الرئيسية / كتاب الرآي / تائبٌ من الجليدِ إلى نوركِ..

تائبٌ من الجليدِ إلى نوركِ..

آخر تحديث :2016-11-16 16:44:04

♥ بقلم // د. محمد الشوفاني

 إهداء إى أعزائي: نرجس – رداد – والشاعر عبد الكريم كاصد

إقْترَنَ الجليدُ بالظلماتْ
في حجرتي
خارجَ حجرتي،
بِشَقِّ النَّبْضِ، تقَطَّعَتْ أنْفاسي.

أنا رَاحِلٌ إلى الدِّفْءِ والنُّورْ
راحلٌ لأجتماعٍ بخاطري
إلى أحِبَّتي ومِزاجي وطُقوسِي
قبلَ أنْ يُداهِمَني الصَّقيعْ
يَقْصِمَ ضُلوعِي،
وتقْبِضَ العَبَراتُ حُنْجُرتي.
قبلَ أنْ تَسْتَحْكِمَ الكآبَةُ في قَبْوِي،
قبل انْهِيَّاري في مَوْضِعِي.

حينَ غِبْتُ عَنْكِ وغِبْتِ عَنِّي
لمْ تلْمَعْ بألوانِ الأوْجِ كَلِماتِي؛
قاتمةً بعضُ نَهاراتي
لمْ أتَعَطَّرْ بِأكاليلِ الجِبالْ
ولاَ حَلِمْتُ بِي فارِساً في لَيْلٍ
مِنْ ليالْ.

قهوتي في فِنْجانِها تَبْرُدُ
في كل آنٍ تَطْرِقينَ البالْ.
بَتَرْتُ حَبْلاً يُوصِلُني لِلقَمَرْ
منْ شُرفتي،

مَشاعري بَتَرَتْ كل الحِبالْ،
ونُزْهاتي…نَفَرْتُها،
هلْ كانتْ لي نُزْهاتْ؟َ

أمسِ ألقَيْتُ أزْهَى مَلاَبِسِي
في المُهْمَلاَتْ
والعطورَ، وأباريقَ الشايِ الأخْضَرْ،
والمِزْهريَّاتْ
كسرْتُ جميعَ الأكوابْ
ألقيتُ كالعَجين انْفِعالاتِي
تَنَكَّرَتْ لي،
ألقيتُ المُتعَ حَافِلَةً بِالكلماتْ،
أنكرْتُ الناسَ في المَحافِلِ، في الشوارعِ
في الأنفاقِ، في الحافلاتْ،
أنكرتُ ما ادَّعَيْتُ منْ لِيَّاقَةٍ وكِيَّاسَةٍ
بِكُلِّ ما تَعَلَّمْتُ مِنْ لُغاتْ.

أفراسي أشباحٌ زَلَّتْ في جوْلاتي
وقُرَّتْ فَرائِسِي
لَمَّا اقْتَرَنَ الجليدُ بالظلماتْ،
لمْ تعُدْ موسيقايَ تُطْرِبُنِي
غَدَتِ الموسيقا مَرَاثِي.

كِدْتُ مِنْ مُرْتَفَعِي أنْهَوِي
لَمَّا تَنَحَّيْتُ ـ
لوْلاَ فَوْحُ النَّرْجِسِ بِاللَّيالِي
وَصَحْبٌ كَريمٌ قاصدْ،
وزيتُ الزيتونِ بِحَبِّ الشُّوفَانِ
شَدُّونِي لِذاتِي.

تائبٌ منْ غُرْبَةٍ، قَبل حضورهِ
إلى الدفءِ والنورِ،
روحاً حَضَرْ،
لمَّا دَقّْتْ أجراسُ الصَّقيعْ
دقَّ القلبُ بِدَهْمٍ حَانِقٍ للْخَطَرْ.

غداً في الليلِ يَنْبَلِجُ النَّهارْ
لنْ أدعَ الحياةَ حَوْلي تُعاني اكتِئابَا،
أوْ يَلْمَسُهَا كَدَرْ.

لندن في 31 ـ أكتوبر 2016

عن بقلم: محمد الشوفاني

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *