الرئيسية / حديت اليوم / ** بقلم// عبد الله البقالي **

** بقلم// عبد الله البقالي **

آخر تحديث :2016-11-08 15:56:07

مشكل بعض المنظمات الدولية المهتمة والمشتغلة بحقوق الإنسان والحريات العامة يكمن في بعض الأشخاص المسؤولين فيها الذين يستعملون هذه المنظمات دروعا لضرب الخصوم وآلية لتصفية حسابات معينة . هذا بالضبط ما ينطبق على منظمة «مراسلون بلا حدود« التي يحرص بعض مسؤوليها على تصفية حسابات خاصة جدا مع المغرب والمقصود هنا سيدة تستغل وضعيتها في هذا التنظيم لتوجيه الضربات للمصالح المغربية .

آخر اجتهادات هذه المسؤولة تتجلى في البلاغ الأخير الذي سارعت وكالة الأنباء الفرنسية لتعميمه، والذي يوجه انتقاذات لاذعة وعنيفة للسلطات المغربية حول -ما ادعته -تجاوزات للسلطات المغربية تجاه الصحافيين في أقاليمنا الجنوبية المسترجعة. وهي بذلك تتعمد ممارسة خلط ملغوم لأن الحقيقة التي تتعمد مسؤولة « مراسلون بلا حدود « التعتيم عليها تكمن في أن الأمر لا يتعلق بصحافيين مهنيين بل بنشطاء سياسيين موالين لجبهة البوليساريو الإنفصالية . و لعل المنظمة مقتنعة بأن ليس كل من يحمل آلة تصوير و قلم و آلة تسجيل فهو صحافي محترف، بل إن الصحافي هو هوية ،كما الطبيب و المحامي و المهندس والفلاح و التاجر و غيرهم كثير ، الفرق بين الفئة الأولى والثانية، أن الأفراد المنتمين إلى الفئة الأولى يمارسون حقوقهم في التعبير عن آرائهم و هم نشطاء سياسيون أو اقتصاديون أو اجتماعيون. بيد أن الأفراد المنتمين إلى الفئة الثانية هم صحافيون مهنيون. وبالنسبة للفئتين تعلم « مراسلون بلا حدود « أنه هناك قوانين دولية و قطرية تنظم ممارسة الحقوق أو ممارسة المهنة. وإنها تعلم علم اليقين أن ممارسة مهنة الصحافة لها قواعدها و خاضعة للقوانين التي تنظمها. وتعلم جيدا أن التوفر على صفة صحافي معتمد في أي دولة أوربية أو أمريكية تتوقف على ترخيص تسلمه سلطات الدولة المستقبلة. ويحق للسلطات العمومية في أية دولة أن توقف أي شخص أقدم على ممارسة مهنة الصحافة بصفته مندوبا لوسيلة إعلام أجنبية دون أن يتوفر على صفة الإعتماد التي تمنحها نفس تلك السلطات.

لذلك حينما يقدم شخص على تصوير نشاط ما أو احتجاج في أقاليمنا الجنوبية بصفته مندوبا للقناة التلفزية لجبهة البوليساريو الإنفصالية ( RASD TV ) فإنه يمارس خرقا للقانون و تعديا عليه ،و من واجب السلطات العمومية أن توقفه و تعرضه للمساءلة . و ليس كافيا الإدعاء بأنه يمارس هذا العمل في منطقة ترابية متنازع عليها ، لأنه حتى في هذه الحالة التي لا نعترف بها نحن هنا في المغرب، فإن السلطات المغربية هي المسؤولة على الأمن و على تطبيق القانون . و أن مهمة المينورسو محددة بشكل دقيق و لا حق لها فيما ليس لها . و أنها هي بدورها خاضعة لتدبير الإدارة المغربية في العديد من الجوانب و المجالات.

« مراسلون بلا حدود « تعلم أن الأمر يتعلق بمجموعة من الشباب اليافع الذي لا تتجاوز أعماره العقد الثاني يتم تسخيرهم بمقابل مالي سخي لاستفزاز القوات العمومية بالتصوير ، و لا علاقة لهم بالصحافة و لا بالإعلام . و كل ما كانت درجة الاستفزاز قوية إلا و كانت اللقطة ناجحة تستحق اهماما ماليا كبيرا . و أن السلطات العمومية حينما تتدخل لوضع حد لنشاط هؤلاء الأشخاص الموالين إلى جهة خارجية فإنها بذلك تطبق القانون و تفعل ما تفعله جميع السلطات العمومية في العالم .و أنها إذا لم تفعل ذلك فإنها تكون قد أخلت بواجبها و تعرض نفسها للمساءلة .

أما الحيلة الثانية و المتمثلة في استقدام صحافيين أجانب على أساس خطة مرسومة سلفا، و يكون الهدف-  ليس القيام بمهمة صحافية – بل يكون الهدف الأول و الأخير هو منع السلطات العمومية لهذا الصحافي أو الصحافية من الدخول لتوظيف المنع في جوانب و مناحي سياسية صرفة . أو حتى إذا سمح له بالدخول فإنه يتعمد طبقا للخطة المرسومة عقد اجتماعات سياسية صرفة مع مجموعة من الأشخاص الإنفصاليين دون سواهم . و في كلتا الحالتين فإن دخول الصحافيين لأي قطر من أقطار العالم للقيام بمهمة صحافية خاضع أيضا للقانون ، و لا يمكن لشخص ما أن يحمل تجهيزاته و آلياته الإعلامية و يسافر إلى الولايات المتحدة أو لأية دولة أخرى . لأن إدخال التجهيزات الإعلامية من كاميرات و تجهيزات البث و غيرها خاضع لأنظمة جمركية دقيقة . و أن المهمة الصحافية يجب أن تكون معلومة مسبقا تحسبا لأي عمل يرتبط بالتجسس أو غيره .

والله، أعلم أن المناضلة  المسؤولة في « مراسلون بلا حدود « تعلم كل هذه الأمور و تستوعبها ، و لكنها تقدم على ما تقدم عليه لتصفية الحساب ، و غير مستبعد أن تكون تكلفت بصياغة رد على منع منظمة حقوقية من زيارة مخيمات تندوف ، و الهدف من ذلك إلهاء الرأي العام الدولي من خلال افتعال أزمة جديدة.

أتفق تمام الإتفاق مع من يناشد منظمة « مراسلون بلا حدود « أن تحمي ما تبقى لها من مصداقية من تجاوزات بعض مسؤوليها.

عن عبد الله البقالي

حاصل على الإجازة (الأستاذية) في الصحافة وعلوم الأخبار من معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس سنة 1985. عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال. نائب رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب منذ 2003 ـ القاهرة. نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية. مدير تحرير جريدة «العلم». كاتب عام سابق لمنظمة الشبيبة الإستقلالية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات في العديد من أقطار العالم. نائب برلماني في البرلمان المغربي

شاهد أيضاً

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

Last updated on مايو 30th, 2018 at 10:47 م***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم*** …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *