الرئيسية / كتاب الرآي / تقرير من إعداد أربعين خبيرا فرنسيا حول تحرير النمو الاقتصادي

تقرير من إعداد أربعين خبيرا فرنسيا حول تحرير النمو الاقتصادي

آخر تحديث :2016-10-31 11:58:33

طلع تقرير المفكر الاقتصادي ورجل السياسة الاشتراكي جاك أتالي حول تحرير النمو الاقتصادي، بأرقام ناقمة على سياسة التمييز بفرنسا ومؤكدة أن اللجوء إلى الهجرة كوسيلة لبعث النمو الاقتصادي الفرنسي أصبحت من الأولويات الملحة.

وجاء التقرير الذي أعده جاك أتالي مع لجنة مكونة من أربعين خبيرا، بتكليف من الرئيس فرانسوا هولاند، في 200 صفحة تضمنت 316 مقترحا، الهدف منها تقليص مستوى البطالة وزيادة النمو الاقتصادي، وتحسين عجز الموازنة العامة، دون الزيادة في الضرائب. ويؤكد التقرير أن على فرنسا اللجوء إلى اليد العاملة الأجنبية باعتبار أنه في أفق 2020 سيتم توفير أكثر من 750 ألف منصب شغل في السنة. واعتبرت أن الهجرة ستكون مصدر ثروة باعتبارها عاملا للتنمية البشرية. ومن شأن هذا الاقتراح أن يثير مجددا الإشكال حول سياسات الإدماج الفاشلة كما تدل على ذلك انتفاضات الضواحي المتتالية. فبالرغم من السياسة الصارمة تجاه الهجرة التي تبناها الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، فإن فرنسا في أمس الحاجة إلى عمال أجانب، كما نفذت ذلك بنجاح أنجلترا والسويد وإيرلندا وبعض الدول الأوربية التي فتحت سوق الشغل بدون قيود إدارية أو جبائية على الجاليات الأجنبية. وعلقت اللجنة الأوربية على ذلك بأن سياسة الانفتاح كانت “جد إيجابية بالنسبة للدول الثلاث”، وخاصة أنجلترا التي ضاعفت ثلاث مرات من عدد التراخيص الخاصة باستقدام العمال الأجانب، ما بين 2000 و2013 .

وتجد فرنسا المعروفة بسياستها المتشددة بشأن الهجرة مصاعب كثيرة في إيجاد اليد العاملة اللازمة في قطاعات البناء والصناعة الثقيلة والفندقة والصحة والفلاحة..ومن التوصيات التي تضمنها التقرير تلك المتعلقة بإمكانية العمل منذ عمر مبكر وحتى بعد الخامسة والستين من العمر لمن يرغب ولديه القدرة على ذلك، وكذلك اقتراح تخفيف القيود على بعض المهن الحرة التي تحكمها قوانين خاصة مثل الصيدلة وسيارات الأجرة والمقاهي، إضافة إلى إلغاء القوانين التي تمنع فتح المخازن أيام الآحاد أو تلك التي تمنع البيع بخسارة بالنسبة إلى المتاجر، وأيضا تقليص حجم الإنفاق العام بمعدل نقطة في الناتج المحلي الخام للبلاد بحيث تصل فرنسا إلى المعدل الأوروبي بحلول 2018. وتعهد واضعو التقرير بأن العام نفسه سيشهد إذا طبقت المقترحات ارتفاع النمو بمعدل نقطة إضافية، بما ينطوي على ذلك من خفض للبطالة والديون العامة بحيث لا تتجاوز 55% من إجمالي الناتج المحلي الفرنسي.

وحظيت المقترحات الخاصة بالنظام التعليمي بقبول عام من أغلب الأطراف التي أقرت بضرورة إعادة النظر فيه وزيادة إمكانياته، وتأسيس مدن علمية جديدة تتيح احتضان العلوم الرقمية. نفس الأمر بالنسبة إلى تأهيل العاطلين عن العمل وتعويضهم ماديا على فترات التأهيل إضافة إلى تسهيل حصولهم على سكن اجتماعي.

وكانت وسائل الإعلام قد بثت بشكل مباشر تقديم هذا التقرير فيما يشبه استعراضا تلفزيونيا إعلاميا حضره الرئيس هولاند وأغلب الوزراء، إضافة إلى أعضاء اللجنة المكونة من أساتذة وخبراء اقتصاديين ورؤساء شركات. وأبدى هولاند ارتياحه لأفكار أتالي ومجموعته، وقناعته بأغلبية الاقتراحات باستثناء قلة منها، وفي مقدمتها إلغاء المحافظات الفرنسية التي لا يمكن في منظوره محوها على أساس أن لكل منها هويته الخاصة وتاريخها وثقافتها، حتى ولو كانت تسجل الخسائر.

وكان أتالي قد أعلن أن المقترحات مترابطة ولا يمكن تطبيق واحدة منها دون البقية، واصفا تقريره بأنه “حر وليس ليبراليا، عادل وليس منحازا”. كما أكد أن المقترحات وضعت في ظل هاجس حماية الضعفاء في المجتمع.

غير أن دفاع أتالي المسبق عن حصيلة عمل لجنته وتمسكه بمقترحاتها مجتمعة لقي استياء من بعض الفعاليات والأحزاب السياسية، خاصة البرلمانيين الذين وجدوا أن التوصيات تقلص دورهم وتتجاهله، مبدين تحفظهم بشأن ما أسموه “إملاءات” أتالي الذي يصر على تطبيق مجمل التوصيات ويرفض الأخذ بما يناسب منها فقط. ومن جهته، أعلن رئيس تجمع المحافظات الفرنسية التي تريد اللجنة إلغاءها، أن على الدولة التنظيف أمام بابها أولا، حيث تصل ديونها إلى 1300 مليار يورو، فيما لا تتجاوز ديون المناطق والمحافظات والبلديات مجتمعة 100 مليار يورو.

وفي ظل تنامي المخاوف من تداعيات هذا التقرير على المستويين الاجتماعي والاقتصادي نزلت بعض النقابات إلى الشارع للاحتجاج من جهة على القدرة الشرائية التي لم تفعل الحكومة شيئا بشأنها سوى “الكلام الإعلامي بامتياز”، وللتعبير من جهة أخرى عن الاستياء بسبب عدم إشراك النقابات في صياغة توصيات لجنة أتالي المكونة فقط من نخبة من رجال الاقتصاد والجامعيين والخبراء.

وجاك أتالي هو من مواليد الجزائر 1943، هاجر إلى فرنسا إبان حرب الاستقلال كما فعلت العديد من العائلات اليهودية آنذاك، وتنقل بين أهم الجامعات الفرنسية حيث حصل على شهادات عالية في الهندسة والاقتصاد، وله ما يزيد عن أربعين مؤلفا، آخره “غاندي”.

عن فرنسا - بقلم: أحمد الميداوي

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *