الرئيسية / كتاب الرآي / تقلب موازين القوى وتبدل التحالفات في معركة بلاد الشام..

تقلب موازين القوى وتبدل التحالفات في معركة بلاد الشام..

آخر تحديث :2017-01-17 17:28:31

تقلب موازين القوى وتبدل التحالفات في معركة بلاد الشام

تعثر مشروع الشرق الأوسط الجديد

  • بقلم // عمر نجيب

  تتساقط تباعا وبوتيرة متسارعة أوراق التوت المتبقية التي يحاول المتدخلون في الحرب المتعددة الأطراف التي تشن على سوريا منذ زهاء الست سنوات التستر وراءها لإخفاء الأهداف الحقيقة للحرب الدولية على أرض الشام وإرتباطها بمخطط أوسع يشمل الشرق الأوسط الكبير الممتد من باكستان وأفغانستان شرقا حتى المغرب وموريتانيا غربا.

  تبدل موازين القوى على ساحة المعركة في بلاد الشام وتمكن دمشق بمساعدة روسيا العسكرية من تحويل دفة الصراع لصالحها، وكذلك تقلب التحالفات الإقليمية والدولية في نطاق مخاض إقامة نظام عالمي جديد يخلف نظام القطب الواحد الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن العشرين، ساعد على فرض واقع جديد وكشف الكثير من الحقائق التي لا يزال البعض يحاول نفيها في نطاق حالة إنكار مستعصية أو مكابرة.

مخططات تتعثر

 قبل 13 شهرا تقريبا قدر بعض المتدخلين في الصراع الدائر على أرض الشام أن الأمر حسم وأن سوريا إنتهت كدولة ومعها سيبدأ تتابع سقوط الدول، وإستكمال مشروع المحافظين للشرق الأوسط الجديد

  يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2015 أعلن مدير الاستخبارات الفرنسية “الإدارة العامة للأمن الخارجي” “برنار باغوليه” خلال مؤتمر حول الاستخبارات نظمته جامعة جورج واشنطن في العاصمة الفدرالية الأمريكية، وشارك فيه أيضا مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “سي آي إيه” جون برينان، إن “الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى وأشك بأن يعود مجددا”.

وأضاف “نحن نرى أن سوريا مقسمة على الأرض، النظام لا يسيطر إلا على جزء صغير من البلد: ثلث البلد الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. الشمال يسيطر عليه الأكراد، ولدينا هذه المنطقة في الوسط التي يسيطر عليها داعش” في إشارة إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأكد أن “الأمر نفسه ينطبق على العراق”، مضيفا “لا أعتقد أن هناك إمكانية للعودة إلى الوضع السابق”.

وأعرب باغوليه عن “ثقته” بأن “المنطقة ستستقر مجددا في المستقبل، ولكن وفق أية خطوط؟. في الوقت الراهن لست اعلم. ولكن في مطلق الأحوال ستكون مختلفة عن تلك التي رسمت بعد الحرب العالمية الثانية”. وأضاف أن “الشرق الأوسط المقبل سيكون حتما مختلفا عن الشرق الأوسط ما بعد الحرب العالمية الثانية”.

بدوره أبدى مدير وكالة “السي آي إيه” وجهة نظر قريبة من وجهة نظر نظيره الفرنسي.

وقال برينان “عندما أنظر إلى الدمار في سوريا وليبيا والعراق واليمن، يصعب علي أن أتخيل وجود حكومة مركزية في هذه الدول قادرة على ممارسة سيطرة أو سلطة على هذه الحدود التي رسمت بعد الحرب العالمية الثانية”. أن “الحل العسكري مستحيل في أي من هذه الدول”.

واعتبر أنه من الخطأ الذهاب مباشرة باتجاه البحث عن “تسوية نهائية” في الوقت الراهن، بل يجب اعتماد إستراتيجية الخطوات الصغيرة عبر السعي أولا إلى “خفض درجة الحرارة، خفض حدة النزاع، بناء بعض الثقة بين الأطراف الموجودين هناك والراغبين فعلا بالتوصل إلى تسوية سلمية”.

 مع بداية سنة 2017 تبدل الوضع بشكل كامل غلى الساحة السورية، المجموعات المسلحة لم تعد تسيطر سوى على 15 في المئة من مساحة البلاد، والجيش السوري وبعد سيطرته على شرق مدينة حلب يتجه إلى حسم المعركة في معقل تنظيم داعش والنصرة في الرقة وأدلب، وفي باقي المناطق غير الخاضعة لسيطرته يتم التوصل إلى تسويات ينسحب بموجبها المسلحون أو يقرروا تسليم السلاح ويتم أجبار الأجانب على النزوح إلى تركيا والعودة من حيث جاؤا. مركز حميم الذي يديره الجيش الروسي توصل في الأشهر الثلاث الأخيرة من سنة 2016 إلى تسويات ضمنت عودة أكثر من 1023 قرية ومركز إلى سلطة دمشق.

حالة إنكار

  يوم الثلاثاء 10 يناير 2017 نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري أدلى بها في محادثات مغلقة أجراها مع نشطاء سوريين في الجمعية العامة للأمم المتحدة آواخر سبتمبر عام 2015. الوزير الأمريكي قال “إن توسع “الدولة الاسلامية” في سوريا قبل تدخل روسيا ومساعدتها لدمشق في قتال التنظيم كان سيجبر الرئيس السوري بشار الأسد على التفاوض مع واشنطن.يذكر أن موقع ويكيليكس نشر على موقعه في أكتوبر 2015، مقطعا لتسجيل صوتي لمحادثة كيري المذكورة، ولكن الكثير من وسائل الإعلام الغربية عملت على طمس القضية.

كتب نبيل نايلي الباحث في الفكر الاستراتيجي الأمريكي، بجامعة باريس يوم 13 يناير 2017:

“وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، كان صرح، منذ أواخر شهر سبتمبر، عام 2015 -في محادثات مغلقة أجراها مع نشطاء سوريين في الجمعية العامة للأمم المتحدة “إن توسّع تنظيم داعش وتمدده في سوريا قبل تدخل روسيا ومساعدتها لدمشق في قتال التنظيم كان سيجبر الرئيس السوري على التفاوض مع واشنطن”. التفاوض مع الأسد. كيري قالها وبدون مواربة، كما يقولها مسؤولون أمريكيون، وتكابر جحافل “الخبراء” و”المحللين” في مواصلة لحالة إنكارهم ونكرانهم.

 نعم أسمعت كلمات كيري من به صمم، لتوثقها لا “الثورة السورية” لسان الحزب الحاكم، في سوريا، بل “الواشنطن بوست” الأمريكية. كيري أقر أن: “تنظيم داعش كان يزداد قوة ويهدد بالتمدد نحو دمشق وأبعد منها، كنّا نتابع ذلك، ورأينا أن هذا التنظيم بات يتمدد ويكتسب زخما وقوة، وظننا أن الأسد كان مهدّدا”.

الصحيفة ما أغفلت التأكيد على أن “وزارة الخارجية الأمريكية نفت بشكلٍ قطعي مؤخرا أن تكون الإدارة الأمريكية لجأت سابقا إلى سياسة التسامح مع جماعات متطرفة أو محاولة استخدام مجموعة إسلامية متطرفة”. فماذا عن هذه التصريحات لوزير خارجية إدارة تقول إنها كانت تنظر إلى التنظيم الوحش يتنامى فقط “بغرض دفع الرئيس الأسد إلى الاستسلام”؟.

ثم يحدثوننا بعدها عن تحالف ستيني وعن حربهم المُستدامة على التنظيم وعلى الإرهاب منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001.

موقع ويكيليكس هو الآخر كان قد وثّق في أكتوبر 2015 مقتطفات من هذه المحادثة ولكن لا أحد يقرأ؟ ومن قرأ لا يصدق؟ ومن صدق سُفهت وجهة نظره على أنها من بنات “نظرية المؤامرة”.

وما دمنا خضنا في هذا الباب، لنذكر فقط بما قاله بخصوص هذه النظرية، ديفيد وارمزر، المستشار والمسؤول عن قسم الشرق الأوسط في فريق ديك تشيني، حين أوضح أنه “من ضمن الخطة في المنطقة لابد من إيجاد إسطبل من الإعلاميين العرب يشبه سفينة نوح: الأحصنة في هذا الإسطبل، وظيفتهم أن يقولوا دائما إن سوريا وإيران هما المشكلة، أما الحمير فهم من يصدقون بأننا نريد الديمقراطية، أما حضيرة الخنازير الذين يقتاتون على فضلاتنا فمهمّتهم كلّما أعددنا مؤامرة أن يقولوا أين هي المؤامرة؟”.

أليس كيري هذا من صم آذاننا في عودة وعي في الربع ساعة الأخير قبل رحيل إدارته غير المأسوف عليها-بما سمّي “اتفاق الإطار” لتكون “أرضية لاتفاق لاحق ومرجعية للتفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين على ملفات الحل النهائي خلال المرحلة المقبلة حتى بعد تولي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مهام الادارة الأمريكية”؟. خطة مؤلفة من 9 نقاط، بدءا بما يعرف ب”الوثيقة التي اتفق عليها بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، السابق إيهود أولمرت، والرئيس الفلسطيني، محمود عباس عام 2008″، إلى “إدراج جداول زمنية لكل البنود”.

من ترك حبل تنظيم داعش على غارب هذا الوطن يدفع من شبابه ومقدراته ومستقبله لا يمكنه مطلقا الحديث عن “خطة للسلام” ولا حتى عن “اتفاق إطار”.

أليس الرئيس الأمريكي المنتخب من حمل الرئيس المنتهية ولايته وإدارته في لقائه المنعقد مؤخرا في فلوريدا، بالضلوع في إنشاء هذا الوحش، مصرحا، لمن لم يسمع بعد،: “أوباما هو مؤسّس تنظيم داعش، وبإمكاني القول إن هيلاري كلينتون شريكة له في ذلك”؟

ألم تنشر صحيفة “نيويورك تايمز″، تصريحات لترامب، قال فيها ما مفاده إن داعش يرد الجميل لأوباما بعدما “أسسه”؟

أليس هو من اتهم هذا الأوباما، الذارف لدموع التماسيح، ب”إيصال منطقة الشرق الأوسط إلى ما باتت عليه من فوضى”؟.

قد نختلف حول ما يجري في سوريا وفي تونس وفي مصر وفي ليبيا وفي المريخ لو شئتم، وإلى حد التنافر، إذا رغب بعضكم، ولكن لنلقي سمعا لمثل هذه التصريحات وهذه والدراسات التي تلقي بعضا من الضوء على إرهاب معولم موظف يعصف بنا عصاهم التي يهشون بها على مصالحهم الاستراتيجية ولهم فيها المآرب الأخرى- لا أن يكون أحدنا “ملكيّا أكثر من الملوك أنفسهم” فقط لمجرد المكابرة.

حرب تنظيم داعش والإرهاب يا سادة التي “يبشرنا” بها كتاب عوالم وكالة الإستخبارات المركزية الجديدة، 2030، يستشرف فيه عوالم “هندستها” الوكالة، وخطتها في تقريرها الصادر سنة 2012، سنة أو سنتين قبل ظهور تنظيم داعش- والذي عنونه استراتيجيوها ب”الاتجاهات العالمية عام 2030، عوالم جديدة 2030:”، رسموا فيه لوحة قاتمة ما دام “الأمر سيستغرق وقتا طويلا، وسيكون في غاية الفوضى، وما “دام الشرق الأوسط لن يتمكن من إيجاد تعاون إقليمي يمكنه من معالجة القضايا الأمنية حتى عام 2030″؟.

هذه الحرب، لم تتكشف بعد ملامحها بعد ومن يحدّثنا عن إمكانات أضحت تضاهي إمكانية أنظمة ودول- لما كان كيري وإدارته العتيدة تراقب عن كثب ولا تحرك ساكنا وعن خبرات تتجاوز مجرد تصنيع وزرع العبوات إلى المنظومات المعقدة والصواريخ الموجّهة المضادة للدبابات، يدرك حجم المحرقة التي أُستدرجت إليه هذه الأمة، محرقة يسمّيها إدوارد لتفاك : ب”المأزق المستدام، مع ذلك ثمة من لا يزالون يراهنون في موقف عدمي على الولايات المتحدة وتحالفها في حربهم المستدامة، يخوضونها على أراضيهم وبتمويلهم وبأبنائهم الذين يساقون إلى المسالخ الطائفية وأرخبيلات خرائط الدم.. دون أن تهتز لهم قصبة.

نظرية المؤامرة

 يعود تاريخ “نحت” مصطلح “نظرية المؤامرة، وتسريبه ليعتمد في خطاب العامة إلى سنة 1964 حين قررت الوكالة المركزية للإستخبارات الأمريكية، السي آي ايه، تسفيه وإزالة المصداقية عن الكثير من أولئك الذين شككوا في نتائج ” لجنة وارن، التي خلُصت إلى أن الرئيس الأمريكي دون ف كينيدي، اغتاله مسلح منفرد يدعى لي هارفاي اوسفالد، الذي قتل بدوره وهو على ذمة رجال الشرطة الأمريكية.. قبل أن يتم استنطاقه.

وكالة الاستخبارات المركزية عمدت يومها إلى استخدام جيش جرار من “الأصدقاء” و”المقربين” من الإعلاميين من إطلاق حملة من شأنها أن تجعل موضوع سخرية وتهكم كل تقرير أو خبر أو مجرد مساءلة لما توصلت إليه لجنة “وارن” ونشرته بخصوص عملية الاغتيال الأغرب في العالم.. تنفيذا ومنفّذا، حملة هي “من أنجح حملات البروباغاندا على مر العصور”. هكذا وصفها أستاذ العلوم السياسية، لانس دي هافن-سميث، صاحب الكتاب، الذي يحمل عنوان “نظرية المؤامرة في أمريكا، اصدارات جامعة تكساس. كتاب من بين الكتب النادرة التي تفك ارتباط القارئ، وتقطع “حبل ذهنه السري” مع ما يعرف باسم “الرحم” التي تفرّخ كل آن وحين كائنات ثقافية “مُستنسخة”، تردد، صباح مساء، كالببغاوات ما تحشى بها “عقولها” من معلومات وتحاليل ..وكأنها الحقائق المطلقة.

تحالف لا يمكن إنكاره

 حاول الكيان الصهيوني دون نجاح كبير سوى في بداية الأزمة إخفاء تحالفه مع العديد الجماعات المسلحة التي تحارب الجيش العربي السوري ودعمه لها بالسلاح والمعلومات الإستخبارية، وفي الأشهر الأخيرة من سنة 2016 سقطت آخر محاولات التمويه على هذا الحلف بعد أن دعت الجماعات المسلحة القوات الصهيونية إلى تصعيد ضرباتها ضد الجيش السوري وكتائب حزب الله، ولكن رغم ذلك يبقى البعض الذي يحاول تسفيه الأمر.

 يوم 15 يناير قالت اذاعة الاحتلال الإسرائيلي أن “جبهة الإنقاذ الوطني السورية المعارضة” عرضت “خارطة طريق للسلام تتضمن اعترافا بإسرائيل وإيجاد تسوية لقضية الجولان والانتقال بالعلاقة بين سوريا وإسرائيل من مرحلة العداء إلى مرحلة الصداقة والتعاون ثم التحالف والعلاقات الاستراتيجية”.

وأضافت اذاعة الاحتلال: إن “خارطة الطريق تتضمن أيضا إلغاء مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وتحويلها إلى مناطق سكنية” مشيرة إلى أن الخارطة تتضمن أيضا حل كل فصائل المقاومة الفلسطينية الموجودة على الأراضي السورية وطرد جميع الخبراء وعناصر حزب الله من الأراضي السورية”.

وكان فهد المصري المتحدث باسم ما يسمى “مجموعة الإنقاذ الوطني” قد وجه رسالة مسجلة بالصوت والصورة إلى إسرائيل يدعوها فيها إلى “دعم الشعب السوري ليس بالأعمال الإنسانية فقط وتوسيع رقعة المساعدات، بل بالعمل العسكري المباشر”.

تل أبيب متوجسة جدا

 يوم 13 يناير 2017 جاء في تقرير نشر في مدينة الناصرة بفلسطين المحتلة: “تُتابع إسرائيل الرسمية المُستجدات الأخيرة في الجزء المُحرر في هضبة الجولان العربية السورية بتوجسٍ شديد، وتزعم أن مقاتلي حزب الله اللبناني باتوا أقرب من أي وقت مضى إلى خطوط الهدنة مع إسرائيل في الجولان.

هذا في الوقت الذي بدأت تسمع الأصوات داخل إسرائيل، والتي تُطالب بالعودة إلى التمسك بمعاهدة فض الاشتباك التي تم التوقيع عليها بين إسرائيل وسوريا في العام 1974 بعد حرب اكتوبر من العام 1973، والقاضية بنشر قوات تابعة للأمم المتحدّة “أوندوف” في المكان، والذين كانوا قد انسحبوا تقريبا من قواعدهم إثر سيطرة جبهة النصرة وحليفاتها على أجزاء من الجولان المُحرر، كما نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيليّة عن مصادر أمنية وسياسية في تل أبيب، وصفتها بأنّها رفيعة المستوى. علاوة على ذلك، شددت الصحيفة على أن المخاوف الإسرائيلية تعززت في ضوء توالي تداعيات انتصار الجيش السوري وحلفائه، باستعادة مدينة حلب. وتجلى ذلك بالاتصالات التي تجريها الدولة السورية مع الجماعات المسلحة في الجولان بهدف التوصل إلى تفاهمات على إخلاء المناطق التي يسيطرون عليها “وفق نموذج الاستسلام في حلب”، كما أكدت الصحيفة.

وأدى ذلك، بحسب الصحيفة، حتى الآن إلى إقناع هذه الجماعات في خمس بلدات بترك المنطقة وعودة سيطرة الجيش السوري عليها. واستنادًا إلى بعض المصادر، أشارت الصحيفة إلى أنّه تجرى حاليًا مفاوضات مشابهة في قريتين درزيتين تجاوران السياج الحدودي مع إسرائيل: مزرعة بيت جن وبيت جن.

أمام هذه المستجدات، وعودة الجيش السوري إلى البلدات المتاخمة للجولان المحتل، بات على إسرائيل وفق المصادر الأمنيّة في تل أبيب، كما أفادت الصحيفة، بات عليها إعادة تقويم للجبهة السوريّة، وخاصة إذا ما اقترن ذلك بتموضع حلفاء الدولة السورية في تلك المنطقة، من أمثال حزب الله.

بالإضافة إلى ذلك، أكدت على أن هذا الواقع يفرض على إسرائيل تغيير سياستها في المجال الدبلوماسيّ، وتحديًدًا في المجال العسكريّ، وذلك لأنّها كانت قد حددت خطًا أحمر، يرفض السماح بوجود قوات الحزب على الحدود.

مستوى المخاوف الإسرائيلية بلغ، أيضًا، إمكانية أنْ تؤدي عودة الجيش السوريّ للمرابطة على الحدود، من دون تفاهمات بين القوى العظمى حول حجم القوات وطابعها وانتشارها في القطاع، إلى استئناف المواجهات بين إسرائيل وسوريا.

وتناولت المصادر عينها في حديثها للصحيفة المراهنة على الدور الروسي، وشدّدّت على أنّ قوة تأثير إسرائيل في روسيا بشأن الترتيبات في الجولان ليست مرتفعة، وترتبط بالمصالح الروسيّة، لافتةً في الوقت عينه إلى أن موسكو لن تقف بالضرورة إلى جانب تل أبيب عندما يعود الجيش السوري إلى الجولان.

في السياق عينه، أوضحت المصادر الأمنية في تل أبيب، بحسب الصحيفة، أن الجيش السوري يخضع لقيود في الجولان حسب اتفاق الهدنة، فهو لا يستطيع استخدام الطائرات في المناطق القريبة من الحدود الإسرائيلية، لكن ما يقلق تل أبيب هو ما خلصت إليه الاستخبارات الإسرائيلية، وفيه أنه بعد استعادة مدينة حلب ازدادت الثقة بالنفس لدى الأسد ورغبته في استغلال الفرصة لاستعادة السيطرة على الجولان، موضحة، أنه بحسب دوائر صنع القرار في تل أبيب، فإن الجولان يحتل أهمية متقدمة في أولويات الرئيس السوري، أولا لبعده الرمزي المتصل بالصراع مع إسرائيل، والثاني لكونه يحسن مكانته الاستراتيجيّة في العالم العربي.

وأشارت المصادر إلى أن تواجد حزب الله على الحدود مع إسرائيل في الجولان ستقوم بتغيير المعادلات، ذلك لأن حزب الله هو خصم يحمل معه الكثير من المشاكل بالنسبة للجيش الإسرائيلي بسبب الخبرة العسكرية التي اكتسبها خلال الحرب في سوريا، علاوة على امتلاكه أسلحة متطورة ومتقدمة جدا، ولكن، بحسب المصادر الإسرائيلية، فإن العامل الرئيسي الذي يقض مضاجع دوائر صناعة القرار في تل أبيب هو أن حزب الله في الجولان يعمل دون ضغط من المدنيين، كما هو الحال في الجنوب اللبناني، وبالتالي تحول حزب الله إلى أكثر جرأة إذا قرر القيام بعمليات هجوميّة ضد إسرائيل، وبالتالي، نوهت المصادر، على أنه يتحتم على الجيش الإسرائيلي بلورة سياسة جديدة لتحديد قواعد اللعبة في الجولان، على حد قولها.

ومن خلال تصريحات المسؤولين في تل أبيب فإن السيناريو الأكثر خطرا هو قيام حزب الله بفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل من الجولان، على غرار ما فعله في الجنوب اللبناني خلال الاحتلال الإسرائيلي، والذي أدى في نهاية المطاف لانسحاب إسرائيل على عجلٍ ودن سابق إنذار. وللتأكيد على ذلك، فإن أركان إسرائيل يأخذون على محمل من الجد تصريح الأمين العّام لحزب الله، حسن الله الذي أكّد على أن المقاومة لم تعد تعترف بشيء اسمه قواعد اشتباك أو تفكيك الساحات والميادين، موضحا أنه من حق المقاومة الشرعي والأخلاقي والقانوني أن تواجه العدو في أي مكان وزمان.

تقسيم العراق وسوريا

  ما زالت إسرائيل ترفض التسليم بأن سوريا ذاهبة، وفق كل المؤشرات لحل سياسي أو عسكري حاسم وإيجابي لدمشق في الحرب التي تعصف بهذا البلد العربي.

 وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لا يزال يعتقد أن هناك ثلاث استنتاجات يجب على العالم أن يستخلصها من النزاعات التي تدور في الشرق الأوسط، ومن أهمها ضرورة تقسيم العراق وسوريا، مشيرا إلى أن هذه الدروس بارزة بشكل خاص بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة لأولئك المعنيين بضمان أمنها القومي، بحسب تعبيره.

أفكار ليبرمان، وهو من صقور اليمين الإسرائيلي المُتطرف وردت في مقالٍ نشره بموقع “ديفينس نيوز″ الأمريكي، حيث وصف ما يحدث في سوريا والعراق واليمن وفي باقي بلدان المنطقة بالزلزال التاريخي المفيد لإسرائيل.

وبرأيه، فإن الحل لمشاكل المنطقة يكمن في رسم حدود جديدة لبعض الدول، فتغيير الحدود بشكلها الحالي وتحديدا في العراق وسوريا، ووضع خطوط فاصلة بين مناطق الشيعة ومناطق السنة من شأنه أن يقضي على الفتنة الطائفية، ويفتح الطريق أمام قيام دول تتمتع بشرعية داخلية، على حد تعبيره.

علاوة على ذلك، شدد ليبرمان على أن تأسيس العديد من البلدان في الشرق الأوسط قد تم بشكل مصطنع، وذلك كان نتاجا لاتفاقية سايكس بيكو، التي تمت بناء على الاعتبارات الاستعمارية، هذه الاعتبارات، أضاف، لم تأخذ بعين الاعتبار نمط عيش السكان والخلافات الطائفيّة والعرقيّة العميقة داخل مجتمعات معينة، بحسب قوله.

وبين ليبرمان أنه من الخطأ الاعتقاد أن هذه الدول يمكنها التعايش في حدودها الحالية.

قبل ليبرمان أكد موشيه يعالون الذي سبقه كوزير للأمن الإسرائيلي،“على العالم التنازل عن فكرة إعادة توحيد الدولة التي مزقتها المعارك، والتعود على فكرة تقسيم سوريا إلى جيوب عرقية ودينية: علويستان، كردستان، دروزستان”.

 من ناحيته، قال الباحث أندرو جيه. تابلر، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إنه على إدارة ترامب القبول بأن سوريا مقسمة بحكم الأمر الواقع وعلى الإدارة القادمة إقامة مناطق آمنة، وإجراء مفاوضات مضنية مع موسكو، وإحداث انقسامٍ بين إيران وروسيا بشأن سوريا، ويتوجب على واشنطن، أضاف الباحث الأمريكي إبقاء حزب الله وغيره من الميليشيات المعادية لإسرائيل خارج سوريا.

  الباحث نبيل نايلي كتب: لمن يمارس فقدان الذاكرة الطوعي، من أبناء هذه الأمة، نذكره، عساه يقنع: أليس دونالد رامسفيلد، وليس غيره من عمد علنا إلى إنشاء ما سمي يومها ب”مكتب التأثير الإستراتيجي؟. مكتب مهمته “التضليل وهندسة الرأي العام، وبث المعلومات الخاطئة والدعاية لتشريع غزو العراق وتسويق حرب الولايات المتحدة المستدامة ضد “الإرهاب”؟ ثم قيل لنا إنه أُغلق، في 2003 اثر كشف صحيفة النيويورك تايمز عن “حقيقة مهامه وأساليبه في التعامل مع الصحافة الدولية، وما أثاره ذلك من احتجاجات في أوساط معتدلة كثيرة”، ولكن كل ذلك ما منع وزارة الدفاع ولا الإدارة الأمريكية من مواصلة نفس النهج، وبأساليب أكثر تعقيدا، منذ سفر التكوين الأول: الخداع محليا وعالميا، وما ذلك الذي كشفه صاحب موقع ويكيليكس، جوليان أسانغ، من أخبار ووثائق وتسريبات أمنية واقتصادية وسياسية وعسكرية غاية في السرية والحساسية، كشفا كان منه أم توظيفا، أو ما أماط عنه اللثام، محلل المعلومات لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق، سي آي أي، ومسؤول النظم، أدوارد سناودن، بخصوص برنامج وكالة الأمن القومي الأمريكية، “بريزم” السري لمراقبة والتنصّت على الاتصالات والهواتف وتطبيقات المعلوماتية، بمساعدة كبرى الشركات الأشهر نفسها، مثل غوغل، وفيس بوك، وياهو، ومايكروسوفت وآبل وغيرها.. وما ذلك إلا الشجرة الجرداء تحجب الغابة.

معركة بين الحروب

  هزت العاصمة السورية دمشق، فجر يوم الجمعة 13 يناير 2017، عدة انفجارات ناتجة عن استهداف الجيش الإسرائيلي لمحيط مطار المزة العسكري بصواريخ من داخل منطقة بحيرة طبريا شمال فلسطين المحتلة، وذلك بعد أن تجنب إرسال طائراته خشية تعرضها لشبكة صواريخ أس 400 الروسية. وهي ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي دمشق ومحيطها، خاصة الخاصرة الغربية المتصلة بالسلسلة الشرقية لجبال لبنان حيث تمر الإمدادات لحزب الله، لكنها قد تعد الأعنف.

في نفس التوقيت تم تسجيل “تحليق للطيران من جهة لبنان في أجواء قرى قضاء مرجعيون”، وقد تبع ذلك “تحليق للطيران الحربي المعادي في أجواء مرجعيون”. وسجل تحليق الطائرات الإسرائيلية “على علو منخفض فوق مدينة بعلبك اللبنانية”.

  مصادر رصد غربية ذكرت أن تل أبيب سعت بالعملية إلى تدمير مجموعة من الصواريخ أرض أرض وأرض جو مرسلة إلى حزب الله.

تقارير من أوساط مقربة من المقاومة اللبنانية ذكرت: ليست الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في الساحة السورية مجرد اقتناص فرصة وفرتها الحرب السورية، بل أيضا تجسيد لخيار بديل من رهانات فاشلة، ضمن سقف الحد الممكن المضمون العواقب حتى الآن، وأيضاً بهدف التأثير على مجرى المحادثات التي تتصل بترتيب مستقبل الساحة السورية.

يتشابه الاعتداء الإسرائيلي على مطار المزة مع الكثير من الاعتداءات العسكرية المباشرة التي بدأ مسلسلها مطلع عام 2013. ومع أن هذه الاعتداءات تندرج في سياقات متشابهة، وضمن رؤية واحدة وتستند إلى الرهانات نفسها، لكن ذلك لا يلغي الخصوصية التي تتسم بها الاعتداءات الأخيرة، انطلاقا من أن التطورات الميدانية والسياسية التي تشهدها الساحة السورية، وما تنطوي عليه من تداعيات إقليمية، تفرض على صانع القرار في تل أبيب البحث عن خيارات ورهانات بديلة.

بحسب الأدبيات الإسرائيلية، يأتي الاعتداء على مطار المزة ترجمة لاستراتيجية معلنة، تحمل اسم “المعركة بين الحروب”، وتهدف هذه العقيدة إلى قطع الطريق على استمرار تعاظم قدرات حزب الله النوعية والاستراتيجية، وذلك بعدما شخصت إسرائيل ما رأت أنه فرصة تسمح لها بترجمة هذه الاستراتيجية، مع أقل قدر ممكن من المخاطرة، برد تناسبي، انطلاقا من رؤية وتقدير مفادهما أنه ليس من مصلحة الجيش السوري التسبب في فتح جبهة ثانية مع إسرائيل في الوقت الذي يخوض فيه معركة وجود مفتوحة مع الجماعات المسلحة.

مع ذلك، فإن التطورات الميدانية والسياسية التي أسقطت الرهانات على سقوط النظام السوري واستبداله بنظام معادي للمقاومة، وضعت إسرائيل أمام تحدي الخيار البديل الذي ينبغي اجتراحه بين حدين، حد أدنى يتمثل في الاكتفاء بالمشاهدة عن بعد والبقاء مكتوفة الايدي، وحد أقصى يصل إلى سيناريو التدخل العسكري المباشر.

الاكتفاء بالمشاهدة يعني تفويتا لفرصة، وتسليما بمفاعيل المسار التصاعدي لمحور المقاومة في الساحة السورية، على المعادلات الاقليمية عامة، وفي مواجهة إسرائيل خاصة.

في المقابل، يوجد أكثر من عامل يحول دون التدخل العسكري المباشر، كخيار ابتدائي، بهدف تغيير جذري في موازين القوى، منها ما بات يتصل بالتصادم مع المصالح الروسية، وأيضاً لإدراك الإسرائيلي مسبقا أن ذلك سوف يعرض العمق الاسرائيلي للاستهداف الصاروخي المدمر والمباشر، ولإمكانية تطور المواجهة نحو حرب إقليمية غير مضمونة النتائج، لكنها مضمونة الأثمان الباهظة لكافة الاطراف.

وهكذا فإن خيار “المعركة بين الحروب” ليس فقط اقتناصا لفرصة وفرتها الحرب في سوريا، وعليها، بل يمثّل أيضاً جزءاً من خيار بديل ضمن سقف الحد الممكن المضمون العواقب، حتى الآن.

وبلحاظ التطورات السياسية التي تتصل بمستقبل الساحة السورية، تحاول إسرائيل أن تحجز لها حيّزاً تحاول من خلاله التأثير على مجرى المحادثات، عبر القول إن أي ترتيب للساحة السورية ينبغي أن يأخذ بالحسبان، في أي صيغة من الصيغ، مخاوفها من مفاعيل انتصار الجيش السوري وحلفائه. وهو ما يمكن نظرياً أن يحصل وفق الرهانات والتقديرات الإسرائيلية المفترضة عبر ترتيبات ما تشرف عليها الدولة الروسية، أو عبر فرض هامش عملاني تواصل في ضوئه سياسة الاستهداف الموضعي.

تحدي الخيار البديل

 اللافت في هذا السياق أن إسرائيل تواصل تنفيذ هذه السياسة رغم إدراكها لمفاعيلها المحدودة، وهو ما صدر على ألسنة كبار مسؤوليها، وعلى رأسهم نتنياهو، وصولاً إلى المعلقين الذين أقروا بحصول حزب الله على أحدث الاسلحة الاستراتيجية. وفي هذا الإطار، أقر معلق الشؤون الامنية في موقع “يديعوت أحرونوت”، رون بن يشاي، يوم الجمعة 13 يناير، أن سياسة الاستهداف الإسرائيلي ليست سوى “معركة عبثية”، في إشارة الى محدودية فعاليتها على تعاظم قدرات حزب الله. ومع ذلك، أكد ضرورة استمرارها من دون توقف “حتى لو كان لدى حزب الله طرق وأساليب لتهريب أسلحة متطورة ونوعية، وهذا بالضبط ما على إسرائيل أن تحاول إحباطه”.

استناداً إلى هذا الإقرار بالمحدودية، مع كل ضربة توجّهها إسرائيل تحضر حقيقة أن انكفاءها عن توسيع اعتداءاتها باتجاه الساحة اللبنانية كان قهرياً ونتيجة حسابات الكلفة والجدوى. ولم يتبلور هذا المفهوم لدى صانع القرار في تل أبيب إلا بعدما اكتشف أن رد فعل حزب الله، على هذا النوع من الضربات الموضعية، سيؤدي الى ردود متبادلة قد تؤدي الى تدحرج لا يريده أي من الطرفين. هذا مع التأكيد أن صمود الدولة السورية وفر لحزب الله القدرة أيضاً على تعزيز قدرة ردعه في مواجهة إسرائيل.

وهكذا، يصح القول إننا امام معادلة مركبة، من جهة نجح الإسرائيلي حتى الآن في إحداث اختراق محدود في معادلة الردع المتبادل عبر الساحة السورية، وفي المقابل فشل في تكرار هذا الخرق عبر الساحة اللبنانية، وأيضاً حتى الآن.

وفي الخلاصة، تضع محدودية جدوى “المعركة بين الحروب”، والتسليم بمحدودية القدرة على التأثير المباشر في المجريات الميدانية والسياسية المتصلة بالساحة السورية، صانع القرار السياسي والامني في تل أبيب أمام مأزق الخيار البديل. فلا هو قادر على الذهاب بعيداً لخلط الاوراق الميدانية، ولا هو قادر على قطع الطريق على المسار التصاعدي لانتصارات محور المقاومة في سوريا، ولا هو قادر على التسليم بتعاظم قدرات حزب الله، ولا بمحدودية جدوى سياسة الاستهداف الموضعي.

هذا الواقع المركب يحاول قادة إسرائيل التعامل معه عبر أكثر من مسار، تكثيف الاتصالات والمشاورات مع الإدارة الأمريكية الجديدة من أجل التنسيق لبلورة سياسات ومواقف مشتركة تلبي المصالح الأمنية الإسرائيلية العليا، في الساحة السورية وعبرها، وعبر تعزيز الاتصالات مع الطرف الروسي باعتباره بات الممر الإلزامي لأي ترتيب في الساحة السورية.

في المقابل، ليس من الصعوبة التقدير أن قادة تل أبيب يدركون أيضاً أن ما عجزوا عن تحقيقه مباشرة في الميدان، وعبر الرهان على الجماعات المسلحة، لن يتمكنوا من تحقيقه عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية.

عمر نجيب

للتواصل مع الكاتب:

Omar_najib2003@yahoo.fr

عن بقلم: عمر نجيب

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *