الرئيسية / مع الناس / تباين المواقف من اللحظة السياسية

تباين المواقف من اللحظة السياسية

آخر تحديث :2016-12-18 12:43:49

تشكل الظرفية التي تجتازها بلادنا، فرصة لتمرين ديمقراطي يكشف وجهات نظر مختلفة حول ما يجري، هذا الاختلاف في جزء منه دليل حيوية المشهد السياسي والاعلامي الوطني، لكن في جزئه الآخر يكشف كيف يمكن أن يكون الموقف الحالي ملتبسا وشديد الغموض حتى بالنسبة لأقلام لا يمكن التشكيك في قناعاتها الديمقراطية. البعض يعتبر كل ما يجري اليوم في البلاد أنه مسألة طبيعية وتدافع عادي بين الأحزاب السياسية يغذيها طموحها ورهانات الكسب والخسارة لديها، و أنها بكل ما تحمله من مظاهر سلبية فإنها لا تشكل خطرا يعيد البلاد إلى ما قبل دستور 2011 كما أنها لا تفتح الباب لأزمة ديمقراطية تعيدنا إلى زمن السلطوية التي ناضلت بلادنا طويلا من أجل التخلص منها.

وجهة النظر هاته تتعامل مع الوضعية الديمقراطية ببلادنا على أنها مكتملة، و أن المجال السياسي هو مجال مفتوح، وبالنتيجة فإن الأحزاب السياسية تعتبر الفاعل الرئيسي في كل ما يتعلق بموضوع السلطة، وأن التجربة الحزبية الوطنية تطورت بصورة طبيعية، إلى حد أن جميع الأحزاب التي تشكل اليوم أطرافا رئيسية في الوضع السياسي الحالي، تشكل فعلا أحزابا حقيقية ولها إمتداد في المجتمع وتملك فعلا استقلالية قرارها..أيضا وجهة النظر هاته تقفز على الواقع الذي أطر انتخابات 7  أكتوبر والذي أظهر كيف يمكن أن تنزلق بلادنا إلى ممارسات تعود لعقود مضت.

الوضوح يقتضي الاعتراف بأن بلادنا بكل تأكيد لن تنحدر إلى الاستبداد والسلطوية من جديد، لكن هذا الأمر لا يعود لمن يحاولون باستمرار الإجهاز على المسار الديمقراطي، ولكن لأن هذا المسار الطويل المليئ بالتضحيات، وهذه الأجيال الجديدة التي تعشق الحرية وتملك منصات مختلفة للتعبير عن مواقفها، لا يمكن أن تقبل بأي نكوص، علما أن ذلك سيكون مكلفا جدا بالنسبة لبلادنا، ومتناقضا مع صورة بلادنا في العالم و التي تشكل لوحدها رأسمال مهما. ما يجري اليوم هو في الواقع امتحان جديد للاختيار الديمقراطي ببلادنا، لكن أخطر ما يمكن أن نواجهه في هذه اللحظة هو التباسها علينا والخطأ في تشخيصها، والتعاطي معها وكأنها أزمة عابرة، كما يتصور البعض عندما يقارنها بما عرفته إسبانيا مؤخرا أو بلجيكا في مرحلة سابقة، إن الخطأ في التشخيص في السياسة -كما في الطب- هو نصف الطريق لقتل المريض…

بلادنا تحتاج اليوم الى الوضوح وإلى كثير من الشجاعة لمواجهة التحديات الجدية في التعليم والصحة والأمن والعدل، وأنه من المعيب جدا، أن تستمر بلادنا في تكرار تجربة سيزيف فيما يخص الديمقراطية، لقد أصبح الأمر مملا ومستفزا في ظرفية إقتصادية واجتماعية ودولية لا تساعد على الإستمرار في هدر الزمن السياسي والتنموي ببلادنا.

عن عادل بنحمزة

النائب عادل بن حمزة، هو من مواليد سنة 1975 بمدينة الخميسات متزوج وأب لطفلين، نشأ بالخميسات وبها حصل على شهادة الباكالوريا بثانويتها الشهيرة موسى ابن نصير سنة وذلك سنة 1995، وبالنظر إلى عدم وجود مؤسسة جامعية بإقليم الخميسات إضطر إلى الإنتقال إلى الرباط لمتابعة دراساته العليا بجامعة محمد الخامس، حيث حصل سنة 2000 على الإجازة في علم السياسة وكان موضوع بحث التخرج " المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب "،

شاهد أيضاً

عادل بنحمزة

مع الناس: قمم قمم قمم…

مع الناس: قمم قمم قمم… بقلم // د. عادل بنحمزة القمة العربية التي احتضنتها عمان، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *