الرئيسية / سياسة / …”تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ”.؟ بقلم // محمد الفرسيوي

…”تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ”.؟ بقلم // محمد الفرسيوي

آخر تحديث :2017-06-24 23:10:05

…”تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ”.؟ بقلم // محمد الفرسيوي

يبدو أن الترقيعَ تعب منا، وأن قشابةَ بلادنا قد ضاقتْ من السياسة الترقيعة المتبعة. مثلما يبدو أيضاً، أنْ ليس أمامنا سوى خيارِ الشروعِ في تشييد مغربٍ بلا قممٍ شاهقة النفوذِ والغنى والأنانيةِ والثراء، وبلا سفوحٍ شاسعةٍ غارقةٍ في وَحَلِ الضعفِ والفقرِ والعطالةِ والشقاء.

    لقد صار هرمُنا الاجتماعي شبيهاً بهرمٍ فرعوني شاهق… أقلية اجتماعية تسيطرُ على السلطةِ والإدارة والمجال، وعلى غالبيةِ خيراتِ وعائداتِ الوطن، مقابل أغلبيةٍ اجتماعيةٍ واسعةٍ محكومٌ عليها بالكدحِ والكفاف، وبالضرائبِ والديونِ والفقرِ والبطالةِ والتهميشِ والشقاء.

    تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ… ! 

     قال ملكُ البلادِ عن البلاد، في خطابٍ سابق: ” … إن الواقع يؤكد أن هذه الثروة لا يستفيد منها جميع المواطنين. ذلك أنني ألاحظ، خلال جولاتي التفقدية، بعض مظاهر الفقر والهشاشة، وحدة الفوارق الاجتماعية بين المغاربة“.

    لكن الذي يبدو واضحاً، في حالتنا وأحوالنا تحديداً، أنالقسمةَ ضِيزَىقولاً وفعلاً واختياراً نافذاوهذه القسمةُ الضِيزَى هي أصلُ المشكلوفي إعادةِ القسمةِ عدلاً وإنصافاً، يوجدُ الحل الصحيحُ، المستدام والمستديم.

   لقد ترتبَ عن فترات انحطاطِ المغرب وتخلفه التي مهدتْ لاحتلاله المباشر، وعن تركةِ الفترة الاستعمارية التي تلتها، وعن نصفِ قرنٍ وعقدٍ من الزمن من الترقيعِ والتمييزٍ والتبعية بعد الجلاءِ شبه الظاهري للاستعمار، وإلى الآنترتبَ عن هذا كله نظامٌ اجتماعي وسياسي، طبقي تمييزي، تتمركزُ فيه الثرواتُ الوطنيةُ وفوائضُ قيمتها بأيدي الأقلية، كما السلطة والنفوذ والجاه تماماً.

   لذلك، ولضمانِ استمرارِ هذ الأوضاع يٌلجاُ إلى سياسةِ الترقيع، أعني ترقيع الوضع القائم، سواء بواسطةِ ذر الرماد في العيون أو من خلال الإلهاءِ والقمعِ والتضليل.

   إنالقسمةَ ضِيزَىقولاً وفعلاًوهي أصلُ المشكلِ، وفي إعادةِ القسمةِ عدلاً وإنصافاً، يوجدُ الحل الصحيحُ المستدام والمستديم.

   يظهرُ اليوم، نجاح المستغِلين والاستغلاليين، عندنا وفي باقي البلدان الخاضعةِ شعوبها للاستغلال على طولِ الأرضِ وعرضهايظهرُ أنهم نجحواْ حتى الآن، فيتقنيع الحقيقةالوطنية المائلةِ في تناقضاتِ الواقعِ الاجتماعي، الملموسةِ والقابلةِ للإدراكِ والمعرفةِ بواسطةِ العقلِ والحواسِ والحسابأقصدُ أنهم نجحواْ في وضعِ القناعِ فوق حدةِ هذه التناقضات، عبر توظيفِ الموروث الديني وبعض الهويات والعرقيات والأيديولوجيات، وبواسطةِ التكنولوجياتِ والدعايةِ والإعلام، بهدف إخفائها والإلهاءِ عنها، تضليلاً للمستغَلين. وهُن، وهُمُ الأغلبيةُ الواسعة.

     الحقيقة التي يجتهدون في تقنيعها وإخفائها والإلهاءِ عنها، تتمثل في حقيقةِ حدةِ الفوارقِ الاجتماعيةِ والسياسيةِ والثقافيةِ والمجاليةِ المائلةِ، والقابلةِ للإدراكِ والمعرفةِ بواسطةِ العقلِ والحواسِ والحساب

    ومن دون الانطلاقِ من مسحٍ دقيقٍ أو متخصص لهذا الواقع، نُدركً بالعينِ المجردةِ وبحساب الخُشَيْبات، حدةَ هذه الفوارقِ اجتماعياً، وكذا على صعيدِ توزيعِ السلطةِ والمجالِ والمعرفة. فمثلما تتركزُ الثرواتُ الوطنيةُ وفوائضُ قيمتها في أيدي أقليلةٍ اجتماعيةٍ متعالية، تتركزُ السلطُ والمعرفةُ لدى ذاتِ الأقليةِ السائدةِ، فتتمركزُ مختلف الأنشطة والخدمات وفوائض القيمةِ في المركز الإداري والاقتصادي، كإرثٍ استعماري وتمييزٍ مجالي وغنيمةٍ اقتصادية وسياسية واجتماعية، في متناول المحظوظين.

    أما بعد؛

      إنالقسمةَ ضِيزَىقولاً وفعلاًوالظلمُ الذي في هذه القسمةِ الظالمة هو أصلُ المشكلِوفي إعادةِ هذه القسمةِ، على قواعدِ العدلِ والإنصافِ والمساواةِ وتكافؤِ الفرص، يوجدُ الحل الصحيحُ المستدام والمستديم.

محمد الفرسيوي
محمد الفرسيوي

عن العلم

شاهد أيضاً

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال

بدأ الشطر الثاني من برنامج رحلات مشجعي الأسود إلى المونديال   أعلنت وزارة الشباب والرياضة، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *