الرئيسية / كتاب الرآي / ثمانون سنة على محرقة Guernica؟ غرنيكا المستقبل!

ثمانون سنة على محرقة Guernica؟ غرنيكا المستقبل!

آخر تحديث :2017-04-29 19:47:18

Last updated on أبريل 30th, 2017 at 08:01 م

ثمانون سنة على محرقة Guernica؟ غرنيكا المستقبل!

زكية حادوش

  • بقلم // زكية حادوش

حلت يوم الأربعاء 26 أبريل الحالي الذكرى الثمانين لكارثة “غرنيكا”. للتذكير، إن كان الأمر يحتاج إلى تذكير فعلاً، فالقصف الجوي لمدينة “غرنيكا” الباسكية حدث في نفس التاريخ من سنة 1937. ورغم اختلاف الروايات سواء تلك المتزامنة مع الحادثة أو التي جاءت بعدها، فمن المرجح أن القصف تم بواسطة أربعة وأربعين طائرة من طابور “كاندور” الألماني النازي وثلاثة عشرة طائرة تابعة لسلاح جو إيطاليا الفاشية. ومن شبه المؤكد، رغم إنكار الجنرال فرانكو وكذبه المفضوح في هذه القضية، أن القصف جاء كدعم للانقلاب العسكري الفرانكوي ضد حكومة الجمهورية الإسبانية الثانية.

خلِّدت الذكرى كما ينبغي في مدينة “غرنيكا”، ومعها تذكر العالم أبشع رمز لأولى تدخلات السلاح الجوي العسكري ضد المدنيين العزل في التاريخ. لذلك اعتبر بحق عملا إرهابيا نظرا لاستهدافه سكان المدينة بسلاح متطور جدا آنذاك، من طائرات حربية ثقيلة وخفيفة محملة بأطنان القنابل المتفجرة والحارقة، ونظرا كذلك لعدد الضحايا من المدنيين. حيث قدره طرف محايد، وهو “جورج ستير” مراسل صحيفة “تايمز” البريطانية في ذلك الوقت بما بين 800 إلى 3000 من قتلى وجرحى من أصل 7000 نسمة، وهو عدد سكان “غرنيكا” حينذاك.

بعد ثمانين سنة، انهمرت الدموع من عيون شيوخ كانوا أطفالا حين وقعت الواقعة، خيمت الفاجعة بظلالها على “غرنيكا”، كأن جروحها مازالت مفتوحة وحروقها لم تتوقف عن النزيف على مر السنين… كأن ألوان ومعالم لوحة بيكاسو الشهيرة التي تحمل نفس اسم المدينة/المأساة أصبحت أشلاء وجثث متناثرة وأطراف دامية من جديد.

في كل مرة تُستحضر فيها هذه الصفحات السوداء من تاريخ الجنون البشري، تحضر نفس الأسئلة: فيمَ كان يفكر من اتخذ قرار إبادة بشر لا يعرفهم حتى؟ وبماذا شعر بعد تنفيذ فعلته الشنيعة ورأى الدمار والنار والموت في الصور، وربما لمح من بينها جسد رضيع متفحم ملتصق بجثة أمه؟ 

وأم الأسئلة كلها: متى سيتوقف هذا الجنون وهل سيتوقف يوماً؟ أم أننا سنستمر فيه إلى أن تفنى الأرض ومن عليها جميعا؟ 

الماضي لا ينتهي على هذه البسيطة، ومؤشرات الحاضر لا تدل سوى على سياق دولي لا يبشر بنهاية الحرب، ولا بانقراض العنف، ولا حتى بهدنة مؤقتة يستريح فيها البشر من الظلم ومن خطابات الكراهية والتحريض على العنف ضد الآخر المختلف، ضد الآخر الشبيه، ضد الآخر الضعيف…

فيما تغرق السفينة، يستمر العزف على الوتر الحساس، أي معاداة أي “آخر” متاح، الذي أوصل إلى قمرة القيادة أشخاصا معروفين بتطرفهم وتماديهم فيه حتى النهاية. 

شيئا فشيئا، ولم يمر على غرنيكا وعلى هيروشيما وناغازاكي القرن بعد، يعيد التاريخ إنتاج نفسه. وربما نجد أنفسنا قريبا أمام نفس الجرائم وبصيغ أبشع، وعلى صعيد أكثر شمولية من مدينة أو منطقة بعينها. فالشمولية تعني فيما تعنيه انتقال العدوى؛ عدوى الإرهاب، عدوى اليمين المتطرف، عدوى الحرب، عدوى الظلامية، عدوى إفلاس القيم… ليس القيم المنقولة وغير المنقولة، لكن إفلاس القيم الإنسانية.

ثمانون سنة على محرقة Guernica؟ غرنيكا المستقبل! بقلم // زكية حادوش
ثمانون سنة على محرقة Guernica؟ غرنيكا المستقبل! بقلم // زكية حادوش

عن بقلم: زكية حادوش

شاهد أيضاً

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة..

إن يسألونك عن نكبة فلسطين… قل لهم المقاومة مستمرة.. بقلم // محمد أديب السلاوي -1- تابع العالم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *