الرئيسية / عربي ودولي / بوتفليقة لولاية خامسة على رأس دولة مثقلة بالأزمات

بوتفليقة لولاية خامسة على رأس دولة مثقلة بالأزمات

آخر تحديث :2017-11-22 19:23:45

Last updated on نوفمبر 24th, 2017 at 07:52 م

بوتفليقة لولاية خامسة على رأس دولة مثقلة بالأزمات

الكاتب المغربي أحمد الميداوي
الكاتب المغربي أحمد الميداوي

العلم: باريس أحمد الميداوي

ما كشفه الرئيس السابق ل”اللجنة الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان” فاروق قسنكيني قبل أسبوع من أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تحدوه رغبة كبيرة في الترشح لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية لسنة 2019، يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأوضاع السياسية بالجزائر والصراع القوي الدائر اليوم في الكواليس بين عناصر الجيش من جهة، وعدد من السياسيين لخلافة بوتفليقة على رأس دولة مثقلة بالأزمات والتجاذبات بين مختلف الطوائف والتيارات.. جزائر مريضة بمؤسساتها وسياستها واقتصادها، وبالطابع الفردي للحكم الذي يمنح سلطات مطلقة لرئيس الجمهورية على حساب التوازن بين السلطات.

وقد أكد قسنطيني في تصريح لموقع “كل شيء عن الجزائر” أنه لمس لدى الرئيس بوتفليقة من خلال لقاء مطول معه قيل أسبوع “رغبة كبيرة في الترشح لولاية خامسة”، وأن حالته الصحية “جيدة وتحليله للوضع السياسي دقيق جدا”، مضيفا أن الرئيس الجزائري يريد أن “يبقى في خدمة بلده إلى أن يتوفاه المولى عز وجل. فهذا طبعه خدوم، ويبقى تحت تصرف وطنه” على حد تعبيره.   

ومعنى ذلك أن الرئيس بوتفليقة الذي يدرك جيدا أن العمر بلغ منه مبلغ الوهن، والمرض زاد الأمر خطورة، حريص على أن يموت في الحكم كالراحل هواري بومدين الذي أوصله للسلطة بعد انقلاب سنة 1965. 

تصريح الرئيس السابق ل”اللجنة الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان” الذي فاجأ أكثر من مراقب سياسي، يأتي والبلد يعيش أزمات اقتصادية واجتماعية بسبب غياب الرئيس الذي يؤثر مرضه الشديد سلبيا على سير أجهزة الدولة المصابة بشيء من الجمود والوهن، لأنها على حد تعبير الكاتب والإعلامي الجزائري محمد بنشيكو “لا تقوى إلا بقوة الرئيس، ولأن كل خيوط الحكم بيده عوض أن تكون موزعة بين عدة دوائر ومستويات حتى لا تتعطل الآلة بكاملها بمجرد توقف قطعة واحدة”. 

ويشبّه مراقبون حالة مرض بوتفليقة بأجواء رحيل الرئيس الأسبق هواري بومدين، الذي نُقل للعلاج خارج الجزائر ولم يعد إلا لينقل إلى مثواه الأخير.. والمثير في التطورات الصحية للرئيس بوتفليقة هو الطريقة التي يتعامل بها الإعلام الرسمي الذي اختار تغييب المعلومة الصحيحة لتبقى محصورة في دائرة مغلقة من عائلته ومقربيه، وهو ما جعل الساحة الجزائرية عرضة للشائعات والتأويلات والارتباك.. وقد بيّن مرض بوتفليقة بأن التعاطي الإعلامي والحكومي مع القضايا التي تهم الجزائريين، ينم عن توجه مستمد من عهود الأحادية الحزبية والأنظمة الشمولية

وفي ردها على رغبة الرئيس الجزائري في الترشح لولاية خامسة، نقلن مصادر إعلامية فرنسية عن أحد المقربين من القصر الرئاسي قوله إن بوتفليقة يدخل في حالة غضب جنوني عندما يقال له: “سيدي الرئيس، لا يمكنك حكم الجزائر لأن صحتك لا تسمح بذلك”. وأضافت أن الاستفراد بالحكم الذي ينهجه بوتفليقة كقاعدة، منبعه التأكد من أن الطبقة السياسية بما فيها المعارضة لا وجود لها، وأن القادة العسكريين الذين يمكنهم ضبط الموازين قد اختفوا بعد إغراءات وامتيازات مختلفة. وحذرت ذات المصادر من أن يكون العسكر بصدد تدبير مؤامرة للرئيس. فهم ينتظرون تطور حالته الصحية التي يعلمون مدى خطورتها، فيتعاملون مع عجزه عن أداء مهامه الرئاسية بسبب المرض، إما بانقلاب أبيض كما حدث في تونس مع الرئيس بورقيبة، أو بانتخابات مفبركة كتلك التي أوصلته إلى الحكم سنة 1999. 

والحديث عن الجهاز العسكري يجرنا إلى النظر بالمجهر في دور الجنرالات والأجهزة الأمنية في الشأن السياسي الراهن، من دون أن يغيب عن أذهاننا أن بوتفليقة هو الوريث الرئيسي للنظام العسكري الذي أوصله للسلطة بعد انقلاب سنة 1965، كعضو لما يسمى آنذاك ب”جماعة وجدة” أو “جماعة الغرب”. وضمن هذا المنظور، فإن العلاقات بينه وبين الجيش كانت دائما مبنية على نوع من التعايش في إطار احترام الطرفين لعدد من الخطوط الحمراء والتدبير المرن للهياكل التقنية للسلطة. 

ولمن تفوته بعض المعطيات عن المسار الحقيقي للرئيس بوتفليقة، نقول إن الرجل بدأ مشواره بولاءات متتالية، للرئيس بنبلا أولا، ثم للمنقلب عليه هواري بومدين. تقلد منصب وزير الخارجية وعمره 28 عاما، وتبنى منذ 1975 سياسة معادية للمغرب في قضية الصحراء.

وبوتفليقة كما يصفه المقربون قوي الاعتزاز بنفسه، كثير المرح أيضا، يعشق السيجار والبدلات الفاخرة والنساء. وكان يترقب خلافة بومدين التي لن تتأتى له سنة 1978 لأنه لم يستوعب جيدا موازين القوى وخيارات الجيش والاستخبارات الأمنية التي نصبت الجنرال الشاذلي بنجديد، وشرعت بعد ذلك في تصفية الحسابات مع الوزير الأنيق المتهم باختلاسات مالية سيحاكم من أجلها قبل أن يطرد سنة 1981 من جبهة التحرير، الحزب الوحيد آنذاك.

ظل ينتقل في المنفى بين باريس وجنيف وأبو ظبي لمدة ثماني سنوات قبل أن تعفو عنه اللجنة المركزية لجبهة التحرير. فعاد للجزائر يترقب المشهد السياسي المتسارع إلى أن فاز سنة 1999 بالرئاسة بدعم من الجنرالات.

ويقول عنه أصدقاؤه الغربيون أن الرجل مسكون بالسلطة إلى حد أنه يحلم أن يموت فيها كالراحل بومدين. ومن سماته الشخصية كما قال عنه الصحفي جان بيير توكوا في كتابه “باريس ـ الجزائر : زوجان جهنميان”، أنه “متقلب المزاج ومراوغ ماهر يتجنبه المقربون منه بسبب مزاجه الحاد وردوده الانفعالية، ويخشاه وزراؤه، أما المقالون منهم فيعتبرونه عديم الكفاءة وهو الذي لم يعرف طريقا إلى الجامعة وإلى الدراسات العليا”.  

 

بقلم // أحمد الميداوي

بوتفليقة لولاية خامسة على رأس دولة مثقلة بالأزمات
بوتفليقة لولاية خامسة على رأس دولة مثقلة بالأزمات

عن فرنسا - بقلم: أحمد الميداوي

شاهد أيضاً

الأمم المتحدة تكرم سبعة من حفظة السلام المغاربة قضوا أثناء أداء مهامهم

الأمم المتحدة تكرم سبعة من حفظة السلام المغاربة قضوا أثناء أداء مهامهم

الأمم المتحدة تكرم سبعة من حفظة السلام المغاربة قضوا أثناء أداء مهامهم منح اليوم الجمعة …

2 تعليقات

  1. محمد بن براهيم

    العالم يضحك من بلادتكم وتعنتكم للشر والنفاق والضلال فالجزائر رغم ما تسمونه "دولة مثقلة بالأزمات" فهي لها مبادئ وثوابت تفتقرون إليها يا من بعتم الأرض والعرض للفرنسيس والإسبان من خلال السياحة الجنسية التي يدفع الفقر عندكم الناس دفعا إليها من أجل رغيف الخبز وسبب تحاملكم على الجزائر واضح جلي وهو مساندتها لحق الشعب الصحراوي المحتل في تقرير مصيره ووالله الذي لا إله إلا هو لو كانت لكم حبة رمل بالصحراء الغربية (دون ميم الاحتلال بادعائكم أنها مغربية) وكانت مغربية حقا كما تتشدقون لنظمتم عشرات الاستفتاءات لاطمئنانكم أنها لكم أما وأنكم تعلمون علم اليقين أنكم محتلون وغير مرغوب فيكم بإقليم لا علاقة لكم به وقالتها حتى محكمة لاهاي الدولية في رأيها الاستشاري فأنتم ترفضون حتى دخول الصحافة الدولية إليه خوفا من نشر وفضح أكاذيب التنمية والحديث عن القمع اليومي والمضايقات للصحراويين وقد فضحتكم شبكات التواصل الاجتماعي رغم التعتيم بعد القمع الأخير للمظاهرات التي انتفض فيها سكان العيون المحتلة ضد قمع المخزن وزبانية البلاط … فعوض التحامل على الجزائر ثوبوا لرشدكم واعلموا أن حبل الكذب قصير واعتبروا من قوله تعالى "قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" صدق الله العلي العظيم.

  2. عبد اللطيف بن عبو - جمهورية الريف

    انظروا لأوضاع جرادة والحسيمة وسوس وبوعرفة والراشدية المزرية عوض الحديث عن الجزائر ومراقبتها باستمرار فأنتم مثل الضرة الشينة لا تحسن إلا المراقبة والهمز واللمز والنميمة ووجهوا دبابات أبرامز التي اشتريتم من أمريكا وطائرات F16 لتحرير سبتة ومليلية ولا تتعنتروا بها على شعب الصحراء الغربية الأعزل بقديم إيزيك والعيون أما الجزائر فتعلمون علم اليقين أنكم إذا تحرشتم بها فسترحيكم وتعيدكم للقرون الوسطى فوالله لو قامت حرب بينكم وبين البوليساريو فستكون نهاية النظام الملكي البائد لأننا كشعب مغربي ننتظر شرارة تنقذنا من الذل والهوان والسجود لغير الله وتشجعنا على الانتفاضة التي سترجع لنا شرفنا وكرامتنا التي داس عليها المخنز.
    تحيا الجزائر فهم أشقاؤنا ومصيرنا واحد وتحيا جمهورية الريف والجمهورية الصحراوية ولو كره الراكعون الخانعون تحت شعار "نعام سيدي"

اترك رداً على محمد بن براهيم إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *