الرئيسية / حديت اليوم / ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

آخر تحديث :2017-11-16 18:20:22

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

قبل أيام أكد مسؤول حكومي أن رخص السياقة تمنح بشكل غير عادي، وقبل يومين أكد وزير آخر وجود ممارسات غير قانونية في مجال توزيع القمح المدعم، وذهب إلى أبعد من ذلك حينما اعترف بعظمة لسانه وتحت قبة المؤسسة الدستورية بأن هناك مطاحن تقدم دقيقا مدعما فاسدا، وقبل ذلك أتحفنا العديد من المسؤولين الحكوميين وغيرهم من الإداريين بتأكيد وجود مظاهر فساد كثيرة في مختلف القطاعات والمجالات.

ظاهرة تشكي الوزراء والمسؤولين الاداريين من تفشي الفساد في القطاعات التي يدبرون شؤونها ويتحملون المسؤولية المترتبة على ذلك، تطرح إشكاليات حقيقية.

فهل دور الوزير يقتصر على إعلان وجود فساد، أم أن مسؤوليته على القطاع تحتم عليه غير ذلك، وأن القوانين السارية المفعول تجبره على احترامها؟

الوزير أو المسؤول الإداري ليس فاعلا جمعويا ولا ناشطا حقوقيا ولا صحافيا مهنيا ولا ناشطا سياسيا معارضا، الذين يكون من مسؤوليتهم الكشف عن مظاهر الفساد والتشهير بها في إطار ممارسة الضغوطات لإجبار السلطات العمومية على إعمال القوانين لزجر المتسببين في الفساد.

بل إن الوزير هو المسؤول الأول على تدبير القطاع الذي يشرف عليه بمساعدة مسؤولين إداريين، وإذا وجد فسادا ما في التدبير أو وجود أي شكل من أشكال الإساءة إلى المال العام فإنه يعتبر المسؤول الأول على ذلك وعليه أن يتحمل مسؤوليته القانونية والسياسية نتيجة ذلك. وأنه حينما يتعمد التأكيد على وجود فساد ما في القطاع الذي يشرف عليه فإنه يمارس تحايلا ذكيا للتهرب من تحمل مسؤوليته. فهو من جهة يتسلط على دور غيره من الفاعلين ويفرغ أدوارهم من محتواها، ويبدو في صورة الجاهر بالحق والمناهض للفساد، بيد أن الحقيقة غير ذلك، لأن عدم التبليغ عن وجود جناية – والفساد أكبر الجنايات – يعتبر فعلا إجراميا يعاقب عليه القانون، وهذه قاعدة قانونية لاتحتاج إلى التذكير بها.

إن مسؤولية الوزير لايمكن أن تختصر في إطلاق العنان لجمل رنانة تندد بوجود فساد ما، بل إن مسؤوليته القانونية والسياسية تحتم عليه الإسراع بتجميع عناصر هذا الفساد في ملف يتضمن كافة الحجج والدلائل وتقديمه إلى القضاء للتحقيق في جريمة الفساد، وعدا ذلك فإن الوزير يتحمل مسؤولية سياسية وقانونية على تفشي الفساد في القطاع الذي يشرف عليه.

ثم إنه من المفروض أن تكون النيابة العامة قد استمعت إلى تصريحات الوزراء التي تكتسي خطورة بالغة، وكان من المفروض باعتبارها سلطة تفعل الحق العام أن تبادر بفتح تحقيقات معمقة في مضامين هذه التصريحات التي تفيد بوجود شبهات ترتبط بالفساد. ما الذي يمنعها من القيام بهذا الواجب إلى الآن؟

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***
***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

عن عبد الله البقالي

حاصل على الإجازة (الأستاذية) في الصحافة وعلوم الأخبار من معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس سنة 1985. عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال. نائب رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب منذ 2003 ـ القاهرة. نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية. مدير تحرير جريدة «العلم». كاتب عام سابق لمنظمة الشبيبة الإستقلالية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات في العديد من أقطار العالم. نائب برلماني في البرلمان المغربي

شاهد أيضاً

بلاغ لحكومة العثماني: استمرار المقاطعة له تأثيرات سلبية على الاستثمار الوطني والأجنبي

بلاغ لحكومة العثماني: استمرار المقاطعة له تأثيرات سلبية على الاستثمار الوطني والأجنبي

بلاغ لحكومة العثماني: استمرار المقاطعة له تأثيرات سلبية على الاستثمار الوطني والأجنبي   العلم الإلكترونية: بلاغ دعت الحكومة، المواطنات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *