الرئيسية / slider / حديث الأربعاء: تلميذة تمارة وصورة المدرسة.. بقلم // المحجوب ادريوش

حديث الأربعاء: تلميذة تمارة وصورة المدرسة.. بقلم // المحجوب ادريوش

آخر تحديث :2019-03-06 10:10:17

حديث الأربعاء: تلميذة تمارة وصورة المدرسة.. بقلم // المحجوب ادريوش

 

 

 

ما وقع قبل أيام بعد وفاة تلميذة بمؤسسة تعليمية تابعة للصخيرات تمارة بعد سقوط باب المؤسسة وإصابتها  ينبئ بالخطر المحدق بالمدرسة المغربية من حيث بنيتها المادية وتهالك بناءاتها وأيضا سهولة إلصاق التهم بمكوناتها الداخلية، ويذكرنا بحادثة التلميذة “هبة” بمكناس قبل سنتين لدرجة اتهام الأستاذة أنذاك بسب الوفاة، اليوم خرج الجميع لــ”يصلب” مدير المؤسسة ويعتبره المسؤول عن سقوط الباب ووفاة المرحومة.

 

   طبعا قانونيا وطبقا للمادة 11 من المرسوم 376.02.2 المدير هو الساهر على أمن وأمان التلاميذ والعاملين بالمؤسسة ولكنه ليس “بواب” المدرسة وحارس العمارة، وإلا لكان مجلس التدبير مسؤولا كذلك طبقا للمادة 18 من المرسوم السالف الذكر.

 

    نشير هنا إلى أننا لسنا مع أو ضد أي طرف فنحن نحاول بكل موضوعية لفت الانتباه إلى ظواهر أصبحت تعيشها المدرسة المغربية ولا نلصق التهمة بطرف أو نبرئ آخر، فحادثة تمارة ودون إن نبرئ أحدا أو نتهم آخر حادثة أماطت اللثام عن أحوال المدرسة بصفة عامة وليس بتلك المؤسسة فقط، وكذا عن علاقة الاسر بالمدرسة وبالعاملين بها.

 

    أيضا هناك حالات العنف المستشري بالمؤسسات والمذكرة المشؤومة “مذكرة البستنة”، لا أحد ينكر أن العقاب يشكل انشغالا في مختلف منظومات التربية والتكوين عالميا ولكن مقاربته تبقى معقدة بالنظر لما يستلزمه ذلك بين البحث عن طرق كبح أو تعزيز فعل معين وبين العمل على تفاعل وتكامل بين النظريات التربوية المختلفة. فقد أكدت مؤخرا دراسة علمية قامت بها جامعة تولين الأمريكية أن الأطفال الذين يتعرضون للتعنيف الجسدي خلال السنة الأولى من التعليم يواجهون خطر التخلف الدراسي، كما تزداد لديهم الميول العدوانية.

 

     وحسب القائمين على هذه الدراسة العلمية فإن تعنيف الطفل جسديا يؤدي إلى زرع الخوف في نفسه ويجعله أكثر عدائية للمجتمع .هذا في أمريكا وغيرها، أما عندنا فدراسة من هذا النوع تعد صعبة المنال، ولنا أن نتساءل عن البحوث السوسيوتربوية والعلمية حول العنف المدرسي، وكذلك عن التوعية والتحسيس من مخاطر الظاهرة، ولم لا إقرار يوم وطني حول محاربة العنف داخل المؤسسات التعليمية وتنظيم حملات لمساندة ضحايا العنف.

 

     كذلك يتعرض القانون الجنائي المغربي يتعرض لقضايا العنف ضد الأطفال في الفصول من 408 إلى 410 إذ تتراوح العقوبة بالحبس من سنة إلى السجن المؤبد بل يمكنها أن تصل إلى الإعدام حسب الجريمة وظروف التشديد.

 

     من جهة ثانية لا يجب أن يكون الأستاذ أو المدير بمثابة “الحيط القصير” يلصق به جميع ما يحدث بالمؤسسة التعليمية ويتم القفز عليه ويصبح هو عرضة للعنف وتهديد حياته ليس المهنية فقط ولكن الشخصية. حالة المؤسسات التعليمية وواقعها المادي والعنف المستشري داخلها بكل أنواعه محاربته ليست من مهام الأوصياء على القطاع والعاملين فيه فقط، بل لكل وسائل التنشئة الاجتماعية من أسرة وإعلام وجماعة الرفاق والمسجد دورا في محاربة الظاهرة.

 

    لابد من تنظيم أيام توعية وتحسيس تستهدف الآباء وكذا رجال ونساء التعليم، من أجل التعامل مع الطفل في أبعاده المختلفة: المعرفية، والبدنية، والوجدانية، ومراعاة لوسطه الاجتماعي والأسري. وكخطوة ثانية تفعيل ما ينتج عن مثل هذه الإجراءات والجهود، وترجمتها إلى برامج ملموسة، لا أن تبقى حبيسة الرفوف.

 

     لابد أيضا من تنفيذ برامج التربية الحديثة ومد الآباء بثقافة بيداغوجية، وتحسيس كل من له علاقة بالطفل بالأضرار الناتجة عن العنف داخل المؤسسة، وداخل الأسرة كذلك. لذا، فبعيدا عن ثقافة تبادل الاتهامات واعتبار كل طرف أن الآخر هو المسؤول لا بد من تكاثف جهود الجمعيات ذات الصلة و الأسرة والفاعلين التربويين.

 

حديث الأربعاء: تلميذة تمارة وصورة المدرسة.. بقلم // المحجوب ادريوش
المحجوب ادريوش أستاذ وباحث في قطاع التعليم

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

مكتب المطارات يوقع على اتفاقية لتسهيل التشغيل في إطار برنامج تأهيل

مكتب المطارات يوقع على اتفاقية لتسهيل التشغيل في إطار برنامج تأهيل

مكتب المطارات يوقع على اتفاقية لتسهيل التشغيل في إطار برنامج تأهيل     العلم الإلكترونية: …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *