيا مثالا

  تركيا تعرف عمليات إرهابية كثيرة من جانب تنظيمات مسلحة مختلفة، أهمها التمرد الكردي الإنفصالي الذي إنطلق سنة 1984 وحصد حتى الآن أكثر من 48 الف قتيل. الغرب وخاصة واشنطن تتعامل مع القضية بأساليب متقلبة الجزء الأكبر منها يؤشر إلى مؤامرة لتمزيق وحدة البلاد.

الكاتب والباحث التركي نبي ميش كتب بتاريخ 4 يناير 2017:

الهجمات الإرهابية لا تحدث في تركيا فقط، وإنما حدثت هجمات مماثلة في عديد من مناطق العالم، في باريس، وفي ناد ليلي في أمريكا، وكذلك حدث هجوم في ملهى ليلي في إسطنبول.

كما أنه لا يوجد فرق بين الهجوم الذي استهدف المسيحيين المحتفلين برأس السنة في ألمانيا، وبين الهجوم الذي استهدف المسلمين في المدينة المنورة في أقدس الأشهر بالنسبة للمسلمين.

لكن في ذات الوقت، هناك بعض الفروقات بين الهجمات التي تستهدف تركيا، والهجمات الأخرى في العالم. أولها، أن تركيا لا تتعرض لإرهاب منظمة واحدة فحسب، بل أنها تواجه إرهاب منظمات عديدة مثل حزب العمال الكردستاني وجماعة غولن وداعش وغيرها، حتى إن هذه المجموعات الإرهابية تنسق فيما بينها لاستهداف تركيا، وينفذون هجمات بتنسيق تام فيما بينهم، والأهداف التي يسعون إلى تحقيقها واحدة.

نفذوا الهجوم في بشكتاش، واستهدفوا ملعبا لكرة القدم، التي توحد المجتمع، والهدف هو خلق حالة من الاستقطاب. بينما كان هجوم قيصري بهدف محاولة اشعال فتيل فتنة بين الكرد والترك، وجاء هجوم رينا من أجل خلق حالة من التمزق على أسس الهوية.

والفرق الثاني، يكمن في نظرة الغرب تجاه العمليات الإرهابية التي تستهدف تركيا، ونظرتهم تجاه العمليات الإرهابية التي تستهدف دولهم. عندما يتعلق الموضوع بهجوم إرهابي يستهدف تركيا، فإن الدول الغربية تنظر الى من يقف خلف هذا الهجوم، فإذا كان حزب العمال الكردستاني أو جماعة غولن، ينشرون مجرد إدانة، لأن هذه التنظيمات أصلا فاعلة تحت أنظارهم في دولهم، بل يقدمون لهم الدعم المادي.

أما إذا كانت داعش تقف خلف الهجوم، فحينها يكون صوت الدول الغربية مرتفعا اكثر، ويشبون ويدينون ويقدمون التعازي ويرسلون كل وسائل إعلامهم لتغطية الحدث ويعلنون التضامن مع تركيا، لأنهم يعلمون بأن داعش تشكل خطرا على دولهم أيضا. وهذا الأمر تابعناه بوضوح في هجوم “رينا” الأخير، حيث عبر المسؤولون الأمريكان عن “جاهزيتهم لتقديم كل الدعم اللازم في حال حاجة المسؤولين الأتراك لذلك”.

كما أننا تابعنا حجم الاهتمام الكبير جدا من الإعلام الألماني والبريطاني وتغطيته الواسعة لهجوم “رينا” الإرهابي، لأن الدلائل تشير الى وقوف داعش خلفه، فيما لا يحركون ساكنا عندما يتعلق الأمر بإرهاب حزب العمال الكردستاني، بل يقدمون لهم الأرضية من أجل أن ينشطوا على أراضيهم.

والفرق الثالث بين الهجمات الإرهابية التي تستهدف تركيا وبين التي تستهدف الغرب، هو وجود أطراف داخلية وخارجية تتحرك وفق أهداف الهجمات الإرهابية في تركيا. وبرغم أن الغرب يتعامل بصورة حاسمة وقوية ولا هوادة فيها مع كل من يتعاطف مع الهجمات الإرهابية، ويوقعون عقوبات قاسية بحقهم، إلا أن تعامل تركيا مع الموضوع بصورة مماثلة يجعل أوساطا عديدة تستنكر ذلك.

نستطيع فهم الأهداف التي سعى إليها الهجوم الإرهابي الأخير، بمجرد النظر إلى كيفية تعامل الغرب مع هذا الحدث الإرهابي الذي حصل في إسطنبول. ولا شك أنّ الخطر كبير، والطريق الوحيد لتجاوز هذه المصاعب يتمثل في الاستمرار بنفس العزيمة والإصرار في محاربة الإرهاب وداعميه.

عمر نجيب

للتواصل مع الكاتب:

Omar_najib2003@yahoo.fr

عن بقلم: عمر نجيب

شاهد أيضاً

الفريق الاستقلالي بمجلس النواب يدخل على خط قضية العاملات المغربيات في حقول الفراولة بإسبانيا

الفريق الاستقلالي بمجلس النواب يدخل على خط قضية العاملات المغربيات في حقول الفراولة بإسبانيا

الفريق الاستقلالي بمجلس النواب يدخل على خط قضية العاملات المغربيات في حقول الفراولة بإسبانيا العلم: …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *